أعلن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني DGST مؤخرًا عن إحباط مخطط إرهابي خطير كان يهدد أمن واستقرار المملكة. وكشف البلاغ الرسمي للمكتب أن هذا المخطط كان بتكليف من “قيادي بارز” في تنظيم داعش بمنطقة الساحل الإفريقي، وكان يستهدف عدة مدن مغربية، من بينها الدار البيضاء، فاس، طنجة، أزمور، والعيون.
وأسفرت العملية الأمنية عن توقيف 12 متهماً أعلنوا مبايعتهم لتنظيم داعش الإرهابي، وانخرطوا في التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية خطيرة. وقد شملت العملية مداهمات متزامنة في عدد من المدن، حيث تم ضبط مواد متفجرة في طور التحضير، وأسلحة بيضاء، ومبالغ مالية، بالإضافة إلى مواد كيميائية يُعتقد أنها كانت ستُستخدم في صناعة المتفجرات.
وتأتي هذه العملية عقب اعتقال عنصر متطرف بمدينة تاوريرت كان يعتنق الفكر المتشدد لتنظيم داعش، حيث تم إحباط مخطط إرهابي وشيك كان في مرحلة متقدمة من الإعداد. هذا التدخل أسفر عن توقيف أربعة أشخاص مرتبطين بالتنظيم، بينهم ثلاثة أشقاء، كانوا يخططون لاستهداف مواقع حساسة داخل المملكة باستخدام مواد كيميائية متفجرة وأسلحة، مع توثيق أهداف محتملة تمهيدًا للالتحاق بمعسكرات داعش في منطقة الساحل.
هذه الأحداث تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن نعمة الأمن والاستقرار التي ينعم بها المغرب ليست محض صدفة، بل هي ثمرة جهود احترافية مبذولة من قبل أجهزة أمنية يقظة، تضع حماية الوطن والمواطنين في صدارة أولوياتها. ورغم محاولات بعض الأصوات التشكيكية التي تقلل من أهمية هذه الجهود الحيوية، تبقى الحقيقة واضحة: الأمن المغربي هو ثمرة عمل دؤوب ومؤسسات راسخة.
النقاشات السطحية التي تهدف إلى تبخيس هذه المجهودات تغفل عن حقيقة أساسية، وهي أن انتقاداتهم تتم في بيئة آمنة بفضل هذه الأجهزة التي تسهر على حماية الجميع. هؤلاء الذين يشككون في أهمية العمل الأمني يتناسون أن فقدان الأمن يقود إلى الفوضى، كما شهدنا في دول أخرى، حيث أدى غياب الاستقرار إلى انهيار مؤسسات بأكملها.
ويمكن هنا طرح مجموعة من الأسئلة التي تحمل طابعًا تحليليًا وانتقاديًا، وتعزز من قوة الرسالة التي تهدف إلى تسليط الضوء على أهمية الأمن والاستقرار في المغرب، مع تقديم حجج يصعب تجاهلها.
إن نجاحات الأجهزة الأمنية المغربية ليست وليدة الصدفة، بل نتاج عدة عوامل رئيسية تعزز فعاليتها وباستقراء تقارير وبلاغات هذا الجهاز يمكن استنتاج قوة الجهاز الأمني المغربي تتلخص في الآليات التالية:
تمكن المغرب من إحباط عشرات المحاولات الإرهابية، حيث نجحت الأجهزة الأمنية في التصدي لتهديدات إرهابية قبل تنفيذها.
تربط المغرب شراكات أمنية قوية مع دول مثل فرنسا، إسبانيا، والولايات المتحدة، ما مكنه من إحباط هجمات إرهابية في الخارج من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية.
يستخدم المغرب أدوات حديثة لجمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية، مع استثمار كبير في الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراته على مراقبة الأنشطة المشبوهة.
منذ هجمات الدار البيضاء عام 2003، طور المغرب استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، تراكمت خلالها خبرات مهمة في هذا المجال.
تعتمد المملكة سياسة وقائية تشمل برامج لمحاربة التطرف الفكري عبر مؤسسات مثل مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، مع برامج لإعادة تأهيل السجناء المتطرفين مثل برنامج “مصالحة”.
المغرب وضع إطارًا قانونيًا صارمًا يجرم الأفعال الإرهابية ويمنح الأجهزة الأمنية الصلاحيات اللازمة للتصدي لهذه التهديدات.
إن المغرب، بقيادة أجهزته الأمنية، يقدم نموذجًا يُحتذى به في مجال مكافحة الإرهاب على المستوى الإقليمي والدولي. الإنجازات التي تحققت والتي نتمنى صادقين أن تكون دائمة وبدون استثناء، تؤكد أن الأمن ليس هبة مجانية بل هو نتيجة تضحيات وجهود متواصلة. بل هو مسؤولية وطنية.
وعليه، يجب أن يكون الوعي العام داعمًا لهذه الجهود، لا أن يتحول إلى أداة تشكيك تضعف الروح الوطنية. الأمن مسؤولية الجميع، والحفاظ عليه يتطلب الاعتراف بالجهود الجبارة المبذولة في سبيل استقرار هذا الوطن.
أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس-