Étiquette : 180

  • وداعاً لختم جواز السفر.. أوروبا تشرع في اعتماد نظام جديد لدخول منطقة « شنغن » بدءا من الأسبوع المقبل

    يستعد المسافرون المغاربة ومعهم مواطنو الدول من خارج الاتحاد الأوروبي لتحول جذري في إجراءات عبور الحدود، مع انطلاق النظام الإلكتروني الجديد للدخول والخروج (EES). 

    ويعتمد هذا النظام على قاعدة بيانات بيومترية متطورة تشمل بصمات الأصابع وصور الوجه، تُحفظ لمدة ثلاث سنوات، مما ينهي حقبة « الختم اليدوي » التقليدي على جوازات السفر. 

    وفيما أعلنت إسبانيا عن جاهزية مطاراتها الكبرى مثل « مدريد-باراخاس » بتثبيت أجهزة الخدمة الذاتية والممرات البيومترية، بدأت فرنسا بالفعل في تفعيل النظام ميدانياً. 

    ويهدف هذا التطور الرقمي إلى ضبط مدة الإقامة القانونية (90 يوماً ضمن كل 180 يوماً) بدقة متناهية وفي الوقت الفعلي، مما يضع حداً لمحاولات « تصفير » عداد الأيام عبر الرحلات القصيرة، ويجعل من تجاوز مدة التأشيرة أمراً مرصوداً آلياً من قبل خوارزميات لا تقبل الخطأ.

    وتشير تقديرات سلطات المطارات وشركات الطيران إلى أن التسجيل الأولي قد يضيف ما بين 5 إلى 10 دقائق لكل مسافر، وهو ما دفع شركات مثل « Aena » الإسبانية لإنشاء ممرات ذات أولوية لتقليل الازدحام. 

    ويفرض هذا الواقع الجديد يقظة مضاعفة على المسافرين ورجال الأعمال المغاربة، حيث أصبح التوفر على بطاقة إقامة سارية أو تأشيرة مطابقة للمدة الفعلية أمراً حاسماً لتفادي العقوبات الآلية والمنع من الدخول مستقبلاً. 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تشبه التجاعيد.. اكتشاف صور للحياة في المغرب عمرها 180 مليون سنة

    اكتشف فريق دولي من العلماء تراكيب جيولوجية غريبة تشبه التجاعيد في رواسب المياه العميقة في قيعان البحار القديمة في وادي دادس بين جبال الأطلس الكبير بالمغرب، تعود إلى نحو 180 مليون عام.

    ويقول العلماء إن ما اكتشفوه يعد أمرا غير مألوف في الدراسات الجيولوجية، لأن مثل هذه التكوينات عادة ما تظهر في البيئات البحرية الضحلة المضاءة بأشعة الشمس، غير أن الفريق عثر عليها هذه المرة داخل رواسب في أعماق تتجاوز 180 مترا تحت سطح البحر، وهو ما يجعله موقعا مدهشا لدراسة أ سرار المحيطات القديمة.

    في تصريحاتها الخاصة للجزيرة نت، تقول الدكتورة روان مارتينديل، عالمة البيئة القديمة وعلم الأحياء الجيولوجي في جامعة تكساس في أوستن: “يعد وادي دادس مكانا رائعا للبحث عن آثار الحياة القديمة! كنا هناك ندرس النظم البيئية للشعاب المرجانية التي تعود إلى العصر الجوراسي المبكر، بالإضافة إلى نظم بيئية محيطية قديمة أخرى موجودة في جبال الأطلس الكبير، لكن لفت انتباهنا شيء غير عادي جعلنا نتوقف، وذلك عندما رصدنا ما يعرف بـ”التجاعيد في رواسب المياه العميقة”.

    ما أهمية تراكيب التجاعيد المكتشفة؟

    وتقول روان في تصريحاتها للجزيرة نت: “تراكيب التجاعيد هي نتوءات أو حفر غير منتظمة، يتراوح حجمها بين المليمتر والسنتيمتر، ويمكن رؤيتها بالعين المجردة”

    وتضيف: “يطلق هذا المصطلح على العديد من التراكيب في البيئات القديمة والحديثة، ذات أصول حيوية وغير حيوية، إذ تتشكل التجاعيد عادةً في المياه الضحلة (حيث تتشكل طبقات البكتيريا الزرقاء في ظروف قاسية)”.

    وتوضح روان: “إلا أن هذه التجاعيد المكتشفة غير عادية لأنها تشكلت في مياه عميقة جدا بالنسبة للبكتيريا الزرقاء التي تقوم بالتمثيل الضوئي، لذا لا بد أنها تشكلت بفعل نوع آخر من النشاط البيولوجي، لهذا فقد قمنا بفحص طبقات الصخور المحيطة بدقة، إذ قدّمت الاختبارات الكيميائية دليلا هاما، وهو احتواء الرواسب الموجودة أسفل التجاعيد مباشرةً على مستويات مرتفعة من الكربون، مما يشير غالباً إلى أصل بيولوجي”.

    وتوضح روان أنهم لجأوا إلى مقارنة في بيئات المحيطات الحديثة وكشفت غواصات يتم تشغيلها عن بُعد، لاستكشاف قيعان البحار في أعماق المنطقة الضوئية، وخاصة الحصائر الميكروبية، وهي طبقات من الكائنات الدقيقة كالبكتيريا تنمو في الأسطح المغمورة بالمياه، و اتضح أنه يمكن أن تتشكل في الأعماق المظلمة أيضا، إذ تنتجها بكتيريا كيميائية التركيب، حيث تحصل هذه الميكروبات على الطاقة من التفاعلات الكيميائية بدلاً من ضوء الشمس.

    وحول الدليل على وجود حياة ميكروبية كيميائية التركيب قالت الدكتورة روان في تصريحاتها للجزيرة نت: “لقد ترسبت الصخور في مياه عميقة جد ا بحيث لا تسمح للكائنات الدقيقة التي تقوم ب التمثيل الضوئي بالعيش فيها، لذا بحثنا عن أمثلة أخرى لتجمعات ميكروبية مكونة للحصائر قد تعيش في مثل هذه البيئة. واليوم، تعيش العديد من التجمعات الكيميائية التركيب في مناطق عميقة، وترتبط التكوين ارتباطا وثيقا بديناميكيات التيارات تحت الماء. فقد نقلت هذه التيارات المغذيات إلى الأعماق، مما أدى إلى انخفاض مستويات الأكسجين في الرواسب ” .

    وبحسب بيان الجمعية الجيولوجية الأمريكية، فإنه ومن خلال الجمع بين الملاحظات الجيولوجية والأدلة الكيميائية والأمثلة الحديثة من أعماق المحيط، خلص العلماء إلى أنهم اكتشفوا هياكل تجعد كيميائية محفوظة في السجل الصخري.

    وتقول روان: “تُعد هياكل التجاعيد أدلة بالغة الأهمية في المراحل المبكرة للحياة”، وتضيف: “بتجاهلنا احتمال وجودها في الرواسب، قد نفقد جزءا أساسيا من تاريخ الحياة الميكروبية”.

