بن كيران “مول بلارج” العالم الكبير و المفكر العميق يؤكد أن الحل السحري لإشكالية العزوف عن الزواج هو… الزواج!

Écrit par

dans

هند لكلاوي – كود//

لا جديد تحت شمس عبد الإله بنكيران، سوى إعادة تدوير خطاب رجعي يزداد ضحالة كلما حاول الظهور بمظهر “العالم الكبير”. هذه المرة، خرج علينا مرة أخرى ليؤكد بكل ثقة أن “فكرة التعليم قبل الزواج هي خطأ”، وأنه “لا يخاف من النسويات”، ثم أضاف بلهجته المعتادة: “حتى في أمريكا وأوروبا، تراجعوا عن الفكرة، والعديد من النساء ندموا”.

ويبدو أن بنكيران، الذي لم يفق بعد من سقوطه المدوي في انتخابات 2021، قد أصيب بحالة ارتجاج سياسي دائم، أو لعله دخل مرحلة خرف أيديولوجي مبكر، جعله يرى في الزواج علاجاً اقتصادياً، وفي التعليم خطراً استراتيجياً! فما الذي يمكن أن يُفسر هذا الانحدار الخطابي سوى شعور عميق بالعزلة عن الواقع، ومحاولة يائسة للعودة إلى دائرة الضوء… ولو بالهذيان؟

هكذا، بكل بساطة، قرر “مول بلارج” أن يُسقط تجربة امرأة في أريزونا على واقع فتاة في آسفي، ويختصر مسألة العزوف عن الزواج في… الزواج! وكأن المسألة مجرد لغز بسيط حله “زيدو شوية النية وتزوجو”، وليس نتيجة مباشرة لغلاء المعيشة، انعدام فرص العمل، وانهيار منظومة الدعم التي دفنها بنكيران بيده لما حرر أسعار الكازوال في 2015.

لكن دعونا لا ننسى أن سي بنكيران، الذي يُنَظّر اليوم للفقر والعفاف، يعيش في بيت زوجته، ويستفيد من معاش سمين كوزير سابق، رغم أنه لا يزاول أي وظيفة. يتنقل بسيارة مؤمَّنة، محاطاً بالحراس، ولا يدفع فواتير الماء أو الكهرباء أو حتى “بلاصا فلوطوروت”. ومع ذلك، يتحدث عن الزواج كحل، وكأنه هو من يواجه شبح البطالة أو غلاء كراء شقة في تمارة!

بن كيران، الذي جعل من الدين مطية، ومن الشعب تجربة، ومن الحكومة فرصة لحماية “التماسيح والعفاريت”، يعود اليوم ليهاجم حق الفتيات في التعلم والعمل، ويريد من المغاربة أن يصدقوا أن “النسويات” هن المشكل، وليس سياسات التقشف، ورفع الدعم، ودفن المدرسة العمومية.

أليس هذا هو نفسه من كان يبتسم وهو يُعلن نهاية صندوق المقاصة؟ أليس هو من قال “الحمد لله ما وقعناش فشي مشكل كبير”، بينما كانت جيوب الفقراء تشتعل؟

اليوم، بعدما ضمِن معاشه الاستثنائي، وارتاح في منزله المُريح، قرر أن يُفتي في مصير بنات الناس، ويقدّم نفسه كمخلّص اجتماعي يملك “الحل السحري”…
والحل؟
الزواج.

وكأن الزواج لا يحتاج سكناً، ولا عملاً، ولا تغطية صحية، ولا تعليم ولا كرامة. وكأن بنكيران نسي – أو تناسى – أنه من جعل الزواج نفسه أزمة.

سي بنكيران،
لا نحتاج إلى حلولك السحرية.
نحتاج فقط أن تصمت.
وأن تترك الفتيات يتعلمن، والشباب يحلمون، والمغرب يتنفس بعيداً عن خطابات الخرافة.

إقرأ الخبر من مصدره