الأخلاق والسياسة موضوع ندوة علمية بمدينة الجديدة

الأحداث
ينظم مختبر الأبحاث في القانون العام والدراسات القانونية والسياسية بشراكة مع ماستر الإدارة والرقمنة وتدبير المنازعات بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة، ومؤسسة عبد الواحد القادري، يوم 13 يونيو 2025، لقاء فكريا حول موضوع :”الأخلاق والسياسة” يؤطره البروفيسور عبد العزيز قراقي أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط.
تأتي هذه المبادرة في سياق تفاعل الجامعة مع الديناميات السياسية التي أصبحت تُرخِي بظلالها على الممارسة السياسية الداخلية وحتى الدولية وإن كانت الأخيرة تحظى بقدر أكبر، وكذا من أجل تعميق النقاش العلمي حُيال التحولات المُستحدَثَة التي طالت كيفيات ممارسة السلطة السياسية والحفاظ عليها في الوقت الراهن، ذلك أن تتبع واقع ممارسة السلطة يكشف عن مجموعة من الممارسات اللاأخلاقية التي يمكن تَلَمُّسُها والاستدلال عليها من زاوية القانون الدولي والعلاقات الدولية، صحيح أن هكذا ممارسات تبقى حاضرة حتى على المستوى الداخلي للدولة الواحدة يجد أبرز تجلياته في التدافع والصراع بين الفاعلين السياسيين، لكن ذلك بقدر أقل.
تأسيسا على ما سبق، تبدو الحاجة لطرح اشكالية جوهرية تتمثل في ما إذا كان مُمكِنا أن تلتزم السياسة بالأخلاق أم لا؟ وهذا السؤال يفتح الباب للحديث عن علاقة السياسة بالأخلاق في عالم متحول ومتغير تحكمه وتسيطر عليه المقاربة النفعية بدل الأخلاقية في مناسبات كثيرة كان من مخرجاتها التصادم البَيِّن بين الأمم؛ الدول؛ الشعوب؛ الثقافات والمذاهب ليس بالضرورة بين دول متنازعة، بل حتى داخل نفس الدولة وبين أبناء الأمة الواحدة؟ جراء مجموعة من العوامل التي تُسهم في تغذية الصراعات الطائفية والنُّزُوعات الإيديولوجية.
وهكذا؛ يبدو بأن موضوع اللقاء له مُسَوِّغَاتُه القانونية؛ السياسية؛ الفكرية وحتى الأكاديمية، وتزداد مبرراته والحاجة إليه إذا ما استحضرنا أن بعض القضايا المرتبطة بكيفيات تأسيس وممارسة السلطة السياسية وسلوك القادة السياسيين مكانها الطبيعي هو الفضاء الأكاديمي، الذي يضعها في ميزان التحليل والنقد بحياد وموضوعية بعيدا عن الخطاب التبريري والتسويغي الذي يتبناه الفاعل السياسي قصد الحفاظ على امتيازاته وتحصين مكتسباته. وبالتالي، فإن طرح تيمة السياسة والأخلاق على طاولة النقاش الأكاديمي ليست لغاية النقد في حد ذاته، بل لغاية التفكير العقلاني في الأسباب والمسببات التي تجعل الفاعل السياسي يتحرر من الخلفيات الأخلاقية ويتخلى أحيانا عن قيمه الإنسانية سيما أثناء تواجده في دائرة القرار السياسي، فالاهتمام بالأبعاد السيكولوجية؛ السياسية والتاريخية التي قامت عليها النُّظُم والمؤسسات والظواهر السياسية، يشكل أداة منهجية تساعدنا على فهم روح وجوهر القضايا التي نشتغل عليها في حياتنا اليومية سواء كأساتذة باحثين، أو كمحللين أو كطلبة جامعيين.
كل هذه التساؤلات والاستفهامات المنهجية والمفاهيمية، سيسعى اللقاء للإحاطة بجميع عناصرها المتشابكة أحيانا والمتناقضة أحيانا أخرى، وذلك انطلاقا من تفكيك طبيعة العلاقة بين السياسة كممارسة اعتيادية وكسلوك يومي في حياتنا في صلتها بالأخلاق كقيم ومُثل عليا متجذرة وراسخة في أذهاننا؟، ذلك لأن البحث عن إقامة مجتمع حضاري تُطَوِّقُه وتُؤَطِّره القوانين، كان حلما خامر نفوس العديد من المفكرين وداعب أفكار كثير من الفلاسفة اليونان كسقراط وأفلاطون الذي كان يتطلع لتشييد مدينة فاضلة ومثالية في محاورة الجمهورية، وهو نفس المطمح الأخلاقي الذي لم يُغَيِّبه حتى بعض المؤرخين والمفكرين العرب ونذكر أساسا عبد الرحمن بن خلدون الذي اعتبر في مقدمته أن خِلاَلُ الخير هي التي تناسب السياسة والحُكم.

هيئة التحرير4 يونيو، 2025

إقرأ الخبر من مصدره