لا يزال الصحافي والناشط الجزائري، عبد الوكيل بلام، في حالة انقطاع عن الاتصال بأسرته أو بمحاميه منذ اعتقاله يوم الأحد الماضي، وهي المرة الثانية التي يتم توقيفه في ظرف أسبوع. ووسط القلق المتزايد حول مصيره، تواصلت ردود الفعل من الأوساط الحقوقية والسياسية في الجزائر التي أعربت عن استنكارها للغموض الذي يحيط بقضيته.
في هذا السياق، قالت زوجة عبد الوكيل بلام إنها تقدمت بشكوى لدى الدرك الوطني حول اختفاء زوجها قسريًا، مطالبة بالتحقيق في مكان تواجده. وأكدت، في تصريحات صحفية، أنها توجهت أيضًا إلى محكمة الشراقة حيث كان يقيم، حيث أفادها وكيل الجمهورية بأنه لا يوجد أمر توقيف صادر عن النيابة بشأن بلام، ولا معلومات عن قضيته.
من جانبه، تساءل المحامي والناشط الحقوقي سعيد زاهي عن سبب منع الصحافي من الاتصال بعائلته أو محاميه، مشيرًا إلى أن هذا يُعد خرقًا صريحًا لقانون الإجراءات الجزائية الذي يضمن للمتهم حقه في التواصل مع محاميه وعائلته.
الصحافي محسن بلعباس، الرئيس السابق لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، أضاف أن غياب المعلومات الرسمية حول مصير بلام يعزز المخاوف من تعرضه للاعتقال التعسفي، وهو ما يشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان. وأكد بلعباس أن هذا الوضع يعكس ممارسات تتم خارج الأطر القانونية، مما يثير تساؤلات حول شفافية ومصداقية النظام القضائي في الجزائر.
وقد أثار غموض مصير عبد الوكيل بلام حملة تضامن واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمو الإنترنت هاشتاغ #أين_هو_عبد_الوكيل_بلام. واعتبرت هذه الحملة جزءًا من موجة من الاحتجاجات ضد القمع الإعلامي في الجزائر.
تجدر الإشارة إلى أن بلام قد تعرض للاعتقال في السابق عدة مرات، وكان من أبرز نشطاء الحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير 2019 ضد النظام الحاكم في الجزائر. كما عرف بلام بكتاباته الجريئة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تعكس انتقاداته المستمرة للسلطة.
وفي سياق آخر، تم الإفراج عن الصحافي مصطفى بن جامع مع وضعه تحت الرقابة القضائية بعد اعتقاله لعدة أيام. وكان بن جامع قد اعتقل في وقت سابق بتهم تتعلق بنشاطاته الصحفية، وأدين بمضايقات قضائية متعددة على مدى السنوات الماضية، خاصة بسبب تغطيته لحركات الاحتجاجات في مدينة عنابة.
تستمر هذه القضايا في إثارة قلق الحقوقيين والمراقبين حول وضع حرية الصحافة في الجزائر، وهو ما يبرز من خلال تضييق السلطات على الصحافيين المستقلين والنشطاء الذين ينتقدون الوضع السياسي في البلاد.