بائع الحوت بمراكش يفضح المستور بالمغرب

Écrit par

dans

في المغرب ظهر مؤخرا شاب من مدينة مراكش يدعى عبد الإله صاحب الحوت، وقد تمكن الشاب والذي يبلغ من العمر 22 سنة، من قلب موازين كثيرة في الاقتصاد المغربي، ومن خلال استعماله لوسائل التواصل الاجتماعي ذاع صيته وخلق ضجة كبيرة في المغرب واستطاع أن يقسم آراء المتابعين إلى معارض ومؤيد في البداية، وشكلت المبادرة التي تبناها والتي تتلخص في بيع السمك بأقل ثمن مقارنة مع جميع تجار السمك في المغرب كله إلى درجة أن هامش الربح يبقى جد ضعيف لا يفوق درهما واحدا إلى درهمين، وهناك عبارة سحرية كان يرددها في جميع تحركاته – أنا أريد أن أساعد الفقراء – ونظرا للغلاء الذي أنهك القدرة الشرائية لشريحة كبيرة من المغاربة، ونظرا لسنوات الجفاف التي توالت على البلاد، ونظرا لأطروحة العدالة الاجتماعية، أو الدولة الاجتماعية والتي تتغنى بها الحكومة في كل خطاباتها والتي لازالت تحتاج إلى مراجعة كاملة، لأن هناك فئات هشة لم تستفد بعد رغم استحقاقها لذالك، وهناك فئة أخرى استفادت في البداية وتم التشطيب عليها من اللوائح لأسباب غير معروفة، علاوة على احتقانات شعبية لم تفلح الحكومة في تطويقها بنجاعة، منكوبي زلزال الحوز ومنكوبي فياضانات طاطا، ولكل هذه الأسباب اكتسب بائع الحوت بمراكش شهرة كبيرة داخل المغرب وخارجه.

والجميل في هذه المبادرة أنها فضحت الكثير من الأمور التي لم تفلح فيها الصحافة، وفي مقدمتها الفساد الإداري في جميع تجلياته ومنها اللوبيات المتحكمة في الأسواق الاستهلاكية والتي تفرض الأثمنة بقوة المال دون حسيب ولا رقيب، وحينما نقول الأسواق الاستهلاكية فهي تضم اللحوم والأسماك والخضر والفواكه والملابس والعقار والمطاعم والوقود وجميع ما يحتاجه المواطن في حياته اليومية.

كثيرة هي الأمور التي تقوم بها الحكومات دون استشارة المواطنين والتي تكون على شكل برامج بعيدة المدى كبناء الجامعات والمستشفيات والمدارس والطرق السيارة وغيرها.

لكن هناك أمور أخرى تبدو بسيطة لكنها تستحق الذكر لأنها جزء لا يتجزء من متطلبات الحياة الكريمة والتي يسعى إليها كل مواطن ومواطنة أينما كان بغض النظر عن العدد السكاني، وهنا يأتي دور عمل المنتخبين والذين يشكلون صلة وصل بين سكان المنطقة التي يمثلونها والسلطات المعنية، وبعبارة صريحة يكون المنتخب هو الناطق الرسمي لتلك البقعة الجغرافية التي انتخبته لكي يدافع عنها.

جميع دول العالم تسعى إلى احراز التقدم لتحقيق الأهداف المسطرة والتي تفضي إلى الازدهار. الإشكالية هنا هي أن كل دولة تستعمل طريقتها الخاصة والتي تختلف حسب الدستور، المرجعية الشرعية الأولى لتدبير المؤسسات، وأيضا حسب تطبيق الديموقراطية التشاركية وهو ما يعرف بنسبة مشاركة المواطنين في تدبير واقتراح المشاريع التنموية والتي تشكل قوة اٍضافية ناعمة لأنها تكون من مواطن جغرافية محلية والتي لها عادة ذراية كبيرة بكل الامور الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسوسيو اجتماعية.

ضعف المنتخبين وتواضع أدائهم واإهمالهم للواجب الذي ينتظر منهم، في ظل غياب التواصل بين المواطنين والحكومة، الناتج عن تواضع المنتخبين سياسيا والذي يمكن تلخيصه مثلا في غياب تقديم مقترحات وفي مقدمتها الغلاء الذي أنهك جيوب المواطنين في جميع مناحي الحياة بدون استثناء.

وحينما نقول تراجع المنتخبين في الدفاع عن المواطنين، يمكن أن نقول إن الأحزاب بدورها تعتبر طرفا في القضية لأنها لا تقوم بالتكوين والتأطير للمنخرطين، ولا تزرع الحماس ولا تشجع المنتخبين على التواصل مع المواطنين لمعرفة متطلباتهم وطلباتهم الملحة.

النقطة الثالثة والأخيرة و التي أفاضت الكأس، وهي بعض المؤسسات خاصة التي تقوم بمراقبة الأسعار وتضارب المصالح، وتعزيز التنافسية، مع مراعاة وتحديد هامش الربح، لأن هذا المشكل هو المخرج الوحيد لإرضاء الوسطاء واحترام القدرة الشرائية للمواطن والتي هي مربط الفرس.

لا أحد ينكر أن هناك دوريات مراقبة الاسعار بين الحين والآخر، ودوريات مراقبة جودة السلع وصلاحيتها، لكن هذه اللجن تراقب وتشترط على التجار بتعليق الأثمنة فوق السلع المعروضة للبيع، وليس البحث عن حقيقة أثمنة البيع المسموح بها.

وهنا تبقى المقاربة بين توفير السلع ومحاربة الغلاء هي المعادلة التي يطمح إليها المواطن لأن هناك أثمنة تأتي من الحكومة، وهناك أثمنة تتحكم فيها اللوبيات.

الخلاصة من هذا المقال ، أن الكل يسعى إلى تحقيق الازدهار عبر التنمية البشرية، لكن في السنوات الأخيرة ظهرت فئة من المنتخبين لا يهمهم إلا الجري وراء مصالحهم الخاصة، ورغم المراقبة والتفتيش والفرق الوطنية وتقارير المجلس الأعلى للحسابات والمحاكم الادارية، فاإن فرص الافلات من العقاب لازالت قائمة، وهو الأمر الذي يحفز المنتخبين المستقبلين في السنوات القادمة على اتباع خطوات من سبقهم في الميدان، دون أن ننسى أن هذه الأمور تجعل المواطن يفقد الثقة في السياسة والأحزاب والمنتخبين بشكل عام.

إقرأ الخبر من مصدره