رمضان بدون “الزواكة” في مدينة آسفي: هل يندثر التقليد العريق؟ 

Écrit par

dans

الأحداثنبيل اجرينيجة

●موروث ثقافي يواجه خطر الاندثار 

لطالما شكلت “الزواكة” جزءًا لا يتجزأ من الهوية الرمضانية لمدينة آسفي، حيث تُستخدم هذه الجرسية التقليدية للإعلان عن مواعيد الإفطار والسحور، في تقليد يعود إلى أزمنة قديمة. غير أن التطور التكنولوجي وانتشار وسائل الإعلام الحديثة جعلا من هذا الطقس التراثي مهددًا بالاختفاء، ما يثير تساؤلات حول مستقبل هذا الموروث الثقافي. 

●الزواكة.. صدى رمضان في شوارع آسفي 

تُعد “الزواكة” أكثر من مجرد وسيلة لإخبار الناس بوقت الإفطار أو السحور، فهي رمز لتواصل الأجيال وحلقة وصل بين الماضي والحاضر. إذ اعتاد سكان آسفي على سماع رنين صَداها مع اقتراب موعد الإفطار، مما يضفي على الأجواء الرمضانية لمسة فريدة تميّز المدينة عن غيرها.  إلى جانب “الزواكة”، يلعب “النفار” دورًا مشابهًا خلال فترة السحور، حيث يجوب الأزقة لإيقاظ الناس بالنفخ في “النفير”، مستحضرًا تقاليد رمضانية ضاربة في القدم. 

●محاولات للحفاظ على التراث 

في ظل تراجع الاعتماد على “الزواكة” وتزايد الاعتماد على الأذان وأجهزة الهواتف الذكية، برزت مطالب بضرورة تصنيف الزواكة الرمضانية ضمن التراث الثقافي الوطني، باعتباره جزءًا من الذاكرة الجماعية لآسفي.  وفي هذا السياق، اقترحت البرلمانية “نادية بوزندوفة” إدراج “الزواكة” ضمن القطع الأثرية الوطنية، في خطوة تهدف إلى حماية هذا الموروث من الاندثار. وقد لاقى هذا المقترح ترحيبًا واسعًا من قبل المهتمين بالتراث، الذين يعتبرون أن الحفاظ على هذا التقليد مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية. 

●رمضان بلا زواكة.. فقدان للهوية الثقافية؟ 

بالنسبة لكثير من أبناء آسفي، فإن اختفاء “الزواكة” سيعني فقدان جزء مهم من نكهة رمضان التقليدية. فالزواكة ليست مجرد وسيلة تنبيه، بل هي عنصر من عناصر التراث اللامادي الذي يُغني التجربة الرمضانية لسكان المدينة.  ورغم أن العصرنة قد فرضت نفسها على أنماط الحياة، إلا أن الأصوات تتعالى بضرورة الحفاظ على هذه العادات الرمضانية، التي تعكس عمق الهوية الثقافية لمدينة آسفي وتساهم في توارث العادات والتقاليد عبر الأجيال.

فهل يتمكن سكان آسفي من إنقاذ “الزواكة” وإبقائها كرمز يصدح بصوت رمضان؟ أم أن التكنولوجيا ستفرض واقعًا جديدًا يقضي على هذا التقليد العريق؟

Tags :أسفيالزواكةهيئة التحرير4 مارس، 2025

إقرأ الخبر من مصدره