الأحداث
شهدت مدينة آسفي خلال الأسبوع المنصرم أزمة حادة تمثلت في انقطاع مفاجئ للماء الصالح للشرب عن عدد من الأحياء، دون سابق إنذار أو تواصل فعّال من طرف الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش-آسفي، التي تولّت حديثًا مهمة توزيع الماء والكهرباء بالمنطقة.
ورغم حساسية هذا القطاع الحيوي الذي يمسّ الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر، لم تُكلّف الشركة نفسها عناء إصدار بلاغات واضحة ومسبقة تُنذر السكان بهذه الانقطاعات، باستثناء إشعارات مقتضبة لم تكن في مستوى الحدث ولا تُراعي الحاجة المُلحة للتواصل الاستباقي مع الساكنة.
وعبّر عدد من المواطنين في مختلف أحياء المدينة عن استيائهم الشديد من هذا التصرّف، معتبرين ما وقع دليلاً على بداية مرتبكة ومرتبطة بسياسة “الآذان الصماء” التي لا تليق بمؤسسة يفترض أن يكون من أولى مسؤولياتها ضمان استمرارية الخدمات والتواصل الشفاف مع المواطنين.
وفي سياق متصل، علمت جريدة “الأحداث” من مصادر مطلعة أن الانقطاع الأخير مرتبط بأشغال صيانة داخل محطة تحلية المياه، والتي تُعد المزود الأساسي لمدينة آسفي بهذه المادة الحيوية. وقد استمرت هذه الأشغال لما يقارب ثمانية أيام، مما تسبب في اضطرابات متكررة على مستوى التزود بالماء الشروب.
الغريب في الأمر، أن هذه العملية الحيوية لم يرافقها أي إعلان رسمي أو جدول زمني واضح يُمكّن المواطنين من اتخاذ الاحتياطات اللازمة، في سلوك يُعد تقصيرًا فادحًا في حق الساكنة وخرقًا لمبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير المرافق العمومية.
أمام هذا الوضع، تتصاعد أصوات المطالبة بمساءلة الشركة الجهوية متعددة الخدمات عن هذا الخلل الإداري والتدبيري، والضغط من أجل تبني استراتيجية تواصل فعالة تُراعي احتياجات السكان وتضع كرامتهم وحقهم في المعلومة ضمن أولوياتها.
إن أول اختبار حقيقي للشركة الجديدة لم يُكلّل بالنجاح، بل كشف عن هشاشة في آليات التواصل والتخطيط، وهو ما يُنذر بضرورة مراجعة فورية وشاملة لطريقة الاشتغال، قبل أن تتعمق الفجوة بين المؤسسة والمواطن، ويُفقد الأمل في التغيير المنشود الذي بُنيت عليه هذه التجربة الجديدة في تدبير قطاع الماء والكهرباء بجهة مراكش-آسفي.
هيئة التحرير3 يونيو، 2025
إقرأ الخبر من مصدره