شهر رمضان هو أحد أركان الإسلام الخمس ، فرضه الله سبحانه وتعالى على عباده المسلمين ليس فقط بالامتناع عن الأكل ولمس النساء خلال النهار بل وبالتقرب إليه سبحانه وطاعته بفعل الخيرات كالإكثار من قراءة القرآن ونوافل الصلاة والصدقات وصلة الأرحام وحفظ اللسان عن إيذاء الآخرين الخ … وبذلك يكون هذا الشهر كمدرسة عملية للوصول إلى تقوى الله ومراتب المتقيين.
فضائل شهر رمضان
يقول الله عز وجل في كتابه العزيز ” يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ) .
نفهم من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى فرض علينا الصيام خلال أيام شهر رمضان لتقوى الله وأنه من الخير لنا أن نصوم هذا الشهر ، وجاء في الحديث الشريف قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب – الخصام والصياح -، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم …” وأحاديث شريفة أخرى تقول بأن من صام رمضا قياما واحتسابا غفر الله ذنوبه ” .
بالأمس القريب عشنا أيام شهر رمضان كان المجتمع المغربي ، كغيره من المجتمعات الاسلامية ، يصوم نهارا ويقوم ليلا ويكثر من قراءة القرآن ونوافل الصلاة والالتزام بمكارم الأخلاق ، والإكثار من الصدقات والتواصل مع الأقارب والأصدقاء ، وكذلك الحرص على أداء فريضة الصلاة في أوقاتها وفي المساجد وصلاة التراويح ليلا والتهجد قبل الفجر والحرص على ثواب ليلة القدر ثوابها التي هي خير من ألف شهر.
رأينا خلال شهر رمضان كيف تتسحن أحوال المجتمع باستقامة أفراده وامتلاء المساجد وإقفال الخمارات وقاعات المجون وأندية الرقص والحفلات ، واجتماع الأسر على موائد الفطور والعشاء وتبادل التهاني مع الأقارب والأصدقاء ولا يعكر سكون الليل صخب ولا صياح السكارى والمتسكعين .
وهكذا كان المجتمع المغربي والمجتمعات الإسلامية الأخرى أقرب للتقوى وحسن عبادة
ربها وعرفت الطمأنينة والأمان وتحسنت أقوالهم ومعاملاتهم ، فقد جعل الله سبحانه شهر رمضان مناسبة للعبد للتقرب منه وطاعته وليكون شهر رمضان بذلك كمدرسة يتدرب المسلم خلالها على طاعة الله ورسوله لتستقيم أموره وليسعد في حياته الدنيا وينال شرف رضاء ربه ورحمته في آخرته .
عبّاد رمضان
بعد ذلك تتغير الأمور ويتساءل الكثير عن ماذا بعد شهر رمضان؟! ماذا عن آثار الصيام وعملها في نفوس الصائمين؟! ويكفي أن ننظر إلى أحوالنا ولنتأمل في واقع أنفسنا ومجتمعاتنا ، ولنقارن بين حالنا قبل حلول شهر رمضان وما بعده، هل ملأت التقوى قلوبنا؟ هل صلحت أعمالنا؟ هل تحسنت أخلاقنا؟ هل استقام سلوكنا؟ وزالت الضغائن والأحقاد من نفوسنا؟ هل تلاشت المنكرات والمحرمات من أسرنا ومجتمعاتنا؟ ، فهل استجبنا لنداء ربنا {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ}.
لقد جاءت النصوص الشرعية بالأمر بعبادة الله والاستقامة على شرعه عامة في كل زمان ومكان، ومطلقة في كل وقت وآن، وليست مخصصة بمرحلة من العمر أو مقيدة بفترة من الدهر، بل ليس لها نهاية إلا عند لقاء الله والعودة إليه {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} .
نعم إنه مما يؤسف له ، انه مباشرة بعد رمضان تتغير الأمور كثيرا فلم نعد نرى في المساجد إلا فئة قليلة من المصلين ، أما صلاة الفجر فتكاد المساجد تكون فارغة منها وكأن الصلاة ليست كتابا موقوتا كما أردها الله عز وجل ، وكأن القرآن الكريم لم يتوعد الساهين عنها في أوقاتها والذين أضاعوها كلها بنار بالعذاب الأليم في نار جهنم .
