سأهديك يا حبيبتي نصف لتر حليب مبستر! نحن منشغلون الآن بالمقاطعة…سنجيبكم حالما نكون شاغرين… فشكرا لنا… وتبا لكم

Écrit par

dans

سأهديك يا حبيبتي نصف لتر حليب مبستر! نحن منشغلون الآن بالمقاطعة…سنجيبكم حالما نكون شاغرين… فشكرا لنا… وتبا لكم

حميد زيد – كود//

أين ذهبت تلك الأيام الخوالي.

أين ذهبت تلك الأوقات الجميلة التي كان فيها المغربي. ودون سبب مقنع. يقاطع الحليب. ويحتج على ثمنه. ويقاطع شركة بعينها. دون غيرها.

أين ذلك المغربي.

أين ذلك المواطن المغربي المشكوك في أمره.

أين اختفى.

أين تلك الصفحات.

وبينما الحليب غير متوفر. ونادر. وبينما هذا هو وقت السؤال عنه. فلا أثر لذلك المواطن. ولا يهمه موضوع الحليب. ولا سعره. ولا يستفسر عنه. ولا يأتي منه أي هاشتاغ.

ولا يقاطع أي شيء.

فأينه. أين ذلك المواطن المغربي الواعي.

أين وعي الشعب.

أين أولئك الذين كانوا يدعمون أغبى حملة مقاطعة في التاريخ.

أين الحليب.

وهل هذا هو رد فعله المتأخر على من كانوا يقاطعونه.

وهل يقول لهم الآن اشربوا الماء الأجاج.

وتزاحموا علي. واستيقظوا باكرا كي تحصلوا علي.

وفتشوا عني في كل مكان. وقد تعثرون علي. وقد لا تعثرون.

وبينما الحليب غير موجود. وبينما يرتفع ثمنه.

وبينما يستفز الحليب المواطن الواعي. والذي لم يعد مغفلا. فإنه لا يحتج. ولا يغضب. ولا يطالب بأي شيء.  ولا يبدي أي درجة من الوعي.

ويستسلم للحليب.

ويبحث عنه في كل مكان.

فأينه ذلك المواطن.

وأين أيام البحبوحة تلك. أين أوقات الرخاء. أين زمن الخصب. والوفرة.

أين زمن الغضب الشعبي.

أين الشعب المغربي الذي كان يقاطع المياه المعدنية.

ولعل الحليب ينتقم الآن.

ولعله يرد الصاع صاعين لمن كانوا يقطاعونه. وهو متاح. ومتوفر. ورخيص.

لعل الحليب يسخر من كل من كان يكتب”تبا لكم وشكرا لنا”

لعله يطل من علبه على “نحن منشغلون الآن بالمقاطعة…سنجيبكم حالما نكون شاغرين… فشكرا لنا… وتبا لكم”.

ويتذكرهم بحنين.

ويتمنى ظهورهم.

يتمنى الحليب صادقا أن يسمع أصواتهم ووعيهم المائي المعدني.

يتمنى أن يقاطعوه في هذه الأوقات.

لكني يا حليب لم أكن منهم.

كنت أدافع عنك.

كنتُ لهم يا أبيض. ويا لذيذ. بالمرصاد.

كنت في صفك بعد أن حاربك المغاربة. وتركوك تروب في الأسواق الممتازة. وفي محلات البقالة.

فامنحني نصف لتر لحبيبتي.

امنحني كل يوم علبة منك يا حليب.

فأنا لا أريد أساور ذهب. ولا حريرا.

بل أريدك  أنت يا حليب

طريا.

ومبسترا.

ومجففا.

أريدك  يا حليب في كل حالاتك.

يا قليلا. يا نادرا. يا ناصع البياض. يا قشدة. يا كالسيوم روحي.

يا ذهب هذه الأيام.

أريد علبة منك لأمنحها لحبيبتي

أريد لترا منك في الصباح ليشربه صغاري.

أريد أن أتبرك بك يا حليب.

أريد أن أسألك عن مقاطعيك.

أريد أن أحتج عليك. وأقاطعك. وأواجه كارتيلاتك. وشركتك المحتكرة للإنتاج. والمستغلة للفلاحين.

أريد أن أخبرك أني أفضل عليك الحليب الأحمر.

لكنك جبان. وغير مسؤول.

ودون سابق إنذار. اختفيت يا حليب عن الأنظار. ولم تخبر أحدا عن السبب. ولا متى ستعود.

إقرأ الخبر من مصدره