    توسيع نطاق البحث عن الحياة القديمة

    ووفقا لتصريحاتها للجزيرة نت فإن روان مارتينديل تأمل في إجراء تجارب مخبرية لفهم كيفية تطور تراكيب التجاعيد داخل بيئات الرواسب العكرة بشكل أفضل، كما تأمل أن يشجع هذا الاكتشاف العلماء على إعادة النظر في الافتراض السائد منذ زمن طويل بأن تراكيب التجاعيد لا تتكون إلا بواسطة الحصائر الميكروبية الضوئية.

    إذا كان بإمكان الحصائر الكيميائية التركيبية إنتاج هذه السمات أيضا، فقد يبدأ الجيولوجيون في البحث عن هياكل التجاعيد في البيئات التي تم تجاهلها سابقا في البحث عن الحياة القديمة

    وتختتم الدكتورة روان تصريحاتها للجزيرة نت قائلة: “أنا متحمسة دائما لمواصلة أبحاثنا في المغرب”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تمهيدا للمصادقة النهائية.. الكنيست الإسرائيلي يقر مشروع قانون الإعدام للأسرى الفلسطينيين

    صادقت لجنة الأمن القومي في الكنيست، على مشروع قانون ينص على فرض عقوبة الإعدام بحق فلسطينيين مدانين بتنفيذ عمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين، وذلك تمهيدًا لعرضه على الهيئة العامة للكنيست للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة خلال الأسبوع المقبل، وفق بيان رسمي.

    وجاءت المصادقة بعد تجاوز اللجنة أكثر من 2000 تحفظ قُدمت على المشروع خلال مداولاتها، في خطوة تعكس تسريع مسار التشريع رغم الجدل الذي يحيط به. ووفق المعطيات الصادرة، فقد أقرت اللجنة، برئاسة عضو الكنيست تسفيكا فوغل، المشروع الذي بادرت إليه ليمور سون هارميلخ، بدعم من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

    وينص مشروع القانون على فرض عقوبة الإعدام على من “يتسبب عمدا بمقتل إنسان في إطار عمل يُصنف على أنه عمل إرهابي”، مع استبعاد إمكانية منح عفو في مثل هذه الحالات. كما يتضمن أحكامًا تقضي بتنفيذ العقوبة دون اشتراط إجماع قضائي، على أن يتم تنفيذ الحكم خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا من صدوره، وفق إجراءات تحددها مصلحة السجون.

    ويشمل المشروع أيضًا تمييزًا في آلية تطبيقه بين داخل إسرائيل والضفة الغربية، حيث ينص على اعتبار عقوبة الإعدام العقوبة الأساسية في الضفة، مع منح المحكمة العسكرية صلاحية استثنائية لفرض السجن المؤبد في ظروف محددة. كما يتيح لرئيس الحكومة طلب تأجيل تنفيذ الحكم لفترة إجمالية لا تتجاوز 180 يومًا.

    ومن المرتقب أن يُعرض مشروع القانون على الهيئة العامة للكنيست الأسبوع المقبل لاستكمال مساره التشريعي. ويأتي ذلك في سياق إقليمي متوتر، مع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة وتبادل الضربات بين أطراف متعددة، ما يزيد من حساسية النقاشات المرتبطة بالقضايا الأمنية والتشريعية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العروي والكتاب العزيز.. تأملات في “عقيدة لزمن الشؤم”! _الحلقة العشرون_

    عبد النبي الحري

    فك الارتباط بين التوحيد والاستبداد!

    يقتضي إصلاح السنة معرفة العلاقات والروابط التي قامت عليها، وذلك ما يقوم به العروي بالضبط، تاركا للمؤرخين “البحث في الأسباب والمسببات”، وأولها العلاقات السياسية التي بنيت بعد وفاة الرسول، وهي علاقات تربط بين التوحيد والاستبداد، ففي السماء إله واحد وفي الأرض حاكم واحد.

    يميل مذهب السنة، في نظر عبد الله العروي إلى حكم المستبد العادل، ويلبس السلطان”من البدء (..) لباس القداسة”(ص165)؛ ويتأسس بالرفض والنبذ والإقصاء لكل ما هو مغاير ومخالف، وينتعش وينمو بانتقاء وتزكية كل ما هو متماه ومشابه، ويعيش في حالة تأهب مستمرة، وخشية دائمة من مروق الداخل أو هجوم الخارج؛ بحيث لم يتردد صاحب “ثقافتنا في ضوء التاريخ” في تشبيهه بالسلحفاة، “كلما استشعرت الخطر تقوقعت لتستمسك وتصمد”(ص169).

    هكذا خلص العروي إلى أن الموقف السني يحمل بين أحشائه الجرثومة التي يمكنها في أي وقت أن تقوض أركانه وتهد بنيانه، متى ساعدت الظروف الخارجية على ذلك. أما نحن، مسلمي اليوم، فبإمكاننا أن نهجر “مجال السنة دون أن نفارق، عكس ما تدعيه هذه، نهج الدين القويم”(ص180).

    يمكننا ذلك من خلال إعادة الاعتبار لما أهمله مذهب الإعتزال، وهو أصله الأخلاقي، فقد نشأ هذا المذهب، بالنسبة للعروي عن ” هم أخلاقي”، لكنه أهمله بالانغماس في المناظرات الكلامية، و”لو”ظل وفيا لروحه، لو اقترح نظرية قانونية عامة، متأصلة في مفهوم العدالة كما يمليه العقل والطبع، لربما امتاز على خصومه وضمن لنفسه البقاء، تاركا للحكماء مهمة سبر الطبيعة وللفقهاء تحرير طقوس العبادة”(ص181).
    كما يمكننا الاستفادة من المذهب الخارجي، إذا ما تحررنا من الصورة القدحية التي رسمها له خصومه، وعلى رأسهم “أهل السنة والجماعة”؛ فقد انتصر الخوارج لمبدأ المساواة التامة بين أعضاء الجماعة المؤمنة، ورفضوا كل فكرة قائمة على التمييز فيما بينهم، وشككوا في كل ادعاء بالاتصال المباشر بالخالق، وتبرؤوا من القائلين بفكرة “الاصطفاء الإلهي”.

    يدعونا العروي إلى النظر في هذه المبادئ التي قام عليها مذهب الخوارج، بمعيار متحرر من منطق الماضي، منطق “مجتمع راكد مكبل بقيم وأمثال السلف، مجتمع لا يقيم وزنا للزمن ولا يتوق إلى تحدي المجهول”(ص182).

    لننظر في هذه القيم بمعيار عصري منتفح وعقلاني ونتساءل بصدد العقيدة التي سنستخلصها منها، سواء ما تعلق منها بتصورنا للخالق، أو تمثلنا ليوم المعاد. ثم، علينا أيضا، أن نتأمل السلوك الجماعي الذي يمكن استنتاجه من هذه القواعد، سواء كان سلوكا سياسيا أو ثقافيا.

    يمكننا أيضا الاستفادة من ظاهرية ابن حزم، وذلك من خلال محاولة القيام بما بشر به وأومأ إليه عجز عن القيام به. وذلك من خلال تطبيق القاعدة التي اقترحها، القائلة أن كل ما هو سابق على الوحي لا يقبل في شأنه إلا شهادة الحواس وبداهة العقل، وكل ما هو لا حق على الوحي لا يقبل فيه إلا ما قاله الرسول بلسان عربي مبين.