إن فريضة الصلاة هي عماد الدين وهي أول ما يحاسب عليه المسلم يوم يقوم الناس لرب العالمين فمن لم يحافظ على صلواته لم تكن له صلة حقيقية مع ربه ولن تصلح بذلك أقواله وأعماله فقد كان غائبا خلالها قراءة كلام ربه والاستماع لكلامه ولم ينتفع بذلك من صلاته فلم تغيّر الصلاة أحواله .
إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وتنور الطريق وتستقيم بها الأعمال ويزيد الله هدى من حافظ عليها وذلك بالقرب منه سبحانه عند ركوعه وسجوده وقراءة القرآن ودعاؤه لربه بالثبات على الأمر وتدبير أمره وحسن خاتمة حياته والفوز برحمته يوم يقوم الحساب .
أما الذين أضاعوا فريضة الصلاة بعد رمضان بعدم قضائها في أوقاتها ولم يستمروا عليها فهم عبّاد رمضان نسوا ذكر الله فخسروا بذلك معية الله لهم واستحوذ عليهم الشيطان ولم يغادرهم ولازمهم قرناء السوء من البشر وزينوا لهم أعمالهم ، كما استحوذ عليهم حب الدنيا وزينتها فابتعدوا عن الطريق المستقيم وتحولت حياتهم إلى فتن متتالة وتعب وضنك وشقاء بركوضهم نحو السراب وبسبب ابتعادهم عن طريق النور الذي رسمه لهم ربهم في قرآنه العزيز وسنة نبيه الكريم .
أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات
إن عبّاد رمضان لم يكونوا يستمعون حق السمع لقراءة الإمام في صلاتهم ولم يتدبروا كلام
الله ولا للآيات التي تبشرهم بالسعادة والطمأنينة في الحياة الدنيا وبنار جهنم والخلود فيها في الحياة الآخرة ؛ ذلك أنهم حينما كانوا في الصلاة بين يدي الله فقد كانت قلوبهم مشغولة بما في الدنيا ولم يفقهوا كلام الله فنسوا الله فأنساهم ذلك أنفسهم ، وهم يعتقدون أنه خلال شهر رمضان القادم سيعودون إلى المساجد وقراءة القرآن فتمحى بذلك ذنوبهم ، وهم بذلك كأنهم يضمنون أنهم سيظلون أحياء إلى السنة القادمة.
إن الذين أضاعوا الصلاة بعد شهر رمضان استهوتهم الحياة الدنيا ويتنافسون ما فيها من ملذات كحب المال والنساء وامتلاك العقارات وحياة الترف والخوض مع الخائضين و قضاء أوقاتهم في المقاهي ومشاهدة الأفلام والمسلسلات التافهة ومشاهدة مباريات كرة القدم والتفاعل معها رغم أنهم يسمعون المؤذن ينادي إلى الاقبال على بيوت الله عنما يقول ” حي على الصلاة حي على الفلاح ” أي موعد لقاء مع ربهم (… فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا ).
إن فتح أندية الحفلات الليلية والرقص للقرب من الزنى وقضاء الأوقات في وسائل التواصل الاجتماعي وفتح الخمارات بعد رمضان … هي من الفتن الكبرى ، فأكبر ما يصيب المرء هو القرب من الزنى وتعاطي الخمر والمخدرات تسفر عن ذهاب العقل الذي تدرك به الأشياء يكون له تداعيات ليست على صحة المتعاطي فقط بل وأيضا على باقي أفراد أسرته وعلى المجتمع وشتات الأسر وضياع الأبناء وكثرة الخصومات وحوادث السير وغيرها كثير ، فيكون ، السكران الغائب عن وعيه ، أقل من الحيوان ، فقد أمر الحق سبحانه باجتناب الخمر والخبائث وجعله سبحانه رجس من عمل الشيطان ، وكما جاء في حديث شريف أن الخمر هو أم الخبائث ومن مات ولم يتب فإن مآله غضب الله سبحانه والخسران في الآخرة .
من أسباب التراجع الاجتماعية
يرى بعض المختصين الاجتماعيين أن من أسباب عزوف الكثير من الناس عن الاستمرار في سلوكياتهم بعد رمضان هو:
– عدم معرفة حقيقة فريضة الصيام ، فمن هذه الأسباب مثلا التنشئة الخاطئة ذلك أنه منذ الطفولة يتلقى الكثير رسائل متكررة تؤكد أن شهر رمضان هو شهر العبادات والغفران، حيث يزداد الإقبال على الصلوات وأداء العبادات، وكأن هذا الشهر هو الفرصة الكبرى لتعزيز الممارسات الدينية .
