الدعاء للسلطان سبيل عز الإسلام ورفعة الأمة

Écrit par

dans

الإعلان تحت صورة الخبر بعد الضغط على الموضوع (كارفور) – نسخة الحاسوب والهاتف معا

الحمد لله مُعزّ من أطاعه، ومذلّ من عصاه، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

مقدمة: ولاية السلطان أمانة وأثرها عظيم في الدين والدنيا

السلطان هو ظلّ الله في الأرض، به تُقام الحدود، وتصان الحرمات، ويُعزّ الدين، ويُحمى الأمن، وتُحفظ مصالح الناس. من هنا، كان الدعاء له من أعظم أعمال البر والخير؛ لأن في صلاحه صلاحًا للرعية، وفي قوته وقارًا للأمة وهيبةً للدين.

قال الحسن البصري رحمه الله: “اعلموا – رحمكم الله – أن السلطان هو ظلّ الله في الأرض، يأوي إليه كل مظلوم، فادعوا له بالصلاح والتوفيق.”

أولًا: الدعاء للسلطان واجب شرعي ومنهج نبوي

الدعاء لولاة الأمور هو من جنس النصيحة التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: “الدين النصيحة.”

قالوا: لمن يا رسول الله؟

قال: “لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم.”

وقد كان السلف يخصّون السلطان بالدعاء، لما فيه من مصالح الدين والدنيا.

قال الفضيل بن عياض: “لو كانت لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان، فإن صلاح السلطان صلاح البلاد والعباد.”

ثانيًا: أثر صلاح دين السلطان في إحياء الشريعة

حين يصلح دين السلطان، يعظم شعائر الإسلام:

يُقام العدل وتُرفع المظالم.

تُحفظ حقوق العباد.

يُنشر العلم الشرعي، وتُحترم مكانة العلماء.

يُقيم الجهاد، ويصون حدود الأمة.

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.

فالتمكين مرتبط بالإصلاح الديني، ومن هنا كان الدعاء له جوهرًا لخدمة الدين.

ثالثًا: هيبة السلطان سبب في قوة الأمة بين الأمم

  • قوة اقتصادية مزدهرة:
  • السلطان العادل الصالح، بتوفيق الله، يستطيع:

    تحسين موارد الدولة، وحسن توزيع الثروات.

    إقامة العدل في الأسواق، وضبط المعاملات بالشرع.

    تحفيز الفلاحة والصناعة والتجارة وفق الضوابط الإسلامية.

    مثال:

    في عهد عمر بن عبد العزيز، لَمَّا عُمّ العدل، رُوي أنه لم يجدوا من يأخذ الصدقة، وامتلأت خزائن بيت المال. سبب ذلك صلاح الحاكم وإقامة العدل.

  • قوة عسكرية منيعة:
  • الدعاء للسلطان أن يعزه الله، يعني:

    أن يقوي جيشه ويمنحه القوة والرهب.

    أن يرزقه الحزم في اتخاذ القرارات المصيرية.

    أن يحفظ أمن الأمة داخليًا وخارجيًا.

    مثال:

    انظر إلى الخليفة هارون الرشيد، كيف دعا له الناس واستقام حكمه، حتى خاطب سحابةً قائلاً:

    “اذهبي حيث شئتِ، فإن خراجك سيأتيني.”

    دلالة على اتساع سلطانه، وقوة اقتصاد دولته، وعزة قراره أمام الأمم.

    ومثال آخر: صلاح الدين الأيوبي، الذي دعا له الصالحون، ففتح الله له القدس، وقوّى جيشه، وألقى الرعب في قلوب الصليبيين.

    رابعًا: دعاء عامة المسلمين للسلطان بالإخلاص سبيل الخير والنجاة

    على عامة المسلمين أن يُكثروا من الدعاء لسلاطينهم بالصلاح، لا تعجّبًا ولا استهزاءً، بل بإخلاصٍ تام، يرجون به وجه الله ومصلحة الأمة. فإن الدعاء عبادة عظيمة، والله سبحانه لا يرد دعوة عبده المؤمن إلا بالخير.

    قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.”

    وإذا دعا المسلمون بقلوب خاشعة للسلطان أن يصلحه الله، ويهديه، ويرزقه البطانة الصالحة، كان ذلك من أعظم أسباب استقامة الأحوال ورفع البلاء.

    فإجابة الله تعالى لا تأتي إلا بكل خير، إما:

    أن يُصلح السلطان عاجلًا، وتُثمر الدعوة أثرًا ظاهرًا.

    أو أن يدفع الله بها فتنة كانت ستقع.

    أو أن يُؤجر الداعي عند الله، وتُكتب له الأجر ولو لم يرَ الأثر فورًا.

    وقد قال تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.

    فما أجمل أن يجتمع الناس على أبواب المساجد، وفي البيوت، وفي خلواتهم، يرفعون أكفهم قائلين:

    اللهم أصلح سلطاننا، وقوِّ عزيمته، واجعل قراراته نصرًا لدينك، وخيرًا لرعيته.

    خامسًا: الدعاء للسلطان يحفظ وحدة الأمة ويمنع الفتن

    السلطان الصالح الذي يُدعى له، تُجمع الكلمة عليه، وتتوحد صفوف المسلمين خلفه، فلا مجال للفتن، ولا فرصة للطامعين في إشعال الفوضى.

    قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.

    وهذه الوحدة لا تتم إلا بسلطان عادل قوي، يُصلحه الله بدعاء عباده الصالحين.

    دعاء جامع لرفعة السلطان وقوة الأمة

    اللهم يا مَن بيدك الملك تؤتيه من تشاء وتنزعه ممن تشاء، اللهم اجعل سلطاننا عبدًا لك صالحًا، مُمكَّنًا في الأرض، يقيم شريعتك، ويعز دينك، اللهم قوِّ عزيمته، وبارك له في جيشه، واقذف الرعب في قلوب أعدائه، ووسع له في رزقه، وأصلح بطانته، وانشر به العدل، وأدم له الهيبة بين الأمم، واكتب له النصرة والتوفيق، واجعل عزه عزة للإسلام والمسلمين، إنك ولي ذلك والقادر عليه.

    خاتمة:

    إن الدعاء للسلطان بالصلاح، والجد في ذلك بإخلاص، سبيل من سبل نصرة الدين، ورفع الأمة، وتحقيق الأمن والاستقرار. وما دام الله سبحانه لا يرد دعاء عباده إلا لحكمة، فلنغتنم هذا الباب العظيم، ونجعل صلاح السلطان ورفعة الإسلام على رأس أدعيتنا.

    إقرأ الخبر من مصدره