Étiquette : الجزائر

  • الجزائر تعتقل 67 مغربيا وتكدسهم بشكل مهين وسط غضب حقوقي(فيديو) 

    أعلنت الشرطة الجزائرية توقيف 67 شخصا من جنسية مغربية، ضمن عملية أمنية بولاية وهران، بتهمة محاولة تنظيم الهجرة غير الشرعية عبر البحر، في وقت أثارت فيه ظروف الاعتقال والتكديس التي تمت بها العملية رفضا حقوقيا واسعا. وذكر بيان للأمن الوطني الجزائري أن عناصر المقاطعة الأولى للشرطة القضائية بأمن ولاية وهران تمكنت من تفكيك شبكة إجرامية […]

    The post الجزائر تعتقل 67 مغربيا وتكدسهم بشكل مهين وسط غضب حقوقي(فيديو)  appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أزمة صرف العملات تضع الجزائريين أمام خيارات صعبة

    لم يعد صعود الطلب على العملة الأوروبية داخل السوق غير الرسمية في الجزائر مجرد سلوك ظرفي، بل تحول إلى مؤشر واضح على اختلال عميق بين العرض المحدود عبر القنوات الرسمية والحاجيات الفعلية للمواطنين. هذا التفاوت يضع شريحة واسعة أمام واقع معقد، حيث يصعب تأمين العملة الصعبة بشكل قانوني، بينما ترتفع كلفتها بشكل كبير في السوق […]

    The post أزمة صرف العملات تضع الجزائريين أمام خيارات صعبة appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فتح معبر “زوج بغال” بين المغرب والجزائر لهذا السبب

    أعلنت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، ومقرها بمدينة وجدة، أن السلطات الجزائرية قامت يوم الخميس الماضي، عبر المعبر البري “زوج بغال”، بتسليم دفعة جديدة من الشباب المغاربة المعنيين بمحاولات الهجرة أو الذين كانوا متواجدين فوق التراب الجزائري في وضعيات مختلفة، حيث بلغ عددهم 56 شخصا من الذكور فقط. وأوضحت الجمعية، في بلاغ لها، […]

    The post فتح معبر “زوج بغال” بين المغرب والجزائر لهذا السبب appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انحياز “أمنستي”.. الكاين يكشف لـ”العمق” كيف تحولت مخيمات تندوف إلى “ثقب أسود” للمساءلة الحقوقية

    عبد المالك أهلال

    أكد عبد الوهاب الكاين، الكاتب العام لتحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، وجود انحياز منهجي وازدواجية صريحة في المعايير داخل التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2025، متهما المنظمة بتوفير حماية سياسية للجزائر وجبهة البوليساريو عبر التغاضي عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بمخيمات تندوف واختزالها في أزمات إنسانية مرتبطة بنقص الغذاء.

    وأوضح الكاين، في حوار  خاص مع  جريدة “العمق” أن المنظمة الدولية تعتمد تأطيرا مزدوجا يضع المغرب تحت مجهر المساءلة الحقوقية الصارمة بتوثيق حالات فردية ضمن فئات قانونية واضحة، بينما تدرج الوضع في تندوف ضمن فصل الجزائر بخلفية إنسانية بحتة. وأضاف أن هذا النهج يغيب المسؤولية السيادية للدولة الجزائرية عما يقع فوق إقليمها، ويخلق فراغا رقابيا يعفي سلطات الأمر الواقع من أية محاسبة قانونية.

    وأكد المسؤول الحقوقي أن التحالف سبق أن أبلغ الهيئات الدولية رسميا بقائمة تضم إحدى وعشرين حالة قتل خارج نطاق القضاء ارتكبها الجيش الجزائري في محيط المخيمات، من بينها حالات وقعت في شهر أبريل 2025، غير أن منظمة العفو الدولية تجاهلت إدراجها كليا. وتابع أن المنظمة تمتلك تقنيات متطورة كالاستشعار عن بعد استخدمتها في مناطق مغلقة أخرى، لكنها أحجمت عن توظيفها لرصد استخدام الذخيرة الحية ضد المدنيين الصحراويين تفاديا للاصطدام بالسلطات الجزائرية وحفاظا على ترخيص عملها بالعاصمة.

    وأشار الكاتب العام إلى أن مخيمات تندوف تحولت إلى ثقب أسود للمساءلة نتيجة تضافر عوامل بنيوية، أبرزها رفض إحصاء السكان لثلاثة عقود بهدف تضخيم الأعداد لضمان حصص أكبر من المساعدات التي تباع في أسواق مجاورة لتمويل صفقات الأسلحة. وكشف أن المنظمة تقصي التقارير التي ترصد فظاعات القيادة الانفصالية وتعتمد على جهات ذات اصطفاف إيديولوجي، مما يكرس تراتبية تجعل معاناة سكان المخيمات مجرد أرقام تفتقر للشخصية القانونية التي تمنح المرافعة قوتها.

