جاء “إعلان القاهرة”الصادر عن الدورة غير العادية لجامعة الدول العربية حول تطورات القضية الفلسطينية، ليؤكد مجددا أهمية الدور الذي تضطلع به لجنة القدس، برئاسة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في الدفاع عن المدينة المقدسة، والحفاظ على طابعها القانوني والتاريخي، ودعم صمود سكانها.
كما شكل الإعلان اعترافا جديدا بالجهود التي تبذلها وكالة بيت مال القدس، الذراع التنفيذي للجنة، في تنفيذ مشاريع تنموية لصالح المقدسيين، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة.
تجسد مشاركة المغرب في هذه القمة، بتعليمات سامية من جلالة الملك، التزام المملكة الراسخ تجاه القضية الفلسطينية، ليس فقط من منطلق الموقف التاريخي والثابت للمغرب، ولكن أيضا بحكم الدور المحوري الذي يضطلع به جلالة الملك بصفته رئيسا للجنة القدس.
وفي هذا الإطار، شدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، على أن المغرب كان ولا يزال داعما لكل الجهود الهادفة إلى تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، في مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
أكد بوريطة أن دعم المغرب للقدس ليس مجرد موقف سياسي أو دبلوماسي، بل هو التزام عملي يتجسد في المشاريع الميدانية التي تنفذها وكالة بيت مال القدس، والتي تشمل قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والإسكان والمساعدات الاجتماعية، بما يعزز صمود المقدسيين أمام محاولات تغيير الطابع الديمغرافي والديني للمدينة. وشدد على أن الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للقدس يتطلب استمرار هذه الجهود، مع ضرورة تكثيف الدعم العربي والدولي لضمان استمرار عمل الوكالة، وتمكينها من تنفيذ مشاريع أكثر تأثيرا على المدى الطويل.
إلى جانب تأكيده على أهمية القدس، أبرز بوريطة محددات الموقف المغربي تجاه تطورات القضية الفلسطينية، كما حددها جلالة الملك، والتي تقوم على أربع ركائز أساسية. أولا، التأكيد على أن غزة، مثل الضفة الغربية، جزء لا يتجزأ من التراب الفلسطيني، وأن الشعب الفلسطيني هو الوحيد المخول بتقرير مصيرها. ثانيا، ضرورة أن تكون السلطة الفلسطينية الجهة المسؤولة عن تحديد مستقبل القطاع، باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني. ثالثا، إعطاء الأولوية لتثبيت وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية، قبل الشروع في عملية إعادة الإعمار. ورابعا، التأكيد على أن إعادة الإعمار ليست مجرد مسألة تقنية أو مالية، بل تحتاج إلى رؤية سياسية شاملة تضمن نجاحها واستدامتها، من خلال إنهاء الاعتداءات والحد من خطاب الكراهية، وخلق أفق حقيقي للسلام.
في هذا السياق، شدد المغرب على ضرورة توحيد الصف الفلسطيني، وخلق أفق سياسي واضح للقضية الفلسطينية، كشرط أساسي لأي تسوية دائمة. فالتحديات التي تواجه القضية لا تتوقف عند الاعتداءات الإسرائيلية فحسب، بل تشمل أيضا ضرورة تجاوز الانقسامات الداخلية التي تعرقل الجهود الدبلوماسية والميدانية لتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
كما أشار بوريطة إلى أن نجاح خطة إعادة إعمار غزة، التي تم تبنيها خلال القمة، يعتمد على مدى قدرة الدول العربية والمجتمع الدولي على تقديم الدعم اللازم، ليس فقط من الناحية المالية، ولكن أيضا من خلال توفير غطاء سياسي قوي يحمي هذه العملية، ويضمن تنفيذها في إطار رؤية شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة. وأشاد بالدور الذي قامت به جمهورية مصر العربية في هذا السياق، مؤكدا على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لإقناع الشركاء الدوليين بدعم هذا المسار.
وتجدد هذه القمة، و”إعلان القاهرة” الصادر عنها، الاعتراف بالدور المحوري الذي يضطلع به جلالة الملك محمد السادس نصره الله في الدفاع عن القدس، ودعم القضية الفلسطينية بشكل عام.
كما تعكس مكانة وكالة بيت مال القدس كأحد أبرز الآليات العربية الميدانية لحماية المدينة المقدسة، وتعزيز صمود سكانها. ومن هذا المنطلق، تبقى مواكبة هذه الجهود وتعزيزها مسؤولية مشتركة بين الدول العربية والإسلامية، لضمان استمرار الدعم الفعلي للقضية الفلسطينية، وحماية حقوق الفلسطينيين في القدس وفي مختلف الأراضي المحتلة.