
ريما. ل – كود ////
بينما تواصل اللجنة المكلفة عملها الدؤوب من أجل هندسة التعديلات و الاقتراحات في إطار إصلاح مدونة الأسرة بغية عرضها على المجلس الحكومي للمصادقة عليها قبل إرسالها للبرلمان من أجل المناقشة و التشريع، يخرج البيجيدي (كما عودنا بنكيرانه)، بيانا مشوشا فيه القليل من غزة و القليل من الصحرا و القليل من الإقتصاد، القليل من العمق و الكثير من التسييس و لكن فور تتمة قراءة البيان تتعرف على الفور على المستهدف الرئيسي: إصلاحات مدونة الأسرة.
ما يستوقفنا في الأمر هو كون البيجيدي صار يصوغ بيانا لكل إجماع، سواء كان الإجتماع وطنيا أو في غياهب حد ولاد فرج، بيان حول كل عرس و كل جنازة في الحي و كل شادة و فاذة و كل صغيرة و ضئيلة، و كأن المغاربة، كما كتب عليهم حزب البيجيدي نفسه كالمرض المزمن العضال، كتب لهم بيان البيجيدي في روشيتة الطبيب كالحمولة (لقويلب) مرتين في الصباح و مرتين في العشية و الكبيرة الثقيلة قبل النوم لكي تحرمهم الطمأنينة و تشبعهم بأضغاط الأحلام.
و الأدهى أنك عندما تقرأ السطور تجد كما العادة أن الجنازة كبيرة و الميت… ياليته كان فأرا، بل تجد الميت لم يتعدى كونه صرصارا. البيان ضد وزارة العدل، يرفض بقوة ممارساتها، فيال هول الكارثه و حجم المصيبة العظمى التي حلت بالمغاااااربة و التي إستدعت أن يندد بها سي بنزيدان و يقوم برفضها و بقوة في بيااااااان وطني من صياغة من قبل تشات جي بي تي و توقيع من قبل الأمانة العامة للبيجيدي. الكارثة المهولة هي: ندوة علمية حول نظام الكد و السعاية!
عشنا و شفنا، لبيجيدي صار مهووسا بمدونة الأسرة و دأب يتسكع في الندوات ليكتب البيانات.
و مع أنني صراحة، صرت لا أبالي بالبيجدي و ما يقوم به و صرت أحجم عن الكتابة في ما يخصه فلم أكتب عن بن زيدان منذ ما يقارب السنتين، غير أن موضوع مدونة الأسرة الذي يمس في العمق القضية الأولى لهذا البلد ألا و هو قضية المساواة الحقيقية و حقوق المرأة، فبالتالي لا أستطيع تجاهل الأمر.
و بحكم معرفتي أن موضوع المرأة يأرق مضجع بن زيدان الذي ما فتئ يناضل ضدها ، فقد قررت -تجاوزا- أن أقوم بعرض النقاط التي تحدث عنها البيجيدي في بيانه في ما يتعلق بمدونة الأسرة واحدة واحدة و تحليلها تفصليا لإظهار التناقضات الصارخة في خطاب لباجدا.
أولا، بينما يتهم البيجيدي وزارة العدل أنها تحاول تمرير رسائل مفادها أن بعض المقتضيات هي تحصيل حاصل و انها ستمر رغما عن أنف البيجيدي، يقوم البيجيدي في نفس الوقت بمحاولة تمرير رسائل و مغالطات للتأثير على الرأي العام كإدعؤهم أن بعض المقتضيات( تثمين العمل المنزلي لأنه موضوع الندوة) قد لاقت رفضا مجتمعيا واسعا. و هنا نسائل حزب البيجيدي العتيد، من أين حصلتم على هذه المعطيات أن معظم المجتمع يرفض هذه المعطيات؟ دقيتو بدار بدار على أربعين مليون نسمة و سولتوهم؟ أو أن هاذ الإستنتاج وصلتم إليه من خلال الثلاثة عشر دوائر ممثلي الأمة من أصل 395 في البرلمان؟
النقطة الثانية تهم ما جاء أيضا في بلاغ البيجيدي عندما قال أن ما إستند عليه الحزب لرفض ندوات وزارة العدل حول تثمين العمل المنزلي هو “أن التوجيهات الملكية طالبت ببلورة و صياغة مقترحات تشكل مبادرة تشريعية إستنادا إلى رأي المجلس العلمي الأعلى”، فبالتالي أود أن أذكر البيجيدي و خصوصا سي بنكيران أن في إطار الإعلان عن مقترحات مشروع قانون مدونة الأسرة في 23 دجنبر 2024، صرح السيد وزير الأوقاف السيد أحمد التوفيق (الله يخليه لينا) و خصوصا بصفته عضوا بالمجلس العلمي الأعلى، أن المجلس أبدى موافقته الشرعية على مقترحات الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة في ما يخص إمكانية عقد الزواج، بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، دون حضور الشاهدين المسلمين في حال تعذر ذلك، وتخويل الأم الحاضنة النيابة “القانونية” عن أطفالها، واعتبار عمل الزوجة المنزلي مساهمة في تنمية الأموال المكتسبة خلال قيام العلاقة الزوجية.” و النقطة الأخيرة هي ما يهمنا في هذا السياق، لأن تثمين العمل المنزلي في إطار إطلاق هو مقترح وافق عليه المجلس العلمي الأعلى.
و أخيرا نريد التذكير ببلاغ الديوان الملكي ل 23 دجنبر 2014 عقب ترأس جلالته جلسة العمل المخصصة لمراجعة مدونة الأسرة و التي قدم فيها وهبي و التوفيق مضامين الإقتراحات “لتوضيح المضامين الرئيسة لمراجعة مدونة الأسرة، فقد كلف جلالته، خلال هذه الجلسة، السيد رئيس الحكومة والسادة الوزراء، بالتواصل مع الرأي العام، وإحاطته علما بمستجدات هذه المراجعة، والتي ستسهر الحكومة، داخل آجال معقولة، على حُسن بلورتها وصياغتها في مبادرة تشريعية، طبقا للأحكام الدستورية ذات الصلة.”
وزير العدل إذن يمارس صلاحياته و توجيهات الملك و بالإمتداد وزارة العدل تقوم بالتواصل مع الرأي العام. تحيطه علما بمستجدات المراجعة، خلافا لما يقوم به البيجيدي حاليا و هو التسكع في الندوات من أجل فقط الشجب و التنديد بدون منطق سياسي واضح و بدون بوصلة مرجعية واضحة.