    وخلص الكاين في حواره إلى التحذير من التداعيات الخطيرة لهذا التفاوت المنهجي على عملية صنع القرار، موضحا أن تقديم هيئات عالمية لخرائط غير متماثلة عن واقع حقوق الإنسان يضلل مجلس الأمن الدولي الذي أطر النزاع مؤخرا في قراره الأخير بوصف الجزائر طرفا فاعلا. وأردف أن هذا الإخفاق يساهم في بناء تصورات دبلوماسية مغلوطة تخدم الرواية الرسمية الجزائرية وتعيق التوصل إلى تقييم محايد لحقيقة النزاع.

    نص الحوار كاملا:

    لماذا يصنف التقرير حقوق الإنسان في مخيمات تندوف حصريا تحت العنوان الإنساني “حقوق اللاجئين والمهاجرين” في الفصل الخاص بالجزائر، بينما تعالج أوضاع مماثلة في الفصل الخاص بالمغرب كقضايا “أمن الدولة” و”الحريات المدنية”؟ هل يعمل هذا التأطير بشكل منهجي على حماية الدولة المضيفة (الجزائر) من مسؤوليتها السيادية عن الانتهاكات المتعلقة بالأمن التي تقع على أراضيها؟

    تطرح هذه القراءة النقدية لتقرير منظمة العفو الدولية، في الشق المتعلق بالمغرب والجزائر ومخيمات تندوف، إشكالية قانونية وحقوقية جوهرية تتعلق بمسؤولية الجزائر بوصفها الدولة المضيفة لمخيمات تندوف، إذ ترسي اتفاقية وضع اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها والقانون الدولي العرفي مبدأ المسؤولية السيادية الكاملة عما يجري داخل الإقليم الوطني. غير أن المنظمات الحقوقية الدولية، ولا سيما منظمة العفو الدولية، تعتمد تأطيرا مزدوجا إشكاليا يصنف البوليساريو مديرا تنفيذيا يوميا، والجزائر ضامنا سياديا، دون أن يفضي ذلك فعليا إلى مساءلة الأخيرة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان موثقة على أراضيها.

    ويترتب على هذا التأطير الإنساني الحصري أثر إجرائي خطير، يتمثل في إقصاء الجزائر من دائرة المساءلة الأمنية السيادية، حيث يتجلى هذا التفاوت بوضوح في المعالجة التوثيقية المتباينة، إذ حين توثق منظمة العفو اعتقال ناشطي حركة “مانيش راضي” داخل العاصمة تسند الانتهاكات صراحة إلى الدولة بالأسماء والتواريخ والمواد القانونية، في المقابل تغيب كليا عن التقارير ذاتها حوادث العنف العسكري الجزائري في محيط مخيمات تندوف وما تخللها من قتل مدنيين صحراويين وتقييد لحرية تنقلهم.

    ويرى تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن هذا التباين ليس مجرد قصور في التركيز، بل هو خيار هيكلي ممنهج، يسهم في تكريسه عاملان رئيسيان، أولهما تفاوت إمكانية الوصول الميداني، إذ تفرض الجزائر والبوليساريو قيودا مشددة على منطقة تندوف تحد من قدرة الباحثين على التحقق الميداني، وثانيهما المحافظة المنهجية في اعتماد معايير إثباتية صارمة تستلزم شهودا موثوقين، مما ينتج بقعا عمياء منهجية حين تكون الدولة محل الفحص هي ذاتها من يشيد عوائق الوصول.

    وخلاصة ما توصي به هذه القراءة النقدية، هو معالجة هذا الخلل الهيكلي بإخضاع الجزائر لمعايير الإسناد القانوني ذاتها المطبقة على سلوكها داخل عاصمتها، مع إدراج صريح لأي انتهاكات موثقة تتعلق بالسلوك العسكري الجزائري ضمن أقسام القوات الأمنية وحرية التنقل في التقارير الدولية، ذلك أن الأثر الفعلي للتأطير الراهن، بصرف النظر عن القصد، هو إفلات الجزائر من كل مساءلة سيادية، في تناقض صارخ مع المبادئ التأسيسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

    ما الذي يفسر التفاوت في التفاصيل الدقيقة بين توثيق حركة “مانيش راضي” في الجزائر العاصمة، والتجاهل التام لضحايا العنف العسكري في محيط مخيمات تندوف؟ لماذا تمنح الأولوية لأسماء وتواريخ وأرقام القضايا الخاصة بنشطاء الجزائر العاصمة على حساب الهويات الموثقة للصحراويين الذين قتلوا برصاص الدوريات العسكرية؟

    يكشف تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2025 عن تفاوت توثيقي صارخ بين معالجته للانتهاكات داخل الجزائر العاصمة وتلك المرتكبة في محيط مخيمات تندوف، إذ يُوثّق الفصل الخاص بالجزائر حالات فردية بدقة إسنادية عالية، تشمل أسماء المعتقلين وتواريخ الاعتقال والتهم والأحكام القضائية، في حين يخلو قسم تندوف كليا من أي توثيق أمني فردي، مقتصرا على مؤشرات إنسانية كمعدلات سوء التغذية وإحصائيات برنامج الأغذية العالمي.