    هكذا يرتب العروي، انطلاقا من قراءته الخاصة للمنظومة الحزمية، التي يعترف أنها تحمل “بوادرفلسفة نقدية صارمة من النوع الحديث” (ص187). لكنها بقيت حبيسة “الإيماءات والمبشرات”، وعجزت عن التمييز بين ما قبل الوحي وما بعده، ولم يستطع صاحبها “ولو لحظة واحدة، من وضع نفسه خارج الوحي، وبالتالي لا يستقر على خط استدلالي واحد”(ص188).

    هكذا يمكننا، من خلال تحقيق المبشرات التي عجز عنها ابن حزم أن نؤسس نظرية للقرآن، تسمح لنا باعتماد الوحي وحده في مجال الإلهيات؛ وبناء نظرية شاملة حول الوعي تسمح لنا باعتماد المبادئ العقلية فقط في مجال النفسانيات؛ وتشييد نظرية علمية تجريبية، تنتصر لشهادة الحواس فقط في ما يتعلق بالطبيعيات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إصابة 200 جندي أمريكي ومقتل 13 آخرين في الصراع مع إيران

    ريف ديا – وكالات

    كشفت القيادة المركزية الأمريكية عن حصيلة جديدة ومحينة لعدد الإصابات في صفوف قواتها منذ اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن عدد الجنود المصابين ارتفع إلى نحو 200 جندي مع دخول الصراع أسبوعه الثالث، وهو التطور الذي يأتي في ظل أجواء مشحونة تشهدها المنطقة منذ الـ28 من فبراير الماضي.

    وأوضح بيان صادر عن القيادة المركزية الأمريكية، ليلة أمس الاثنين، أن الغالبية العظمى من هذه الإصابات صُنفت ضمن الخانة “الطفيفة”، مؤكداً أن 180 جندياً تماثلوا للشفاء وعادوا بالفعل لمزاولة مهامهم العسكرية بشكل طبيعي في مختلف المواقع التي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير رسمي: ⁠بيروقراطية وزارة الصحة تعطل وصول الأدوية للمغاربة لـ3 سنوات وتعرقل المنافسة

    العمق المغربي

    دقّ مجلس المنافسة ناقوس الخطر بشأن بطء مساطر الترخيص والولوج إلى سوق الأدوية في المغرب، معتبرا أن الإطار التنظيمي الحالي، كما يطبق عمليا، بات يفرز تأخيرا كبيرا في وصول الأدوية إلى المرضى، ويكبح دخول الأدوية الجنيسة والمماثلات الحيوية إلى السوق، بما ينعكس مباشرة على المنافسة والأسعار وتوفر العلاج.

    ويكشف الرأي الصادر عن المجلس حول وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية بالمغرب أن الحصول على “الإذن بالعرض في السوق”، وهو الترخيص الأساسي الذي يسبق تسويق أي دواء، يستغرق في الواقع من سنتين إلى ثلاث سنوات في المتوسط، وذلك وفق ما أفاد به المهنيون الذين استمع إليهم المجلس، وهو أجل يتجاوز ما تنص عليه المقتضيات التنظيمية نفسها.

    وتشكل هذه الخلاصة واحدة من أكثر النقاط أهمية في التقرير، لأنها تمس صلب العلاقة بين التنظيم الإداري وحماية الصحة العامة من جهة، وبين الحاجة إلى تسريع وصول الأدوية وخفض الأسعار وتحفيز المنافسة من جهة أخرى.

    ولا يطعن تقرير المجلس في مبدأ إخضاع الدواء لمراقبة صارمة قبل طرحه في السوق، بل يؤكد أن هذا القطاع بطبيعته يجب أن يظل خاضعا لترخيص مسبق حفاظا على الجودة والفعالية والسلامة، لكنه يسجل، في المقابل، أن ما يفترض أن يكون آلية حماية وتنظيم، تحول في التطبيق إلى مسار طويل ومعقد يعرقل دخول منتجات جديدة ويؤخر استفادة المرضى منها.

    ويستند التقرير إلى معطيات قانونية وتنظيمية واضحة. فالقانون المغربي يشترط أن يكون كل دواء مصنع أو مستورد أو مصدر موضوع إذن بالعرض في السوق قبل تسويقه أو توزيعه، سواء مجانا أو بمقابل، بالجملة أو بالتقسيط.

    كما يفصل المرسوم المنظم لهذه المسطرة شروط منح الإذن وتحويله ووقفه وسحبه، ويحدد مراحل دراسة الملفات وآجال معالجتها من طرف الإدارة، إضافة إلى دور اللجنة الوطنية للإذن بعرض الأدوية في السوق، التي تستشيرها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتقييم الفائدة العلاجية والفعالية وعدم الضرر.

    لكن المجلس يبرز مفارقة تتمثل في أنه “على الورق، توجد آجال ومساطر مضبوطة؛ أما في الممارسة، فإن طول المسار يفرغ هذه المقتضيات من نجاعتها الاقتصادية والتنافسية”. فالوثيقة تعرض، حتى على مستوى الخطاطات الرسمية، مسارا متعدد المراحل يتضمن قبول الملف أو رفضه، وإجراءات الاستدراك والطعن، وإحالة الملف على اللجنة الوطنية، وتسليم العينات والكواشف، وإجراء المراقبة التحليلية، ثم العودة إلى المؤسسة المعنية بالملاحظات والردود، وهي مراحل تجعل المسطرة شديدة التفرع والتعقيد.

    كما تظهر الخطاطات الواردة في التقرير آجالا قصوى موزعة على فترات قد تصل إلى 60 يوما و180 يوما و365 يوما، فضلا عن فترات أخرى مرتبطة بالطعن أو استكمال الملف أو سحب الملف أو إتلاف العينات.

    وفي الخلاصة التي صاغها المجلس ضمن باب التوصيات، فإن الوضعية الحالية، وفق ما عبر عنه المهنيون الذين تم الاستماع إليهم، تشير إلى أن الحصول على إذن العرض في السوق يتطلب آجالا طويلة تمتد من سنتين إلى ثلاث سنوات في المتوسط، وهو ما يتجاوز المقتضيات التنظيمية المعمول بها.

    ويرتب المجلس على هذا التأخير نتائج مباشرة؛ تتمثل في تعطيل ولوج المرضى إلى الابتكارات العلاجية، وتأخير إدراج الأدوية الجنيسة والمماثلات الحيوية، وهي فئات يعتبرها التقرير ركيزة أساسية لتحفيز المنافسة وخفض الأسعار.

    ومن هنا، فإن الزاوية التي يطرحها التقرير ليست تقنية فقط، بل سياسية واقتصادية وصحية في آن واحد. فالمسألة لا تتعلق بمشكل إداري داخلي محصور داخل الوزارة أو الأجهزة التنظيمية، بل تتعلق بسلسلة كاملة من الآثار التي تبدأ من طول المسطرة، ثم تمتد إلى تقليص عدد المنتجات القادرة على دخول السوق في الوقت المناسب، ثم تنتهي إلى إضعاف المنافسة، وإبطاء تداول البدائل الأرخص ثمنا، وتوسيع الضغط على المرضى وعلى صناديق التأمين الإجباري عن المرض.

