بريس تطوانلم تكن تطوان تعرف هذا النوع من الفنون قبل القرن العشرين، ولم تكن بها مسارح ولا دور للسينما، لكنها عرفت هذا الميدان حينما تفتحت آفاق الشباب في غضون النصف الأول من القرن المذكور، وحينما اطلع الناس على أهمية وتأثير مثل هذه الوسائل الترفيهية على الجانب التوجيهي والتربوي في حياتهم، علما بأن المسألة قد لقيت نوعا من المواجهة من طرف الفئة التقليدية المناهضة لمثل هذه المظاهر الواردة على المجتمع من الثقافة الأجنبية .ولست الآن بصدد التأريخ لفن المسرح أو قاعات السينما بتطوان، بقدر ما أرغب في الإشارة إلى أن الفئة المثقفة والعاملة من أجل تطوير الفكر والثقافة بهذه المدينة إبان بزوغ بوادر النهضة، كانت تهتم فيما تهتم به بميدان التمثيل، وتشجيع الشباب على العناية بهذا الفن الراقي الذي من شأنه أن يؤثر في المجتمع تأثيرا بالغا. ومن هنا كان رجال الحركة الوطنية يشجعون الشباب على التمثيل والأداء المسرحي الذي يعكس خبايا الآلام التي يعاني منها المجتمع المكلوم تحت ضغط الأجنبي والحرمان من الحقوق .وكدليل على ازدهار قطاع السينما بتطوان، يكفي أن نشير إلى أن هذه المدينة كانت بها في الفترة التي نحن بصدد الحديث عنها، سبع قاعات سينمائية مغطاة، ثلاث منها تجمع بين العرض المسرحي والسينمائي، وهي المسرح الوطني (ناسيونال Nacional – 1914 م)، ومسرح إسبانيول (Español – 1923 م)، ومسرح مونومنطال (Monumental – 1928 وقاعات خاصة بالعروض السينمائية فقط، وهي قاعة سينما أبيندا (Avenida – 1946 م)، وفيكتوريا Victoria – 1948 م)، ثم قاعة سينما المنصور التي كانت متخصصة في الأفلام العربية المصرية (وقد تم تدشينها في الخمسينيات من القرن العشرين)، هذا بالإضافة إلى فضاءات سينمائية صيفية، هي فضاءات: ميسيون، وبارك، وباهيا، ومرحبا، وطيراسا، مما كان مقصدا لجمهور واسع من المتتبعين للأفلام الأجنبية والعربية بشكل عام.
العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية
ذ. حسناء محمد داود
منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة
(بريس تطوان)
يتبع…