    وتقدم هذه القراءة النقدية جملة من التفسيرات الهيكلية لهذا التباين، أبرزها أن انتهاكات العاصمة تمر عبر منظومة قضائية رسمية تنتج سجلات قابلة للتحقق، في حين تقع الحوادث الأمنية في تندوف بمعزل عن الشهود المستقلين والإجراءات القانونية الرسمية. غير أن التحالف يرفض قبول هذا المبرر على علاته، معتبرا إياه ذريعة تخفي وراءها تواطؤا ناجما عن خشية المنظمات الدولية من الاصطدام بالسلطات الجزائرية جراء إجراء رصد مستقل في تندوف.

    يتجاوز التحالف التفسيرات المنهجية ليشير إلى بعد سياسي، إذ يرى أن حركة “مانيش راضي” استفادت من تغطية إعلامية واسعة ونشاط رقمي وفر للمنظمة مسارات تحقيق واضحة، في حين تظل حوادث العنف وارتكاب الانتهاكات الجسيمة في تندوف غير مرئية لآليات بناء الملفات المعتمدة لدى المنظمة، على الرغم من أن التحالف أحاط المنظمة علما بتقرير مفصل يوضح ارتكاب قوات الجيش الجزائري لعمليات القتل والإعدام خارج نطاق القضاء منذ عام 2014، حيث شمل واحد وعشرون حالة قتل خارج نطاق القضاء، حالتان منها، وقعت في الفترة المشمولة بالتقرير، مرفقة بأسماء الضحايا وتواريخ التنفيذ وملابسات الجرائم.

    وتسجل هذه القراءة تناقضا داخليا في موقف المنظمة ذاتها، إذ سبق لها المطالبة بإضافة مكوّن لمراقبة حقوق الإنسان إلى ولاية المينورسو، معترفة ضمنيا بأن غياب الرقابة المستقلة يولد فجوات توثيقية، بيد أن تقريرها السنوي لا يربط بين هذا الموقف الترافعي وبين الفجوات التي يعكسها، مما يكشف عن عدم اتساق داخلي يضعف مصداقية المنظمة ويقوض حجج التحفظ الإثباتي التي تسوقها.

    تنبع الإشكالية في جوهرها من الهندسة التصنيفية للتقرير، التي تمنح أفضلية منهجية للانتهاكات المندرجة ضمن أطر قانونية رسمية، وتهمش تلك الواقعة في المناطق الرمادية كمخيمات تندوف، حيث تتضارب الصلاحيات بين الجزائر التي تحكم السيطرة على الوصول دون أن تتحمل المسؤولية الإدارية، والبوليساريو التي تدير دون أن تحظى بصفة الدولة المعترف بها، والمينورسو التي تراقب دون أن تمتلك تفويضا حقوقيا، مما يفضي إلى فراغ رقابي تعيد فيه المنظمة إنتاج التسوية السياسية عوضا عن تحديها.

    وقد خلصنا في تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية إلى أن تأطير تندوف حصريا بوصفه شأنا إنسانيا ليس موقفا محايدا، بل خيار هيكلي يتوافق مع الصورة التي تروج لها الجزائر عن نفسها بوصفها مضيفا كريما لا طرفا سياديا مسؤولا، مما يوجب على المنظمة الإقرار صراحة بأن فجوات التوثيق في قسم تندوف هي نتاج هيكلي لسياسة منع الوصول، وأن تصنف هذه السياسة في حد ذاتها انتهاكا حقوقيا مستقلا، بمعزل عن إمكانية التحقق من الانتهاكات الكامنة وفق معاييرها الإثباتية.

    بالنظر إلى أن تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الذي تمثلونه قد أبلغ الهيئات الدولية رسميا في أبريل 2025 بقائمة تضم 21 حالة قتل خارج نطاق القضاء موثقة، بما في ذلك مقتل سيد أحمد ولد غلام والناجم ولد محمود في 9 أبريل 2025، ما هي العتبة الإثباتية التي عجزت هذه الحالات عن بلوغها لكي تدرج في التقرير السنوي لعام 2026؟

    تشترط منهجية الإثبات لدى منظمة العفو الدولية في أعلى درجات صرامتها توافر شهادات مباشرة من ضحايا أو شهود، يجمعها باحثو المنظمة أنفسهم، معززة بمصدر مستقل إضافي كالسجلات الطبية أو الأدلة الرقمية. وعلى الرغم من أن رسالة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الموجهة للإجراءات الخاصة للأمم المتحدة وللمنظمة بشكل متزامن، في 16 أبريل 2025 تضمنت بيانات وافية تشمل أسماء الضحايا وتواريخ الأحداث وأماكنها، فإن المنظمة لم ترقها إلى مستوى المعلومات الموثوقة الكافية للإدراج في تقاريرها الرسمية.

