بقلم: محمد اعويفية
بغرض البحث عن الإثارة أو التوثيق أو الترفيه، أصبحت المقابر في السنوات الأخيرة وجهة لعدسات الهواتف والكاميرات، حيث انتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي صور ومقاطع لمراسيم دفن بعض الموتى العاديين والمشاهير أو حتى لزيارات عائلية لهم ، ما أثار ويثير الغضب والاستنكار عند كل من يعتبر المقبرة فضاء مقدسا لا يمس إلا بالخشوع والاحترام
في معتقد معظم الديانات والثقافات، تعد المقابر أماكن للسكينة والتوقير، تشيع فيها الجنائز وترفع الأكف إلى السماء بدعاء المغفرة و التجاوز . تصوير القبور أو الجنائز ونشرها دون إذن من ذوي الميت ليس فقط انتهاكا صارخا للخصوصية، بل هو تعد على حرمة الموت وكرامة الإنسان بعد وفاته.
المقابر ليست فضاء عاما للبهرجة و الاستعراض، بل لحظة مشاعر إنسانية عميقة، ترافقها الرهبة والتأمل، لاعدسات الكاميرات و الهواتف لتعداد المشاهدات والبحث عن ما يسمى “بالطوندونس”.
الدفاع عن توثيق اللحظة أو التعبير عن الحزن، يكشف انزلاق هذه التصرفات إلى الميوعة و الابتذال، حين تعرض الصور بأساليب مثيرة مثقلة بحزن زائف مصطنع ، تفقد عندها اللحظة جلالها وعظمتها لتتحول إلى مادة ترفيهية مستفزة، بل حاطة و مهينة للأحياء قبل الموتى.
على حساب كل المشاعر والقيم تغلل التصوير في كل تفاصيل الحياة وتجاوز كل الخطوط المسموح بها حتى الموتى أقلق راحتهم ،ولوقف هذه الظاهرة يتطلب الأمر تدخلا قانونيا واضحا ورادعا يتصدى لها و يمنعها داخل المقابر ، إلى جانب حملات توعية مكثفة تذكر بحرمتها وقدسيتها وضرورة احترامها.
من الخطأ اعتبار رفض تصوير المقابر نوعا من قمع الحريات. على العكس، ضبط هذا السلوك والتحكم فيه ، هو حفاظ على كرامة الموتى، ومراعاة لحزن ذويهم، واحترام لفضاء وجد ليكون ملاذا أخيرا للسكينة، ومساحة صمت وسلام لا مسرحا للفرجة والتسلية والربح.
هيئة التحرير3 يوليو، 2025
إقرأ الخبر من مصدره