– كثير من عبّاد رمضان لا يصلون طوال السنة ولكنهم يلتزمون بالصلاة والعبادة خلال رمضان، حيث يصبح الالتزام الديني خلال رمضان جزءًا من الهوية الجماعية التي يصعب على الفرد تجاهلها، وهكذا نجد أشخاصًا ينخرطون في سلوكيات غير دينية طوال السنة، مثل شرب الخمر أو عدم أداء العبادات، لكنهم خلال رمضان يوقفون هذه الممارسات بشكل مؤقت، ثم يعودون إليها بعد انتهاء الشهر.
– يمكن القول إن التغير في السلوك الديني بين رمضان وباقي السنة ليس مجرد مسألة فردية، بل هو نتاج شبكة من العوامل الثقافية والاجتماعية والسيكولوجية التي تؤثر على طبيعة التدين في المجتمع وأن الجانب الاجتماعي يلعب دورًا مهمًا في زيادة التدين، إذ يؤثر التدين الجماعي في تعزيز الالتزام بالعبادات، فالمؤمن قوي بأخيه، وعندما يشاهد الناس هذا الإقبال الجماعي فإن ذلك يشجعهم على الاستمرار في الطاعة ، ومن ثم لو كان الأمر عبادة خالصة لاستمر التدين بعد رمضان كما هو خلاله، فالله سبحانه وتعالى رب الشهور كلها .
ومن العادات أيضا أنه نرى أنه خلال شهر رمضان تقوم الأسر بتهيئة موائد الإفطار حيث يجتمع فوقها فيها التمر والحليب و “الشباكية ” والحلويات والمشروبات والحريرة والعصائر الخ . ثم بعد ذلك وخلال وجبة العشاء تتنوع أطباق المأكولات: سلطات ولحوم وأسماك وبما لذ وطاب ، بعد ذلك يأتي موعد شرب الشاي والحلويات ومشاهدة المسلسلات والسمر في رؤية الحفلات والمسلسلات أو مع الأصدقاء في المقاهي وممارسة لعبة ” الكارطة ” وغيرها، وبعد شهر رمضان تزيد أوزان أجسام الناس ونفقاتهم .
إن التراجع عن التدين بعد رمضان هو أيضًا قصور في خطاب العلماء والدعاة، ذلك أن مسؤولية الدعاة ليست فقط توجيه النقد لمن يبتعد عن المساجد بعد رمضان، بل وبتقديم خطاب يشجع الناس على الحفاظ على روح التدين، ويجعل علاقتهم بالعبادة مستمرة على مدار العام .
إن تراجع الكثير من الناس عن سلوكياتهم وعبّاد شهر رمضان له أسباب أخرى منها:
– عدم قراءة القرآن وتدبره والتفقه في الدين الذي هو ضرورة حث عليها القرآن الكريم (فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ ) وأحاديث رسوله (مَن يُرِدِ اللَّهُ به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ ) فالقرآن نور يهدي الله به عباده ويبشرهم برضا الله والنجاح في الدنيا وبرحمته والنجاة في الآخرة.
إن القرآن الكريم كلام الله يعّرف القارئ بأسماء الله الحسنى فهو الخالق لكل شيء، وهو يحي ويميت والحي الذي لا يموت، وهو على كل شيء قدير…. ويعطي الله في كتابه العزيز كل الأمثلة والبيانات حول حقيقة أسماء الله الحسنى ، وأمثلة عن مآل الذين لم يطيعوا الله ورسله الخ، ولذلك فإن قراءة القرآن وتدبره يجعل المسلم يدرك حقيقة حياته التي يجب أن تكون كلها خضوع لله وبما جاء به رسله من إرشادات إلهية ليسعد المسلم في دنياه وآخرته وحتى لا تكون دنياه معيشة التعب والضنك والشقاء وفي الآخرة الخسران وعذاب النار . ومن مواعظ الفقهاء أن:
– يحرص المسلم على قراءة القرآن وتدبره والتفقه في الدين ،
– يحرص المسلم على أداء صلاة الجماعة وأن يصلي ما استطاع من النوافل والسنن والدعاء بإخلاص وصدق وأن يثبّته الله على طاعته وألا يستحوذ عليه الشيطان ولا يتبع الهوى،
– ألا يكون عهده بالصيام فقط في رمضان، فليصم ستا من شوّال، أو أياما مشهودة (عرفة وعاشوراء) أو بعض أيام الاثنين والخميس أو الأيام البيض، المهم ألا يكون صومك مقتصرا على شهر رمضان.
