أعلن، ليلة الأربعاء الخميس في العاصمة التونسية، عن تنصيب مشكاة سلامة الخالدي وزيرة للمالية خلفا لسهام نمصية البوغدري التي تولت الحقيبة الوزارية منذ اكتوبر 2021 .
وأفادت وكالة تونس إفريقيا للأنباء، في قصاصة مقتضبة، بأن رئيس الجمهورية قيس سعيد قرر تعيين مشكاة سلامة الخالدي وزيرة للمالية مشيرة إلى أن هذه الأخيرة أدت اليمين الدستورية بالقصر الرئاسي (قصر قرطاج).
وكانت وزيرة المالية الجديدة قد شغلت منذ مارس 2024 منصب رئيسة لجنة الصلح الجزائي التي أنشأها قيس سعيد لمحاولة إجراء صلح مع رجال أعمال متهمين بقضايا فساد مقابل إعادة أموال للدولة.
وتأتي إقالة البوغديري بعد أسابيع من دخول قانون الموازنة لعام 2025 حيز التطبيق الذي واجه سابقاً انتقادات كبيرة بسبب الزيادات الضريبية التي أقرها القانون، بينما تواجه المالية العامة في تونس أزمة أدت لنقص في سلع من بينها السكر والأرز والقهوة وغاز الطهي.
وسعيا لتعبئة موراد مالية، رفعت الحكومة هذا العام ضرائب على أصحاب الدخل المتوسط والعالي ولجأت للاقتراض المباشر من البنك المركزي بقيمة سبعة مليارات دينار (2.2 مليار دولار) لسداد ديون عاجلة.
وكان مشروع قانون الموازنة قد أثار جدلا واسعا، حيث اعتبره الخبراء ضربة جديدة للطبقة المتوسطة التي تُعد المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي في البلاد، مؤكّدين أن التوجه نحو الإجراءات التقشفية سيؤدي الى تفاقم الركود الاقتصادي وارتفاع في أسعار السلع الأساسية ما سيجبر الطبقات المتوسطة على تقليص انفاقها.
وقال الاتحاد العام التونسي للشغل أكبر منظمة نقابية في البلاد إنّ موازنة 2025 محكومة فقط بهاجس التوازنات المالية والضغط الجبائي الإضافي، وارتفاع نفقات الدعم وكتلة الأجور، وكلفة استرجاع الدين مقابل غياب أي نفس إصلاحي.
وتشير بيانات رسمية عن المعهد الوطني للإحصاء التونسي في غشت الماضي، الى تسجيل الاقتصاد التونسي نموا بمعدل 1 في المائة خلال الربع الثاني من العام 2024 مقارنةً بالفترة ذاتها من عام 2023. كما حقق نمواً بنسبة 0.6 في المائة خلال النصف الأول من السنة الماضية، لكنه لم يصل بعد إلى مستوياته المسجلة في نهاية عام 2019، قبل جائحة كوفيد-19.
وقال سعيد في وقت سابق إنه وقع قانون الموازنة في آجاله الدستورية، غير أن “بعض أحكام هذا القانون قابلة للنقاش ويمكن مراجعتها لاحقا إن اقتضت الحاجة ذلك”.
ويواجه الاقتصاد التونسي تحديات كبيرة أبرزها مدى قدرة تونس على إدارة الديون وتحفيز الاستثمار وتحقيق العدالة الضريبية لدعم الفئات الأكثر تضرراً، في ظل اعتمادها بشكل كبير في الموازنة الجديدة على القروض الداخلية والخارجية لتمويل العجز.
ولجأت الحكومة مرتين في العام الماضي إلى البنك المركزي للحصول على تسهيلات لفائدة الخزينة العامة للدولة وتمويل جزء من عجز الميزانية بما في ذلك ديون خارجية تقدربـ16 مليار دينار (4.981 مليار دولار).