إقليم اليوسفية إدريس محراش
في خطوة مفاجئة شنت صباح اليوم الجمعة 13 يونيو الجاري، السلطات المحلية بمدينة الشماعية حملة واسعة لتحرير الملك العمومي طالت عددا من الشوارع الرئيسية مثل شارع المسيرة الخضراء و شارع المغرب العربي ورغم أن تحرير الفضاءات العامة يندرج ضمن القانون والتنظيم العمراني، إلا أن هذه الحملة أثارت موجة من الجدل بسبب حجز مجموعة من العربات، بعضها مرتبط بـمشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مما فتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول مدى إنصاف هذه الإجراءات للفئات المستهدفة.

لم يكن مشهد مصادرة العربات عاديا فقد صاحبته حالة من الذهول والغضب في صفوف المستفيدين من مشاريع التنمية البشرية الذين كانوا يعتمدون عليها كمصدر رئيسي للعيش. هؤلاء وجدوا أنفسهم فجأة أمام مستقبل مجهول بعد أن سُلبت منهم أدوات عملهم بحجة تحرير الفضاء العام. فهل كانت هناك بدائل جاهزة لهؤلاء لضمان استمرار نشاطهم الاقتصادي؟ أم أن القرار جاء ليضعهم أمام خيار واحد: الخروج القسري من المشهد الاقتصادي؟
اللافت أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تعد أحد أبرز المشاريع الاجتماعية والتنموية بالمملكة، باتت اليوم موضع شك وتساؤل. كيف يتم دعم الفئات الهشة بمشاريع مدرة للدخل ثم تصادر أدوات عملهم تحت غطاء تنظيم الملك العمومي؟ هل كانت هناك استراتيجية واضحة لإيجاد حلول تضمن الحفاظ على هذه المشاريع وعدم تفريغها من جوهرها؟

وفي السياق نفسه فالبعض يرى أن هذا الإجراء لا يعدو كونه تطبيقا للقانون الذي يمنع استغلال الملك العمومي بطريقة غير منظمة، بينما يرى آخرون أن الأمر يحمل إقصاء غير مباشر للمستفيدين من هذه العربات، مما يعكس فجوة كبيرة بين السياسات الاجتماعية والقرارات التنفيذية على أرض الواقع.
وللإشارة وفي ظل هذا الجدل، يظل السؤال الأهم: هل ستتحرك الجهات المسؤولة لإيجاد فضاءات مخصصة لاحتضان هذه الأنشطة الاقتصادية الصغيرة؟ أم أن حملة تحرير الملك العمومي ستترك تداعيات سلبية على المستفيدين من مشاريع التنمية ليجدوا أنفسهم خارج دائرة الدعم دون أي تعويض؟
وفي سياق متصل وبين القانون وضرورات التنمية، تبرز الحاجة إلى مقاربة متوازنة تحقق التنظيم دون التضحية بحقوق الفئات الأكثر هشاشة. الأيام القادمة قد تحمل إجابات على هذه التساؤلات، لكن الأكيد أن حملة الشماعية لم تكن مجرد إجراء إداري بل فتحت بابا لنقاش أعمق حول مستقبل التنمية الاجتماعية.

هيئة التحرير13 يونيو، 2025
إقرأ الخبر من مصدره