Étiquette : 2019

  • تمغربيت… مشروع وطني يجدد السردية لتحصين السيادة

    عمر إسرى

    بنى الإنسان المغربي، على مدى عشرات الآلاف من السنين، منذ إنسان “إيغود” إلى اليوم، ثقافة وحضارة وقيما وهوية ميزته عن سائر الشعوب، مستفيدا من التثاقف مع حضارات متعددة، مما أكسبه مسارا تاريخيا منفردا بين الأمم.

    تعرض هذا الإنسان عبر تاريخه لعدد من المعضلات التي شُفي منها، لكن معضلة رئيسية بقيت حجر عثرة في طريقه منذ الاستقلال إلى اليوم؛ تعرقل مسيره، تكرس استلابه واغترابه، تقف في وجه ترسيخ مركزية وطنه، وتكبح حريته وانخراطه في تطور العالم. إنها معضلة ما زالت مناعتنا الجماعية عاجزة عن التخلص منها، فهل من سبيل إلى العلاج؟

    ظننا، ولا نزال، أن جوهر اللقاح الرهين بشفاء روحنا الجماعية من هذه المعضلة هو “تمغربيت”؛ لقاح يحتاج إلى جرعات متواصلة وطويلة داخل الأسرة والمدرسة والإعلام والمسجد والحياة الثقافية والفنية، ولا شك أن مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة، وكل تأخير في العلاج لن يؤدي إلا إلى تفاقم الداء.

    إلى جانب الاستلاب واحتقار الذات والتطرف كنتيجة لانتشار الأفكار الهدامة المستوردة، تعيش أجيال اليوم تحديات جمة، منها تراجع قيم الجدية والنزاهة والانفتاح والتعايش لدى شريحة غير يسيرة، ناهيك عن إشكاليات تتعلق بالعولمة الجديدة وتداعياتها على هويتنا الجماعية، وفي مقدمتها التحدي الرقمي؛ عندما تفرض الخوارزميات أنماطا استهلاكية وفكرية قد تؤدي إلى ذوبان صامت في ثقافات لا تراعي خصوصياتنا، دون نسيان أجندات تحبك في الظلام ضد قضايانا ومصالحنا، تتسرب “قطرة قطرة” إلى عقول غير محصنة بما يكفي.

    إن الحضارة المغربية ليست وليدة لحظة، بل نتاج سيرورة تفاعلات ممتدة للإنسان المغربي مع ثقافات متنوعة، وقد كان الانفتاح وما يزال جزء أصيلا من قيمنا، لكنه ظل دائما مقرونا بالحفاظ على خصوصيات تتطور دون أن تفقد جوهرها. إن هذه الحضارة في المحصلة ثمرة تطور تاريخي وفق سردية وطنية بنيناها عبر القرون، غير أن هذه السردية صارت اليوم أوهن من أي وقت مضى، وتحتاج إلى إعادة بناء مع استيعاب السياق الدولي بتوازناته وتحدياته، بإكراهات وطموحات أجياله.

    إننا اليوم في مفترق طرق، إما أن ننساق وراء الانسلاخ الجماعي التدريجي عن انتمائنا الحضاري لصالح التبعية والذوبان، وما يتبع ذلك من تداعيات على سيادتنا ومصالحنا ومكانتنا بين الأمم ومستقبل أبنائنا، وإما أن نوحد الطاقات بشكل عاجل ومنهجي لإعادة بناء بوصلة “تمغربيت”، من خلال تحويلها إلى سياسات عمومية تبني أجيالا متشبعة بتاريخها، معتزة بحضارتها، متمسكة بقيم التعايش والانفتاح والجدية والتضامن، تنتصر لتوابث وقضايا الوطن، وتتفانى في خدمة علاه وازدهاره في كل وقت وحين.

    إن “تمغربيت” التي تشرفنا بتأصيلها الأول قبل أزيد من سبع سنوات، في مشروعنا السياسي الذي أطلقناه في 2019، وبعد ذلك عبر منظمة جيل تمغربيت التي أسسناها في 2022، لا تسعى إلى التقوقع، لكنها تأبى التفتيت والذوبان، إنها تؤمن بانفتاح نحافظ معه على جوهر قيمنا ومركزيتنا الحضارية، مع الانخراط الإيجابي والمسؤول في العالم وتطوراته. إنها ليست أسطورة تبريرية، بل منظومة إصلاحية تعترف بالأخطاء، تقترح بدائل واقعية لتجاوزها، وتحول الانكسارات إلى فرص، آخذة دوما بعين الاعتبار أن تجاوز الإشكاليات المتعلقة بضعف العدالتين الاجتماعية والمجالية، وتفشي الفساد والمحسوبية، جزء لا يتجزأ من إصلاح شامل من شأنه تقوية جبهتنا الداخلية ومنح الأجيال الصاعدة فرصا أفضل للعيش في مجتمع أكثر ديمقراطية واستقرارا وأمانا.

    إن “تمغربيت” التي أتحدث عنها، ليست كما يظن البعض، نوستالجيا طفولية، ولا شعارا شعبويا، ولا أغنية رومانسية، بل مشروع وطني للتعافي، يرسخ مركزية الحضارة المغربية، ويمثل بوصلة نحو الازدهار، إنها ورش لتحصين المناعة الوطنية، وتأكيد السيادة ثقافيا واقتصاديا وسياسيا، وهي قبل كل شيء وبعده، منظومة تقوي لحمة الأمة من داخل تنوعها، وتحكم تموقعها بين الأمم. وإذ نؤمن بحاجتنا إلى تعميق التفكير في تفاصيل السياسات العمومية القادرة على ترجمة روحها، فإننا ندرك أن كل وقت يهدر اليوم سيجعل إنقاذ ما يمكن إنقاذه أكثر تعقيدا.

    إن بناء أي نهضة وطنية صلبة ومستدامة لا يمكن أن يتم خارج الاستثمار في الإنسان؛ عبر تعزيز حريته وكرامته، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، ومحاربة الفساد بالربط الصارم للمسؤولية بالمحاسبة، لكن قبل ذلك كله، عبر بناء مواطن يفتخر بانتمائه وهويته الجماعية من داخل التنوع، متشبع بقيم أجداده، منغمس في قضايا وطنه، منفتح على كل الثقافات دون مركب نقص.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أزمة سنغالية. ..

    كتبها: الإعلامي أحمد الدافري 

    أزمة سنغالية. .

    هذا رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونغو. 

    هو الذي كان قد قاد المعارضة في انتخابات سنة 2024 التي أسقطت رئيس الجمهورية السنغالية السابق ماكي سال، بعد اضطرابات عرفتها البلاد.  

    هو موظف يشغل منصب مفتش في المالية، أسس حزب “باستيف” PASTEF هو وصديقه باسيرو ديوماي فاي، وترشح للانتخابات الرئاسية سنة 2019 وحصل على الرتبة الثالثة.

     في سنة 2024 رفضت المحكمة الدستورية ترشحه للانتخابات الرئاسية بسبب حكم قضائي كان قد نُفذ ضده، وكان قد دخل على إثره السجن وخرج بعفو رئاسي. 

    بعد رفض ترشحه قام بمؤازرة ترشيح صديقه في الحزب باسيرو…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مونية رزق الله: فخورة بهويتي المغربية .. والموسيقى لغة تتجاوز الحدود


    حاورها: عبدالله الساورة

    لا يمكن اعتبار الفنانة مونية رزق الله مجرد عازفة كمان تعبر المسارح الكبرى بخفة الأصابع ودهشة النغم، ولكنها امرأة تمشي فوق حواف الروح وهي تحمل كمانها، كما يحمل العاشق قلبه المرتجف بين يديه. في هذا الحوار على صفحات جريدة هسبريس، لا نقترب من موسيقية تصنع الألحان فقط، وإنما من سيرة إنسانية تنبض بالهشاشة والقوة معاً، امرأة خرجت من دفء عائلة مغربية بسيطة لتصنع من التعب والحرمان سلّماً نحو الضوء، ومن القوس الخشبي جناحين يطيران بها بين باريس وبرلين وفاس وبروكسيل وعواصم عالمية، دون أن تفقد رائحة البيت الأول أو رجفة الحنين إلى الجذور المغربية.

    كل جواب هنا يشبه نغمة طويلة تتسلل بهدوء إلى أعماق القارئ، تلامس فيه ذلك الجزء المنسي الذي لا توقظه سوى الموسيقى الصادقة. وحين تتحدث مونية رزق الله، عن الكمان، يبدو الأمر كما لو أنها تتحدث عن كائن حي يتنفس داخلها، عن مرآة خفية تكشف تعبها وفرحها وانكساراتها، وعن لغة أوسع من الكلمات، لغة تستطيع أن تبكي دون دموع وأن تصرخ دون صوت. إننا أمام امرأة آمنت بأن الفن ليس ترفاً، وإنما خلاصاً داخلياً ومقاومة ناعمة ضد قسوة العالم وصمته.

    في هذا الحوار تتقاطع الثقافات كما تتعانق الأنغام، وتتحول الهوية المغربية من مجرد انتماء إلى طاقة خلاقة تعيد اكتشاف معنى الجسور بين الشعوب. وهنا نقرأ عن الموسيقى بوصفها وطناً آخر، وعن الأمومة بوصفها درساً في الإصغاء، وعن النجاح بوصفه قدرة على منح الحياة معنى أعمق.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    إنه حوار لا يُقرأ فقط، ولكن يُصغى إليه كما تُصغى مقطوعة حزينة في آخر الليل، حين يصبح القلب أكثر شفافية، وتصبح الكلمات قادرة على أن تنغرس في الوجدان مثل وترٍ يرتجف داخل العتمة.

