بشرى الغيداني وزينب صابر: الخوف من أن يظلم التفوق بالنسيان

Écrit par

dans

الأحداث: محمد اعويفية

أمام الكم الهائل من ملامح النجاح المقدمة كدرع واق لحماية المدرسة وحفظها من كل المؤثرات السلبية المحيطة بها، أعتقد أنني لا أبالغ حين أقول ان كلا من الأستاذة بشرى الغيداني وزينب صابر تُعدان اليوم نموذجا حيا وطيبا للمرأة المغربية المنتجة، الصادقة، المثابرة، المفضِّلة للصمت في عملها، لا لشيء سوى لأنها تفضل الوطن أولا قبل مصلحتها الخاصة.

النجاح عموما ليس حكرا على شخص معين أو على مجال واحد دون غيره، بل يمكن أن يكون حاضرا في كل زوايا الحياة ومناحيها، من العلوم إلى الفنون، إلى الرياضة والتجارة والأعمال. ويمكن أن يصل هذا النجاح إلى الإبداع في تنشيط نوادي الحياة المدرسية، وكذلك إلى التكنولوجيا بعد إدراك أهمية الكمبيوتر وضرورة تعلم استخدامه، على اعتبار أن عبره تنجز الكثير من الأعمال المرتبطة بمستجدات التعليم، التي لا ولن تتوقف أبدا.

تفوق الأستاذتين هو ثمرة عمل مستمر، ورؤية واضحة، بقدرة وعزيمة لا تعرف اليأس أو الملل، قدرة تتغلب على الصعوبات والتحديات، وتتعدى بنجاح عابر وانجازات مميزة حدود المدينة إلى الوطن بأكمله.

في الكثير من الأحيان، هناك دائما من يثبت أن لكل فرد طريقته الخاصة في صناعة مجده. و خوفا من أن يظلم التفوق والنجاح بالنسيان نسلط الضوء على أناس يجب أن ينالوا حقهم من التكريم والاعتراف اللازم، أكثر من أولئك الذين تحايلوا ليتفرغوا هروبا من الأقسام بحجج لا يعرف مدى صدقها من بهتانها، والاختباء وراء أنشطة يقال عنها اجتماعية. واحدة من هؤلاء الناس برعت وتفوقت على الكثير في ضبط برامج الكمبيوتر، والأخرى لمع نجمها في عالم التنشيط كقيمة مضافة لإثراء الحقل التربوي وإغنائه. بشرى وزينب موارد بشرية حقيقية، متسلحة بمؤهلات النجاح، شغوفة بالمعرفة التي تقود وتوصل إلى التميز، كل واحدة منهما في ميدانها الخاص بها.

الأولى تملك فضولا لا يُروى تجاه كل ما يتعلق بالحواسيب واكتشاف كيفية عملها وبرمجتها، مؤمنة في نفس الوقت بقدرتها وبتعلمها الذاتي بعد صقل مهاراتها، على تقديم خدمات رقمية تساعد في تنظيم العمل داخل الفصول وخارجها.

اليوم، الأستاذة بشرى تقدم حلولا كثيرة للمؤسسات التعليمية، تساهم في تحسين جودة التعليم ماجعل اسمها رمزا مميزا في الساحة التربوية، ومصدر إلهام لكل الطامحين في مجال الإعلاميات وعلاقتها بقضايا التربية والتعليم.

من جهة أخرى، تعتبر الأستاذة زينب يحيى فنانة مبدعة من عالم آخر، أعادت تعريف التنشيط التربوي بفضل لمستها وابتسامتها المشرقة ونفحتها العفوية المتميزة، وأسلوبها البسيط، ولغتها السهلة الممتعة القريبة من النفس، الممتدة بأثرها الفعّال إلى الكبار قبل الصغار.

موهبتها وانجذابها لهذا النوع من الفن وراءه رحلة جادة وشاقة من البحث والتنقيب والتدريب المتواصل، لتطوير وتنمية قدرات الذات بدافع من الإيمان المطلق والكامل بحب المهنة.

زينب أثبتت أن التنشيط من خلال الحياة المدرسية ليس ترفا، بل وسيلة للتغيير في نمط التواصل والتعبير في عالم التربية والتعليم، الذي يحتاج إلى مزيد من الكفاءات الجريئة المبدعة بهذا الشكل ،وفي هذا الميدان.

في جو يغيب فيه التحفيز والاعتراف بعطاءهما الزاخر ، تخوض الأستاذتين دون شك معارك ضارية بين التسليم و الاستسلام وبين شغفهما لإحداث الفارق من خلال مجالات تخصصهما.

من قصة بشرى في عالم الكمبيوتر وغياهبه، إلى مسيرة زينب في التنشيط المدرسي التعبيري، نجد أن التفوق لا يتطلب أن نسير جميعا على نفس الدرب، بل إن سرّ النجاح يكمن في الإيمان بالذات أولا، والقدرة على تحويل الشغف إلى رسالة، والعمل بها ككنز حقيقي يُثري الحقل التربوي ويكون نبراسا لمن يريد السير على الخطى والأثر الجميل لهاتين المبدعتين .

هيئة التحرير5 يونيو، 2025

إقرأ الخبر من مصدره