أثار مقترح تقدم به المعهد المغربي لحقوق الإنسان بأكادير للاعتراف بالتعدد الثقافي والديني جدلا بعدما رأى فيها فاعلون ونشطاء محاولة غير محسوبة قد تمس بالذاكرة الجماعية وتطمس الرمزية الوطنية لعدد من الشخصيات التاريخية.
ووجه رئيس المعهد المغربي لحقوق الإنسان، عبدالله الفرياضي، رسالة رسمية إلى رئيس جماعة أكادير، عزيز أخنوش، دعا فيها إلى اعتماد أسماء شخصيات يهودية مغربية في تسمية بعض المرافق العمومية بالمدينة، وذلك في إطار المبادرة التي أطلقتها الجماعة لإشراك الساكنة في هذه العملية.
الرسالة التي اطلعت جريدة “مدار21” على نظير منها، استندت في دفوعاتها إلى ديباجة الدستور المغربي التي تنص على الاعتراف بالمكون العبري كجزء من الهوية الوطنية، عادّة غياب أسماء لشخصيات يهودية مغربية في الفضاء العام بأكادير “ثغرة ينبغي تجاوزها، بما يعكس حقيقة التنوع الثقافي والديني الذي تتميز به المدينة”.
واقترحت الفرياضي في مراسلته إطلاق اسم أورنا بعيز، الناجية من زلزال 1960 ومؤلفة كتاب مرجعي يوثق لهذه الكارثة، على متحف إعادة إعمار أكادير، بالنظر إلى ارتباطها الوثيق بهذه المرحلة من تاريخ المدينة.
ومن بين المقترحات أيضا إطلاق اسم نيطا الكيام، الفنانة المغربية اليهودية الراحلة المعروفة بمسارها الفني الغني، على المركب الثقافي بحي الداخلة، في مبادرة تروم تثمين الموروث الفني المشترك، وفق المراسلة.
واقترحت رئيس المعهد المغربي لحقوق الإنسان تغيير اسم شارع علال الفاسي بحي بواركان إلى “شارع سيمون ليفي”، تقديرا لإسهاماته في الحياة العامة ومكانته لدى ساكنة أكادير.
كما شمل المقترحات تغيير اسم شارع عبد الرحيم بوعبيد إلى “شارع خليفى بن ملكا”، وهو أحد أبرز الحاخامات الذين عرفهم تاريخ المدينة، والمدفون بمقبرة الحي القديم “إحشاش”.
وشددت المراسلة على أن المبادرة تهدف إلى إعادة الاعتبار لذاكرة المواطنين المغاربة من الديانة اليهودية، وتعزيز قيم التعايش والانفتاح، وتجسيد التعددية الثقافية التي تطبع الهوية المحلية لمدينة أكادير.
وانتقدت سليمة بلمقدم، رئيسة حركة مغرب البيئة 2050، الخطوة واصفة بأنها “طلب التصهين علنا من مؤسسة مغربية”.
وأوردت بلمقدم في تدوينة على حسابها الشخصي بـ”فيس بوك” أن الخطوة “من بركات التطبيع مع النـازيين”، ومحاولة “لطمس هويتنا”.
وأشارت إلى أنه “قد تفهمون يوما لماذا نصرخ يوميا، يومها قد يكون فات الأوان، هذا إذا كنتم واعين بمفهوم الوطن”.
وانتقد نشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي أن مقدمي المقترح “خلطوا بين المغرب والمستوطنات الصهيونية”، رافضين الدعوة إلى تغيير أسماء شوارع تحمل أسماء شخصيات وطنية من رموز الحركة الوطنية، كشارع علال الفاسي وشارع عبد الرحيم بوعبيد، وتعويضها بأسماء شخصيات يهودية، غذ اعتبر مساسا بالرمزية التاريخية والوطنية لهذين الاسمين، اللذين يرتبطان بفترات حاسمة من نضال المغاربة من أجل الاستقلال وبناء الدولة الحديثة.