مشكلة آسفي سياسية محضة والمدينة تحتاج إلى يد بيضاء تنتشلها مما هي فيه

Écrit par

dans

الأحداثمحمد اعويفية

مع هذا البرد المنعش الجميل المختلف تماما، برد إفران المنشط الخالي من كل كآبة ثقيلة تحس أنك حر طليق تستطيع أن تخطو وتقفز نحو الأمام، روح جديدة تتحفز بداخلك وتتجهز لتنبعث و تنطلق دون أن يحدها حد من خوف أو تكبلها سلبية من أحد تحول بينك وبين مايقع بأسفي مدينتك وانتماؤك.

أيها الناس قد تنتهي أعمارنا قبل أوانها ونحن ماضون في حلمنا ننتظره بلا أمل، نتألم و نتأمل فيما ينبغي أن يكون عليه حال مدينتنا المتهالكة، و كأننا نطارد السراب، وأنت أيها السياسي الحذق أخرج لسانك لتغيضنا وتسخر من أحلامنا، صم أذنيك، غض طرفك على ما نكتب، ولكننا سنظل نجأر بما فينا ،وسيظل حب آسفي موفور الحياة بداخلنا، يلهب الحماسة والخيال، وفيرة هي الكلمات ستخرج وستتدفق أعذب وأصدق مما مضى، حتى تحول بمفعولها جراح المدينة، ومآتمها إلى أفراح ،فنحن نراقبها بأكثر من هذتين العينين، بكل الأفئدة التي تجعل من الحياة فيها سرا لايمكنك طبعا أن تدركه وتدرك حقيقته حتى نجبرك على الحركة والفعل، فلأجل هذا لو تعلم ابتكرت الكتابة، وخلق الرأي العام برقابته وتأثيره وسلطته عليك وعلى أفعالك كمسؤول وليناه أمرنا.

رغم أنفي وأنفك أيها القارئ، لم نعد لا أنا ولا أنت نتحمل هذا الواقع الذي يطبق علينا، ويكاد يخنقنا بمحدوديته وضيق آفاقه، هذه حقيقة واقعة لايمكن أن ننكرها سويا .

المدينة مدينتنا امتدت وكبرت وكبرت معها مشاكلها وتناسلت، و شقينا نحن بها دون غيرنا على مر كل العقود التي عشناها، إننا نحاول أن نجد يدا بيضاء وسط هذا الركام المكوم أمامنا من وجوه السياسة لتنتشل آسفي مما هي فيه، يد بلا نفوذ سوى محبة الجماهير، منتخبة بحق، تتقبل بصدر رحب النقد في طريقة تدبيرها للأمور ضمانا للحد من تكاثر الأخطاء، يد تسافر، ترى، تتأمل ما يقع حولها وحول مدينتها، تواكب، تخلق، تبدع وتبحث عن حل جذري لكل المشكلات، يد تقفز بالمدينة القفزة الكبرى نحو الحياة المشتهاة إسوة بباقي المدن .

قد لا يروق للبعض حديثي لأنه من نوع الكتابة التي تجعلنا جميعا أقوياء معافون من أمراض خبيثة انتشرت، كتابة كاشفة لقبح الواقع، تعري عورته أمام القارئ الذي خلاصه في أن يصحو من سباته و يدرك أن مشكلته الملحة و وجه الأزمة الحقيقية في مدينته سياسية محضة، تتجسد في بعض من يدبرون شأنه المحلي، وفي الطريقة التي يتم بها ذلك، وما عليه إلا أن يكافح بوعي مصقول بتجارب الماضي وخيباته ضد أطماع مرتزقة السياسة منهم كأول خطوة وأروع بداية لبناء المستقبل.

هيئة التحرير15 فبراير، 2025

إقرأ الخبر من مصدره