    نص الحوار:

    كيف تتذكرين البدايات الأولى لعلاقتك بالموسيقى، وفي أي لحظة شعرتِ أن هذا الشغف سيتحوّل إلى طريق حياة حقيقي، لا إلى مجرد هواية عابرة؟

    عوّدنا والدي، أنا وأختَيّ، منذ سنوات الطفولة الأولى، على الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية في البيت، وإلى الأصوات المصرية الكبرى، وإلى الجاز أيضاً. وهكذا نشأتُ في عالم كانت فيه الموسيقى شيئاً حيّاً وطبيعياً، جزءاً من تفاصيل اليوم بكل غناه وتنوّعه.

    وكانت المشاعر الفكرية والأحاسيس الجسدية التي كنت أعيشها وأنا أعزف الكمان تجعلني، منذ وقت مبكر، أرغب في أن أهب لهذا الفن جزءاً من حياتي. أما أن يتحول الشغف إلى مهنة تحملني في الطريق، فقد احتاج إلى كثير من الإرادة والانضباط.

    وُلدتُ في فرنسا لوالدين مغربيين من أصول متواضعة. كان والدي سائقاً وميكانيكياً، ورغم أنه لم يدخل المدرسة يوماً، فقد كان رجلاً شديد الذكاء. أما أمي، كانت خياطة، فقد كرّست حياتها لعائلتها. واضطررتُ إلى تمويل دراستي عبر المباريات والمنح الدراسية. ومنحتني تلك التجربة يقيناً عميقاً بأن العمل والمثابرة وحسن التنظيم قادرة على فتح طرق لم نكن نتخيّلها.

    في مساركِ التعليمي والفني، ما اللحظات أو التحديات التي شكّلت وعيك الموسيقي ورسّخت اختيارك للكمان دون غيره من الآلات؟

    اقترح علينا والدي، أنا وأختَيّ، في وقت مبكر أن نختار آلة موسيقية. وجرّبتُ الكمان بسعادة كبيرة. وكانت فرصتي العظيمة أن ألتقي بشخص استثنائي: أستاذتي الأولى في الكمان. كنتُ في السابعة من عمري، وهو عمر تصبح فيه اللقاءات حاسمة في بقية الرحلة الموسيقية.

    نحن جميعاً بحاجة إلى نماذج تلهمنا وتفتح لنا الطريق. وقد أدّت السيدة فاليه، هذا الدور معي بأجمل صورة ممكنة. وظللتُ على تواصل معها حتى رحيلها، ولم أترك قوسي الموسيقي يوماً.

    ماذا تمثل لكِ الموسيقى على المستوى الوجودي والإنساني؟ هل هي لغة خلاص، أم شكل من أشكال المقاومة الداخلية، أم بحث دائم عن الذات؟

    إنها مزيج عميق من كل ذلك، وأكثر. والعزف على الموسيقى يشبه بالفعل رحلة بحث عن الذات. فالتأويل الموسيقي يعكس الحالة الداخلية للإنسان. كماني هو أشبه بميزان دقيق لحالتي الجسدية والعاطفية. ومن طريقة اهتزازه أعرف فوراً إن كنت متعبة أو مطمئنة، حتى قبل أن أعي ذلك بوضوح. وهذا ما يجعل هذا الفن عميقاً وإنسانياً إلى هذا الحد. وخلف جمال الاهتزاز الموسيقي عملٌ شاق وصارم. فالكمان آلة صعبة تتطلب انضباطاً يومياً كبيراً. نحن، عازفي الكمان، نشبه الرياضيين المحترفين. نتدرّب، ونتنافس، ونفوز، لكن ليس دائماً. علينا أن نتعلّم كيف نقبل الهزيمة، وكيف ننهض ونواصل الطريق رغم الشكوك. نتعلّم الصمود، فنصبح أقوى وأكثر إنسانية.

    ما الذي يتيحه لكِ الكمان للتعبير عنه مما تعجز الكلمات عن قوله؟ ولماذا شعرتِ أن هذه الآلة الأقرب إلى روحك؟

    الكمان بالنسبة إليّ أكثر من مجرد آلة موسيقية؛ إنه صوت داخلي، ومساحة للحقيقة والحرية. لطالما شعرتُ أن هذه الآلة تمتلك قدرة فريدة على ترجمة أعمق المشاعر بصدق يجرّد الإنسان من أقنعته. إنها تمنح صوتاً يتجاوز اللغة: للألم، وللأمل، وللحنين، وللتمرّد، وكذلك للجمال والنور. هذه الآلة تبكي، وتجعل الآخرين يبكون، لكنها تجعلهم أيضاً يرقصون ويضحكون.

    وقد أشرتم في السؤال السابق إلى فكرة “لغة الخلاص”. ونحن نعيش في زمن أصبح فيه التعبير الحر عما نشعر به أو نؤمن به أمراً صعباً أحياناً، لكن الموسيقى تظل لغة كونية تتجاوز الحدود، وتكسر الرقابة، وتتسلل إلى الصمت. إنها تسمح لنا بأن نشهد ونقاوم ونذكّر العالم بإنسانيتنا المشتركة.

    ومع الأسف، تواجه الموسيقى أحياناً حدوداً حين تحاول أن تحمل صوت الشعوب المتألمة أو الأشخاص الذين لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم. وأنا أؤمن بعمق أننا يجب أن نواصل الدفاع عن حرية التعبير، لأنها في صميم كل إبداع فني وكل مجتمع حي. فالفن كان وسيظل ضرورة إنسانية.

    لقد عملتِ مع فرق موسيقية دولية وتنقلتِ بين مجتمعات أوروبية مختلفة. كيف أثّرت هذه التجارب في هويتك الفنية؟ وهل شعرتِ يوماً بتوتر بين الانتماء والانفتاح؟

    لقد كان نشوئي وسط ثقافات متعددة ثروة هائلة بالنسبة إليّ، وما يزال كذلك حتى اليوم. أن أولد في فرنسا لأبوين مغربيين، وأن أعيش اليوم في ألمانيا، وأعمل مع موسيقيين من مختلف أنحاء العالم، جعلني أدرك مبكراً أن الهوية ليست شيئاً ثابتاً، وإنما فضاء يتطور باستمرار.

    بطبيعة الحال، قد تثير هذه الانتماءات المتعددة أسئلة لا تملك دائماً أجوبة بسيطة، وقد تولّد أحياناً بعض التوتر الداخلي. لكنني مع الوقت فهمت أن هذا التعدد قوة عظيمة. لقد علّمني أن أنظر إلى العالم بمزيد من الدقة والانفتاح والفضول.

    أشعر بامتياز عميق لأن مهنتي تتيح لي السفر ولقاء أشخاص من جنسيات وحساسيات مختلفة، وأن أضع قناعاتي الخاصة في مواجهة طرق أخرى للتفكير والعيش. فالموسيقى، والكمان على وجه الخصوص، تمنحني حرية استثنائية للدخول في حوار مع ثقافات أخرى دون حاجة إلى الترجمة.

    وهناك القليل من المهن التي تمنح هذا القدر من الانفتاح. كل لقاء، وكل تعاون، وكل بلد أعبره، يثري هويتي الفنية والإنسانية. وقد علمتني هذه التجارب أن الانتماء والانفتاح لا يتعارضان؛ بل إن الإنسان كلما تجذّر أكثر في قصته الخاصة، استطاع أن ينفتح بهدوء على قصص الآخرين.

    كيف تعيشين هويتك المغربية داخل الفضاءات الموسيقية الدولية؟ وهل أصبحت هذه الهوية قوة إبداعية أم سؤالاً دائماً؟

    هويتي المغربية جزء أساسي مما أنا عليه، وقد انكشفت لي بعمق أكبر مع مرور الزمن. لفترة طويلة حملتها بشكل طبيعي وصامت تقريباً. أما اليوم فقد أصبحت قوة إبداعية حقيقية، ومسؤولية أيضاً.

    ومنذ وقت غير بعيد كنت في البرلمان الأوروبي ببروكسيل. وبينما كنت أراقب الديناميات الاقتصادية والثقافية والسياسية التي تشكّل العلاقات بين البلدان، أدركتُ إلى أي حد يمكن للموسيقى وتعليمها أن يؤديا دوراً أساسياً في بناء الهوية الفردية والجماعية معاً. فالموسيقى ليست مجرد جماليات، ولكنها وسيلة لفهم الجذور والتاريخ وما نرغب في نقله إلى الأجيال القادمة.

    وفي بروكسيل شعرتُ، أكثر من أي وقت مضى، برغبة قوية في الإسهام في إشعاع المغرب وتطوره. لا يتعلق الأمر بالسياسة بمعناها الحزبي، وإنما بوضع خبرتي وعلاقاتي وتجربتي الدولية في خدمة بلد ما زلت مرتبطة به بعمق.

    وهذا بالضبط ما أحاول تحقيقه اليوم من خلال “الأكاديمية” ومشروع “الأوبرا للجميع”: بناء جسور بين المغرب وأوروبا، ومنح الشباب آفاقاً جديدة، وإثبات أن الثقافة يمكن أن تكون قوة حقيقية للتغيير.

    ولهذا أستطيع القول ببساطة إنني في سلام كامل مع هويتي المغربية. أنا فخورة بها، وهي بلا شك قوة خلاقة في حياتي.

    ما طبيعة علاقتك بالموسيقى المغربية بمختلف تعبيراتها، من الأندلسي إلى الشعبي؟ وكيف ترين إمكانية حضورها على الساحة الدولية؟

    حظيتُ بشرف لقاء محمد بريول في فاس سنة 2019، وهو أحد الأسماء الكبرى في الموسيقى العربية الأندلسية المغربية. ولقد ترك هذا اللقاء أثراً عميقاً في نفسي. أدهشني بشكل خاص أن أراه يعزف الكمان فوق الركبة وفق التقليد الشرقي، بمهارة مبهرة وتقنية عالية الدقة.

