أخبار العالم الآخر.. الجزائر تهاجم البرلمان الأوروبي بدل معالجة أزمة حقوق الإنسان

في خطوة لم تكن مفاجئة، أصدر البرلمان الجزائري بغرفتيه بيانًا يندد فيه باللائحة التي أصدرها البرلمان الأوروبي، والتي دعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال ومعتقلي الرأي في الجزائر.

 الرد الجزائري لم يكن سوى استنكار متوقع، يعكس سياسة الهروب إلى الأمام التي يعتمدها النظام الجزائري كلما وجد نفسه في مرمى الانتقادات الدولية.

وبدلًا من مواجهة الانتقادات الموجهة للنظام بشأن الاعتقالات التعسفية وتدهور حقوق الإنسان، لجأ البرلمان الجزائري إلى الهجوم على البرلمان الأوروبي، متهمًا إياه بـ”التدخل في الشؤون الداخلية” وبتبني مغالطات.

هذه الادعاءات ليست سوى محاولة واضحة لتضليل الرأي العام الداخلي عبر ادعاء وجود “أعداء خارجيين” يستهدفون الجزائر.

البيان الجزائري وصف انتقادات البرلمان الأوروبي بـ”التهجم على استقلالية القضاء”. لكن الواقع يشير إلى نظام قضائي يخضع لسيطرة مطلقة من المؤسسة العسكرية، حيث تُستغل المحاكمات لقمع النشطاء والصحافيين. المطالبة الدولية باحترام استقلالية القضاء ليست “تهجمًا”، بل تحذير من استغلال النظام العسكري للقضاء كأداة سياسية.

وفي محاولة يائسة للطعن في قرارات البرلمان الأوروبي، أشار البيان الجزائري إلى فضائح مالية وأخلاقية تعرض لها البرلمان الأوروبي سابقًا. لكن هذه الحجة لا تُخفي الحقائق المتعلقة بالاعتقالات التعسفية وقمع حرية التعبير في الجزائر، والتي أثارت إدانة واسعة من منظمات حقوقية دولية.

وتصويت البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة على اللائحة ليس سابقة؛ فقد سبق له أن أدان الانتهاكات في الجزائر عدة مرات، بما في ذلك تدهور حقوق الإنسان منذ 2019. دعواته إلى إطلاق سراح الصحافيين والنشطاء ليست سوى امتداد لمطالب متكررة بوقف القمع الذي يمارسه النظام العسكري.

وبدلًا من مراجعة سياساته القمعية أو فتح حوار حقيقي مع المعارضة والنشطاء، يستمر النظام الجزائري في اختلاق ذرائع واتهامات ضد أطراف خارجية. سياسة التشتيت هذه قد تخدمه داخليًا على المدى القصير، لكنها تزيد من عزلة الجزائر دوليًا.

البيانات والتصريحات المليئة بالاتهامات لا تغير الواقع؛ الحقوق والحريات في الجزائر تتعرض لانتهاكات منهجية. والمطلوب من النظام الجزائري، بدل مهاجمة منتقديه، أن يستجيب للدعوات الدولية عبر الإفراج عن جميع معتقلي الرأي واحترام حقوق الإنسان.

إقرأ الخبر من مصدره