نشر المؤرخ الفرنسي برنارد لوغان يوم الثلاثاء 18 مارس 2025 مقالًا تناول فيه دور اليسار الفرنسي في دعم الرواية الرسمية الجزائرية، واصفًا إياه بأنه “الحارس اليقظ للكذبة الوطنية الجزائرية”.
وأشار لوغان، في مقال نشر في موقع “لو360” أمس الثلاثاء، إلى أن مجرد التشكيك في وجود “أمة جزائرية” قبل عام 1830 يؤدي إلى تصنيف صاحبه ضمن أنصار “الجزائر الفرنسية” أو “منظمة الجيش السري OAS”، مما يعرضه للإقصاء والتهميش.
وأكد برنارد لوغان أن اليسار الفرنسي، المكون من ورثة “حاملي الحقائب”، وصحافيين متواطئين، ونشطاء يساريين متطرفين، قد لعب دورًا محوريًا في ترويج الرواية الجزائرية الرسمية منذ 1962، مستفيدًا من هيمنته على الجامعات ووسائل الإعلام.
وعزز الكاتب حججه باستشهادات من شخصيات تاريخية، مثل فرحات عباس، الذي كتب عام 1936 أن “الجزائر ككيان وطني هي مجرد خرافة”، والجنرال ديغول، الذي صرح عام 1959 بأن الجزائر لم تكن يومًا وحدة سياسية مستقلة عبر التاريخ. كما تناول الكاتب دور الإيالة العثمانية التي حكمت الجزائر لثلاثة قرون، مؤكدًا أنها لم تكن نواة لدولة وطنية، بل مجرد ولاية عثمانية.
وأشار المقال إلى أن الكاتب الجزائري بوعلام صنصال قد واجه القمع بسبب فضحه “التاريخ المزيف” الذي تبنته جبهة التحرير الوطني منذ 1962، حيث كشف أن غرب الجزائر كان جزءًا من المغرب قبل الاستعمار الفرنسي، وأن قادة حرب الاستقلال الجزائرية تعهدوا بإعادة الأراضي المغربية التي اقتطعتها فرنسا، لكنهم نكثوا بوعودهم وشنوا حرب الرمال عام 1963.
وخلص برنارد لوغان إلى أن النظام الجزائري غير قادر على مواجهة الحقيقة التاريخية، وأنه يعتمد على ملحمة وهمية لتثبيت شرعيته. وفي هذا السياق، لعب اليسار الفرنسي دور الحارس الأمين لهذه الرواية، مدفوعًا بالكراهية الذاتية، ليبقى بذلك “حامي الكذبة الوطنية الجزائرية”.