    وتبعا لذلك، يقر التحالف بمشروعية اشتراط التحقق المستقل من الادعاءات الصادرة عن أطراف ذات مصلحة سياسية، غير أنه يطعن في تطبيق هذا المعيار بصورة انتقائية، إذ تعتمد المنظمة بانتظام على شهادات منظمات ذات مصلحة سياسية في سياقات أخرى كالقضية الفلسطينية والأزمة الأوكرانية، في حين يبدو المعيار المطبق على المنظمات الصحراوية أشد تقييدا وأكثر تشددا. فضلا عن ذلك، فإن اشتراط الوصول الميداني المسبق كشرط للتوثيق يتحول في حالة تندوف إلى منظومة مكافأة للدول التي تنجح في تقييد الوصول التحقيقي، منتِجا صمتا توثيقيا يخدم مصالح الجزائر.

    يكشف التحالف عن بعد زمني بالغ الدلالة، إذ وقعت بعض الإعدامات في التاسع من أبريل 2025، وأرسلت رسالة التحالف في السادس عشر من الشهر ذاته، مما أتاح لمنظمة العفو الدولية أحد عشر شهرا للتحقيق وتقييم استيفاء تلك الحالات لعتبتها الإثباتية. ويؤكد التحالف أن غياب أي إشارة إليها، حتى في صيغة مشروطة تقر بتلقي مزاعم لم يتسن التحقق منها، لا يعد نتيجة قيد منهجي محايد، بل خيارا مؤسساتيا واعيا بالصمت.

    وتذهب قراءتنا النقدية للتقرير إلى أن ثمة بعدا سياسيا يفسر، وإن لم يبرر، هذا الصمت المؤسساتي، إذ إن توثيق إعدامات خارج نطاق القضاء منسوبة إلى الجيش الجزائري سيوظَف فورا في دعم ادعاءات أوسع أمام آليات الأمم المتحدة بشأن انتهاكات جسيمة ترتكبها الجزائر بحق سكان المخيمات. وهذا التعقيد السياسي يكشف أن صمت المنظمة ليس محايدا ولا منهجيا بحتا، بل هو موقف ذو أثر سياسي يصب في نهاية المطاف في خدمة الرواية الرسمية الجزائرية.

    تستخدم منظمة العفو الدولية بشكل مشهور تقنيات الاستشعار عن بعد، وصور الأقمار الصناعية، والشهادات الرقمية الموثقة لتوثيق الانتهاكات في البيئات المغلقة مثل شينجيانغ أو كوريا الشمالية. لماذا لم تستخدم هذه الأدوات المنهجية ذاتها للتحقيق في الاستخدام الموثق للذخيرة الحية والطائرات المسيرة من قبل الجيش الجزائري ضد المدنيين الصحراويين في مخيمات تندوف؟

    تمتلك منظمة العفو الدولية ترسانة تقنية متطورة للتحقق عن بعد، إذ تعتمد على صور الأقمار الصناعية منذ عام 2007، وتضم في هيكلها مختبر أدلة متخصصا يشغله مستشار متخصص في الاستشعار عن بعد منذ عام 2016. وقد وظفت المنظمة هذه القدرات التقنية بفاعلية في حالة شينجيانغ عام 2021، حيث اعتمد تقريرها على صور الأقمار الصناعية والبيانات الرقمية لرسم صورة شاملة عن ظروف معسكرات الاحتجاز رغم استحالة الوصول الميداني. وهو ما يجعل إغفال تطبيق الأدوات ذاتها على وضع تندوف أمرا يستدعي تفسيرا موضوعيا دقيقا.

    ونرى أن الظروف الهيكلية التي بررت اللجوء إلى الاستشعار عن بعد في شينجيانغ، تنطبق على وضع تندوف بالقدر ذاته، بل وبقوة أكبر في بعض الأوجه، فالمنطقة محاطة بإغلاق جغرافي يحول دون وصول الباحثين المستقلين، فيما تتوفر شهادات من مجتمعات الشتات الصحراوي المنتشرة في أوروبا وموريتانيا والمغرب، خلافا لحالة شينجيانغ. فضلا عن ذلك، فإن حوادث بعينها كالغارة العسكرية الجزائرية على المنقبين عن الذهب في الحدود الجزائرية الموريتانية في مايو 2024، تركت آثارا فيزيائية قابلة للرصد والتحقق عبر الأقمار الصناعية، لا سيما مع توفر إحداثيات جغرافية محددة.

