في الوقت الذي تنشغل فيه شعوب المنطقة بهموم الغلاء ونقص الخدمات وتآكل الحقوق الاجتماعية، اختارت السلطة الجزائرية أن تستثمر في الخوف. ليس الخوف من الداخل، بل من الخارج، ذاك الذي لا يُرى ولكن يجب أن يُصدق، ويُجهز له قانون، ويُحشد له شعب، ويُربط فيه مصير دولة بأكملها على مشجب “الخطر المحدق”.
القانون الجديد المتعلق بالتعبئة العامة، والذي صادقت عليه الحكومة الجزائرية يوم 20 أبريل الجاري، يبدو في ظاهره تنظيميا تقنيا، لكنه في جوهره وثيقة سياسية محملة برسائل صريحة ومشفرة. فمن جهة، هو استكمال لمقتضيات دستورية تم إقحامها سنة 2020 في سياق تعديل سياسي لم يحظ بإجماع شعبي، ومن جهة أخرى هو استباق لأحداث لم تقع بعد، ولكن النظام يرى فيها مبررا دائما لإبقاء المجتمع في حالة طوارئ معلنة أو كامنة.
التعبئة كقناع للهشاشة
أن تُعدّ دولةٌ نفسها للحرب، في زمن السلم، ليس في حد ذاته مشكلا، لكن أن تُحوّل هذه الجاهزية إلى مشروع سياسي يعوض…