
المريني مصطفى
يترقب رؤساء حكومات ودول العالم بدء ولاية الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب على رأس الولايات المتحدة الأمريكية بتوجس مشوب بحذر. لافرق في ذلك بين أصدقاء امريكا وأعداءها، ما خلا إسرائيل التي يمكن القول، بأنها الدولة الوحيدة في العالم ،التي حق لها أن تبتهج ببدء ولاية ترامب، الذي ظل يجاهر بولاءه المطلق للدولة العبرية في عز حربها الغاشمة على الفلسطنيين في قطاع غزة. ولاء عكسته بوضوح ملامح الحكومة التي أعلنها دونالد ترامب قبل أيام، والتي ضمت عتاة المتعصبين لإسرائيل.
لذا، فإن إسرائيل وحدها دون سواها من بين دول العالم من يحق لها أن تبتهج بقدوم ترامب الى البيت الأبيض بلها العودة إليه. أما اصدقاء امريكا ناهيك عن اعداءها، فيتملكهم الحذر من عودة ترامب، الذي هدد بضم دول صديقة، ووقف الدعم الاقتصادي والعسكري عن دول حليفة اذا لم تدفع مقابل حمايتها، ولوح بفتح ابواب جهنم على الشرق الوسط ،كما هدد دول مناوئة بفرض عقوبات اقتصادية عليها إذا هي عاكست التوجهات الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة .فمن يقف -اذن- في وجه آلة البلدوزر التي يهدد بها ترامب العالم؟
اعلن ترامب قبل أن يبدأ ولايته عن نوايا، وسياسات، وقرارات، ومواقف، ووعود ، وتهديدات، واطماع ، يمكن القول انها تشكل في المحصلة مجمل “اجندته” خلال الاربع سنوات القادمة، وسواء تعلق الأمر بالجبهة الداخلية، أو الساحة الدولية، فإن اللافت في هذه “الأجندة الترامبية” انها “جريئة” ،وأحيانا “صادمة” ،و”غير اعتيادية”، و”مخيفة” ايضا ، لنتأمل -مثلا- بالنسبة للداخل الامريكي ، قرار ترحيل المهاجرين واللاجئين، وبالنسبة للخارج دعوة ترامب الى ضم كندا، وقناة بنما ،وجزيرة غرينلاند، وقس على ذلك .
والرجل معروف بأنه يلتزم بتنفيذ وعوده، حسبما أظهره في ولايته الاولى،وهو يومئذ مبتدئ في الحكم ومقيد ببرلمان مناوئ، فكيف اليوم وقد صار اكثر خبرة ومراسا، ودعما من الكونغرس الذي يملك فيه الاغلبية المطلقة، ومدعوما من مركب المال والاعمال ما يجعله بمثابة “ديكتاتور” لايرعوي .ولذا تتوجس دول العالم من قراراته القادمة، التي لا يمكن التكهن لا بطبيعتها ولا بمداها؛ فالرجل يهدد -احيانا- باستخدام “القوة الاقتصادية”،ولايتوانى في التلويح باستخدام القوة العسكرية في احيان اخرى ..
ولعل الدول الاكثر توجسا من عودة ترامب الى سدة الحكم في أمريكا هي، الصين، وروسيا، واكرانيا، ودول الاتحاد الاوربي، والشرق الاوسط، ناهيك عن جيران امريكا :المكسيك، وكندا ، وبنما، ؛إذ الكل متوجس ،خائف ،يترقب. ولا احد في مأمن؛لأن الرجل يمثل “ظاهرة” فريدة في السياسة الدولية،وتاريخ الرؤساء، يتأبى عن النمطية، ويستعصي عن القراءة والتحليل، حسب أصول التحليل السياسي في نظريات السياسة الدولية، إنه شخصية “مكارثية” ،مراوغة، ومخادعة، “شعبوية” يرفع شعار” أمريكا أولا” وينظر الى باقي العالم بازدراء.بل إنه يحلم أن يعيد صياغة التاريخ والعقيدة والعرق الامريكيين وفق رؤية “شوفينية”،وذلك بتخليص الدماء الأمريكية مما علق بها من “هوام” حسب توصيف ترامب ،وطرد المهاجرين واللاجئين، وبناء امريكا قوية لقرون والى الأبد ” ،كما صرح حليف ترامب ،الملياردير ايلون ماسك ،في مقابل شعوب ودول خانعة و تابعة وفق رؤية “تلمودية” لا تخلو من أبعاد ايديولوجية للهيمنة على العالم …