    ومنذ ذلك الحين بدأت أكتشف الروابط المدهشة بين التقاليد الموسيقية المختلفة، تلك الروابط التي صنعت تاريخاً مشتركاً. فالموسيقى العربية الأندلسية، التي انتقلت إلى المغرب من الأندلس، تتحاور بشكل طبيعي مع الموسيقى الأوروبية في العصور الوسطى، خصوصاً مع “كانتيغاس دي سانتا ماريا”. وهذه الأعمال تكشف جذوراً ثقافية متشابكة بين العوالم العربية واليهودية والمسيحية والأمازيغية والمتوسطية.

    وما يلامسني بشدة هو أننا، رغم اختلافاتنا الظاهرة، نتقاسم إرثاً مشتركاً بالغ الثراء. فالموسيقى تكشف بوضوح مدهش أن الثقافات ليست جزرًا معزولة، ولكنها تتغذى من بعضها البعض منذ قرون.

    وأنا مقتنعة بأن الموسيقى المغربية تمتلك إمكانات هائلة على الساحة الدولية. فهي تحمل ثراءً لحنياً وإيقاعياً وشعرياً استثنائياً، وتنقل رسالة عالمية قائمة على الحوار والتعايش. وعندما تُقدَّم في سياق لقاء مع تقاليد موسيقية أخرى، تتحول إلى رمز قوي لما يستطيع الفن أن يفعله: تقريب الشعوب، وتجاوز الحدود، والتذكير بعمق التاريخ المشترك.

    وهذا تحديداً ما يلهمني اليوم. فطموحي هو أن أفهم بشكل أعمق أصول الريبرتوار الموسيقي، وأن أبني جسوراً بين الموسيقى العربية الأندلسية والموسيقى الأوروبية الوسيطة والموسيقى الكلاسيكية الغربية. ليس عبر السياسة، وإنما عبر قوة الموسيقى وحدها، حيث يصبح ممكناً أن تتحاور الثقافات والأديان والحساسيات المختلفة داخل اندفاعة واحدة من الجمال والإنسانية. وهذا ما أحاول تطويره في حفلات
    “الأكاديمية “.

    هل يُعد تأسيس أكاديمية موسيقية في المغرب امتداداً لحلم شخصي، أم مشروعاً ثقافياً يهدف إلى إعادة تعريف علاقة الأجيال الجديدة بالموسيقى؟

    إن فكرة تأسيس ” الأكاديمية “، في المغرب تتجاوز بكثير حدود الحلم الشخصي. في البداية كان المشروع الثقافي نابعاً من رغبة في نقل الفرصة الثمينة التي حظيتُ بها أنا نفسي، حين التقيت طوال مسيرتي بأساتذة وشخصيات أثّرت في تكويني الفني والإنساني. كما كانت وسيلة للتقرب أكثر من المغرب، لفهم جذوري ومنح انتمائي المزدوج معنى أعمق.

    ومع السنوات، أخذ المشروع بعداً أكثر طموحاً. اليوم، ومن خلال مشروع “الأوبرا للجميع”، الذي أُنجز بشراكة مع وزارة التربية الوطنية ووزارة الثقافة المغربيتين، أسعى إلى إثبات أن الموسيقى أداة حقيقية للتحول الاجتماعي والتربوي.

    وأنا مؤمنة بأن تعليم الموسيقى لا يقتصر على تعلّم تقنية العزف، بل يطوّر التركيز والانضباط والقدرة على الإصغاء والثقة بالنفس وروح العمل الجماعي والتفكير. كما يمكن أن يساهم فعلياً في محاربة الهدر المدرسي عبر إعادة الشباب إلى متعة التعلّم وفخر التقدّم.

    وهكذا فإن مشروع “الأوبرا للجميع” يتجاوز الممارسة الموسيقية وحدها، ليمنح الأجيال الجديدة فضاءً للنمو الفكري والإنساني والانفتاح على العالم.

    وأشعر اليوم أنني توصلت إلى نموذج قادر على إحداث أثر مستدام. وأمنيتي العميقة أن تدرك المؤسسات المغربية الإمكانات الحقيقية لهذه الرؤية وأن تمنحها دعماً رسمياً في أقرب وقت.

    وبصورة أوسع، أشعر، بصفتي مغربية مقيمة في الخارج، أنني أحمل تجربة خاصة. وهذا لا يخصني وحدي. فالمغاربة المقيمون عبر العالم يمتلكون غالباً رؤية مختلفة تشكّلت من خلال احتكاكهم اليومي بأنظمة وأساليب أخرى. وهذه الرؤية قد تكون ثمينة في خدمة تطور البلاد، إذا ما جرى الاعتراف فعلياً بمشاريعهم من طرف المؤسسات المغربية.

    وأود أيضاً أن أحيّي العمل المميز الذي تقوم به وزارة الثقافة المغربية في إطار مشروع “الأوبرا للجميع”. فقد أبهرتني فرق العمل دائماً بمهنيتها والتزامها.

    بعيداً عن خشبة المسرح، ماذا تقرئين؟ وما اهتماماتك وهواياتك التي تغذي حساسيتك الفنية وتنعكس على عزفك؟

    خارج المسرح، فإن الشخص الذي يغذي حساسيتي الفنية أكثر من أي أحد آخر هو ابنتي ذات الستة عشر عاماً. إن قضاء لحظات جميلة معها يمنحني توازناً وإلهاماً دائماً. نحن نحب الذهاب إلى السينما والطهي معاً وتبادل الحديث حول مواضيع كثيرة. لقد علّمتني الأمومة أن أُصغي بطريقة مختلفة، وأن أرى العالم بقدر أكبر من الإنسانية، وهذا ينعكس حتماً على طريقتي في العزف ونقل الموسيقى.

    كما أحب كثيراً استقبال الأصدقاء في البيت. فالطهي لهم ومشاركة المائدة وخلق لحظات دافئة من اللقاء هو بالنسبة إليّ شكل من أشكال الفن. وتلك اللحظات الإنسانية تغذي الروابط التي تقوم عليها كل تجربة فنية حقيقية.

    وتحتل الرياضة أيضاً مكانة مهمة في حياتي. وقد اكتشفت رياضة الكيك بوكسينغ، وهي رياضة تناسب طبعي لأنها تتطلب التركيز والطاقة وضبط النفس.

    أما القراءة، فهي للأسف أقل مما أتمنى، لأن جزءاً كبيراً من وقتي يذهب إلى العمل وتطوير “ الأكاديمية ”، لكن حين أجد فرصة للقراءة، أميل إلى كتّاب مثل شتيفان تسفايغ وهاري موليش.

    بعد سنوات طويلة من العمل وتراكم التجربة، كيف تنظرين إلى النجاح والشهرة؟ هل هما ثمرة طبيعية للشغف، أم عبء يدفع الفنان إلى إعادة تعريف نفسه باستمرار؟

    الشغف من دون عمل وانضباط لا يساوي شيئاً. والفنان الذي يتجمد داخل يقينياته لا يتطور، يفقد جزءاً كبيراً من فنه وروحه. لكن إعادة تعريف الذات ليست عبئاً، فهي قوة تدفع الإنسان نحو مزيد من الإنسانية.

    وبعد ما يقارب ثلاثين عاماً من المسيرة الفنية، تغيّرت نظرتي إلى النجاح والشهرة بشكل عميق. وحين يكون الإنسان شاباً، تبدو هذه الأمور مهمة جداً. يشعر بالحاجة إلى أن يثبت لنفسه وللآخرين أنه قادر على بلوغ مستوى معين، وأن يجد مكانه ويحصل على الاعتراف بعمله.

    لكن مع مرور الزمن، تفقد هذه الأهداف مركزيتها. وبالنسبة إليّ، شكّلت ولادة ابنتي نقطة تحول حاسمة. فقد جعلتني أدرك أن النجاح الحقيقي لا يكمن فقط في الاعتراف الخارجي، وإنما في القدرة على العطاء والبناء ومنح الأفعال معنى أعمق.

    ولهذا أكرّس، منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، جزءاً كبيراً من طاقتي، إلى جانب عملي كعازفة كمان في أوبرا برلين الألمانية، لبناء مشاريع ثقافية وتربوية في المغرب يمكن أن تترك أثراً دائماً في الأجيال الجديدة.

    في النهاية، لم يعد النجاح بالنسبة إليّ مسألة شهرة. إنه أن أضع خبرتي وطاقتي ومتطلباتي الفنية في خدمة رؤية أكبر مني. لقد كانت الشهرة الموسيقية نقطة البداية، أما هدفي اليوم فأوسع بكثير: أن أنقل المعرفة، وأبني، وأُلهم، وأساهم عبر الفن في تغيير الأشياء بصورة مستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البوليساريو لدى بولتون موضوع افتتان وهذيان

    جون بولتون، 78 سنة، شخصية أمريكية عبرت مركز القرار الأمريكي من خلال رئاسة بعثة بلاده في الأمم المتحدة لسنة واحدة، ما بين 2005 و2006، بعد أن شغل منصب وكيل وزارة الخارجية لمدة وجيزة.

    الرجل محامي مرموق، عضو مكتب محاماة كبير في واشنطن، جال لسنوات “حاملا” صفة فاعل بارز في لفيف “المحافظين الجدد”، رغم أنه ينفي أن يكون “محافظا”… نشط في مراكز تفكير ودوائر بلورة السياسات المحافظة… راهن سنة 2012 على المرشح للرئاسيات الأمريكية مينرومني، وكان له مستشارا للسياسات الخارجية… وبخبرته تلك، سيختاره الرئيس دونالد ترامب، في عهدته الأولى، مستشارا للأمن القومي، ولحوالي سنة ونصف السنة، ما بين 2018 و2019.

