الأحداثبقلم : عبد اللطيف أبوربيعة
“إن كنت ناسي أفكرك يا عطاف أن هؤلاء الأشقاء هم من ساهمت الجزائر في تجويعهم وأسرهم وقتلهم واغتصاب نسائهم” ..
لا شك أن الملاحظ والمتتبع للشأن الجزائري سيقف على التخبط والانبطاح الدبلوماسي في الفترة الأخيرة لنظام الحكم في هذا البلد المطبوع بالعسكرة والديكتاتورية ..خاصة مع توالي التحولات السياسية بإفريقيا وعبر العالم : بداية من تساقط أوراق شجرة الدعم للأسطوانة المشروخة لهذا النظام والتي تبناها لما يزيد عن نصف قرن من الزمان والداعية ،وهما وبهتانا ،إلى انفصال الصحراء المغربية عن وطنها الأم المملكة المغربية من خلال دعم حركة البوليساريو الإرهابية مقابل تزايد الدعم المضطرد وتضاعف عدد الدول المساندة لسيادة المغرب على كامل ترابه بما فيه الصحراء المغربية .. استرسالا بدخول الجزائر في مشاكل وصلت في بعض الأحيان إلى اتهامها بدعم الإرهاب في الساحل من طرف دول الجوار مقابل توطيد هذه الدول لعلاقاتها الدبلوماسية مع المملكة المغربية بل وإعلان العديد من الدول الافريقية من خلال مؤسساتها التشريعية دعمها الكامل للمبادرة الملكية لفائدة الدول الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس في نوفمبر 2023ومنها دول (موريتانيا وأنغولا والسنغال والبنين والكونغو برازافيل والكونغو الديمقراطية وغامبيا والكاميرون والرأس الأخضر والكوت ديفوار وساو تومي وبرينسيبي والطوغو، و نيجيريا وليبيريا وغينيا الاستوائية، و الغابون، و غينيا، و غانا وسيراليون. ..تواصلا بسقوط النظام السوري الحليف الاستراتيجي التاريخي للنظام العسكري الجزائري وتحول الحكم في سوريا لأيدي الثوار بعد هروب الرئيس المخلوع “بشار الأسد ” .. وتسارعا مع عودة “دونالد ترامب” إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وهي العودة التي نزلت كقطعة ثلج على النظام الجزائري المتوجس والمتخوف منها ، هو الذي كان سباقا للعيب وعبر غير ما مرة من خلال أدرعه الإعلامية عن رفضها واصفا الرئيس ترامب بأقدح وأشع الأوصاف..
لا ريب في أن المهتم والمحلل للوضع السياسي الجزائري الحالي سيلاحظ ما أصبح يعانيه نظام الحكم في هذا البلد من تخبط وتقهقر دبلوماسي رهيب وغير مسبوق..وضع دبلوماسي أدى بجزائر ” النيف” والقوة الضاربة كما يحلو للرئيس الجزائري ” عبد المجيد تبون” وصفها ، إلى انبطاح لا مثيل له بالعالم تجلى بداية من خلال ما تم التعبير عنه رسميا و صرح به الرئيس الجزائري ” عبد المجيد تبون بوحجرة” لوسيلة إعلام فرنسية حين عرض الجزائر لوضعية إدلال واحتقار غير مسبوقة ضاربا عرض الحائط أسطوانة النظام الجزائري ” مع فلسطين ظالمة أو مظلومة” معتبرا تصريحات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الأخيرة بخصوص نيته ترحيل سكان غزة إلى مصر والأردن ، بأنها غير مقصودة ..وهي المناسبة ذاتها التي استغلها “تبون” ليعلن انبطاحه ومبايعته لإسرائيل والتي ذكرها بالاسم ” إسرائيل” ،عوض الكيان الصهيوني كما اعتاد على تسميتها ،وعبر عن نيته في التطبيع معها ( وهو ما رفضته إسرائيل على الفور) ..