    ويضيف المجلس أن الإشكال لا يقف عند حدود بطء دراسة الطلبات فقط، بل يمتد إلى قواعد تنظيمية أخرى تزيد من تأخير الأدوية الجنيسة على وجه الخصوص، حيث يشير المجلس إلى أن المؤسسات الصيدلية الصناعية تجد نفسها مضطرة إلى التقيد بقواعد حماية البيانات السريرية، التي تمنع الإشارة إلى البيانات المتعلقة بصاحب الإذن السابق بالعروض في السوق دون موافقته، ولمدة قد تصل إلى خمس سنوات.

    ويرى المجلس أن هذا الإطار ينتج عنه آجال إضافية كبيرة تؤخر الطرح الفعلي للأدوية الجنيسة في السوق، وتقلص قدرتها على المنافسة، وتحد من المكاسب المنتظرة من حيث وفرة الأدوية وقابليتها للولوج واستدامة المنظومة الصحية.

    بمعنى آخر، فإن المشكلة، كما يرسمها التقرير، ليست فقط في أن الإدارة تتأخر في منح الإذن، بل أيضا في أن البنية التنظيمية نفسها تؤدي إلى تمديد الفاصل الزمني بين الدواء الأصلي والدواء الجنيس، وهو ما يمنح الأفضلية للمنتج المرجعي لفترة أطول، ويؤخر دخول المنافسين الأقل سعرا. وفي سوق يعتبر فيها السعر وإمكانية الولوج عنصرين حاسمين، فإن هذا التأخير لا يمكن اعتباره مسألة إجرائية ثانوية، بل هو عامل مؤثر في بنية المنافسة نفسها.

    ويبرز التقرير أيضا أن الإذن بالعرض في السوق ليس مجرد إجراء منعزل، بل يقع ضمن منظومة تنظيمية أكثر اتساعا تشمل الترخيص للمؤسسات الصيدلية الصناعية والموزعة بالجملة، ومراقبة الصيدليات، وتحديد الأسعار، وآليات قبول إرجاع مصاريف الأدوية في إطار التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. ولهذا يؤكد المجلس أن تحسين شروط الولوج إلى السوق لا يمكن فصله عن إصلاح الحكامة وتجويد التنسيق بين مختلف المؤسسات المتدخلة.

    وفي هذا الإطار، يسجل التقرير أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تظل السلطة المركزية المكلفة بتنظيم قطاع الأدوية وتخطيطه والإشراف عليه، وقد كانت، عبر مديرية الأدوية والصيدلة سابقا، تضطلع بمهام أساسية في منح الإذن بالعرض في السوق، قبل أن يتم إسناد هذا الاختصاص إلى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية.

    كما يشير التقرير إلى أن هذه الوكالة أسندت إليها مهام كانت تمارسها سابقا مديرية الأدوية والصيدلة، ومن بينها منح الإذن بالعرض في السوق، والاعتماد للمؤسسات الصناعية والمؤسسات الموزعة بالجملة، ومراقبة الصيدليات والمؤسسات الصيدلية.

    غير أن المجلس يعتبر أن مجرد إحداث هذه المؤسسات الجديدة لا يكفي وحده إذا لم يقترن بتفعيل سريع وفعلي على الأرض، وبإمدادها بالوسائل الضرورية للقيام بمهامها.

    ومن هنا جاءت توصيته بضرورة التسريع في تنزيل الإصلاحات المؤسساتية وتعزيز التنسيق بين المتدخلين، بما في ذلك تنظيم الدراسة المشتركة لطلبات الإذن بالعرض في السوق وطلبات قبول إرجاع مصاريف الأدوية، لأن من شأن ذلك، بحسب التقرير، تقليص آجال عرض الأدوية في السوق، وضمان وفرتها، وتيسير ولوج المرضى إلى العلاجات، ودعم ديمومة المنظومة الصحية.

    ومن ضمن التوصيات العملية، دعا مجلس المنافسة إلى تخفيض آجال دراسة طلبات الإذن بالعرض في السوق عبر تحديث المساطر الداخلية.

    كما أوصى بإتاحة إمكانية الإيداع المسبق لملفات الإذن بعرض الأدوية الجنيسة خلال السنة الأخيرة من الفترة المخصصة لحماية البيانات السريرية، وذلك بهدف تسريع طرحها الفعلي في السوق، وربط ذلك بانتهاء مدة الحماية المنصوص عليها تنظيميا.

    كما اقترح المجلس حصر مبدأ حماية البيانات السريرية على العناصر الكيميائية الجديدة فقط، دون أن يشمل التعديلات التي تطال مواد معروفة مسبقا، بل وذهب إلى حد اقتراح الشروع في رفع الحماية عن البيانات السريرية في حالة إصدار رخصة إجبارية، بهدف توفير أدوية تستجيب لأولويات الصحة العامة.

    كما يربط المجلس هذا الملف بسؤال أكبر يتعلق بفعالية السوق ونجاعة التنظيم. فهو يعتبر أن سوق توزيع الأدوية في المغرب، رغم طابعه الحساس وارتباطه المباشر بالصحة العامة، ينبغي أن يدار بطريقة توازن بين الصرامة اللازمة لحماية المرضى وبين المرونة الضرورية لضمان المنافسة وتوفر العلاجات في وقت معقول.

    ويبدو من التقرير أن هذا التوازن لم يتحقق بعد بالشكل المطلوب، لأن طول مساطر الترخيص صار يُنظر إليه كواحد من العوامل المعيقة لتطور السوق ولخفض الأسعار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جيش أميركا يعلن إصابة 200 جندي


    هسبريس – أ.ف.ب

    أعلن متحدث عسكري أميركي، اليوم الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية في سبع دول بالشرق الأوسط منذ بدء الحرب على إيران.

    وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، إن “معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصرا إلى الخدمة، بينما اعتبر عشرة في حالة خطيرة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 5232 احتجاجا في المغرب خلال سنة واحدة والشارع يتحول إلى أداة ضغط اجتماعي

    0

    كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن تصاعد ملحوظ في وتيرة الاحتجاجات بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، مسجلا تزايد الأشكال الاحتجاجية المرتبطة أساسا بالمطالب الاقتصادية والاجتماعية، في مؤشر يعكس اتساع دائرة الاستياء الاجتماعي واستمرار استعداد فئات واسعة من المواطنين للنزول إلى الشارع للتعبير عن مطالبهم.

    وأوضح المجلس، في تقريره السنوي، أن سنة 2024 عرفت تنظيم ما مجموعه 5232 تجمعا ومظاهرة سلمية بمختلف مناطق المملكة، شارك فيها ما يقارب 180 ألف شخص، مشيرا إلى أن الغالبية الساحقة من هذه الاحتجاجات ارتبطت بقضايا معيشية ومهنية وبمطالب العدالة الاجتماعية وتحسين ظروف العمل والخدمات العمومية.

    وسجل التقرير أن عددا كبيرا من الاحتجاجات همّ قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والعدل، إلى جانب حركات احتجاجية مرتبطة بتداعيات زلزال الأطلس والمطالبة بفك العزلة عن المناطق الجبلية والنائية، فضلا عن احتجاجات مرتبطة بقضايا الماء والبيئة، إضافة إلى مسيرات ووقفات تضامنية مع الشعب الفلسطيني.

