الجزائر لم تهضم بعدُ موقف إسبانيا الداعم لسيادة المغرب على صحرائه، وضخمت من مسيرة هي الاضعف في تاريخ مدريد!

Écrit par

dans

تحدثت الصحافة الجزائرية عن “نهر بشري”، وعن “مسيرة ضخمة” و”مظاهرة حاشدة” وغير ذلك من الاسماء لوصف مسيرة دعا اليها مناصرو الانفصاليين والداعمين للتوجهات العدوانية للجزائر ضد المغرب، والمنضوية تحت لواء «التنسيقية الأسبانية للجمعيات الداعمة» للبوليزاريو …

والحقيقة كما يتضح من الصور التي ترافق هذا المقال أن تلك المسيرة لم تلق، كما تعودنا في السنين الخوالي ولو صدى صغيرا على كبريات الصحافة الاسبانية، بما فيها تلك التي اعتادت على تدبيج المقالات الداعمة للانفصاليين…. من الصحف المحسوبة على اليمين من قبيل »ال موندو« و«لاراثون» الى الصحف المحسوبة على اليسار والتيار الشيوعي من قبيل «لابانغوارديا» و«إل باييس» ، غابت المسيرة عن كل صفحات اليوميات الاسبانية الواسعة الانتشار والمتوسطة. والضعيفة الانتشار.

فهل يتصور عاقل أن الصحافة الإسبانية كانت ستضيِّع فرصة التجاوب مع هذه «الحشود» البشرية الوهمية لو وُجدت حقا؟ هل يتصور عاقل بأن الصحافة الأسبانية ذات الحضور الكبير كان من الممكن أن تغفل مسيرة بهذا الوصف، لو تبين لها أن الرأي العام الاسباني ما زال هو نفسه ازاء القضية الوطنية؟
والحقيقة التي يعرفها المتتبعون لشأن إسبانيا الداخلي والخارجي ومنهم من درس في جامعاتها أو يشتغل في أسلاك إدارتها ووظائفها الخاصة والعامة، أن هاته المسيرة هي الاقل تأثيرا والأكثر ضعفا وهي التي حظيت بأقل حضور للنخبة الأسبانية.
نحن لا نكذب على أنفسها، ونعرف بأن جزء من التيار الاعلامي تربى على معاكسة المغرب ومحاربته، سواء رضع من الثدي الفرانكاوي أو اليميني الاستعماري أو رضع من ثدي اليسار الراديكالي، الذي لا يتذكر تقرير. المصير الا في الحالة المغربية ولا يملك الجرأة للدعوة اليه في بلاده!!!
وطبعا لقد كانت تيارات داعمة للانفاصل في المغرب ( ومعارضة له في كاتالونيا الأسبانية ) تتظاهر يوم السبت الماضي .. بل نزيد ونقول بأن الجزائر بدورها حشدت لوجيستكها وموظفيها وعملائها من أجل الضغط على الحكومة الاسبانية.
ولكن الوضع تغير إزاء الاكذوبة الانفصالية ،
والإسبانيون يفهمون بأن دولة الجوار الجنوبي تضغط عليهم وتبتز حكومتهم ولا تتورع في استعمال سلاح الغاز والمقاطعة الاقتصادية ضد بلادهم، ولا يكون منهم عاقل يسير في الشوارع بالآلاف كما تدعي الجزائر وأبواقها الاعلامية لإنجاح من يخطط لضرب بلادهم وشعبهم في الصميم، وإِن وجد بالفعل من لا زال يحمل عقدة ضمير مرضية ازاء المغرب!
الواضح أن الجزائر لم تهضم بعدُ ولا ابتلعت الضربة التي وجهتها إسبانيا، دولة الاحتلال السابقة في صحرائنا الوطنية، ولا سلَّمت بأن الموقف انتهى وأن التحولات التي صنعها المغرب في المنطقة غيَّرت من معايير القضية الاولى للمغاربة وغيرت من مواقف الدول، ولا دولة تراجعت عن مواقفها بخصوص الحكم الذاتي..
ومما يزيد من اهتزاز النظام العسكري وإعلامه، هو الإصرار على التذكير بكل المواقف السابقة عن الموقف الشجاع لبيدرو سانشيز ، بل سعت الصحافة، الموضوعه خصيصا لمهاجمة المغرب وهي قليلة الى أن تدق الإسفين بين رئيس الحكومة وبين العاهل الأسباني!
وعادت هاته الصحافة الى كل ماسبقت كتابته أو التعبير عنه من أفعل وردود أفعال لعلها تقنع القاريء بأن ما تقوله صحيح بما في ذلك اقالة رئيسة المخابرات ة، التي ثبت تورطها في حرب بيغاسوس ضد الحكومة والانفصاليين الكاطالانيين معا.
الغريب أن اعلام العسكر يصدق ما يختلقه، ويتصرف كما لو أن العالم ما زال في عهد… بومدين!
وأن العالم بلا أنترنيت ولا وسائل التواصل الاجتماعي … ليعرف الجزائريون (مادام هم الهدف الاول من وراد الاكاذيب) مايجري في العالم!
لطالما لفقت الصحافة المدعومة من طرف نظام العسكر الأخبار الزائفة، عن المغرب ، وعن اوضاع المغاربة ومعيشهم اليومي …. وصدق جلالة الملك الذي تحدث عن «إغلاق العقول، التي تتأثر بما تروج له بعض وسائل الإعلام، من أطروحات مغلوطة.».. ونحن نتابع اليوم نموذجا للأطروحات المغلوطة!



إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *