
تمرّ الأيام، وكل يوم نتعلّم جديدًا…
وأقولها بثقة: كل يوم يتّسع فيه إدراكنا، فنبدأ نرى أوسع، ويصير فهمنا أعمق.
1. تأمل في هذه الآية العظيمة:
قال الله تعالى: “الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا” [الفرقان: 59].
آية تتحدث عن الخلق ثم الاستواء، وتختم بأمرٍ إلهيّ: “فاسأل به خبيرًا”.
وهنا يأتي توجيهٌ بديع:
لا تسأل أي أحد، بل ابحث عن الخبير.
عن صاحب المعرفة المتقنة، والتجربة الراسخة، والرؤية الحكيمة.
2. كم مرة وردت “خبير” في القرآن الكريم؟
وردت كلمة “الخبير” في 25 موضعًا.
كلها جاءت في وصف الله عز وجل، ما عدا 3 مواضع فقط:
أحدها: “فاسأل به خبيرًا” (الفرقان: 59)
وموضعان في سورة الكهف.
3. من هو الخبير الحقيقي؟
أن تكون خبيرًا يعني أن تكون:
متقنًا لتخصصك
ضابطًا لفقه تنزيله على الواقع
حكيمًا في قراراتك
سريع البديهة، حاضر الفهم
مثال نبوي:
قال يوسف عليه السلام: “اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم” [يوسف: 55]
طلب المنصب لأنه خبير في الاقتصاد والإدارة.
4. مسؤولية الخبير:
أن يلجأ الناس إليك في شيء تتقنه، يعني أنك مسؤول أمام الله عن كل كلمة ومشورة.
أن تكون خبيرًا، يعني أن تكون طالب علم دائم.
فالعلم والحكمة لا يُعطيانك شيئًا حتى تُعطيهما كلك، فإن أعطيتهما بعضك، لم يُعطيانك شيئًا.
5. لا تسأل من “يبدو” عالِمًا… اسأل الخبير
قال الإمام الشاطبي: “العالِم من كان عمله موافقًا لعلمه، لا من كان علمه أكثر من عمله.” [الاعتصام]
قال ابن القيم: “الخبير هو الذي يعلم دقائق الأشياء وخفاياها، وهو اسم يتضمن الإحاطة التامة بالمعلوم.” [مدارج السالكين]
واحذر…
لا تصدق كل من لبس ثوب العلم
لا تستجب لكل من تحدث بثقة
سل عن العلم أهله، وعن الحكمة أربابها
قال تعالى: “وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ” [العنكبوت: 43]
6. خلاصة المقال:
أن تكون خبيرًا يعني:
أن تُسأل فتُجاب
أن تُطلب فتُهاب
أن تُؤتمن على ما تعلم
العلم أمانة، والحكمة رسالة، والخبرة مسؤولية أمام الله والناس.