    وفي الوقت الذي نوه فيه المجلس بسلمية عدد كبير من هذه الاحتجاجات، أشار التقرير إلى وقوع احتكاكات محدودة في بعض الحالات بين المحتجين والقوات العمومية، حيث سجلت حالات تدافع وتشابك بالأيدي خلفت إصابات في صفوف بعض المتظاهرين وعناصر الأمن.

    كما رصد التقرير حالات منع بعض المظاهرات في عدد من المدن، ومنع محتجين من التنقل للمشاركة في تجمعات احتجاجية، فضلا عن تنظيم احتجاجات رغم صدور قرارات بالمنع بدعوى الحفاظ على النظام العام أو بسبب عدم تقديم التصريح المسبق.

    ولاحظ المجلس كذلك تصاعد دور التنسيقيات المهنية التي أصبحت أكثر حضورا في المشهد الاحتجاجي، سواء عبر تنظيم احتجاجات مركزية في الرباط أو عبر تنسيق حركات احتجاجية متفرقة جغرافيا لكنها موحدة زمنيا.

    وأشار التقرير إلى أن هذا الحراك الاحتجاجي المتنامي يعكس تحولا في وعي المواطنين بحقوقهم، حيث أصبح الاحتجاج السلمي وسيلة رئيسية للضغط على السلطات من أجل تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

    وفي المقابل، اعتبر المجلس أن الإطار القانوني الحالي المنظم للتجمعات والتظاهر أصبح متجاوزا، خاصة في ظل ظهور أنماط جديدة من الاحتجاجات السريعة التي تنظم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يخلق فجوة بين القوانين المعمول بها والدينامية الجديدة للفعل الاحتجاجي في المجتمع.

    وأكد المجلس أن تنوع الفئات المشاركة في هذه الاحتجاجات واتساع نطاقها الجغرافي يشيران إلى استعداد اجتماعي دائم للاحتجاج كرد فعل على الاستياء العام من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، محذرا من أن معالجة هذا الوضع تقتضي التصدي للأسباب الجذرية المرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

    وفي هذا السياق، دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى مراجعة القوانين المنظمة للتجمعات العمومية والتظاهر السلمي بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، مع توسيع الفضاء المدني وضمان بيئة مواتية للعمل الحقوقي.

    كما أوصى التقرير بـإلغاء العقوبات السالبة للحرية المرتبطة بالاحتجاجات السلمية والاكتفاء بالغرامات، إلى جانب اعتماد آليات أكثر مرونة لتنظيم المظاهرات، من بينها إمكانية تقديم التصاريح المسبقة عبر البريد الإلكتروني.

    وشدد المجلس في ختام تقريره على ضرورة اعتماد مقاربة تقوم على الحوار والوساطة والمسؤولية المشتركة بين السلطات والفاعلين الاجتماعيين، بهدف ضمان سلمية الاحتجاجات والحفاظ على التوازن بين حماية النظام العام واحترام الحق الدستوري في التظاهر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدراسات القرآنية المعاصرة بين التأويل العلمي والتضليل الايديولوجي(4/5)

    الفهم العصري للقران عند الدكتور مصطفى محمود

    ولد الدكتور مصطفى محمود عام 1921 في محافظة المنوفية بمصر، درس الطب وتخرج طبيبا عام 1953 لكنه تفرغ أكثر للمجالات الفلسفية والأدبية والدينية، واشتهر اسمه في عالم الصحافة والإعلام المرئي اذ كان يذيع برنامجا تلفزيا مشهورا (برنامج العلم والإيمان) وقدم منه أكثر من 400 حلقة، ونظرا لتكوينه وثقافته العلمية والدينية فقد نجح في تأليف كتاب جمع فيه بين العلم والدين (الفهم العصري للقران ) وهو الكتاب الذي لاقى انتشارا واسعا في معظم الأقطار العربية والإسلامية لأسباب عدة لخصها الدكتور أحمد عاطف في:

    • كون الكاتب له تكوين علمي رصين خاصة في علوم الطب وتخصصاته مثل الفيسيولوجيا والتشريح والكيمياء الحيوية وعلم الأنسجة مما ساعده على توظيف ثقافته العلمية في دراسة الظواهر الطبيعية والبيولوجية ومقاربتها بالأقوال والنصوص الدينية القرآنية نافيا مقولة التعارض بين العلم والدين الإسلامي عكس ما حصل في الغرب (قضية غاليليو).
    • كون الدكتور مصطفى محمود متنوع المعارف والثقافات ويجمع بين الأدب والفلسفة والمسرح والصحافة وبين تخصصه الأكاديمي في مجال الطب وهو ما ساعده على النجاح في اخراج مشروعه الفكري الهام عن القراءة العلمية للقران ونفض الغبار عن التراث الإسلامي مع نسج علاقة التفاعل والانسجام بين الدين والعلم.
    • كتاب (الفهم العصري للقران) لاقى انتشارا واسعا في الساحة الثقافية العربية والإسلامية، أعيدت طباعته في فترات وجيزة وبأعداد كبيرة لكونه يثير جدلا حادا عن علاقة العلم بالدين ويطرح سؤالا جوهريا يمثل طرفا من المشكلة التي نحن بصدد مناقشتها وهي: هل العلم والدين مجالان متباينان ومتناقضان أم هما متمايزان ومتكاملان؟
    • كتاب (الفهم العصري للقران) يطرح العديد من القضايا والأسئلة الأنطولوجية الكبرى تشغل موضع جدل حاد بين الفكر العلمي ذي الطبيعة الواقعية والفكر الديني ذي الطبيعة الغيبية والأخلاقية (العلم يفسر كيفية عمل الطبيعة أما الدين في بعده الأخلاقي فيبين كيف نتعامل مع الطبيعة..) معتبرا مقولة (التعارض بين العلم والدين) مقولة متهافتة تعتريها الكثير من المغالطات.

    في جوف هذا الكتاب يحاول الدكتور مصطفى محمود أن يزيل التناقض الأساسي بين العلم والدين كنمطين مختلفين من أنماط التفكير ويقدم النص الديني وكأنه مجموعة من الحقائق التي يؤيدها العلم الحديث عارضا ومفسرا ومبرهنا هذه الرؤية العصرية بأسلوب علمي معززة بحقائق العلم الحديث، مستعرضا مجموعة من الظواهر العلمية والفلكية والطبيعية ومقارنا الآيات التي نطق بها القران الكريم مع الحقائق والمبادئ التي أقرها العلم الحديث مبينا التوافق التام الموجود بينهما (العلم والدين صنوان متمايزان لا متناقضان).

    يضم كتاب (الفهم العصري للقران) عدة فصول تتضمن المحاور التالية:

    علاقة حرية الانسان بالإرادة الالهية المطلقة _ ميتافيزيقا التطور وأصل الانسان_  ميتافيزيقا البناء الكوني _  النظرية الأخلاقية في القرءان _ غيبيات العلم وعلم الغيبيات.

    وعندما نتأمل هذه المحاور التي عرضها في ثنايا الكتاب ربما نلمح ضربا من التداخل في المواضيع والمشكلات وهذا لا يعني أن المواضيع التي طرحها في الكتاب لا يجمعها رابط موضوعي أو أن هناك خلطا بين القضايا، لقد اختار العلاقة بين العلم والدين موضوعا للدراسة ليزيل فكرة الصراع بينهما كما شاع في الكتابات الاوربية قديما وحديثا.