    ويقدم تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية تفسيرا جوهريا لهذا التفاوت، مفاده أن أدوات الاستشعار عن بعد والتحقق الرقمي لم تطبق على تندوف بسبب غياب المحفز المؤسساتي، إذ ينشط مختبر الأدلة عادة استجابة لتغطية إعلامية دولية واسعة أو لطلب تحقيق داخلي رسمي، وكلاهما يفتقر إليهما ملف تندوف. ويزيد من ثقل هذا الإشكال أن مقاطع الفيديو المتداولة لتفريق عائلات ضحايا إعدامات أبريل 2025 على يد جنود جزائريين تمثل بالذات النوع من الأدلة الرقمية الذي يتخصص مختبر الأدلة في التحقق منه عبر تحديد الموقع الجغرافي وتحليل البيانات الوصفية.

    كشفت القراءة النقدية للتقرير عن تناقض منهجي بالغ الخطورة في موقف المنظمة ذاتها، إذ تجادل صراحة في موادها الترافعية بأن غياب الرقابة المستقلة في تندوف يشكل في حد ذاته مشكلة حقوقية تستوجب الحل، بيد أنها تمتنع في الوقت ذاته عن تطبيق قدراتها التقنية والتحقيقية المتاحة على الانتهاكات الموثقة في المنطقة. ويلزم هذا التناقض المنظمة الدولية بموجب المنطق الحقوقي، بأن تسعى بمواردها الذاتية إلى سد الفجوة الرقابية التي تقر بوجودها، لا أن تكتفي بالدعوة إلى الإصلاح المؤسساتي مع الإحجام عن التحرك الميداني والتقني.

    وتخلص القراءة إلى أن إخفاق منظمة العفو الدولية في توثيق وضع تندوف لا يفسر بقيود الإثبات وحدها، بل يعكس خيارات مؤسساتية تتعلق بأولويات التحقيق والمخاطر السياسية. فالحالات الموثقة، بما فيها إعدامات أبريل 2025 والغارة العسكرية في مايو 2024 وشهادات الشتات أمام الأمم المتحدة، تستوفي بالمعايير التي طبقتها المنظمة في شينجيانغ وميانمار وكوريا الشمالية عتبة إطلاق تحقيق تقني وإدراج مزاعم ذات مصداقية في التقرير السنوي. وغياب هذا التوثيق لا يثبت عدم وقوع الانتهاكات، بل يثبت أن الصمت المؤسساتي ينتج بقعة عمياء ممنهجة تخدم بصورة غير متكافئة، الدولة الجزائرية المسؤولة عن استمرار الظروف التي تجعل التوثيق عسيرا.

    هل فعلا فرض المغرب حظرا فعليا على بعثات منظمة العفو الدولية منذ عام 2015 كما يتم الترويج له، وهو ما أدى انتهاج سلوك مفرط في توثيق التظلمات التي يسهل الوصول إليها في المغرب للتعويض عن استبعادها، بينما تقصر في توثيق البيئة التي يصعب الوصول إليها والأكثر خطورة في مخيمات تندوف؟

    يرصد التحالف اختلالا منهجيا جوهريا في معالجة منظمة العفو الدولية لملف الصحراء، إذ تعتمد المنظمة حين يتعذر الوصول الميداني إلى الأقاليم الجنوبية للمغرب على ثلاث منهجيات بديلة، تشمل إجراء مقابلات عن بعد مع مصادر غادرت المنطقة، ورصد السجلات القضائية والمراسلات الرسمية، وتوظيف تقارير المنظمات غير الحكومية الشريكة، بغض النظر عن صحة ما تتلقاه من معلومات من عدمها.

    غير أن هذه المنهجيات، رغم مشروعيتها الإجرائية، تميل بكفة التوثيق نحو مزاعم بارتكاب انتهاكات منسوبة إلى المغرب تحديدا، لأن النشطاء الصحراويين المساندين للبوليساريو في الأقاليم الجنوبية يسهل التواصل معهم عبر الهاتف أو من المهجر، في حين يواجه سكان مخيمات تندوف الراغبون في الإبلاغ عن انتهاكات البوليساريو مخاطر جسيمة تحول دون إدلائهم بشهاداتهم، مما يغيب فئة كاملة من المظالم بصورة ممنهجة.

