عبد المالك أهلال
كشفت دراسة حديثة للشبكة المغربية لصحافيي الهجرات (RMJM) أن تغطية الصحافة المغربية لقضايا الهجرات الأجنبية تتسم بالسطحية والتركيز على الجوانب الأمنية ومراقبة الحدود، مع إغفال شبه تام لأصوات المهاجرين أنفسهم، وخاصة النساء والفئات الهشة، وغياب ملحوظ للإعلام المتخصص والمعالجات العميقة لهذه الظاهرة المعقدة.
وأظهرت الدراسة، التي حملت عنوان “تغطية الصحافة المغربية للهجرات الأجنبية” واطلعت عليها جريدة “العمق”، أن المعالجة الإعلامية تتم في الغالب بمقاربة إخبارية سريعة تعتمد على مصادر رسمية، ونادرا ما تتجه نحو التحليل التفسيري أو الاستقصائي. أكدت النتائج أن 90% من المواد المنشورة تندرج ضمن “الأجناس الخبرية” كالتقارير والأخبار المختصرة، مما يعكس حرصا على نقل الأخبار بشكل سريع ومحايد، على حساب التعمق في الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للهجرة.
من أبرز ما خلصت إليه الدراسة، التي أشرف عل إعدادها محمد كريم بوخصاص أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة المولى إسماعيل بمكناس، المغرب هو هيمنة موضوعي “الأمن” و”مراقبة الحدود” على نصف التغطية الإعلامية تقريبا (49%)، مع تركيز خاص على “الهجرة غير النظامية” التي استحوذت على 72% من اهتمام الإعلام. هذا التوجه، بحسب التقرير، يأتي على حساب قضايا أخرى جوهرية مثل الهجرة النظامية (3%) واللجوء (2%)، رغم أن حقوق الإنسان للمهاجرين حظيت بنسبة معتبرة (17%) بفضل بعض المواقع القليلة.
لعل النتيجة الأكثر إثارة للقلق، حسب معطيات الدراسة، هي التغييب شبه الكامل لصوت المهاجرين أنفسهم في التغطيات؛ فبينما تشكل المصادر الرسمية والمسؤولون النسبة الأكبر من المتحدثين (35%)، يتذيل المهاجرون قائمة المتحدثين بنسبة لا تتجاوز 3%. هذا التجاهل، كما تشير الدراسة، “يعكس تجاهلا لصوت الفئات المعنية بشكل مباشر”.
لم تسلم التغطية الإعلامية، وفقا للدراسة، من “سقوط الإعلام المغربي في التعميمات والاعتماد على استعمالات لغوية تكرس التمييز، والإصرار على الإشارة إلى هوية مرتكب الجريمة وأصله الجغرافي حينما يتعلق الأمر بمهاجر أو أجنبي، ما يرسخ في ذهن الجمهور صورا سلبية تربط الهجرة بالجريمة”.
كما لاحظت الدراسة وقوع بعض المنابر في “فخ التهويل” الذي يفاقم التصورات السلبية. وما يزيد الصورة قتامة هو أن تمثيل المرأة المهاجرة “يكاد يكون منعدما” (أقل من 2%)، والأمر ذاته ينطبق على الفئات الضعيفة الأخرى كالقاصرين غير المصحوبين بذويهم، والأشخاص ذوي الإعاقة، وضحايا العنف، حيث لم يتم التطرق لقضاياهم أو ذكرهم تقريبا.
وأكدت شبكة RMJM أن هذه الدراسة “ليست هدفا بحد ذاتها، بل هي أداة لدعوة وتوعية وسائل الإعلام والمجتمع المدني والجمهور العام للنظر إلى قضايا الهجرة الأجنبية في المغرب بشكل أفضل”. ودعت إلى ضرورة تجاوز المعالجات السطحية والمناسباتية، وتعميق الفهم لهذه الظاهرة المتعددة الأبعاد، مع إعطاء مساحة أكبر لأصوات المهاجرين، والابتعاد عن الصور النمطية، وتبني مقاربات أكثر إنسانية وشمولية.