    المشروع الفكري لمصطفى محمود واسع وطموح ويتعلق بمشكلة الانسان في الحضارة المعاصرة لذلك استهل الفصل الأول من الكتاب بمسألة علاقة الانسان بالإرادة الالهية وهي من القضايا التي استأثرت باهتمام الدارسين والباحثين ويطرح فيها الكاتب قضية “الجبر والاختيار” وكانت الفكرة المحورية التي بنى عليها حله لهذه المشكلة هي (أن الحتمية مقولة تنطبق على الطبيعة) لكنها لا تنطبق على الإنسان لكون الجنس البشري جنس متسائل بطبعه حول الأسئلة الأنطولوجية الكبرى وهو يسعى دوما الى أن يكتشف العالم الذي من حوله، ويقول أن (من النظرة المبدئية للعالم بما فيه من أرض وسماوات ونجوم وكواكب ترى أنه يقوم على سلسلة محكمة من الأسباب والمسببات وأن كل شيء فيه يجري بنظام محكم.. وكل شيء في الدنيا يتحرك حسب النظام أو القانون الا الإنسان فانه يشعر أنه يمشي على كيفه… الانسان وحده هو الحر المتمرد الثائر على طبيعته وظروفه ولهذا يصطدم بالعالم ويصارعه )ص22

    حين يطرح مصطفى محمود النظرية الأخلاقية في القرءان فانه يقدّم فهمه لهذه المسألة مفرّقا بين نوعين من الأخلاق: أخلاق الذكاء الاجتماعي وأخلاق القلب، فأخلاق الذكاء الاجتماعي تنبعث من عقل نفعي ذكي وهي نوع من الحرص على الدنيا وإتقان كل وسيلة لامتلاكها أما أخلاق القلب التي هي من أخلاق الدين فإنها تنبع من أن المتدين يرى الدنيا عرضا زائلا لا يستحق أن يحرص عليه ومحبة الله ولقاؤه هي دائما هدفه وهو لهذا يعطي المحبة من القلب للجميع دون أن ينتظر عليها جزاء من مخلوق وهذه هي الاخلاق الحقيقية – ص 180

    وبناء عليه يحدد جوهر الدين قائلا (جوهر الدين هو أن تتجاوز نفسك وتتخطاها وتنكرها وتكبح شهوتك وتلجم أهواءك وتتحرر من أطماعك وتطلعاتك وتتخلص من غرورك وكبرك وعنادك) ص 88

    هذه هي النظرة الأخلاقية التي يستمدها د. مصطفى محمود من القرءان الكريم مفرقا بين أخلاق الذكاء النفعية وأخلاق القلب المتعالية على المنفعة وهي في حقيقتها تفرقة بين نوعين من أخلاق المنفعة، أخلاق المنفعة الواقعية المباشرة وأخلاق المنفعة البعيدة الأجل

    في الفصل الثالث يطرح الدكتور مصطفى محمود قضية أصل الإنسان محاولا اتباث نظرية التطور من خلال النص القرآني بعد ادخال التعديلات اللازمة على النظرية العلمية الأصلية كما صاغها داروين وطوّرتها أبحاث العلماء من بعده.

    في الفصل الرابع يبين الكاتب كيف أن النصوص القرآنية الخاصة بتصوير البناء الكوني قد كشفت عن أحدث حقائق العلوم المعاصرة ويستند في هذا الرأي الى النصوص التي يستخرج منها الكاتب معاني علمية حديثة لم تكن معروفة في عصر القرءان الكريم ولعل المسألة العلمية التي أعطى لها قدرا متزايدا من الاهتمام والتي جرت محاولات عديدة لإثبات علمية فهم القرءان لها وهي مسألة كروية الأرض ودورانها حول نفسها دورة كاملة في اليوم ودورانها حول الشمس دورة كاملة كل عام وما الى ذلك من حقائق علم الفلك عكس ما جاء في النصوص المقدسة للديانة المسيحية التي انحرفت عن الحقائق العلمية (نظرية كوبرنيكوس في القرن السادس عشر وموقف الكنيسة منها).

    في الفصل الخامس المعنون بغيبيات العلم وعلم الغيبيات يقدم الكاتب أحدث النظريات النفسية التي تقول أن المعارف كلها تكون مخبأة مكنوزة داخل نفس الانسان ولكن تحجبها عنه غرائزه وشهواته .. ص 77

    ويقول أن الطريق الى هذه المعرفة الحقيقية يكون عبر تخلص الانسان من ضغط احتياجاته الفيزيولوجية وتوجيه انتباهه الى داخل نفسه ليتأملها حتى تشف وترق وترتفع عنها الحجب فتأتي اليه الذكريات حافلة بكل المعارف.

    الكاتب ألبس الدين ثياب العلم لغايتين اساسيتين:

    أولا- انه يحاول اعادة اكتشاف القرءان بعين جديدة بعيدة عن التفسيرات التقليدية القديمة داعيا الى التفكير والتأمل والاجتهاد مستندا الى مقولته الشهيرة (لن تكون متدينا الا بالعلم فالله لا يعبد بالجهل )

    ثانيا- انه يحاول تقديم رؤية تأملية حديثة للقران، ويحاول تفسير بعض القضايا الدينية الكبرى بطريقة تتناسب مع المعارف العلمية والعقلية المعاصرة لأنه يرى أن القرءان ليس مجرد نص ديني بل كتاب حياة في طياته اعجازا يتجدد مع كل عصر.

    أثار كتاب (الفهم العصري للقران) جدلا واسعا بين العلماء بسبب ابتعاده عن المنهجية المعتادة والتقليدية في تفسير النصوص الدينية لكنه لاقى انتقادا حادا من علماء الدين خصوصا من جامع الأزهر والذين رأوا أن الدكتور مصطفى محمود بصفته طبيبا وليس فقيها أو عالما شرعيا قد تجاوز حدوده بالخوض في تفسير القرءان دون الإلمام الكافي بأصول التفسير وقواعده من علم القران والحديث واللغة العربية وأسباب النزول …ويشير عدد من النقاد أن الكتاب يقوم على تأملات فلسفية شخصية أكثر من اعتماده على المصادر الشرعية التقليدية، وفي المقابل دافع آخرون عن الكاتب والكتاب معتبرين اياه محاولة جادة لتقريب القرءان من عقول الشباب وأن الكاتب لم يسعى الى تفسير شامل للقران الكريم بل سعى الى فتح باب التأمل والتفكير في النص القرآني وهو ما يتماشى مع دعوة القرءان الى التدبر في آياته وسوره.

    من أشهر من انتقده الدكتورة عائشة عبد الرحمان (بنت الشاطئ) خصوصا في كتابها (القرءان والتفسير العصري ..هذا بلاغ للناس ) ركزت في نقدها على عدة نقط أساسية ومنها غياب التخصص الشرعي حيث اتهمت الدكتور مصطفى محمود أنه ليس عالما ولا فقيها شرعيا مؤهلا لتفسير القران الكريم مشيرة الى خلفيته الطبية والأدبية كما رأت أن الدكتور مصطفى محمود اعتمد في هذا الكتاب على تأملات شخصية وفلسفية دون الرجوع الى المصادر التقليدية مثل الحديث النبوي وأسباب النزول أو مصنفات وتفاسير العلماء السابقين مما يجعل كتابه أقرب الى (تخيلات دينية) منه الى تفسير علمي.