لا جدال في أن النظام الجزائري نظام يخاف ولا يستحيي ، نظام لاوزن له ولا هبة ولا مواقف ، فبعد أن ترافع في أكثر من اجتماع قمة للدول العربية مطالبا بعودة نظام الأسد إلى الجامعة العربية وهو ، لعمري،الطلب الذي رفضه المنتظم العربي وبقلب الجزائر بمناسبة القمة العربية لل31 في نونبر 2022 .. وبعد استيلاء الثوار في سوريا على الحكم وسقوط نظام بشار الأسد وتوالي رسائل التهاني على الرئيس المؤقت زعيم الثوار ” أحمد الشرع ” من العديد من دول العالم والدول العربية ومن بينها رسالة التهنئة التي بعث بها الملك محمد السادس ، وهي الرسائل التي لم تكن ضمنها رسالة الجزائر، الدولة الداعمة الأبدية لنظام الأسد المخلوع ..تأتي الجزائر نفسها متأخرة كعادتها وفي حماقة دبلوماسية استثنائية غير مسبوقة وغير محسوبة النتائج لتبعث برئيس دبلوماسيتها وزير الخارجية “أحمد عطاف” (بطل الطواف حامل رسائل التحريض والمآمرة لرؤساء الدول ضد وحدة المغرب) ، يأتي في زيارة رسمية لسوريا للقاء رئيس المرحلة الانتقالية ” أحمد الشرع” ، ناسية ومتناسية ( الجزائر) أنها كانت منذ انطلاق الثورة بسوريا بل وإلى خمسة أو ستة أيام الأخيرة من سقوط نظام الأسد تعلن دعمها التابث وتضامنها المطلق مع هذا النظام ضد ما تسميه بالتهديدات الإرهابية التي يشكلها الثوار في سوريا مدعية أن هؤلاء يهددون أمنها وسيادتها ومباركة قتل نظام الأسد المخلوع وتشريده وتجويعه للشعب السوري الشقيق.. وهو الدعم والمساندة الذي عبر عنه غير ما مرة وحتى على بعد ساعات من سقوط النظام مبعوث الجزائر بالأمم المتحدة . دعم مطلق أشاد به الرئيس السوري الفار بشار الأسد غير ما مرة من خلال تأكيده على أن الجزائر التي سماها ببلد المليون شهيد تقف مع القضايا السورية وتدعم نظامه في وقت الثورة ..و المفارقة الغريبة العجيبة والتي لاقت انتقادات وسخرية واسعة رسمية عبر العالم وعلى صفحات وحسابات التواصل الاجتماعي وعلى لسان العديد من المهتمين والمحللين للشأن السياسي سواء منهم العرب والأجانب ، هو ما أقدم عليه النظام الجزائري الذي دعم النظام السوري المطاح به إلى آخر أيامه ، والذي انقلب فجأة منبطحا لحكام سوريا الجدد وهو ما تجلى فيما صرح به رئيس الدبلوماسية الجزائرية ( قفقاف ) في أعقاب لقائه بالرئيس السوري الشرع حيث عبر في ندوة صحفية متلعثما في كلامه مرتجفا خائفا ومترددا وغير قادر على ربط الكلمة بالكلمة والجملة بالجملة أمام نظيره السوري ، بل وكانت ملامحه تعبر عن أنه تلقى ربما صفعة من الرئيس السوري ..أحمد عطاف صرح بطريقة مترددة ومتقطعة في الكلام وكأنه يتعرض إلى تهديد أنه جاء لسوريا مبعوثا من طرف رئيسه ” عبد المجيد تبون” ومما جاء في تعبيره : جئت للإعراب ..عن استعداد الجزائر الكامل ..للوقوف إلى جانب الأشقاء في سوريا ليي..مد يد العون..يد العون الكاملة فيي .. أيما ميدان ..يرونه فيها .. لهم في أيما ميدان..لتمكين.. الشعب السوري الشقيق .. مننن .. كسب ..الرهانات ..رفع..التحديات ..تحقيق التطلعات المشروعة ..التي .. يرسمها ليي..هههذا البلد الشقيق ..فيي .. المستقبل..( انتهى تلعثم أحمد عطاف)..
إن كنت ناسي أفكرك يا عطاف يا منافق ويا مبعوث رئيسك تبون الكذاب أن هؤلاء الذين تقول عنهم اليوم أشقاء ، هم أنفسهم الذين ساهمت الجزائر بالأمس القريب في تجويعهم وسجنهم وقتلهم وتيتيم أطفالهم وتشريد أسرهم و ذويهم وأقربائهم واغتصاب أخواتهم وأمهاتهم وبناتهم من خلال دعمها المطلق لبشار الأسد المجرم الفار ضد الثوار الأحرار في سوريا ؟
هيئة التحرير11 فبراير، 2025
إقرأ الخبر من مصدره