الاحداث.نتتغطية الحسن قرمان
مكتب تازة- في إطار الرزنامة البرنامجية السياسية، التكوينية والتواصلية المسطرة من طرف الكتابة الإقليمية لحزب التقدم والإشتراكية بتازة، لسنة 2025، وذلك وفي سياق التنزيل الميداني والإنفتاح التفاعلي المباشر للحزب مع مناضلاته ومناضليه، مختلف الفعاليات المدنية والسياسية والنقابية وعموم الساكنة والمواطنين. ضمن هذا الإطار نظم الفرع الإقليمي للحزب مساء يوم السبت 22 فبراير 2025 ندوة فكرية ذات عمق سياسي مكثف وبأبعاد تواصلية مع الكم النوعي والحاشد من الحضور الذي غصت به قاعة معهد الموسيقى والفن الكوريغرافي، لمواكبة اشغال وفعاليات هذا اللقاء السياسي البارز.

ندوة أختار لها المنظمون عنوانا راهنيا يشغل بال وجيوب المغاربة قاطبة، ويستأثر بإهتمام وإستياء السواد الأعظم من المواطنات والمواطنين، نظرا لتأثيراته السلبية وتداعياته اليومية وآثاره المستقبلية على القدرة الشرائية والمعيش الحياتي للمواطنين. موضوع “غلاء الأسعار بين العوامل الموضوعية والقرارات الحكومية”. الذي ساهم في بسط أسبابه ومسبباته وآثاره وإنعكاساته وتبعاته كل من السيدين: الدكتور عزوز صنهاجي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والإشتراكية، و الأستاذ. أحمد العبادي، النائب البرلماني عن دائرة إقليم تازة ونائب رئيسة لجنة المالية بالبرلمان، عن نفس الحزب، كما أدارت فقراته من ناحية التسيير وبإقتدار، الأستاذة: نجوى الشاذلي، عضو المكتب الإقليمي للحزب.
إستهلت فعاليات الندوة بكلمة ترحيبية بالرفاق والرفيقات، ضيوف اللقاء من فاعلين سياسيين، نقابيين، جمعويين ومن حقل الإعلام، ألقاها السيد: رضوان زريول، الكاتب الإقليمي للحزب، حيث أشار بأن إقليم تازة، وكما يعلم الجميع، كان ومنذ عهود سابقة فضاءا للنقاش السياسي الواسع والعميق، بتأطير من أحزاب وطنية وقياداتها وبمشاركة مكثفة لشبابها، لكن في السنوات الأخيرة، وجب الإعتراف وبشجاعة، أنه وقع فتور في التأطير الحزبي، ليس في تازة فقط، بل في كل مناطق البلاد، وهذا أمر سلبي، بل وخطير، لأن “المجتمع الحي هو الذي يناقش” كما أن الفراغ وضعف الوسائط المجتمعية لا يمكن أن يملئ سوى بتعبيرات عفوية وغير مؤطرة…هي توطأة إختارها رضوان زريول ليعبر للحاضرين لفعاليات هذه الندوة المتميزة، كون الفرع الإقليمي لحزب الكتاب بتازة وبنفس حرصه على توسيع تأثيره التنظيمي والإنتخابي، فهو حريص كذلك على ان يكون لهذا الإنتذاب معنى ومغزى ومضمون سياسي إيجابي وبناء.