    اما الكاتب احمد عاطف فيتهم الدكتور مصطفى محمود انه (يحاول جاهدا أن يلبس اللاهوت ثياب العلم، وفي سبيل ذلك لا يهتم كثيرا بالعلم بوصفه أسلوبا لمعالجة قضايا الفكر والواقع بمختلف مستوياتها، وانما يهتم بجزئيات الحقيقة العلمية منعزلة عن منهجها، ويتعامل مع هذه الجزئيات الصغيرة المتناثرة على انها العلم ..)

    ويرى آخرون أن الكاتب تعسف على النصوص الدينية وأخضعها لتفسيرات تلفيقية حتى تتوافق مع العلم، وبذلك يظلم الدين والقران الكريم أكثر مما ينتصر لهما باعتبار القران الكريم أو الدين الاسلامي ليس من غايتهما مد الانسان بمعطيات العلوم من بيولوجيا وفلك وفيزياء.. بل هو نص عقائدي تعبدي ومحاولة مقاربته مقاربة علمية تؤدي الى نسف حقيقته وصورته .

    لكن رغم كل هذه الانتقادات الحادة على كتاب الدكتور مصطفى محمود الا أنه يحظى بشعبية كبيرة بين القراء والباحثين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدراسات القرآنية المعاصرة بين التأويل العلمي والتضليل الايديولوجي(4/5)

    محمد بادرة

    الفهم العصري للقران عند الدكتور مصطفى محمود

    ولد الدكتور مصطفى محمود عام 1921 في محافظة المنوفية بمصر، درس الطب وتخرج طبيبا عام 1953 لكنه تفرغ أكثر للمجالات الفلسفية والأدبية والدينية، واشتهر اسمه في عالم الصحافة والإعلام المرئي اذ كان يذيع برنامجا تلفزيا مشهورا (برنامج العلم والإيمان) وقدم منه أكثر من 400 حلقة، ونظرا لتكوينه وثقافته العلمية والدينية فقد نجح في تأليف كتاب جمع فيه بين العلم والدين (الفهم العصري للقران ) وهو الكتاب الذي لاقى انتشارا واسعا في معظم الأقطار العربية والإسلامية لأسباب عدة لخصها الدكتور أحمد عاطف في:

    كون الكاتب له تكوين علمي رصين خاصة في علوم الطب وتخصصاته مثل الفيسيولوجيا والتشريح والكيمياء الحيوية وعلم الأنسجة مما ساعده على توظيف ثقافته العلمية في دراسة الظواهر الطبيعية والبيولوجية ومقاربتها بالأقوال والنصوص الدينية القرآنية نافيا مقولة التعارض بين العلم والدين الإسلامي عكس ما حصل في الغرب (قضية غاليليو).

    كون الدكتور مصطفى محمود متنوع المعارف والثقافات ويجمع بين الأدب والفلسفة والمسرح والصحافة وبين تخصصه الأكاديمي في مجال الطب وهو ما ساعده على النجاح في اخراج مشروعه الفكري الهام عن القراءة العلمية للقران ونفض الغبار عن التراث الإسلامي مع نسج علاقة التفاعل والانسجام بين الدين والعلم.

    كتاب (الفهم العصري للقران) لاقى انتشارا واسعا في الساحة الثقافية العربية والإسلامية، أعيدت طباعته في فترات وجيزة وبأعداد كبيرة لكونه يثير جدلا حادا عن علاقة العلم بالدين ويطرح سؤالا جوهريا يمثل طرفا من المشكلة التي نحن بصدد مناقشتها وهي: هل العلم والدين مجالان متباينان ومتناقضان أم هما متمايزان ومتكاملان؟

    كتاب (الفهم العصري للقران) يطرح العديد من القضايا والأسئلة الأنطولوجية الكبرى تشغل موضع جدل حاد بين الفكر العلمي ذي الطبيعة الواقعية والفكر الديني ذي الطبيعة الغيبية والأخلاقية (العلم يفسر كيفية عمل الطبيعة أما الدين في بعده الأخلاقي فيبين كيف نتعامل مع الطبيعة..) معتبرا مقولة (التعارض بين العلم والدين) مقولة متهافتة تعتريها الكثير من المغالطات.

    في جوف هذا الكتاب يحاول الدكتور مصطفى محمود أن يزيل التناقض الأساسي بين العلم والدين كنمطين مختلفين من أنماط التفكير ويقدم النص الديني وكأنه مجموعة من الحقائق التي يؤيدها العلم الحديث عارضا ومفسرا ومبرهنا هذه الرؤية العصرية بأسلوب علمي معززة بحقائق العلم الحديث، مستعرضا مجموعة من الظواهر العلمية والفلكية والطبيعية ومقارنا الآيات التي نطق بها القران الكريم مع الحقائق والمبادئ التي أقرها العلم الحديث مبينا التوافق التام الموجود بينهما (العلم والدين صنوان متمايزان لا متناقضان).

    يضم كتاب (الفهم العصري للقران) عدة فصول تتضمن المحاور التالية:
    علاقة حرية الانسان بالإرادة الالهية المطلقة _ ميتافيزيقا التطور وأصل الانسان_ ميتافيزيقا البناء الكوني _ النظرية الأخلاقية في القرءان _ غيبيات العلم وعلم الغيبيات.
    وعندما نتأمل هذه المحاور التي عرضها في ثنايا الكتاب ربما نلمح ضربا من التداخل في المواضيع والمشكلات وهذا لا يعني أن المواضيع التي طرحها في الكتاب لا يجمعها رابط موضوعي أو أن هناك خلطا بين القضايا، لقد اختار العلاقة بين العلم والدين موضوعا للدراسة ليزيل فكرة الصراع بينهما كما شاع في الكتابات الاوربية قديما وحديثا.

    المشروع الفكري لمصطفى محمود واسع وطموح ويتعلق بمشكلة الانسان في الحضارة المعاصرة لذلك استهل الفصل الأول من الكتاب بمسألة علاقة الانسان بالإرادة الالهية وهي من القضايا التي استأثرت باهتمام الدارسين والباحثين ويطرح فيها الكاتب قضية “الجبر والاختيار” وكانت الفكرة المحورية التي بنى عليها حله لهذه المشكلة هي (أن الحتمية مقولة تنطبق على الطبيعة) لكنها لا تنطبق على الإنسان لكون الجنس البشري جنس متسائل بطبعه حول الأسئلة الأنطولوجية الكبرى وهو يسعى دوما الى أن يكتشف العالم الذي من حوله، ويقول أن (من النظرة المبدئية للعالم بما فيه من أرض وسماوات ونجوم وكواكب ترى أنه يقوم على سلسلة محكمة من الأسباب والمسببات وأن كل شيء فيه يجري بنظام محكم.. وكل شيء في الدنيا يتحرك حسب النظام أو القانون الا الإنسان فانه يشعر أنه يمشي على كيفه… الانسان وحده هو الحر المتمرد الثائر على طبيعته وظروفه ولهذا يصطدم بالعالم ويصارعه )ص22.