    نَفَس السيد بولتون قصير في المسؤوليات التي تقلّدها، لكن لسانه طويل وصوته عالي في التعبير عن آراء جد محافظة وبادية في مساندته المطلقة لإسرائيل، وفي اعتباره لجوء الإدارة الأمريكية إلى المقاربة الديبلوماسية دليل ضعف، وأن القوة العسكرية هي الأنجع في فرض الاختيارات الأمريكية، مثل ما فعل بحماس، في دعم الغزو الأمريكي للعراق، ومثل دعوته إلى تغيير الأنظمة، التي تعتبرها الإدارة الأمريكية دولا غير ديمقراطية، بالقوة وبالتدخل الخارجي.

    منذ أن غضب منه الرئيس ترامب وأبعده عن خاصته، وهو ناشط في التعبير عن معارضته لسياسات الرئيس ولتوجهاته الخارجية… و”لأمر ما”، وجد السيد بولتون في قضية الصحراء المغربية مجالا حيويا له، لممارسة تلك المعارضة… ومرارا سيقول بأن اعتراف السيد ترامب بمغربية الصحراء خاطئ… ويتجاهل دائما بأن ذلك الاعتراف هو للإدارة الأمريكية كاملة، وبترامب وبعده الرئيس بايدن، ما يعني، بأن الحزبيْن الجمهوري والديمقراطي مع ذلك الاعتراف ويُقرّان بتلك الحقيقة.

    السيد بولتون لا يقرأ الوقائع الجارية أمامه، والبارز منها التدفّق النوعي والمتنوع للاعترافات الدولية بمغربية الصحراء على مدى السنوات الأخيرة، وبصوابية مقترح الحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء، وإلى اليوم… ولا يهمُّه أن تلك الوقائع أدّت إلى إنتاج قرار مجلس الأمن 2797 الذي رسم “للحكم الذاتي” مَسار الذّهاب به إلى التنزيل في الأقاليم الصحراوية المغربية.

    إنه ديبلوماسي ومُشتغل سياسي بقضايا العالم وصراعاته والتموُّجات الجيواستراتيجية فيه، والمادة الخام لذلك الاشتغال هي الوقائع والمعطيات… ولكنه في “نازلة” الصحراء المغربية، يبدو أنه، يُفضِّل مقاربتها من موقع المحامي الذي يجتهد في إرضاء “موَكله” وتسلُّم أتعابه… وفقط.

    الحقيقة أن المحامي جون بولتون منذ سنة 2020، وهو لا يمَل من تكرار رفضه لاعتراف الإدارة الأمريكية بمغربية الصحراء… وللحقيقة أيضا، وعلى مدى هذه السنوات، لا أحد من الإدارة الأمريكية، حفل برفضه ولا أعارَه أقل اهتمام… ويُفترض أن السيد جون بولتون يكون “سيد” العارفين بأن ذلك الاعتراف ليس مجرد “نَزوة” أو مُجاملة ما من رئيس أمريكي.

    بِنية العمل السياسي الأمريكي مؤسسة على أن القرارات الكبرى للإدارة مُعقَّمة من “فهلوات” الرؤساء… تخرج من “العقل” السياسي لدولة الولايات المتحدة، وقد مرَّت من أنابيب مختبر التعيين الدقيق للمصالح الأمريكية.

    ثم إن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، ليس “شاذا” في التعاطي الدَّوْلي مع قضية الصحراء المغربية… سبقته اعترافات وازنة، تلته اعترافات مُدَوِّية، من نوع اعتراف إسبانيا وفرنسا ودوَلٍ عِدَّة أوروبية وإفريقية، وقْعُها ثقيل في الموازين الدولية.

    كان ذلك من ثمار تحوُّلات نوعية في الأوضاع الجيواستراتيجية العالمية… تحوُّلات اخترقت مَفاصل العالم وهي تسري فيها على مدى نصف قرن، قرابَة جيليْن، برَجّات وتموُّجات في مواقع التدافعات الدولية… شهدت صعود قوى جديدة، وتراجع قوى… فيها توحدت قِوَى وأخرى تعرضت كياناتها للقضم أو للاستباحة، وفيها حروبٌ دُفِنت في النسيان وأخرى تأججت فيها النيران… وخلالها سقطت عدة توهمات انفصالية في ثلاث قارات… تحولات، انتزع المغرب فيها موقعا فاعلا في حاضنته الجغرافية وفي شبكة علاقاته الخارجية… وكان فيها منطلِقا من صلابة إرادته الوطنية في تحصين وحدة شعبه وأرضه… وبها اقتحم تحديات تنموية جسيمة ونهض بها مُؤسسا لروافع قوية، سياسية، اقتصادية واجتماعية، في مشروع تحديثي شامل واستراتيجي… وفيه يواصل الخطى ويراكم الإنجاز… والأهم أن المغرب تحصَّل وعيا نقديا، يواكب مساره التنموي، ليقومه ولكي يعدل وجهاته ولكي يشذبه من “وَعثاء” التحقق.

    السيد جون بولتون، نَطّ فوق نصف القرن المُحمّل بأوزار تعثر وخيبات عبور البوليساريو ضفاف الصحراء المغربية، لـ “يفتتن” بشعار تقرير المصير، والذي يطرب البوليساريو دون غيرها.

    السيد بولتون، في حوار له مع إذاعة إسبانية، قبل أيام، طالب بالعودة إلى “مسار حل النزاع عبر الاستفتاء المُفضي إلى تحقيق تقرير المصير” الذي طالبت به البوليساريو، وأطرته خطة التسوية لسنة 1991.

    الرجل، تناسى أن خمسة وثلاثون سنة مرت على تلك الخطة، وأن “الاستفتاء” الذي هدفت إليه، كان مواطنه الأمريكي السيد جيمس بيكر (مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك) هو الذي صرَّح باستحالة إجرائه، سنة 2001 وبعدها سنة 2003… والسيد بيكر هو نفسه من اقترح خطة “بديلة” تضمنت مقترح حل، بمراحل تبدأ بحكم ذاتي مرحلي.

    “الحكم الذاتي” ضمن الحل الدائم، الواقعي، السلمي والمتوافق عليه، هو ما سيقترحه الملك محمد السادس سنة 2007، من منطلق مَنزعه السلمي وتبصره الاستراتيجي… المقترح جرف إلى النسيان كلمة الاستفتاء ومشتقاتها، وتوابعها، وانْساب في مَجرى القرار الدولي يحفرُ موقعه فيه، بصبرٍ وبفاعلية ديبلوماسية مغربية، نموذجية في جودة الدفاع عن الحق الوطني المغربي، إلى أن اتسعت وتعمقت الإحاطة الدولية بالمقترح، وأنتجت قرار مجلس الأمن 2797، وقد أعْلى وكرَّس “الحكم الذاتي” والذي “جبَّ” ما قبله من محاولات وضمنها أوهام، لحل نزاع طال نصف قرن… مقترح، حقق الإجماع حوله باعتباره الحل الممكن، الواقعي والدائم لذلك النزاع.

    الرجل، حلّ متأخرا بالهامش السياسي لنزاع الصحراء المغربية… انشغل عنه لسنوات بالدفاع “المستميت” عن إسرائيل، رافضًا للشعب الفلسطيني حقه الوطني، بتقرير المصير وإقامة دولته الوطنية، المشروع تاريخيا والحاصل على التزكية الدولية بعشرات القرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبقرارات من مجلس الأمن، وحتى بمقتضيات اتفاقات أوسلو بين الفلسطينيين وإسرائيل وبرعاية أمريكية، قبل أكثر من ثلاثين سنة… وهو الآن يدافع عن جماعة انفصالية، مُعَلَّبة، ومحشوة بنُزوعات هَيمَنية وعدائية ضد المغرب من دولة جارة، وجائرة هي الأخرى، مثل السيد بولتون، تعرف أن “الشعب الصحراوي الذي يتوق للاستقلال” مجرد “فِرْية”، وقد بَلت وجاوزت مدة صلاحيتها وعمرها الافتراضي قبل أزيد من ثلاثين سنة من اليوم… وهي “خيطت” بذلك الزّعم، فقط، سنة 1975 ردًّا على المسيرة الوطنية المغربية التي استرجع بها المغرب أقاليمه الصحراوية المحتلة.

    يقول السيد جون بولتون، أن البوليساريو ليست جماعة إرهابية، في نفس الحوار… وفي كل حواراته السابقة، لم يقل مرة واحدة بأن الفصائل الفلسطينية المكافحة من أجل الحق الوطني للشعب الفلسطيني، ليست إرهابية، قال، وسيقول، العكس، بأنها الإرهاب التام الذي منه يتولَّد الإرهاب.

    البوليساريو “ليست إرهابية”، يقول بولتون، رغم أن عدة دول، وضمنها الإدارة الأمريكية، ندَّدت، مؤخرا بالمناوشة الإرهابية التي مارستها البوليساريو ضد مَدينة “السمارة” المغربية، وضد مسار التنزيل السلمي لقرار مجلس الأمن.

    ومع ذلك، شكرًا للسيد بولتون، فهو دليل آخر، بعد الألف، على أن المغاربة بتشبثهم بوحدة المغرب أرضا وشعبا، ينطلقون من الحقيقة ويسعون إلى إنصاف التاريخ… لأن السيد بولتون لا يقف في صفهم… فحيث يقف لا حقيقة ولا إنصاف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فجيج: المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة للخدمات والمشاركة لدعم التنمية البشرية

    العلم الإلكترونية – محمد بلبشير
      تخليدا للذكرى الواحدة والعشرين لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية . نظمت اللجنة الاقليمية للتنمية البشرية لاقليم فجيج لقاءا اقليميا يوم الاثنين 18 ماي 2026 احتفاء بهذه المناسبة تحت شعار  » حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية:رافعة للخدمات والمشاركة لدعم التنمية البشرية ».

