رمضان والوقاية من سرطان القولون: مقاربة علمية تقدمها حفصة المراشي

Écrit par

dans

الأحداث Alahdat.net 

يُعدّ سرطان القولون من أكثر أنواع السرطانات  شيوعًا  في المغرب،حيث يتم تشخيصه غالبًا في مراحل متأخرة. ومع ذلك ،أثبتت الدراسات العلمية أن الوقاية تلعب دورًا أساسيًا في الحد من انتشاره. خلال شهر رمضان، تتغير العادات الغذائية والتمثيل الغذائي، مما يوفر فرصة ذهبية لاعتماد سلوكيات صحية مبنية على الأدلة العلمية.

وفيما يلي مجموعة من النصائح ؛ التي تقدمها حفصة المراشي، باحثة دكتوراه في كلية الطب بجامعة محمد السادس لعلوم الصحة بالدار البيضاء وعضو في الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري (ASCO).

وتعمل حفصة المراشي على دراسة سرطان القولون المنتشر في الكبد ،حيث تركز أبحاثها على فهم الآليات البيولوجية لانتشار السرطان، بالإضافة إلى البحث في العلاجات المستهدفة والعلاج المناعي لتحسين نتائج المرضى.

تأثير الصيام على الجهاز الهضمي:

يؤثر الصيام المتقطع خلال شهر رمضان على عدة آليات بيولوجية في الجسم، منها :

تقليل الالتهاب المزمن : أظهرت الدراسات أن الصيام يُخفض المؤشرات الالتهابية التي تلعب دورًا في تطور سرطان القولون.
حسين توازن الميكروبيوتا المعوية : يساعد الصيام في تعزيز نمو البكتيريا المفيدة التي تحمي الأمعاء من التلف والالتهابات.

تنشيط عملية الالتهام الذاتي (Autophagy): وهي آلية طبيعية للتخلص من الخلايا التالفة أو غير الطبيعية، مما قد يقلل من مخاطر تحوّلها إلى خلايا سرطانية.

التغذية ودورها في الوقاية من سرطان القولون

يؤثر نوع الغذاء الذي نتناوله خلال رمضان على صحة القولون، فوفقًا للأبحاث العلمية:

︎تناول الألياف الغذائية بكمية لا تقل عن 30 غرام يوميًا يساهم في تحسين حركة الأمعاء وتقليل بقاء المواد السامة في القولون.

︎الاستهلاك المفرط للحوم الحمراء ( أكثر من 100غ يوميًا) والأطعمة المصنعة : يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون بسبب تكوين مركبات مسرطنة مثل الأمينات الحلقية والنترات.
الأحماض الدهنية أوميغا-3 (مثل زيت الزيتون والأسماك الدهنية): تمتلك تأثيرًا مضادًا للالتهابات وتساعد في الحماية من سرطان القولون.

دور التوتر في خطر الإصابة بسرطان القولون

الإجهاد المزمن ليس مجرد حالة نفسية، بل له تأثيرات مباشرة على صحة القولون، حيث تشير الدراسات إلى أنه : 

يزيد الالتهاب في الجسم عبر رفع مستويات الكورتيزول، مما يخلق بيئة محفزة لنمو الخلايا السرطانية.

يؤثر على توازن الميكروبيوتا المعوية، مما يضعف المناعة الطبيعية للأمعاء.

يؤدي إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي؛ مثل الإمساك المزمن أو متلازمة القولون العصبي ،مما يزيد من احتباس السموم في الجسم.

كيف تقلل من التوتر خلال رمضان لحماية صحة القولون ؟

︎ مارس التأمل أو تمارين التنفس ،حيث ثبت أنها تقلل من الالتهابات المرتبطة بالتوتر.

︎ حافظ على نوم منتظم وعميق، حيث يساعد على تقليل مستويات الكورتيزول.

︎ قم بنشاط بدني معتدل مثل المشي بعد الإفطار، فهو يقلل التوتر ويحسن الهضم.

︎ إحرص على التواصل الاجتماعي الإيجابي، لأن الدعم النفسي يقلل من الآثار الضارة للتوتر.

نصائح علمية لصيام صحي يقلل مخاطر سرطان القولون

︎ الإكثار من تناول الأغذية الغنية  بالبوليفينولات (مثل الشاي الأخضر، التوت، الكركم ) التي لها خصائص مضادة للسرطان.

︎ تجنب السكريات المكررة التي تزيد من مقاومة الأنسولين وتسبب التهابات مزمنة في الجسم.

︎ الحفاظ على الترطيب الجيد ( شرب ما لا يقل عن 1.5 لتر من الماء يوميًا) للحد من الإمساك وتحسين وظائف الجهاز الهضمي.

︎ ممارسة النشاط البدني بانتظام ،حيث تُظهر الدراسات الوبائية أن التمارين الرياضية تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة تتراوح بين 30 و 40%.

︎ الخضوع للفحص المبكر، خاصة بعد سن الخمسين أو في حال وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون.

خاتمة:
يمكن أن يكون شهر رمضان فرصة حقيقية للوقاية من سرطان القولون، بشرط اتباع عادات غذائية صحية وتقليل التوتر، حيث إن التأثيرات النفسية والفسيولوجية للصيام تلعب دورًا مهمًا في تقليل عوامل الخطر. رمضان ليس مجرد فترة تغيير في نمط الأكل، بل فرصة لاعتماد سلوكيات وقائية تدوم مدى الحياة. قرار بسيط اليوم يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في المستقبل.

Tags :Alahdat.netالأحداث3 مارس، 2025

إقرأ الخبر من مصدره