    حين يطرح مصطفى محمود النظرية الأخلاقية في القرءان فانه يقدّم فهمه لهذه المسألة مفرّقا بين نوعين من الأخلاق: أخلاق الذكاء الاجتماعي وأخلاق القلب، فأخلاق الذكاء الاجتماعي تنبعث من عقل نفعي ذكي وهي نوع من الحرص على الدنيا وإتقان كل وسيلة لامتلاكها أما أخلاق القلب التي هي من أخلاق الدين فإنها تنبع من أن المتدين يرى الدنيا عرضا زائلا لا يستحق أن يحرص عليه ومحبة الله ولقاؤه هي دائما هدفه وهو لهذا يعطي المحبة من القلب للجميع دون أن ينتظر عليها جزاء من مخلوق وهذه هي الاخلاق الحقيقية – ص 180
    وبناء عليه يحدد جوهر الدين قائلا (جوهر الدين هو أن تتجاوز نفسك وتتخطاها وتنكرها وتكبح شهوتك وتلجم أهواءك وتتحرر من أطماعك وتطلعاتك وتتخلص من غرورك وكبرك وعنادك) ص 88
    هذه هي النظرة الأخلاقية التي يستمدها د. مصطفى محمود من القرءان الكريم مفرقا بين أخلاق الذكاء النفعية وأخلاق القلب المتعالية على المنفعة وهي في حقيقتها تفرقة بين نوعين من أخلاق المنفعة، أخلاق المنفعة الواقعية المباشرة وأخلاق المنفعة البعيدة الأجل.

    في الفصل الثالث يطرح الدكتور مصطفى محمود قضية أصل الإنسان محاولا اتباث نظرية التطور من خلال النص القرآني بعد ادخال التعديلات اللازمة على النظرية العلمية الأصلية كما صاغها داروين وطوّرتها أبحاث العلماء من بعده.

    في الفصل الرابع يبين الكاتب كيف أن النصوص القرآنية الخاصة بتصوير البناء الكوني قد كشفت عن أحدث حقائق العلوم المعاصرة ويستند في هذا الرأي الى النصوص التي يستخرج منها الكاتب معاني علمية حديثة لم تكن معروفة في عصر القرءان الكريم ولعل المسألة العلمية التي أعطى لها قدرا متزايدا من الاهتمام والتي جرت محاولات عديدة لإثبات علمية فهم القرءان لها وهي مسألة كروية الأرض ودورانها حول نفسها دورة كاملة في اليوم ودورانها حول الشمس دورة كاملة كل عام وما الى ذلك من حقائق علم الفلك عكس ما جاء في النصوص المقدسة للديانة المسيحية التي انحرفت عن الحقائق العلمية (نظرية كوبرنيكوس في القرن السادس عشر وموقف الكنيسة منها).

    في الفصل الخامس المعنون بغيبيات العلم وعلم الغيبيات يقدم الكاتب أحدث النظريات النفسية التي تقول أن المعارف كلها تكون مخبأة مكنوزة داخل نفس الانسان ولكن تحجبها عنه غرائزه وشهواته .. ص 77.

    ويقول أن الطريق الى هذه المعرفة الحقيقية يكون عبر تخلص الانسان من ضغط احتياجاته الفيزيولوجية وتوجيه انتباهه الى داخل نفسه ليتأملها حتى تشف وترق وترتفع عنها الحجب فتأتي اليه الذكريات حافلة بكل المعارف.
    الكاتب ألبس الدين ثياب العلم لغايتين اساسيتين:
    أولا- انه يحاول اعادة اكتشاف القرءان بعين جديدة بعيدة عن التفسيرات التقليدية القديمة داعيا الى التفكير والتأمل والاجتهاد مستندا الى مقولته الشهيرة (لن تكون متدينا الا بالعلم فالله لا يعبد بالجهل )
    ثانيا- انه يحاول تقديم رؤية تأملية حديثة للقران، ويحاول تفسير بعض القضايا الدينية الكبرى بطريقة تتناسب مع المعارف العلمية والعقلية المعاصرة لأنه يرى أن القرءان ليس مجرد نص ديني بل كتاب حياة في طياته اعجازا يتجدد مع كل عصر.

    أثار كتاب (الفهم العصري للقران) جدلا واسعا بين العلماء بسبب ابتعاده عن المنهجية المعتادة والتقليدية في تفسير النصوص الدينية لكنه لاقى انتقادا حادا من علماء الدين خصوصا من جامع الأزهر والذين رأوا أن الدكتور مصطفى محمود بصفته طبيبا وليس فقيها أو عالما شرعيا قد تجاوز حدوده بالخوض في تفسير القرءان دون الإلمام الكافي بأصول التفسير وقواعده من علم القران والحديث واللغة العربية وأسباب النزول …ويشير عدد من النقاد أن الكتاب يقوم على تأملات فلسفية شخصية أكثر من اعتماده على المصادر الشرعية التقليدية، وفي المقابل دافع آخرون عن الكاتب والكتاب معتبرين اياه محاولة جادة لتقريب القرءان من عقول الشباب وأن الكاتب لم يسعى الى تفسير شامل للقران الكريم بل سعى الى فتح باب التأمل والتفكير في النص القرآني وهو ما يتماشى مع دعوة القرءان الى التدبر في آياته وسوره.

    من أشهر من انتقده الدكتورة عائشة عبد الرحمان (بنت الشاطئ) خصوصا في كتابها (القرءان والتفسير العصري ..هذا بلاغ للناس ) ركزت في نقدها على عدة نقط أساسية ومنها غياب التخصص الشرعي حيث اتهمت الدكتور مصطفى محمود أنه ليس عالما ولا فقيها شرعيا مؤهلا لتفسير القران الكريم مشيرة الى خلفيته الطبية والأدبية كما رأت أن الدكتور مصطفى محمود اعتمد في هذا الكتاب على تأملات شخصية وفلسفية دون الرجوع الى المصادر التقليدية مثل الحديث النبوي وأسباب النزول أو مصنفات وتفاسير العلماء السابقين مما يجعل كتابه أقرب الى (تخيلات دينية) منه الى تفسير علمي.

    اما الكاتب احمد عاطف فيتهم الدكتور مصطفى محمود انه (يحاول جاهدا أن يلبس اللاهوت ثياب العلم، وفي سبيل ذلك لا يهتم كثيرا بالعلم بوصفه أسلوبا لمعالجة قضايا الفكر والواقع بمختلف مستوياتها، وانما يهتم بجزئيات الحقيقة العلمية منعزلة عن منهجها، ويتعامل مع هذه الجزئيات الصغيرة المتناثرة على انها العلم ..).

    ويرى آخرون أن الكاتب تعسف على النصوص الدينية وأخضعها لتفسيرات تلفيقية حتى تتوافق مع العلم، وبذلك يظلم الدين والقران الكريم أكثر مما ينتصر لهما باعتبار القران الكريم أو الدين الاسلامي ليس من غايتهما مد الانسان بمعطيات العلوم من بيولوجيا وفلك وفيزياء.. بل هو نص عقائدي تعبدي ومحاولة مقاربته مقاربة علمية تؤدي الى نسف حقيقته وصورته .
    لكن رغم كل هذه الانتقادات الحادة على كتاب الدكتور مصطفى محمود الا أنه يحظى بشعبية كبيرة بين القراء والباحثين.

    إقرأ الخبر من مصدره