قال الحسين اليماني الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز العضو في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إنه من المتوقع، أن يفوق مجموع الأرباح الفاحشة المتراكمة منذ تحرير المحروقات في نهاية 2015 حتى نهاية السنة الجارية، أكثر من 50 مليار درهم مغربي.
وأوضح الحسين اليماني في تصريح توصل موقع “برلمان.كوم“، أننا نعني بالأرباح الفاحشة، كل الأرباح التي تفوق تلك التي كانت محددة من طرف السلطات العمومية، قبل تحرير الأسعار من طرف حكومة بنكيران، بدعوى دفع الفاعلين للتنافس وخفض الأسعار لفائدة المستهلكين الكبار والصغار وبدعوى تخفيف الضغط على صندوق المقاصة.
وأضاف ذات النقابي، أن هذه الأرباح الفاحشة المحتسبة بناء على الفرق بين ثمن البيع للعموم ومعطيات السوق الدولية ومصاريف الاستيراد والميناء والضرائب، تؤكد المبالغ المعلن عنها من طرف اللجنة البرلمانية التي قدرت مجموع الأرباح الفاحشة في 17 مليارا في سنة 2016 و2017، وتؤكدها كذلك المردودية المالية لقطاع توزيع المحروقات التي تجاوزت 60 في المائة، حسب الرأي الأخير لمجلس المنافسة، ويؤكدها كذلك التناسل الكبير لعدد محطات التوزيع في كل ربوع المغرب.
وأكد النقابي، “بأن الأرباح الفاحشة تسير في الاتجاه المعاكس لثمن برميل النفط وثمن طن الغازوال في السوق الدولية، ويسجل كذلك بأن هذه الأرباح تتراجع كلما زاد القلق والاحتجاج الشعبي، وأساسا إبان حملة المقاطعة في 2018 والحملة الأخيرة في الفضاء الأزرق، للمطالبة بتنزيل أسعار المحروقات ورحيل رئيس الحكومة”.
وأشار المصدر ذاته، إلى أنه بعد 7 سنوات من التحرير والتدمير المتواصل للقدرة الشرائية للمواطنين، تبين بالملموس أن تحرير أسعار المحروقات، استفاد منه بالدرجة الأولى الفاعلون الرواد المتحكمون في السوق المغربية، بعد اغتيال شركة سامير والإصرار على دق المسمار الأخير في نعشها حتى تكتمل شروط التحكم في السوق وفرض سياسة الأمر الواقع على المغاربة، ليقبلوا بسعر الغازوال، حتى ولو تجاوز 20 درهما.
وتابع الحسين اليماني، ” إن لم يستخلص الجميع الدروس من تجربة تحرير المحروقات، فإن التحضير من طرف حكومة أخنوش لتحرير أسعار “البوطاغاز”، ستكون له عواقب خطيرة أكثر من المحروقات على المعيش اليومي للمواطنين من خلال الارتفاع المتوقع لثمن القارورة لأكثر من 150 درهما، لكون سوق الغاز يعرف تركيزا واحتكارا أشد من سوق المحروقات.
وقال اليماني في تصريحه، إن “كان الوعد بتقديم الدعم المباشر للمحتاجين بعد استكمال السجل الاجتماعي وما إلى ذلك من الوعود المعسولة، فإن المؤكد اليوم، أن تحرير أسعار المحروقات وأسعار الغاز، سيزيد في رفع الأسعار بشكل مباشر وغير مباشر، وسيظل الفقراء وذوو الدخل المتوسط والضعيف، ضحية هذه الأزمات، في حين تتكرم الحكومة على الأغنياء وعلى الشركات بمزيد من الإعفاءات والتسهيلات”.
وتساءل ذات النقابي قائلا “عوض إلغاء صندوق المقاصة وحذف الدعم للجميع، لماذا لا تبقي الحكومة على الدعم للجميع وترفع من الضريبة على الأغنياء وذوي الدخل المرتفع من أجل ضمان توازنات صندوق المقاصة، وعوض إحصاء الفقراء الذين يعتبرون السواد الأعظم، فلماذا لا يتم إحصاء الأغنياء و”الملايرية” ومطالبتهم بالتضامن مع البلاد في محنتها.