    ولا تنفي المنظمة إدراكها لهذه الفجوة، إذ سبق لها عام 1996 أن طالبت بالتحقيق في انتهاكات مخيمات تندوف، مقرة بوقوع اعتقالات وتعذيب ووفيات تحت وطأة الاحتجاز، مع إخفاق قيادة البوليساريو في تقديم معلومات محددة بشأنها. ويثبت هذا السجل الترافعي أن المنظمة وثقت انتهاكات في المخيمات في مراحل سابقة، لكن وتيرة هذا التوثيق وعمقه تراجعا تراجعا ملحوظا، في حين ظلت التقارير المتعلقة بادعاءات وقوع انتهاكات بالمغرب أكثر انتظاما وتفصيلا، وهو ما يجسد عدم تماثل واضح في تخصيص الموارد التحقيقية بين الطرفين.

    يؤكد تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن إشكالية التوثيق لا تعود في جوهرها إلى عوائق الوصول الميداني، بل إلى خيارات مؤسساتية في تحديد الأولويات البحثية وتخصيص الموارد. ويستند التحالف في ذلك إلى سابقتين دامغتين، هما على التوالي، بعثة منظمة هيومن رايتس ووتش للمخيمات في عامي 2013 و2014، وعمل منظمة فرنسا للحريات داخلها، مما يثبت أن الوصول المادي يظل ممكنا للمنظمات التي تسعى إليه بإصرار ومنهجية. ويبقى السؤال الجوهري الذي يتعذر الإجابة عنه تجريبيا في غياب بيانات علنية، هو حجم الساعات البحثية التي تخصصها منظمة العفو لملف المخيمات مقارنة بما تخصصه لملف الأقاليم الجنوبية، إذ يكشف هذا الغموض المؤسساتي في حد ذاته عن خيار سياسي يستحق المساءلة.

    في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يؤطر النزاع صراحة في سياق إقليمي يشمل الجزائر، لماذا تستمر تقارير منظمة العفو الدولية في التعامل مع دور الجزائر كدولة مضيفة إنسانية سلبية، بدلا من كونها فاعلا سياسيا وأمنيا نشطا له تأثير مباشر على مآلات حقوق الإنسان لسكان المخيمات؟

    يدحض تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الرواية الرسمية الجزائرية التي تصور الجزائر مضيفا إنسانيا محايدا، مستندا إلى جملة من الوقائع الموثقة التي تكشف عمق انخراطها الفعلي في ملف الصحراء، إذ تستضيف الجزائر جبهة البوليساريو وتسلحها وتمولها وتوفر لها الغطاء الدبلوماسي، فضلا عن سيطرتها على المحيط الخارجي لمخيمات تندوف. وقد قدم تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية شهادات موثقة أمام مجلس حقوق الإنسان تدين الجزائر بارتكاب انتهاكات مباشرة، تشمل اعتقال معارضين من الشباب وتنفيذ إعدامات خارج نطاق القضاء، داخل المخيمات ومحيطها، مطالبا الأمم المتحدة بمساءلتها بصفتها طرفا مسؤولا لا مجرد وسيط.

    ويعزز هذا التوصيف ما أرسته الممارسة الدبلوماسية الدولية من معطيات كاشفة، لا سيما قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي نجحت بموجبه واشنطن في إحضار الجزائر إلى طاولة المفاوضات بعد إصرارها الشديد على موقع المراقب فحسب، وهو ما يشكل اعترافا ضمنيا بأنها طرف لا غنى عن انخراطه في أي تسوية. ومن ثمّ، فإن أي منظمة حقوقية تؤطر الجزائر حصريا بوصفها مضيفا إنسانيا إنما تعمل وفق خارطة سياسية تجاوزتها الأحداث، متجاهلة أن الجزائر تتحكم في الولوج إلى المخيمات وتقرر منح الدعم اللوجستي للمراقبين الدوليين، وأن أي إصلاح في حكامة المخيمات يستلزم موافقتها صراحة.

    يرصد التحالف جملة من الحوافز الهيكلية التي تفسر تمسك منظمة العفو الدولية بهذا التأطير القاصر، أبرزها أن التفويض التقليدي للمنظمة يرتكز على إثبات المسؤولية القانونية المباشرة للدولة، وهو ما يعقد الإسناد في الحالات التي تتوسط فيها جهة وسيطة كالبوليساريو. يضاف إلى ذلك حرص المنظمة على صون علاقتها الوظيفية مع الجانب الجزائري، وتأثير السردية السياسية السائدة تاريخيا في أوساط المدافعين الدوليين عن حقوق الإنسان، التي رسخت صورة المغرب منتهكا أصيلا والجزائر ظهيرا للمضطهدين، مما أسبغ على الدولة الجزائرية نوعا من الحصانة الرمزية أمام النقد الحقوقي الجدي.