    وقد شارك في هذا اللقاء الذي افتتح بكلمة لعامل إقليم فجيج، رئيس اللجنة الاقليمية للتنمية البشرية، رؤساء المصالح العسكرية والقضائية والامنية والمدنية، رئيس المجلس الاقليمي ، ممثل رئيس المجلس العلمي المحلي، رؤساء الجماعات الترابية السيدات والسادة اعضاء اللجنة الاقليمية للتنمية البشرية، السادة رجال السلطة رؤساء اللجن المحلية للتنمية البشرية، رؤساء المصالح اللاممركزة للدولة والسيدات والسادة ممثلي فعاليات المجتمع المدني. رحب من خلالها بالسيدات والسادة المشاركين في أشغال هذا اللقاء مؤكدا على أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تحتفي اليوم بأزيد من عقدين من الالتزام المتواصل في خدمة الإدماج الاجتماعي وتثمين الراسمال البشري.

    ويأتي احتفال هذه السنة تحت شعار » حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: رافعة للخدمات والمشاركة من اجل تعزيز التنمية البشرية ». وقد تم خلال هذا اللقاء تقديم عرض بهذه المناسبة وعرض فيلم مؤسساتي حول المشاريع المنجزة باقليم فجيج خلال المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية 2019-2025.

    كما تم ايضا توزيع نظارات تصحيح البصر على تلميذات وتلاميذ المؤسسات التعليمية الابتدائية بالوسط القروي المشروع ممول في اطار برنامج الدفع بالراسمال البشري للأجيال الصاعدة، بالإضافة إلى منح جوائز تحفيزية لفائدة 20 مشروعا منجزا في إطار المبادرة، ليتم بعد ذلك توزيع اشطر مساهمة المبادرة على 60 مستفيدين من دعم مشاريعهم ضمن البرنامج الثالث تحسين الدخل والادماج الاقتصادي للشباب.

    واختتم اللقاء بتلاوة برقية الولاء مرفوعة الى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله واحده . لينتقل بعد ذلك السيد عامل الاقليم، رئيس اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، والمشاركين في اللقاء الى توزيع مجموعة من وسائل النقل مقتناة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث تم تسليم حافلتين للنقل المدرسي واربع حافلات لنقل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وحافلة لنقل مرضى القصور الكلوي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البوليساريو، لدى السيد بولتون، موضوع افتتان… وهذيان

    طالع السعود الأطلسي

    جون بولتون، 78 سنة، شخصية أمريكية عبرت مركز القرار الأمريكي من خلال رئاسة بعثة بلاده في الأمم المتحدة لسنة واحدة، ما بين 2005 و2006، بعد أن شغل منصب وكيل وزارة الخارجية لمدة وجيزة…

    الرجل محامي مرموق، عضو مكتب محاماة كبير في واشنطن، جال لسنوات “حاملا” صفة فاعل بارز في لفيف “المحافظين الجدد”، رغم أنه ينفي أن يكون “محافظا”… نشط في مراكز تفكير ودوائر بلورة السياسات المحافظة… راهن سنة 2012 على المرشح للرئاسيات الأمريكية مينرومني، وكان له مستشارا للسياسات الخارجية… وبخبرته تلك، سيختاره الرئيس دونالد ترامب، في عهدته الأولى، مستشارا للأمن القومي، ولحوالي سنة ونصف السنة، ما بين 2018 و2019…

    نَفَس السيد بولتون قصير في المسؤوليات التي تقلّدها، لكن لسانه طويل وصوته عالي في التعبير عن آراء جد محافظة وبادية في مساندته المطلقة لإسرائيل، وفي اعتباره لجوء الإدارة الأمريكية إلى المقاربة الديبلوماسية دليل ضعف، وأن القوة العسكرية هي الأنجع في فرض الاختيارات الأمريكية، مثل ما فعل بحماس، في دعم الغزو الأمريكي للعراق، ومثل دعوته إلى تغيير الأنظمة، التي تعتبرها الإدارة الأمريكية دولا غير ديمقراطية، بالقوة وبالتدخل الخارجي…

    منذ أن غضب منه الرئيس ترامب وأبعده عن خاصته، وهو ناشط في التعبير عن معارضته لسياسات الرئيس ولتوجهاته الخارجية… و”لأمر ما”، وجد السيد بولتون في قضية الصحراء المغربية مجالا حيويا له، لممارسة تلك المعارضة… ومرارا سيقول بأن اعتراف السيد ترامب بمغربية الصحراء خاطئ… ويتجاهل دائما بأن ذلك الاعتراف هو للإدارة الأمريكية كاملة، وبترامب وبعده الرئيس بايدن، ما يعني، بأن الحزبيْن الجمهوري والديمقراطي مع ذلك الاعتراف ويُقرّان بتلك الحقيقة…

    السيد بولتون لا يقرأ الوقائع الجارية أمامه، والبارز منها التدفّق النوعي والمتنوع للاعترافات الدولية بمغربية الصحراء على مدى السنوات الأخيرة، وبصوابية مقترح الحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء، وإلى اليوم… ولا يهمُّه أن تلك الوقائع أدّت إلى إنتاج قرار مجلس الأمن 2797 الذي رسم “للحكم الذاتي” مَسار الذّهاب به إلى التنزيل في الأقاليم الصحراوية المغربية…

    إنه ديبلوماسي ومُشتغل سياسي بقضايا العالم وصراعاته والتموُّجات الجيواستراتيجية فيه، والمادة الخام لذلك الاشتغال هي الوقائع والمعطيات… ولكنه في “نازلة” الصحراء المغربية، يبدو أنه، يُفضِّل مقاربتها من موقع المحامي الذي يجتهد في إرضاء “موَكله” وتسلُّم أتعابه… وفقط.

    الحقيقة أن المحامي جون بولتون منذ سنة 2020، وهو لا يمَل من تكرار رفضه لاعتراف الإدارة الأمريكية بمغربية الصحراء… وللحقيقة أيضا، وعلى مدى هذه السنوات، لا أحد من الإدارة الأمريكية، حفل برفضه ولا أعارَه أقل اهتمام… ويُفترض أن السيد جون بولتون يكون “سيد” العارفين بأن ذلك الاعتراف ليس مجرد “نَزوة” أو مُجاملة ما من رئيس أمريكي…

    بِنية العمل السياسي الأمريكي مؤسسة على أن القرارات الكبرى للإدارة مُعقَّمة من “فهلوات” الرؤساء… تخرج من “العقل” السياسي لدولة الولايات المتحدة، وقد مرَّت من أنابيب مختبر التعيين الدقيق للمصالح الأمريكية…

    ثم إن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، ليس “شاذا” في التعاطي الدَّوْلي مع قضية الصحراء المغربية… سبقته اعترافات وازنة، تلته اعترافات مُدَوِّية، من نوع اعتراف إسبانيا وفرنسا ودوَلٍ عِدَّة أوروبية وإفريقية، وقْعُها ثقيل في الموازين الدولية…

    كان ذلك من ثمار تحوُّلات نوعية في الأوضاع الجيواستراتيجية العالمية… تحوُّلات اخترقت مَفاصل العالم وهي تسري فيها على مدى نصف قرن، قرابَة جيليْن، برَجّات وتموُّجات في مواقع التدافعات الدولية… شهدت صعود قوى جديدة، وتراجع قوى… فيها توحدت قِوَى وأخرى تعرضت كياناتها للقضم أو للاستباحة، وفيها حروبٌ دُفِنت في النسيان وأخرى تأججت فيها النيران… وخلالها سقطت عدة توهمات انفصالية في ثلاث قارات… تحولات، انتزع المغرب فيها موقعا فاعلا في حاضنته الجغرافية وفي شبكة علاقاته الخارجية… وكان فيها منطلِقا من صلابة إرادته الوطنية في تحصين وحدة شعبه وأرضه… وبها اقتحم تحديات تنموية جسيمة ونهض بها مُؤسسا لروافع قوية، سياسية، اقتصادية واجتماعية، في مشروع تحديثي شامل واستراتيجي… وفيه يواصل الخطى ويراكم الإنجاز… والأهم أن المغرب تحصَّل وعيا نقديا، يواكب مساره التنموي، ليقومه ولكي يعدل وجهاته ولكي يشذبه من “وَعثاء” التحقق…

    السيد جون بولتون، نَطّ فوق نصف القرن المُحمّل بأوزار تعثر وخيبات عبور البوليساريو ضفاف الصحراء المغربية، لـ “يفتتن” بشعار تقرير المصير، والذي يطرب البوليساريو دون غيرها.

    السيد بولتون، في حوار له مع إذاعة إسبانية، قبل أيام، طالب بالعودة إلى “مسار حل النزاع عبر الاستفتاء المُفضي إلى تحقيق تقرير المصير” الذي طالبت به البوليساريو، وأطرته خطة التسوية لسنة 1991.

