الأحداثنبيل اجرينيجة
شعور من الاعتزاز يغمرك بهويتك وبماضيك الزاخر بقيم انسانية في قمة الرقي وأنت تشاهد مسجدا وكنيسة كاثوليكية منتصبان على مقربة من بعظهما في احد احياء المدينة العتيقة بأسفي في تجسيد واضح للتعايش السلمي والمحبة والتسامح بين أبناء الديانتين الاسلامية والمسيحية في السنين الماضية.

ولكن، وبمشاعر أخرى من الاسى والحزن، تشاهد ما وصل إليه حال الكنيسة الكاثوليكية “سيدة جبل الكرمل” église notre dame du mont carmel، ذات الطراز الاوروبي الثمين، من تقادم واهتراء ينذر باندثرها قريبا إذا لم تمتد إليها يد الصيانة والاصلاح. هاته الكنيسة الكاثوليكية المتواجدة قرب عيادة لحلو سابقا، سبق وان تم تفويتها كمقر لجمعية الصم والبكم بآسفي في مجال التواصل والتكوين المهني، حيث وقع نزاع قانوني بين الجمعية وجهات أخرى، مما جعل الكنيسة عرضة لنهب محتوياتها،واقتلاع أبوابها وإحراقها بين الفينة والأخرى، في خطة ممنهجة لتبرير الإجهاز عليها. وهذا ما جعلنا كمنبر اعلامي نستنكر إهمالها والتغافل عن طلاء جدرانها المتآكلة واصفين هذا الامر بأنه تصرف يسيئ للإسلام ، ولا يعكس سماحة هذا الدين، ولا يعبر عن اخلاق المسلمين وتسامحهم وقدرتهم على التعايش مع الاديان الاخرى في كل الحقب التاريخية. هي بناية صغيرة من الطراز المعماري الأوروبي شيدت في بداية اربعينيات القرن الماضي كدار للعبادة شأنها شأن أغلب الكنائس الكاثوليكية الموجودة في مدينة أسفي.


كنيسة “سيدة جبل الكرمل” église notre dame du mont carmel تبدو الأن في حالة متقدمة من التداعي، دون أي مظهر جمالي أو حضاري، فقد ترهلت جدرانها، وسقطت أسقفها ونوافذها، وتحطم جزء من أعمدتها وأسوارها وحجارتها التاريخية، وتحول صحنها إلى وكر للزواحف والقوارض، وأرضيتها منبتا خصبا للاعشاب الطفيلية والأشواك. برجها الشاهق انطفأ بريقه وجرسها خمدت دقاته منذ سنوات، وجدرانها أصبحت ملاذا آمنا للمتشردين و المتسكعين، أرضيتها أضحت مصبا للفضلات في مشهد آلم قلوب ساكنة الحي المحاذي لها، وقد استغربوا تواصل التهميش والاهمال لهذه الكنيسة التي اصبحت خرابة، ولم يتم استغلالها كمرفق عمومي ينفع المنطقة خاصة انها ملاصقة للمؤسسة تعليمية خاصة، وبالامكان أن تصبح مكتبة، أو نادي، او متحف، أو تستغل كمرفق ترفيهي او ثقافي قادر على إدراج هذه المَعلَمَة الأثرية الضاربة في التاريخ في مسلك سياحي يعيد لها اشعاعها التاريخي وليس بناية آيلة للسقوط.


وتجدر الإشارة الى ان كنيسة “سيدة جبل الكرمل” église notre dame du mont carmel ، تعتبر من بين أجمل الكنائس الاوروبية التي بنيت بالمغرب من حيث هندستها المعمارية واتساع مجال تغطيتها الدينية والاجتماعية . والمقصود بسيدة جبل الكرمل السيدة مريم ابنة عمران والدة عيسى عليه السلام . وجبل الكرمل يقع في فلسطين ويطل على مدينة حيفا وبه بنيت أولى الكنائس المخلدة لإسم السيدة العذراء.
ومن هنا نوجه هاته الرسالة الى القائمين على الشأن المحلي بمدينة اسفي.. “البناية في حاجة ماسة الى اصلاح وترميم شامل يراعي خصوصياتها المعمارية لأنها جزء من ذاكرة وتاريخ حاضرة المحيط أسفي”..
نعتذر هعن قساوة المشهد





Tags :اسفيجبل الكرملكنيسةهيئة التحرير9 فبراير، 2025
إقرأ الخبر من مصدره