    ويؤكد التحالف أن المقاربة المحايدة منهجيا تستوجب الخروج من هذا القالب الضيق نحو توثيق أفعال الجزائر الملموسة، سواء أفعال القيام أو الامتناع، وتشمل رصد سيطرتها على الوصول إلى المخيمات، ودورها السيادي في تقييد حرية تنقل السكان أو تيسيرها، وفحص علاقتها التمويلية والعسكرية بالبوليساريو وما يترتب عليها من تبعات مباشرة في مجالي الحكامة والحقوق. وخلاصة الأمر أن الإصرار على معاملة الجزائر مضيفا إنسانيا فحسب لم يعد يمثل حيادا حقوقيا، بل هو خيار سياسي مغلَف برداء المنهجية، يتعارض مع التحولات الجذرية في خارطة المسؤوليات التي كرستها الأحداث والقرارات الدولية.

    في الفصل الخاص بالمغرب، تحدد الدولة بصفتها المنتهك الرئيسي من خلال جهازها القضائي والأمني. أما في الفقرة الفرعية الخاصة بتندوف، فتعزى المظالم، مثل سوء التغذية إلى عوامل هيكلية وفجوات تمويلية. لماذا يستبدل إطار حقوق الإنسان القائم على ‘التزامات الدولة بإطار إنساني قائم على الندرة فقط عند التعامل مع مخيمات تندوف؟

    يسجل التحالف تفاوتا مفاهيميا جوهريا في منهجية منظمة العفو الدولية بين معالجتها لملف المغرب وأقاليمه الجنوبية من جهة، وملف مخيمات تندوف من جهة أخرى. ففي الفصول المتعلقة بالمغرب، تعتمد المنظمة لغة التزامات الدولة بكل صرامتها، محددة الجاني والفعل والقاعدة القانونية المنتهكة، في حين تتحول العدسة التحليلية عند تناول تندوف إلى لغة إنسانية بحتة تقتصر على وصف معدلات سوء التغذية وفجوات التمويل، قاطعة العلاقة السببية التي تربط القرارات السياسية للحكامة بالمآلات الإنسانية عند النقطة التي تستوجب المساءلة.

    لا تعكس بيانات سوء التغذية في المخيمات ندرة تجريدية، بل تعبر عن خيارات في التدبير السياسي المتعمد، إذ رفضت جبهة البوليساريو والجزائر منذ أكثر من ثلاثين عاما طلبات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إجراء إحصاء للسكان، وهو رفض مدفوع بالرغبة في تضخيم الأعداد لضمان حصص أكبر من المساعدات. وتبقى مخيمات تندوف الوحيدة عالميا التي تمنع فيها الأمم المتحدة من أداء وظيفتها الإحصائية الجوهرية، مما يحرم السكان من نظام إدارة الهوية البيومتري الضروري لتوجيه المساعدات بصورة سليمة.

    تتفاقم هذه الإشكالية بفعل عمليات اختلاس المساعدات الإنسانية الموثقة، إذ كشف المكتب الأوروبي لمكافحة الغش عام 2015 أن قيادة البوليساريو كانت تبيع المساعدات المخصصة للاجئين في أسواق موريتانيا ودول جنوب الصحراء لتمويل مشتريات الأسلحة والإثراء غير المشروع. ومن ثم، فإن تأطير معاناة الأطفال في المخيمات بوصفها نتاجا لفجوات التمويل يشكل إسنادا تبريريا خاطئا يعفي المسؤولين الفعليين من المساءلة، ويحول الانتباه عن الجناة الحقيقيين نحو المانحين الدوليين.

    وقد كشف التحالف عن توتر فقهي حقيقي في منهجية المنظمة، إذ إن قانون حقوق الإنسان في تشكيله التقليدي يلزم الدول لا الكيانات شبه الدولتية، غير أن الممارسة السابقة للمنظمة ذاتها أثبتت قدرتها على تطبيق إطار التزامات الدولة على البوليساريو، كما تجلى في مراسلتها بخصوص اعتقال مصطفى سلمى سيدي مولود. وهو ما يجعل التساؤل مشروعا: لماذا تطبق هذه الصرامة بشكل انتقائي لا منهجي؟ مما يرسخ الانطباع بأن التمييز في المعالجة خيار مؤسساتي لا قيد منهجي محايد.

    يخلص التحالف إلى أن إخفاق المنظمة في تطبيق لغة الحريات والمساءلة على تندوف لا يعود إلى غياب الوعي بهذه الفجوة، بل إلى عجز هذا الوعي عن الترجمة إلى معالجة تحليلية مكافئة. فالكيان الذي يدير المحاكم والسجون غير النظامية والشرطة ويتحكم في الحدود، يستوجب بالضرورة تقديم كشف حساب عن كيفية معاملته للأشخاص الخاضعين لإدارته بحكم الواقع، وتأطير غير ذلك باعتباره حيادية منهجية لا يعدو كونه خيارا سياسيا مغلفا برداء المنهجية.

