عبده حقي
أمضيت طفولتي في زوايا المكتبات العمومية، وبين رفوف الكتب مجلدات الحواف، كنت أؤمن أن تعريف الإنسان هو باختصار “ما يقرأ” . كانت هذه العبارة “نحن ما نقرأ” تُتداول في المدارس والكليات ، في الملاحق الثقافية، وحتى على أغلفة الكتب، كأنها نبوءة تأسيسية لوعي جماعي يتغذى من الكلمة ويشتق معناه من الجملة المكتوبة.
في المغرب، كما في غيره من بقاع العالم العربي، كانت القراءة مرآتنا، وكانت الكتب تفتح لنا النوافذ على عوالم لا يبلغها الجسد، ولكن يحلق إليها الذهن والعقل.
غير أن شيئاً فشيئاً، تغيرت قواعد اللعبة. بدأت ألاحظ منذ عقدين من الزمن أن القراءة لم تعد وحدها…