لم يُصادف الطنجاويون في عاشوراء لهذا العام أي أثر للسوق الموسمي الذي وعد مجلس مقاطعة طنجة المدينة بإحيائه، في خطوة وصفها منتقدون بأنها تسويق للوهم باسم التراث، أكثر مما كانت مشروعا فعليا قابلا للتنفيذ.
وكان المقرر الذي أُعلن عنه خلال أول دورة يترأسها عبد الحميد أبرشان عقب انتخابه رئيسا للمقاطعة، قد حظي بتغطية واسعة وتُوّج بكلمة رسمية شددت على البعد الاجتماعي والثقافي لموسم عاشوراء، لكن غياب أي إجراء ميداني يطرح علامات استفهام حول جدية المجلس والجدوى القانونية من المقرر المصادق عليه.
ويخضع مجلس المقاطعة، باعتباره بنية منتخبة غير مستقلة من حيث الشخصية المعنوية، لأحكام القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، ما يجعل صلاحياته محدودة في مجال تنظيم الأسواق أو إطلاق المواسم ذات الطابع التجاري.
كما أن تنزيل أي نشاط من هذا النوع يستوجب التنسيق مع جماعة طنجة، صاحبة الاختصاص، ومع سلطات الولاية، وهو ما لم يتأكد حدوثه في هذه الحالة.
ويرى مراقبون، أن المقرر المثير للجدل افتقر إلى أبسط المعطيات التقنية، من قبيل موقع السوق، مدة تنظيمه، الجهات المشرفة، شروط السلامة، وطبيعة الموارد المرصودة. وهو ما جعل من الإعلان مادة للاستهلاك السياسي، أكثر مما هو التزام عملي يمكن تقييمه.
وبحسب فصول القانون التنظيمي ذاته، يمكن لوالي الجهة أن يمارس رقابة إدارية على قرارات المقاطعات في حال تجاوزت اختصاصاتها أو خالفت القوانين الجاري بها العمل، استنادا إلى المادتين 65 و66. غير أن أي تدخل من هذا القبيل لم يُسجّل حتى الآن في ما يخص سوق عاشوراء.
ويخشى متابعون أن يُعمق هذا النوع من المبادرات غير المنجزة فجوة الثقة بين المواطنين وممثليهم، خاصة حين يتعلق الأمر بذاكرة جماعية حساسة، مثل عاشوراء، التي ارتبطت تاريخيا بأماكن وأسواق اندثرت تحت ضغط التوسع العمراني، لكنها ما زالت حاضرة في وجدان المدينة.
وبرغم الصمت الرسمي عقب انتهاء المناسبة، إلا أن التساؤلات لا تزال قائمة: هل كان المجلس قادرا فعلا على تنفيذ ما وعد به؟ أم أن الأمر لم يتجاوز حدود البلاغات؟
ظهرت المقالة هل باع عبد الحميد ابرشان وهم “سوق عاشوراء” لسكان طنجة؟ أولاً على طنجة24 صحيفة تتجدد على مدار الساعة.