شهد المغرب في الآونة الأخيرة انتشارًا واسعًا لمرض الحصبة المعروف بـ”بوحمرون”، حيث سجلت المستشفيات أكثر من 25 ألف حالة إصابة، مع تجاوز عدد الوفيات 120 حالة، معظمها من الأطفال. هذا الارتفاع غير المسبوق في الحالات، مقارنة بالسنوات الماضية، أثار القلق لدى الأطباء والباحثين في مجال الصحة العامة.
وفي هذا الإطار، أشار الدكتور الطيب حمضي، الباحث في السياسات والنظم الصحية، إلى أن تفشي الحصبة يعود أساسًا إلى تراجع معدلات التلقيح وضعف المراقبة الوبائية للأمراض.
وأكد الدكتور حمضي، في تصريح صحفي، أن الحصبة هي مرض فيروسي شديد العدوى وقاتل، حيث أصاب أكثر من 10 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم في عام 2023، بزيادة تصل إلى 20% مقارنة بعام 2022، وأدى إلى وفاة أكثر من مائة ألف شخص، معظمهم من الرضع والأطفال دون سن الخامسة.
وأكد الدكتور حمضي أن الطفل المصاب يمكن أن ينقل الفيروس إلى ما بين 16 و20 شخصًا آخرين عبر التنفس أو السعال أو العطس، وكذلك من خلال الأسطح الملوثة. وأضاف أن المرض قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل فقدان البصر أو التهاب الدماغ في بعض الحالات، مشيرًا إلى أن الفئات الأكثر عرضة لهذه المضاعفات تشمل الأطفال دون سن الخامسة، البالغين فوق سن 30، النساء الحوامل، والأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية أو ضعف المناعة.
وأشار الدكتور حمضي إلى أن تراجع التغطية بالتلقيح في بعض المناطق المغربية إلى أقل من 95% قد ساهم في تفشي الحصبة، وخاصة في مناطق مثل بني ملال-خنيفرة، سوس ماسة، وطنجة تطوان الحسيمة، التي شهدت حالات تفشي للحصبة في السنوات الأخيرة. ولفت إلى أن هذا التراجع لم يحدث فجأة، بل كان نتيجة تراكمية على مدار سنوات.
وفي ما يتعلق بما يتم تداوله حول العلاقة بين تفشي الحصبة والتغيرات المناخية، شدد الدكتور حمضي على أن السبب الرئيسي في تفشي المرض يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أولها تراجع الأسر عن تلقيح أطفالها نتيجة لتأثير الأخبار الزائفة والخوف الذي ترسخ بعد جائحة كورونا، ثانيها التراخي في تقديم خدمات التلقيح في القطاعين العام والخاص، وثالثها ضعف المراقبة الوبائية مما أدى إلى تفشي المرض. وأكد أن هذه العوامل هي السبب الحقيقي وراء الوضع الحالي، وليس التغيرات المناخية أو تحور الفيروسات.
كما أشار الدكتور حمضي إلى أن الشائعات حول اللقاحات لعبت دورًا كبيرًا في تردد الأسر عن تلقيح أطفالهم، مما زاد من خطر انتشار الأمراض. وأوضح أن وزارة الصحة يجب أن تتخذ إجراءات لتصحيح هذا الوضع، من خلال دراسة الأسباب الحقيقية للتراجع في معدلات التلقيح وتعزيز التوعية حول فاعلية اللقاحات وأمانها.
وفي ختام تصريحه، شدد الدكتور حمضي على أن اللقاح هو الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية من الحصبة ومضاعفاتها الخطيرة. وأشار إلى أن اللقاح ضد الحصبة قد أنقذ حياة 56 مليون شخص في جميع أنحاء العالم بين عامي 2000 و2021.
ودعا الدكتور حمضي إلى ضرورة تكثيف التوعية حول أهمية اللقاح وفوائده، مع التركيز على الأسر والعاملين في القطاع الصحي لضمان حماية الأطفال من الأمراض المعدية.