أهمية قرار المحكمة الدستورية رقم 207.23، على المسطرة التشريعية

Écrit par

dans

الأحداث من الرباط 

بقلم بودرهم يوسف تخصص القانون العام والعلوم السياسية

في السياق الدستوري المغربي، تُعتبر الحكامة التشريعية من الأسس الأساسية التي تضمن التوازن بين  سلطات  الدولة وشرعية القوانين.

في هذا الإطار،يُظهر قرار المحكمة الدستورية رقم 207.23 الأهمية القصوى لاحترام الإجراءات الدستورية، ليس فقط من حيث مضمون النصوص القانونية، بل أيضًا في طريقة إعدادها والمصادقة عليها، كما يسلط الضوء على ضرورة الالتزام بالمساطر الشكلية لضمان صحة العملية التشريعية وشرعيتها، وهو ما يتضح من خلال الإجابة على السؤال الاتي:

كيف تؤثر مسألة إبطال المسطرة المتبعة في تقديم مشروع القانون التنظيمي المتعلق بشروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية القوانين على الحكامة التشريعية ؟

1.الحكامة التشريعية وضرورة احترام الإجراءات الدستورية

في إطار ممارسة المحكمة الدستورية لاختصاصاتها، أصدرت القرار رقم 207.23  بتاريخ 21 فبراير 2023، والذي لم يتناول فحص محتوى مشروع القانون التنظيمي المتعلق بشروط و إجراءات الدفع بعدم دستورية القوانين، بل ركز على إبطال المسطرة المتبعة في تقديم المشروع، حيث جاء هذا القرار بسبب عدم احترام الإجراءات الدستورية المنصوص عليها في الفصل 49 من الدستور المغربي.

كما أكدت المحكمة الدستورية أن المشروع تم إيداعه لدى مجلس النواب بالأسبقية دون أن يكون قد مر عبر المراحل الدستورية اللازمة، حيث لم يُعرض على المجلس الوزاري للمصادقة عليه، كما ينص عليه الدستور.

بالإضافة إلى ذلك، لم يقم وزير العدل بإحالة المشروع ضمن الإجراءات الرسمية للمصادقة، بل اكتفى بتقديم عرض حوله، وبالتالي هذه العيوب الشكلية والإجرائية جعلت المشروع غير مستوفٍ للشروط الدستورية الضرورية.

مما يدفعنا للقول، أن هذا القرار يسلط الضوء على أهمية الحكامة التشريعية،والتي لا تقتصر فقط على ضمان توافق القوانين مع الدستور من حيث المضمون، بل تشمل أيضًا ضرورة مرور النصوص القانونية عبر القنوات الدستورية بشكل صحيح.
و بمعنى أخر فإن احترام المساطر الشكلية هو شرط أساسي لضمان شرعية القوانين وفعاليتها.

2. تأثير قرار المحكمة الدستورية على العمل التشريعي المستقبلي

يعتبر القرار رقم 207.23 ثاني قرار تصدره المحكمة الدستورية بشأن القانون التنظيمي رقم 86.15 ،حيث كان القرار الأول رقم 18.70، الصادر في 6 مارس،قد ركز على عدم دستورية بعض مقتضيات المشروع من حيث المضمون، مما إستوجب إجراء تعديلات عليه.

أما القرار الثاني، فقد ركز على الجوانب الشكلية والإجرائية، ما أكد أن أي تعديل في مضمون المشروع لن يكون كافيًا إذا لم يتم احترام المساطر الدستورية.

وبالتالي، فإن هذا القرار يفرض على الحكومة إعادة إدراج المشروع في المجلس الوزاري قبل عرضه على البرلمان، وذلك تفاديًا لخرق المسطرة التشريعية مرة أخرى.

ونافلة القول لابد وأن تكون العملية التشريعية شفافة ومتوافقة مع الدستور،مما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات التشريعية، وهو ماأكده قرار المحكمة الدستورية رقم 207.23،في ضمان شرعية القوانين وفعاليتها،وأن احترام المساطر الدستورية الشكلية ليس مجرد دور ثانوي،بل هو جزء أساسي من الحكامة التشريعية في النظام الدستوري المغربي،إحتراما لنبدأ سمو القانون.

Tags :Alahdat.netالأحداث20 مارس، 2025

إقرأ الخبر من مصدره