أصدر الأستاذ والناشط الأمازيغي عبد الله بنحسي كتابا مرجعيا هاما لكل الباحثين والمهتمين بمعرفة مسار تطور النضال الأمازيغي والوثائق التأسيسية التي أنتجت في أتون الحركة الأمازيغية في علاقاتها مع المؤسسات وحراكها من أجل إنصاف الأمازيغية، الكتاب كما عرفه الكاتب هو تجميع للوثائق والأدبيات التي أسست للخطاب الثقافي والفكري للحركة الأمازيغية.
وتكون أهمية هذا الإصدار الجديد في كونه استطاع أن يتناول بجرأة فريدة الإسهام الملكي الكبير في إنصاف الأمازيغية إذ تحرر الكاتب من أغلال القيود السياسية والإيديولوجية والاحترازات التي كانت تهيمن على الفكر الأمازيغي والتي استمدها من اليسار المعارض، لذلك الكتاب وكاتبه استطاعا أن يعطيا لكل ذي حق حقه في مجال الإسهام في إعادة الاعتبار للقضية الأمازيغية فلو لا المؤسسة الملكية لما استطاعت الحركة الأمازيغية أن تحقق مكاسب مهمة ليس أخرها إعلان جلالة الملك محمد السادس حفظه الله رأس السنة الأمازيغية عيدا رسميا وعطلة مؤدى عنها.
كما نجح الكتاب في جمع وثائق ورسائل مرجعية تؤرخ للعلاقات بين الحركة الأمازيغية والمؤسسة الملكية وبذلك فهو يعتبر زاد كل باحث عن معرفة الحركة الأمازيغية وتسسل نضالها فضلا عن جمع ملحق يشمل ترجمات الخطب الملكية والقانون التنظيمي إلى اللغة الأمازيغية، ويشير بشكل يحمل اعترافا بالجميل للمؤسسة الملكية مجموعة من رسائل الاحتفاء برموز الثقافة والفن والنضال الأمازيغي التي وجهها عاهل البلاد إلى أسر هؤلاء الرواد الراحلين عن الحياة الدنيا مثل رسالة تعزية أحمد الذغرني والفنان عموري مبارك…
ليختم الكاتب كتابه بخلاصة بليغة تلخص واقع القضية الأمازيغية ببلادنا إذ يقول في الصفحة 181 :”إذ هناك التفاتات ملكية مرجعية جد متقدمة في باب إنصاف اللغة والثقافة الأمازيغية، لكن مجال التشريع والفعل الحكومي ما زال يعرف خصاصا كبيرا وهو المأمول بتجاوز عثراثه مستقبلا لتحقيق مصالحة تامة وشاملة بين المغاربة وتاريخهم وهويتهم مع المؤسسات الحكومية ودوائر القرار الرسمي”.
الكتاب بدون أدنى شك مساهمة قيمة في تبيان وإبراز الدور المحوري الذي تلعبه المؤسسة الملكية في النهوض بالقيم الحداثية الديموقراطية النيرة ببلادنا والأمازيغية ورش مهم من أوراش العهد الجديد الذي يتسم بمواصلة المؤسسة الملكية جهود الإصلاح والتحديث الذي يهم الدولة والمجتمع رغم فلول مقاومة التغيير والتحديث التي صمتت بفعل الاصرار الملكي لكنها خامدة هامدة تتسنح الفرص للانقضاض على أي إصلاح حقيقي بالمغرب ولعل الهجوم الذي شنه البعض على جهود إصلاح مدونة الأسرة ومجهودات إنصاف الأمازيغية دليل قاطع على أن الحليف الطبيعي الإستراتيجي للأمازيغ والديموقراطيين عموما ببلادنا هو المؤسسة الملكية.