– الصدقة ولو بالقليل والتبرع للمساجد والمشروعات الخيرية،
– الإتيان بما يستطيع من الأذكار مثل أذكار الصباح والمساء، وإن وجدت فتورا فليس أقل من قراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين ثلاثا،
– تجنّب الحرام وأكل ما حرّم الله مثل الربا وشبهاته، والغيبة والنميمة واتباع عورات الناس،
– التقلّيل قدر المستطاع من مصاحبة أهل المعصية والمتهاونين والجهلاء والسفهاء، الخ..
تداعيات غياب الوازع الديني
إن عبّاد رمضان لا شك أن إيمانهم ضعيف للأسباب الاجتماعية والدينية التي ذكرناها، وتعرف بلادنا كثير من مظاهر الفساد بسبب ضعف الوازع الديني وجهل الكثير منا بحقيقة التدين ومقاصده فما خلق الله البشر إلا ليعبدوه ويعملون بأمره.
إن بلادنا حباها الله بكثير من النعم الفلاحية والبحرية والمعدنية وطاقات شبابة ، ولكنها من بين أفقر شعوب العالم نتيجة عدم استغلال الخيرات بشكل صحيح وتصدير الكثير منها إلى الخارج للربح أكثر على حساب الفقراء والمعوزين والعاطلين عن العمل ، ونتيجة سوء توزيع الثروة على سائر المواطنين واحتكار البعض لمنتجات للرفع من أثمانها ، ونتيجة الكثير من ” الشناقة ” والوسطاء بين المنتجين والمستهلكين الفقراء وما أكثرهم .
إن المال الذي نكسبه هو مال الله (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) وهو من نعم الله يجب إنفاقه فيما يرضيه سبحانه الذي يحث على فعل الخيرات وإنفاق الأموال في سبيل الله كالزكاة والصدقات والنفقة على الأبناء واليتامى والمساكين وبناء المساجد … جاء في القرآن الكريم قوله عز وجل (… أَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ) ، وأيضا (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء ) ، وجاء في حديث شريف ” والذي نَفْسي بيَدِه لا يَدخُلُ الجنَّةَ بَخيلٌ، ولا عاقُّ والِدَيْه، ولا مَنَّانٌ بما أَعْطى.” وجاء في حديث آخر ” لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ “
نعم تعرف بلادنا تعرف كثير من مظاهر الظلم والرشوة وشهادة الزور وفساد بعض المؤسسات الإدارية والقضائية والتعليمية وغيرها، لأسباب منها ضعف الوازع الديني وفساد التربية والأخلاق وتقصير العلماء والفقهاء ، كل هذا وغيره هو من الظلم والظلمات يوم القيامة كما جاء ذلك في حديث شريف ، ولو علم الظالمون علم اليقين ما ينتظرهم لأقلعوا عما يفعلون ولصلح أمر أحوالنا ، جاء في حديث شريف ” لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ “. وجاءت العديد من آيات القرآن الكريم تحذر من هول وصعوبة يوم الحساب منها مثلا ” إذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُ “، و( الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ ) .
وهكذا يمكن القول أن ضعف الإيمان يتنج عن عدم الاستمرار في ذكر الله وتقواه بعد رمضان في العبادات والمعاملات ، فيسفر ذلك عن الكذب والنفاق ، وأكل أموال الناس بالباطل ، وظلم اليتامى والمساكين ، والغش في البيع والشراء ، وضياع حقوق الأسر والأولاد ، والطغيان والشطط في استعمال السلطة ، والتحاكم إلى الطاغوت ، وفساد الأخلاق وضعف المجتمع وتسلط اعداء الله عليه… كل ذلك بسبب ضعف الإيمان وعدم التفقه في الدين والابتعاد عن الطريق المستقيم، وكل ذلك أيضا بسبب عمل المفسدين وتسلط المترفين وقلة العمل بأمر ربنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر… وعندئذ قد يكون قضاء الحق سبحانه وتعالى (وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ) . نعوذ بالله من عذابه الأليم وندعوه أن يتجاوز عن سيئاتنا وأن يهدينا جميعا إلى سواء السبيل . آمين والحمد لله رب العالميين .