تعيش جبهة البوليساريو آخر أيامها، وقد بدأ العد التنازلي لنهاية هذا الكيان الانفصالي المدعوم من نظام عسكري فاقد لكل الشرعيات، والذي يعيش بدوره أزمات داخلية خانقة قد تعصف بوجوده في أية لحظة.
ولذلك، يحاول هذا النظام تصريف أزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية عبر خلق توترات وقلاقل خارجية تبعد أنظار الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي عنه.
في هذا السياق، يعمد إلى استعمال “منديله المفضل”، جبهة البوليساريو، لإثارة الفتن ودفعها لشن عدوان على الأرض والشعب المغربي.
ومن خلال الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة السمارة المغربية، يتضح جليا أن نهاية هذه العصابة قد اقتربت، خاصة مع الاختراقات الدبلوماسية التي حققها المغرب مؤخرا على المستويين القاري والدولي، ما استفز “قطاع الطرق” في هذا الكيان المزعوم، ودفعهم ومن يسيطر عليهم إلى تبني هجمات غادرة تليق بطبيعتهم وتثبت صفة الكيان الإرهابي عليهم، وتفضح زيف شعاراتهم وادعاءاتهم الواهية بأنهم يمثلون الشعب الصحراوي، الذي يتبرأ منهم ومن ألاعيبهم ومراميهم الخبيثة.
وتسعى هذه العصابة إلى تقييد دول المنطقة ومنعها من الانطلاق نحو البناء والتنمية، ورهن مصيرها لنزوات طغمة عسكرية جزائرية لا تريد التنازل عن السلطة لصالح الشعب، تحت أي ظرف. وما أحداث “العشرية السوداء” إلا دليل صارخ على أن هذا الصراع مع المغرب، وعداءهم المفتعل، لا يعدو كونه وسيلة للهرب من الاستحقاقات الداخلية، عبر خلق عدو خارجي وهمي.
إن التحولات والتغيرات التي يشهدها العالم اليوم كلها تصب في صالح الطرح المغربي البناء، وتشكل دفعة قوية لإنهاء هذا الملف المفتعل، الذي طال أمده وألقى بظلاله على منطقة شمال إفريقيا.
كما يدعم هذا الطرح التحول الواضح في مواقف العديد من الدول التي كانت سابقا تؤيد الانفصال، على المستويين القاري والدولي، إضافة إلى مواقف أبرز الدول الأوروبية، خاصة فرنسا وإسبانيا وبريطانيا، التي لها وجود فعال في الأمم المتحدة، وتمتلك القدرة على لعب دور محوري في تسوية هذا النزاع.
وتجدر الإشارة أيضا إلى التغير النسبي في موقفي روسيا والصين داخل مجلس الأمن، حيث بات موقفهما أقرب إلى الحياد، مع ميول ملحوظة تجاه الطرح المغربي، خلافا لما كان عليه الوضع سابقا.
انطلاقا مما سبق، فإن كل هذه المعطيات تدفع جبهة البوليساريو إلى اتخاذ مواقف أكثر تطرفا كرد فعل على الضربات السياسية والدبلوماسية التي تتلقاها. حيث لم يعد أمامها سوى محاولة جر المنطقة إلى أتون الحرب لخلط الأوراق. لكن هذه الهجمات يجب أن يستغلها المغرب أفضل استغلال، سياسيا ودبلوماسيا، من خلال الدفع نحو إدراج البوليساريو في قوائم الإرهاب لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية.
عز الدين داني
باحث في الدراسات السياسية والدولية