الأحداثبقلم: جهان لاماس
15 أبريل – اليوم العالمي للفن
في هذا اليوم، الذي يحتفل فيه العالم بالفن كقيمة إنسانية وثقافية، أجدني كفنانة تشكيلية ذات تكوين أكاديمي، أمام سؤال يُطرح كثيرًا: إلى أين يتجه الفن في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة؟ وهل للذكاء الاصطناعي مكان في هذا العالم الذي كان دومًا مرتبطًا بالوجدان، بالإحساس، وباللمسة البشرية؟
اليوم العالمي للفن، الذي يتزامن مع ميلاد الفنان الخالد ليوناردو دافينشي، هو مناسبة للتأمل، ليس فقط فيما أنجزه الفن عبر التاريخ، بل أيضا في الآفاق الجديدة التي يمكن أن يبلغها.
ومن هذه الآفاق، تبرز أدوات الذكاء الاصطناعي، لا كبديل للفنان، بل كوسيلة جديدة تضيف بعدًا آخر للعمل الفن.
لقد اخترت أن أدمج الذكاء الاصطناعي في بعض تجاربي الفنية، لا بدافع الحداثة فقط، بل إيمانًا بأن الفن لا يجب أن يتوقف عند ما كان، بل أن يتطور مع ما هو كائن، كما أنه لا يمكن للفنان أن يظل متفرجًا على ثورة بصرية وتقنية بهذا الحجم، بينما العالم من حوله يعيد تعريف الحدود بين الإبداع والتكنولوجيا.
أعلم أن كثيرين ينظرون بعين الارتياب إلى هذا الشكل الجديد من الفن، وهناك من يعتبر أن الأعمال المنتَجة بمساعدة الذكاء الاصطناعي تفتقر إلى “الروح”. لكنني أقول بثقة: الروح لا تأتي من الأداة، بل من الفنان نفسه، من رؤيته، ومن القصة التي يريد أن يرويها لفنان، كما تعلمتُ في مساري الأكاديمي، هو من يختار أدواته، من يتحكم في مادته، سواء كانت لونًا، ضوءًا، حجارة، أو حتى شيفرة رقمية. المهم هو الفكرة، هو التعبير، هو الأثر الذي يتركه العمل في المتلقي.
في المغرب، لدينا طاقات فنية هائلة، وأجيال صاعدة تبحث عن فضاءات جديدة للتعبير. وأرى أن من واجبنا، كمجتمع فني، أن ندعم كل المبادرات التي تُدخل أدوات العصر إلى قلب الإبداع. ليس من باب التقليد، بل من باب التطوير والتجديد، فالفن المغربي، بتاريخه الغني يستحق أن يكون في طليعة هذا التحول، وألا يخشى أن يطرق أبواب المستقبل.
في هذا اليوم العالمي للفن، أدعو إلى الانفتاح، إلى التجريب، وإلى إعادة تعريف العلاقة بين الفنان وأدواته. لأن الفن لا يموت حين تتغير وسائله، بل يموت حين نتوقف عن الحلم.
جهان لاماس /فنانة تشكيلية خريجة المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان0612591322 /
Tags :الذكاء الاصطناعيالروحالفنهيئة التحرير15 أبريل، 2025
إقرأ الخبر من مصدره