ووفقا لما تربى عليه وباقي المناضلين والرفاق، في هذه المدرسة الوطنية الديموقراطية والتقدمية…فليس هناك طريق آخر لإسترجاع الثقة والمصداقية للعمل السياسي النبيل. لذلك جاءت هذه الندوة الفكرية والسياسية كواحة من ثمرات البرنامج السنوي المبلور في إطار عمل إقليمي ومخطط عمل الحزب لسنة 2025.والذي صادقت عليه اللجنة المركزية في دورتها الخامسة المنعقدة مؤخرا. برنامج متكامل بأهداف سياسية، تأطيرية، تكوينية، تواصلية وإنتخابية. وتأتي كذلك في إطار الدينامية التي يعرفها الحزب وطنيا ومحليا، وعلى جميع المستويات والأصعدة… كما لم يفوت الفرصة وإستغلال المناسبة لتجديد التهنئة لرفيقه محمد لحرش، على إثر إنتخابه مؤخرا رئيسا جديدا للمجلس الجماعي لبوشفاعة، متمنيا له ولفريقه من الحلفاء الأوفياء، في المكتب المسير، كامل التوفيق والسداد.
لتنطلق هاته الندوة بمداخلة السيد: أحمد.العبادي، النائب البرلماني عن دائرة إقليم تازة، حيث أفاد في مستهلها بكون موضوع الندوة حساس وفارق، لأنه مرتبط بالمعيش اليومي للمواطنات والمواطنين، كما يتعلق بالتضخم وغلاء الأسعار، و”بإعتبارنا ننتمي لحزب وطني ديموقراطي وتقدمي، فإننا نقوم بنقد موضوعي وبناء”. فما تقوم به الحكومة من عمل و مجهودات إيجابية يصفق لها الحزب ويثمنها عاليا، وحينما يكون هناك تقصير ونواقص ومطبات، لابد ان ينبه إليها وينتقدها مؤسساتيا ودون الشخصنة او التوجه للأشخاص.فمعارضة الحزب الوطنية البناءة، كما أضاف العبادي، تعتمد على الأرقام والمعطيات الصادرة عن الحكومة نفسها وأخرى عن مؤسسات الحكامة الدستورية ( المجلس الإقتصادي والإجتماعي، المندوبية السامية للتخطيط…) وارقامها موثوقة ورسمية وصحيحة ولا تقبل التكذيب. لأجل ذلك تساءل المتدخل حول الأسباب والمسببات الحقيقية وراء هذا الغلاء الفاحش للأسعار في كل المواد تقريبا بشكل غير مسبوق في تاريخ الحكومات المتعاقبة وبدون إستثناء.

أما المداخلة الثانية لصاحبها الدكتور: عزوز صنهاجي، عضو المكتب السياسي للحزب فقد إستهلها بالدرس البليغ الذي يعطيه جميع الحاضرين في قاعة هذا اللقاء، من حيث الكم والكثافة والنوع ومختلف المكونات والأعمار والفئات والفعاليات، الذين حجوا للتفاعل بشكل عفوي وإرادي، ليكون درسا لجميع المغاربة وللأجيال الصاعدة، بأن المغرب” ماشي كلو ناس قابلين للشرا” ومن يعول على المال الحرام ليشتري كل شيء، ففكرته خاطئة وسيزداد ثبوت خطأها مع مرور الزمن، لأن المغاربة كما يطمحون لتحسين وضعهم المعيشي- وهو طموح مشروع لكل مواطن- كذلك لا يقبلون بمس كرامتهم مطلقا. درس يؤكد ” اننا نمارس السياسة بنبل وأخلاق وبلا أطماع أو ترك الفرصة لكن إعتاد على شراء الذمم والإستغلال البشع للأوضاع الإجتماعية المتدهورة والفقر والهشاشة لبعض الأسر”.

ليضيف المتدخل عزوز صنهاجي ان هناك دورة(Cycle) وهناك من له مصلحة في بقاء الفقر جاثما على الصدور، والذي يصنعه هو ويستغله لتثبيت بقاءه على كراسي المسؤولية والتسيير الحكومي والترابي للشأن العام. ليضيف ان الحزب والمغاربة يقولون اليوم “كفى” من الفساد السياسي والمالي، فالمغاربة فعلا يستحقون ان يكون لهم منتخبون من طينة رئيس جماعة بوشفاعة ومن معه من حلفاء منتخبين، الذين أبوا ورفضوا الخضوع للضغوطات والإغراءات وإستمروا في تحالفهم إستجابة لإنتظارات المواطنين، يستحقون نوابا برلمانيين ورؤساء جماعات من نوعية أحمد العبادي، المنفتح على كل الجماعات الترابية، بغض النظر عن اللون السياسي او الإنتماء الحزبي، في المساعدة على إعداد المشاريع التنموية ترابيا وطرق الأبواب وعقد الشراكات، … ليغوص بعد ذلك في عمق الموضوع ويفصل في مسببات الغلاء الفاحش وتداعياته الخطيرة على الوطن والمواطنين، بين ما هو موضوعي، على ندرته وضعف حجيته، وما هو قرارات حكومية إنتقائية عوجاء وعرجاء. تجعل من هذه الحكومة، كما عبر عن ذلك، بكونها أفشل حكومة على الإطلاق، وتفتقر إلى رؤية مجتمعية وآليات تدبيرية ناجعة في تدبير الأزمات، حفاظا على السلم الإجتماعي والقدرة الشرائية للمواطنين والمواطنات، بالأرقام والإحصائيات الرسمية ودقائق المعطيات، فضلا عن كونها لا تجيد الإنصات لأنها صماء. لتشهد الندوة تدخلات قرابة العشرين متفاعلة ومتفاعلا مع ما اثير في المداخلات، تأرجحت كلها بين التساؤل والإستفسار والإضافة و النقد والإغناء.

هيئة التحرير23 فبراير، 2025
إقرأ الخبر من مصدره