    الرجل، تناسى أن خمسة وثلاثون سنة مرت على تلك الخطة، وأن “الاستفتاء” الذي هدفت إليه، كان مواطنه الأمريكي السيد جيمس بيكر (مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك) هو الذي صرَّح باستحالة إجرائه، سنة 2001 وبعدها سنة 2003… والسيد بيكر هو نفسه من اقترح خطة “بديلة” تضمنت مقترح حل، بمراحل تبدأ بحكم ذاتي مرحلي…

    “الحكم الذاتي” ضمن الحل الدائم، الواقعي، السلمي والمتوافق عليه، هو ما سيقترحه الملك محمد السادس سنة 2007، من منطلق مَنزعه السلمي وتبصره الاستراتيجي… المقترح جرف إلى النسيان كلمة الاستفتاء ومشتقاتها، وتوابعها، وانْساب في مَجرى القرار الدولي يحفرُ موقعه فيه، بصبرٍ وبفاعلية ديبلوماسية مغربية، نموذجية في جودة الدفاع عن الحق الوطني المغربي، إلى أن اتسعت وتعمقت الإحاطة الدولية بالمقترح، وأنتجت قرار مجلس الأمن 2797، وقد أعْلى وكرَّس “الحكم الذاتي” والذي “جبَّ” ما قبله من محاولات وضمنها أوهام، لحل نزاع طال نصف قرن… مقترح، حقق الإجماع حوله باعتباره الحل الممكن، الواقعي والدائم لذلك النزاع…

    الرجل، حلّ متأخرا بالهامش السياسي لنزاع الصحراء المغربية… انشغل عنه لسنوات بالدفاع “المستميت” عن إسرائيل، رافضًا للشعب الفلسطيني حقه الوطني، بتقرير المصير وإقامة دولته الوطنية، المشروع تاريخيا والحاصل على التزكية الدولية بعشرات القرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبقرارات من مجلس الأمن، وحتى بمقتضيات اتفاقات أوسلو بين الفلسطينيين وإسرائيل وبرعاية أمريكية، قبل أكثر من ثلاثين سنة… وهو الآن يدافع عن جماعة انفصالية، مُعَلَّبة، ومحشوة بنُزوعات هَيمَنية وعدائية ضد المغرب من دولة جارة، وجائرة هي الأخرى، مثل السيد بولتون، تعرف أن “الشعب الصحراوي الذي يتوق للاستقلال” مجرد “فِرْية”، وقد بَلت وجاوزت مدة صلاحيتها وعمرها الافتراضي قبل أزيد من ثلاثين سنة من اليوم… وهي “خيطت” بذلك الزّعم، فقط، سنة 1975 ردًّا على المسيرة الوطنية المغربية التي استرجع بها المغرب أقاليمه الصحراوية المحتلة.

    يقول السيد جون بولتون، أن البوليساريو ليست جماعة إرهابية، في نفس الحوار… وفي كل حواراته السابقة، لم يقل مرة واحدة بأن الفصائل الفلسطينية المكافحة من أجل الحق الوطني للشعب الفلسطيني، ليست إرهابية، قال، وسيقول، العكس، بأنها الإرهاب التام الذي منه يتولَّد الإرهاب…

    البوليساريو “ليست إرهابية”، يقول بولتون، رغم أن عدة دول، وضمنها الإدارة الأمريكية، ندَّدت، مؤخرا بالمناوشة الإرهابية التي مارستها البوليساريو ضد مَدينة “السمارة” المغربية، وضد مسار التنزيل السلمي لقرار مجلس الأمن…

    ومع ذلك، شكرًا للسيد بولتون، فهو دليل آخر، بعد الألف، على أن المغاربة بتشبثهم بوحدة المغرب أرضا وشعبا، ينطلقون من الحقيقة ويسعون إلى إنصاف التاريخ… لأن السيد بولتون لا يقف في صفهم… فحيث يقف لا حقيقة ولا إنصاف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “أخطر عمليات الموساد”.. تفاصيل جديدة عن “تفجيرات البيجر” بلبنان

    كشف ضابط سابق في جهاز “الموساد” الإسرائيلي تفاصيل غير مسبوقة عن عملية “تفجيرات البيجر” والتي استهدفت الآلاف من أفراد “حزب الله” اللبناني في شتنبر 2024 عبر تفجير أجهزة الاتصال الخاصة بهم.

    وفي حوار مع صحيفة “جيروزاليم بوست” وصف الضابط آدم فاين، (وهو اسم مستعار لمسؤول أمني إسرائيلي متقاعد، حسب الصحيفة) تلك العملية بأنها “واحدة من أخطر وأعقد العمليات الاستخباراتية الإسرائيلية”.

    يقول الضابط الذي نشر مؤخرا كتابا عن تلك العملية بعنوان “الرسالة المصيرية”، إن الموساد اعتمد على اختراق معقد لسلسلة التوريد، من خلال شخصيات وشركات حقيقية تعاملت سابقا مع حزب الله.

    ويوضح أن امرأة تُدعى “تيريزا” أدت دورا محوريا في إقناع الحزب بزيادة طلبه من 500 جهاز سنويا إلى 5000 جهاز في مارس 2024، ضمن حملة قادتها مسؤولة بالموساد تحت غطاء تجاري.

    ويكشف أن الموساد واجه تحديات هائلة لتجهيز هذا العدد الكبير من الأجهزة خلال وقت قصير، لدرجة تحويل صالة الرياضة ومناطق الترفيه داخل مقاره إلى خطوط إنتاج مؤقتة لتجميع أجهزة النداء.

    ويشير إلى أن الموساد كان يخشى أن تكتشف إيران العملية نظرا لقدراتها التقنية المتقدمة مقارنة بحزب الله، وقد دار داخل الحزب نقاش واسع حول شراء الأجهزة الجديدة، وسط شكوك وتحذيرات من اختراق أمني محتمل، لكن الحاجة لاستبدال أجهزة الاتصال القديمة دفعت الحزب إلى المضي في الصفقة.

    ويقول إن نقاشا واسعا دار داخل الحزب حول ما إذا كان ينبغي شراء أجهزة البيجر. وكانت هناك بالفعل أصوات معارضة للجهاز الجديد.

    وكان الحزب يتعامل بريبة إضافية عندما تأتي شركة مصنّعة لتعرض منتجا، بدلا من أن يبادر الحزب بنفسه للتواصل مع الشركة. وقال المعارضون للجهاز الجديد إن الحزب يحتاج أولًا إلى إجراء فحص شامل ومراجعة الخيارات المنافسة.

    وأشار فاين إلى أن أحد العوامل التي دفعت الصفقة إلى الأمام هو أن جهاز الاتصال الذي كان الحزب يستخدمه لم يعد يُباع، ما أجبره على التغيير مهما كان الثمن.

    وأوضح فاين أن الحزب كان يعتبر كل انتقال إلى جهاز جديد مخاطرة كبيرة وفرصة لإعادة تقييم السوق والمنتجات المتاحة، وهو ما منح الموساد نافذة زمنية ضيقة جدا لاختراق سلسلة التوريد الخاصة بالحزب. وأشار إلى أن أي تغيير صغير في شبكة الإمداد بين تايوان ولبنان كان سيدفع حزب الله للمطالبة بتفسيرات دقيقة.

    ويظهر الكتاب حجم التحدي الذي واجهه الموساد لإيجاد شخص قادر على إقناع حزب الله بتجاوز شكوكه. كما أوضح فاين أن حراس التكنولوجيا في الحزب كانوا يبحثون عن أجهزة تنصت وليس عن متفجرات، وهو ما منح الموساد أفضلية حاسمة.

    ويذكر الكتاب كيف استدرج الموساد عنصرا من حزب الله إلى كمين لمنعه من كشف الأجهزة، وكيف استخدم طرفاً ثالثاً لم يكن على علم بالخطة.

    ويتحدث فاين عن الوسيط “تيريزا” التي تلقت في مارس 2024 اتصالا من “حزب الله” يطلب رفع طلبه من أجهزة البيجر من 500 جهاز سنويا إلى 5000 جهاز. ويقول إن هذه القفزة الهائلة لم تحدث صدفة، بل كانت جزءا من حملة قادتها مسؤولة كبيرة في الموساد تُدعى “عينات”، تواصلت مع تيريزا تحت غطاء سيدة أعمال باسم ليلي.

    كانت تيريزا تنتمي إلى شركة قائمة أصلًا ولها تعاملات سابقة مع حزب الله. ويقول فاين إن “الشركة كانت حقيقية، وإسرائيل لم تكن تسيطر عليها”، مضيفًا أن هذا شكل مزيجا قويا جدا لاختراق سلسلة توريد جماعة شديدة الشك مثل حزب الله.

    ولم تتم الصفقة الأصلية، التي تضاعفت لاحقا بشكل هائل، إلا من خلال مزيج من علاقة تيريزا السابقة مع رئيس شركة “غولد أبولو” هسو تشينغ كوانغ، ومن خلال توجيهات ليلي لتيريزا بشأن كيفية التعامل معه وإقناعه.

    ويتناول الكتاب نقاشات داخلية حادة داخل الموساد بدأت منذ عام 2019 حول جدوى تطوير عملية جديدة باستخدام أجهزة النداء إلى جانب خطة أجهزة اللاسلكي القديمة. وأبدى بعض المسؤولين خشيتهم من أن يؤدي أي فشل إلى كشف العمليتين معا وخسارة سنوات من العمل السري.

    وأوضح فاين أن أجهزة النداء كانت أكثر مرونة من أجهزة اللاسلكي، لأنها قابلة للاستخدام في أوقات السلم والحرب، بينما كانت أجهزة اللاسلكي مرتبطة بظروف ميدانية محددة.

    وكشف الكتاب أيضا عن خلاف بين الموساد والجيش الإسرائيلي حول توقيت تنفيذ العملية في شتنبر 2024. ففي حين رأى رئيس الأركان الإسرائيلي أن توقيت الحرب قد لا يكون مناسبا، اعتبر الموساد أن العملية وصلت إلى مرحلة لا يمكن التراجع عنها.

    وفي النهاية، جرى تنفيذ التفجيرات بشكل متتال، عبر أجهزة النداء ثم أجهزة اللاسلكي، ما تسبب بحالة ارتباك واسعة داخل حزب الله، ومهّد لضربات إسرائيلية لاحقة.

    ويشير فاين إلى أن العملية لم تكن مجرد نجاح استخباراتي، بل نتاج سنوات من العمل السري المعقد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قضية “إسكوبار صحرا”: محامي بعيوي:  “المالي” كذاب والحدود الشرقية مراقبة وماشي غابة للتهريب.. وكاميونات الحشيش ماعندها علاقة بموكلي

    أميمة عطية كود كازا ///

    كيبان على أن قضية “إسكوبار صحرا ” مابقا ليها والو وتهبط ريدو على أكبر قضية تجارة بمخدرات تبعها رأي العام المغربي، وتواصلات مرافعات جلسات هاد الصباح دالخميس 20 ماي في محكمة الاستئناف بكازا ، حيت أنه كمل محمد كروط، محامي عبد الرحيم البعيوي، مرافعتو قدام غرفة الجنايات، وركز على قضية الكاميونات اللي تم حجزها، وشن هجوم قوي على تصريحات الحاج بن إبراهيم الملقب بـ”المالي”، وكال باللي الرواية ديالو متناقضة وعامرة ثغرات ومايمكنش الاعتماد عليها باش يتحكم على المتهمين.

