الثلاثاء, 8 نوفمبر, 2022 إلى 18:56
الرباط – أكد المحلل السياسي الشرقاوي الروداني أن المبادرات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تجسد الطابع القانوني لممارسة السيادة على كافة التراب الوطني.
وأوضح الأستاذ الجامعي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه من خلال إرساء عدالة اجتماعية واقتصادية في الأقاليم الجنوبية، ومن خلال هندسة مشاريع كبرى وتحقيق تنمية شاملة، قام المغرب بتنزيل تصورات من أجل إنجاح “تقرير المصير الاقتصادي والاجتماعي لسكان الأقاليم الجنوبية”.
وأضاف السيد الروداني أن الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى ال47 للمسيرة الخضراء، ركز على القضايا ذات الأبعاد الجيو-سياسية التي تعتمد عليها المصالح الاستراتيجية للمملكة، مسجلا أن جلالة الملك قدم في هذا الإطار رؤية متعددة الأبعاد ومندمجة، يتمثل هدفها الأساسي في تعزيز الدولة – الأمة المغربية، في مكتسباتها الاستراتيجية القارية والدولية.
وأكد أن هذا التكريس لم يتوقف عند التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بل ينضم، معتمدا على تنظيم مؤسساتي قوي، ومنظومة وطنية لحماية حقوق الإنسان، والشفافية والعدالة الاجتماعية والمجالية، إلى “تقرير المصير الثقافي” عبر إدماجه في هياكل ورؤى طموحة وعابرة للحدود.
وتابع أن برنامج تنمية الأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه جلالة الملك سنة 2015، تم إعداده لتلبية الاحتياجات الحيوية لسكان الأقاليم الجنوبية، وإعداد المنطقة لتكون حلقة وصل بين المغرب وإفريقيا، وخاصة غرب القارة.
ولفت إلى أنه، وأخذا بعين الاعتبار للتحديات الجيو-طاقية والجيو-سياسية التي تواجه العالم، فإن المغرب، الذي يعد بلدا محوريا في المنطقة، عمل على إدماج جوانب جديدة ليس فقط في مساهمته في التكامل الإفريقي، ولكن أيضا، على المستوى الإقليمي لتحقيق تقارب في المصالح بين القارتين الإفريقية والأوروبية.
وأشار الروداني إلى أن المملكة اعتمدت لتحقيق هذا الغرض مجموعة من الإجراءات، عبر تخصيص استثمارات تفوق 77 مليار درهم لتنمية الأقاليم الجنوبية، مضيفا أن هذا التوجه سيعزز مكانة المنطقة كحزام استراتيجي قادر على أن يكون محركا ورابطا اقتصاديا مع بقية دول غرب إفريقيا.
وأوضح أنه في هذا السياق يأتي المشروع الضخم لأنبوب الغاز نيجيريا – المغرب، الذي سيعبر 16 دولة في غرب إفريقيا، والذي بدأت تتشكل معالمه، مسجلا أن هذا المشروع يشكل محركا للسلام ووسيلة من أجل بناء قوة إفريقيا المتسمة بالوحدة والتماسك الاجتماعي.
وشدد الأستاذ الجامعي على أن جلالة الملك “من خلال رؤية شاملة تحركها قراءة عميقة لمنطق الترابط العالمي، قد أرسى أسس نقاش متطور حول الهوية الإفريقية”.
وخلص الروداني إلى أن خطاب جلالة الملك رسم ملامح نظام إقليمي إفريقي مترابط، ووضع الأسس لتاريخ مشترك مجيد.