    كروط بدا بمهاجمة تصوير المنطقة الشرقية وكأنها “غابة مفتوحة على التهريب”، وكال باللي الحدود الشرقية مراقبة مزيان من طرف السلطات المغربية، ومايمكنش يقولو عليها غير هكا.

    وركز الدفاع على أن الكاميونات اللي تحجزات ماعندها حتى علاقة بموكلو، وكال باللي الملف فيه معطيات وأدلة تثبت هاد الشي، وقاضي التحقيق مقيد بالوقائع الثابتة فقط.

    الدفاع توقف على عمليتين تكلم عليها الملف، وحدة فـ2013 ووحدة فـ2015، وقال باللي الحاج بن إبراهيم صرح فمحضر سنة 2023 باللي البعيوي كان يكستعمل شخص اسمو “باتريك”، مالك قارب بالسعيدية.

    كروط كال باللي تصريحات “المالي” فيها تناقض كبير، متسائلا: واش كان الحاج غير حمال ولا مشتري المخدرات؟ وشرح باللي مرة كال العملية ديال 2013 كانت فيها 15 طن، مرة قال طن ونصف، وبعدها كال سلمها لباتريك، وفالأخير قال ماعندوش ذكريات دقيقة.

    وزاد الدفاع باللي الحاج “يتذكر وقت ما بغى وينسى وقت ما بغى”، والتناقضات كتأكد باللي الوقائع من نسج الخيال.

    الدفاع أكد عاوتاني أن بعض الناس اللي عندهم علاقة بملفاتا لحشيش معتقلين، وبعضهم الآخر ما تابعوش، وهاد تناقض قانوني فالتعامل مع التقادم، خصوصا مع موكله.

    كروط استعرض تناقضات الحاج بن إبراهيم، مثلا كال فمرة دخل المغرب كمستثمر فـ2012، وفي محاضر 2020 كال سائح، وأول اتصال بينو وبين توفيق زنطاط كان فـ2013.

    وزاد كروط باللي المكالمات والرسائل لي فملف اقتصروا على تبادل تالهاني، ومافيهاش أي دليل على علاقات إجرامية.

    وبخصوص لطيفة رأفت كال كروط على أنها صرحت باللي تزوجات بالحاج بن إبراهيم فـ2014 ونفات باللي تم تسليم أموال للبعيوي فدارها، وذكرت أنها ما شافتش سعيد الناصري نهار اللي تكلم عليه الملف، وكالت طلقات من الحاج بسبب “الكذب والبهتان وكثرة الشبهات”، خصوصا المرتبطة بطوموبيلات مشبوهة وفلوس غامضة.

    الدفاع وضح أن العملية ديال 2013 اللي تكلم عليها الحاج فباطو ديال باتريك أُجهضت من عند الحرس الإسباني، وما قدرش يحدد قيمة المبالغ ولا الجهة اللي تسلمتها، وحتى مكان العملية ماكانش واضح، والباخرة ماكانتش مسجلة فميناء السعيدية، وما ذكرتش فشي حكم قضائي، وهاد الشي كيزيد ضعف روايته.

    كروط شدد باللي مرحلة المحاكمة هي باش يتحققو من الوقائع، وأن أقوال الحاج بن إبراهيم فيها تناقض وكذب، ومعاه سوابق فالتزوير، ومادام متناقض ومدان، مايمكنش نعتمدو على كلامو للإدانة.

    الدفاع أكد أن جميع الوقائع قبل 2015 طالها التقادم، وأن التناقضات فتصريحات الحاج مايمكنش تكون أساس لإدانة موكله.

    وفي 2019، تم متابعة ناس آخرين وتم توقيف الحاج رغم أنه كان معتقل بموريتانيا، وسئل الدفاع: كيفاش ممكن لشخص معتقل يشرف على شحنة مخدرات؟ الوثائق اللي قدمها الحاج كانت مزورة، وصدر في حقه حكم ابتدائي واستئنافي فالتزوير.

    كروط كال باللي الحاج قدم عقد مزور من موريتانيا، وكانت تصريحاته متضاربة، في البداية نفى أي علاقة بالشحنة ديال 2015، وخاض إضراب عن الطعام، وكال على نفسه بحال نيلسون مانديلا، لكن 2023 رجع وكال أنه صاحب الشحنة، وهذا تناقض واضح حسب الدفاع.

    الدفاع بين أن الحاج نفى معرفته بالأشخاص اللي وردو فالمسطرة، وأنو ما عندوش علاقة بالبعيوي أو الكاميونات المحجوزة، كاميو اللي تكلم عليها مختلفة على كاميو شركة البعيوي، وكلشي مثبت بمحاضر وشهادات.

    وبنسبة لمسطرة 2015، حسب الدفاع، كتعلق بإيقاف ثلاث رموكات ميتسوبيشي كاميو من ألمانيا كان هاز بلحشيش، والعملية كانت مراقبة من المكتب المركزي للأبحاث القضائية، وتم ضبط الشاحنات على طريق الجديدة، وكل الوقائع كانت موثقة بمحاضر واستماع لتسعة أشخاص، وما فيهمش أي اسم للبعيوي أو المتابعين الحاليين.

    زاد كروط باللي عدد الكاميونات اللي سلمت لشركة “ديدودرام” مختلف على اللي قالوه، وأن 5 كاميونات فقط تم التعامل معاهم، وكل الشهادات من الرباط حتى وجدة كتوثق هاد الرقم.، وحتا نبيل ضيفي قدام المحكمة أكد مرة أخرى أن العدد محسوم في خمسة كاميونات، وماكاينش أي كلام آخر.

    وختم كروط باللي التصريحات المتناقضة للمالي ماعندهاش قيمة قانونية، وأن الديباجة اللي كانت من النيابة العامة ماعندها حتى قيمة قانونية، وأن المحاكمة هادي مرحلة للحسم والتمحيص في الوقائع والأدلة.

    والجلسة تأجلت حتى 4 يونيو باش يكمل الدفاع عرض الأدلة والمرافعات ديالو.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دفاع البعيوي يهاجم رواية “المالي”: تصريحات متناقضة ووقائع من نسج الخيال

    واصل  المحامي محمد الحسيني كروط، عضو هيئة الدفاع عن المتهم عبد النبي بعيوي، مرافعته أمام غرفة الجنايات المكلفة بالنظر في ملف “إسكوبار الصحراء”، مركزا هذه المرة على الوقائع المرتبطة بملف الاتجار الدولي في المخدرات، حيث شن هجوما قويا على تصريحات الحاج بن إبراهيم، الملقب بـ”المالي”، معتبرا أن روايته “متناقضة ومليئة بالثغرات ولا يمكن الاعتماد عليها لإدانة المتهمين”.

    وفي مستهل مرافعته، رفض الدفاع بشكل قاطع ما وصفه بتصوير المنطقة الشرقية وكأنها “منطقة سائبة وغابة مفتوحة أمام التهريب”، مؤكدا أن الحدود الشرقية تخضع لمراقبة مشددة ومحكمة من طرف السلطات المغربية، مضيفا: “لن نقبل بهذا الكلام نهائيا”.

    وشدد كروط، على أن الوقائع المزعومة المتعلقة بالمخدرات لسنة (2015\2019\2023\2024) لا علاقة لها بموكله عبد النبي البعيوي، معتبرا أن الملف يتضمن معطيات وأدلة تثبت ذلك، وأن قاضي التحقيق يبقى مقيدا بالوقائع الثابتة والمعطيات المدعمة داخل المسطرة.

    وتوقف الدفاع عند عمليتين تم الحديث عنهما خلال الملف، تتعلقان بسنتي 2013 و2015، مشيرا إلى أن الحاج بن إبراهيم صرح في محضر سنة 2023 بأنه خلال فترة بناء الجدار الأمني كان البعيوي يستعين بشخص يدعى “باتريك”، مالك قارب بمدينة السعيدية.

    واعتبر كروط، أن تصريحات “المالي” اتسمت بتناقضات واضحة، متسائلا: “هل كان الحاج مجرد حمال أم مشتريا للمخدرات؟”. وتابع أن المعني بالأمر تحدث مرة عن عملية سنة 2013 تتعلق بخمسة عشر طنا، قال إنه سلم مبالغها لعبد الواحد وسعيد الناصري، ثم تحدث عن طن ونصف بحضور شخص يدعى قاسم، قبل أن يؤكد أنه سلمها لباتريك، ليعود لاحقا ويقول إنه لا يتذكر تفاصيل أخرى.

    وأضاف الدفاع أن الحاج بن إبراهيم “يتذكر حين يريد وينسى حين يريد”، متسائلا عن سبب حديثه فقط عن عمليتين دون غيرهما. واعتبر أن تلك الوقائع “من صنع خيال المالي لأنه سقط في تناقضات وتفاصيل متضاربة”.

    كما أشار إلى أن عددا من الأشخاص المرتبطين بملفات المخدرات يوجدون رهن الاعتقال، في حين لم تتم متابعة آخرين، معتبرا أن هناك تناقضا قانونيا في التعاطي مع مسألة التقادم، خاصة أن بعض الوقائع اعتبرت مشمولة بالتقادم بينما تمت متابعة متهمين آخرين، من بينهم موكله.

    واستعرض الدفاع مجموعة من التناقضات الواردة في تصريحات الحاج بن إبراهيم، موضحا أنه صرح في إحدى المراحل بأنه دخل المغرب سنة 2012 كمستثمر، بينما أكد في محاضر سنة 2020 أنه دخل بصفته سائحا، مشيرا إلى أن أول تواصل بينه وبين توفيق زنطاط يعود إلى سنة 2013.

    وبالرجوع إلى المكالمات والرسائل الهاتفية المدرجة بالملف، أوضح الدفاع أن مضمونها اقتصر على رسائل بسيطة مرتبطة بتبادل التهاني بالأعياد ويوم الجمعة، معتبرا أنها لا تشكل أي دليل على وجود علاقات إجرامية أو معاملات مشبوهة.

    وأكد الأستاذ كروط أن ما يرويه “المالي” لا يعدو أن يكون “كذبا وبهتانا”، متهما النيابة العامة بالسقوط في تناقضات الحاج بن إبراهيم رغم وجود أحكام قضائية صدرت في حقه تتعلق بالتزوير، معتبرا أن الإدانة لا يمكن أن تبنى إلا على قرائن قوية ومتناسقة ومنسجمة.

    وفي سياق تفنيد الرواية المتعلقة بعمليات المخدرات، تساءل الدفاع عن كيفية تقاضي “المالي” مبالغ مالية ضخمة تصل إلى 169 مليون سنتيم إذا كان مجرد “حمال”، مستغربا حديثه عن تسليم أموال لأشخاص مختلفين وفي أماكن متعددة، من بينها منزل الفنانة لطيفة رأفت بحي السويسي.

    وأشار إلى أن لطيفة رأفت أكدت خلال تصريحاتها أنها تزوجت بالحاج بن إبراهيم، وأنه انتقل للعيش معها بعد الزواج بتاريخ 16 يناير 2014، كما نفت بشكل قاطع أن يكون منزلها قد شهد أي عملية تسليم أموال لعبد الرحيم البعيوي، مؤكدة أيضا أنها لم تر سعيد الناصري خلال “ليلة العشاء” التي يتحدث عنها الملف، مشيرا أن الفنانة لطيفة رأفت صرحت كذلك بأنها انفصلت عن الحاج بن إبراهيم بسبب “الكذب والبهتان وكثرة الشبهات”، خاصة تلك المرتبطة بسيارات مشبوهة ومصادر أموال غير مفهومة.

    وفي ما يتعلق بعملية سنة 2013، أوضح الدفاع أن الحاج بن إبراهيم ادعى أن شحنة مخدرات تم نقلها عبر باخرة يملكها “باتريك”، وأن العملية أُجهضت من طرف الحرس الإسباني، غير أنه لم يتمكن من تحديد قيمة المبلغ المرتبط بها ولا الجهة التي تسلمته، كما لم يحدد مكان العملية بدقة، موضحا أن الباخرة المذكورة لم تكن أصلا مسجلة بميناء السعيدية، كما أنها لم ترد في أي أحكام قضائية سابقة، معتبرا أن هذه المعطيات تزيد من ضعف الرواية وتناقضها.

    واعتبر الأستاذ كروط أن مرحلة المحاكمة تعد مرحلة للحسم والتمحيص في الوقائع والتصريحات، مؤكدا أن أقوال الحاج بن إبراهيم اتسمت بالتناقض والكذب، فضلا عن وجود سوابق قضائية في حقه تتعلق بالتزوير، متسائلا عن مدى إمكانية الاستئناس بتصريحات شخص “متناقض ومدان في قضايا تزوير ومتورط، بحسب تعبيره، في الابتزاز والنصب”.

    وشدد الدفاع على أن جميع الوقائع السابقة لسنة 2015 طالها التقادم، سواء تعلق الأمر بالمطالب المدنية أو المطالب الجمركية، مضيفا أن التناقضات الواردة في تصريحات الحاج بن إبراهيم لا يمكن، بحسب قوله، أن تسمح بتكوين قناعة قضائية سليمة لإدانة موكله.

    وفي السياق ذاته، أوضح الدفاع أنه سنة 2019 تمت إدانة المتابعين في المسطرة المرجعية، كما تم توقيف الحاج بن إبراهيم رغم تقديمه وثائق تفيد أنه كان معتقلا بالسجن بموريتانيا تلك الفترة، متسائلا: “كيف يمكن لشخص معتقل أن يشرف من موريتانيا على تسيير شحنة مخدرات؟”مضيفا انه تمت متابعته على خلفية علاقته المزعومة بشحنة سنة 2015، قبل أن يتبين لاحقا، حسب الدفاع، أن الوثائق المدلى بها في الملف كانت مزورة، كما صدر في حقه حكم ابتدائي واستئنافي بالإدانة في قضايا تتعلق بالتزوير.

    وأشار الأستاذ كروط إلى أن الحاج بن إبراهيم قدم عقدا وصفه بـ”المزور” من موريتانيا، مبرزا أن تصريحاته ظلت متضاربة، إذ سبق أن أكد في ملف المخدرات أنه لا علاقة له بشحنة سنة 2015، وأنه كان معتقلا آنذاك، بل وخاض إضرابا عن الطعام احتجاجا على متابعته، معتبرا نفسه “مثل نيلسون مانديلا”، وفق تعبير الدفاع، مشيرا نه استمع إليه أمام قاضي التحقيق، كشاهد وأكد بنفسه عدم ارتباطه بالشحنة، غير أنه عاد سنة 2023، بحسب الدفاع، ليصرح بأنه صاحب الشحنة، وهو ما اعتبره الدفاع تناقضا واضحا الغاية منه الابتزاز.

    كما أبرز الدفاع أن الحاج بن إبراهيم، وخلال مواجهته بأسماء عدد من الأشخاص الواردة أسماؤهم في المسطرة المرجعية، نفى معرفته بهم أو وجود أي علاقة تربطه بهم أو بشحنة المخدرات موضوع الملف، مؤكدا انعدام أي علاقة بين موكله والشاحنات أو المحجوزات التي تم ضبطها، موضحا أن الشاحنة التي تحدث عنها الحاج بن إبراهيم تختلف عن تلك المرتبطة بشركة البعيوي، وذلك استنادا إلى تصريحات الشهود والمعطيات التقنية المدرجة بالملف.

    وأوضح كروط أن مسطرة سنة 2015 تتعلق بإيقاف ثلاث شاحنات من نوع “ميتسوبيشي” وشاحنة أخرى قادمة من ألمانيا، كانت محملة بمخدر الشيرا، في عملية أشرف عليها المكتب المركزي للأبحاث القضائية، حيث تم ضبط الشاحنات على مستوى طريق الجديدة في حالة تلبس، مشيرا إلى أن تلك الوقائع كانت موضوع أبحاث دقيقة وأحكام قضائية صدرت بالفعل، بعد إنجاز محاضر تقنية والاستماع إلى تسعة أشخاص، مؤكدا أن أسماء عبد الرحيم البعيوي أو أي من المتابعين الحاليين لم ترد ضمن الأشخاص الذين تم الاستماع إليهم في تلك المسطرة.

    وختم الأستاذ كروط مرافعته بالتأكيد على أن الحاج بن إبراهيم سبق أن ادعى توصله بمبالغ مالية ضخمة من أشخاص آخرين، من بينهم هشام الوافي، قبل أن تقوم النيابة العامة بالاستماع إليهم ويتم الإفراج عنهم لاحقا، مشددا على أن مرحلة المحاكمة هي “مرحلة الحسم والتمحيص”، وأن تصريحات شخص “متناقض ومدان في قضايا تزوير ولا يتردد في الابتزاز والنصب”، بحسب تعبيره، لا يمكن أن تشكل أساسا للإدانة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قبل 21 يوما من المونديال.. اتفاق ينقذ فنادق نيويورك من الإضراب

    قبل 21 يوم على انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تنفست مدينة نيويورك الصعداء بعد التوصل إلى اتفاق عمل طويل الأمد بين مشغلي الفنادق والنقابات العمالية، أنهى شبح إضراب كان يهدد بإرباك استقبال جماهير المونديال القادمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

    ويمتد الاتفاق الجديد حسب وكالة »رويترز » لثماني سنوات، ويشمل حوالي 25 ألف عامل في قطاع الفنادق، وهو ما سيساعد على تسهيل ظروف الاستقبال والإقامة قبل الحدث الكروي العالمي، الذي تنظمه الولايات المتحدة إلى جانب كندا والمكسيك انطلاقا من 11 يونيو المقبل.

    وكانت المخاوف في الأسابيع الأخيرة تتزايد بخصوص احتمال اندلاع إضرابات واسعة داخل عدد من الفنادق، بعدما لوحت النقابات بالدخول في تصعيد احتجاجي بسبب ملفات الأجور وضغط العمل ونقص اليد العاملة.

    ونقلت « رويترز » تصريحا على لسان رئيس جمعية فنادق نيويورك، حيث أكد أن خطر الإضراب كان « حقيقيا للغاية »، خاصة في ظل ما شهدته مدن أمريكية أخرى، مثل بوسطن ولوس انجلوس، من تحركات عمالية مماثلة خلال الفترة الماضية.

    ورغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم « فيفا »، لم يكن طرفا مباشرا في المفاوضات، فإن اقتراب كأس العالم وتوقع تدفق مئات الآلاف من المشجعين رفعا منسوب الضغط على الطرفين لتفادي أي أزمة تنظيمية أو فوضى في قطاع الإيواء.

    وقال رئيس الجمعية إن أصحاب الفنادق قدموا تنازلات كبيرة، من أجل الوصول إلى اتفاق يضمن الاستقرار قبل المونديال، في وقت يراهن فيه القطاع على البطولة العالمية لإنعاش السياحة ورفع المداخيل، بعد سنوات من التأثر بتداعيات جائحة كورونا وتراجع نسب الإشغال مقارنة بما قبل سنة 2019.

    وسرع « المونديال » من إنهاء الأزمة، لتفادي أي اضطرابات في قطاع الفنادق وجعلها أولوية قصوى لضمان استقبال سلس لجماهير كرة القدم من مختلف أنحاء العالم، خصوصا وأن نسخة 2026 تقام بمشاركة 48 منتخبا.

    إقرأ الخبر من مصدره