    هل يؤدي الإغفال المتعمد لممارسات الحكامة الداخلية لجبهة البوليساريو، وتحديدا حظر المجتمع المدني المستقل وغياب الإحصاء إلى خلق ثقب أسود للمساءلة يمنح الحركة ورعاتها فعليا إعفاء من معايير حقوق الإنسان الدولية؟

    تؤكد الوثيقة بصورة قاطعة أن ما يجري في مخيمات تندوف يشكل ثقبا أسود للمساءلة الحقوقية، وذلك استنادا إلى شهادات نشطاء المجتمع المدني الصحراوي المقدمة أمام مجلس حقوق الإنسان، والتي تكشف بصورة متواترة أن البوليساريو تقمع كل معارضة بشكل ممنهج، وتحظر الأحزاب السياسية، وتفرض قيودا صارمة على حرية التعبير، وتضايق المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمدونين. ويرى التحالف أن منظمة العفو الدولية تعتمد في هذا السياق معيارا مزدوجا صريحا، إذ توثق بدقة مزاعم تطبيق قيود مفروضة على المجتمع المدني في الأقاليم الجنوبية المغربية، بينما تقصي القيود المماثلة في فضاء البوليساريو من إطارها التحليلي كليا.

    وتشكل فجوة الإحصاء السكاني القاعدةَ الهيكلية لهذا الثقب الأسود للمساءلة، إذ تلتزم الجزائر قانونيا بموجب اتفاقية وضع اللاجئين وبروتكولها الملحق بالتعاون مع المفوضية السامية لتيسير عمليات الإحصاء، غير أنها تتهرب من هذه المسؤولية منذ أكثر من ثلاثة عقود، رافضة السماح للمفوضية بإحصاء سكان المخيمات رغم قرارات مجلس الأمن المتعددة.

    وليست هذه فجوة تقنية عارضة، بل هي خيار سياسي متعمد تترتب عليه عواقب حقوقية جسيمة، إذ يحول دون توجيه المساعدات بصورة سليمة، ويعسر كشف الاحتيال وتسجيل الحقوق الفردية وحمايتها، فتصنع الدولة الحاضنة للمخيمات والبوليساريو بذلك حصانتها الخاصة من المساءلة.

    تتشكل بنية الثقب الأسود للمساءلة في مخيمات تندوف من تظافر ثلاث آليات بنيوية متكاملة ومتعاضدة؛ أولها غياب الإحصاء الذي يجرد المنظومة الحقوقية من خط أساس موثوق للتحقق من الادعاءات، وثانيها القيود الصارمة على المجتمع المدني المستقل التي تحول دون التوثيق الداخلي، وثالثها صعوبة الوصول الخارجي التي تجعل الرقابة الدولية متقطعة ورهينة لإرادة الأمر الواقع. وتفضي هذه الغيابات مجتمعة إلى تحصين ممارسات الدولة الحاضنة والبوليساريو من كل مساءلة فعلية، في مشهد استثنائي لا نظير له في الممارسة الحقوقية الدولية.

    وينوه التحالف إلى أن إغفال حظر المعارضة وعرقلة الإحصاء لا يمثل مجرد فجوة معلوماتية عارضة، بل هو فراغ ذو تبعات سياسية عميقة يمنح جبهة البوليساريو وراعيها الجزائري إعفاء فعليا من المعايير الحقوقية الكونية المطبقة إقليميا. ويتحول هذا الإغفال بذلك إلى ميزة بنيوية تكرس توزيعا غير متكافئ للمسؤولية والمساءلة الدولية، مما يفرز واقعا حقوقيا شاذا تخضع فيه جهات بعينها لمعايير أكثر صرامة في حين تتمتع جهات أخرى بحصانة فعلية من الرقابة الدولية، وهو ما يقوض مبدأ عالمية حقوق الإنسان وتطبيقه المتماثل على الجميع.

    هل يكرس التقرير عن غير قصد تراتبية للضحايا الصحراويين، حيث يحظى المتضررون والمقدمين لمزاعم انتهاكات في الصحراء المغربية بظهور دولي ومرافعة قانونية، بينما يختزل المقتولون أو المختفون داخل المخيمات التي تديرها الجزائر في مجرد إحصائية إنسانية تتعلق بالأمن الغذائي؟

    يكرس تقرير منظمة العفو الدولية في سياق الصحراء تراتبية للضحايا ذات تبعات أخلاقية بالغة الخطورة، إذ تحدد من تجعل معاناتهم مرئية للمجتمع الدولي ومن تبقيهم طي الكتمان. فمن يتمكن من التواصل مع المنظمة عبر قنوات مباشرة أو شبكات وسيطة بادعاءات انتهاكات في الأقاليم الجنوبية المغربية، يستفيد من منظومة حقوقية متكاملة، تذكر أسماؤهم فرديا، وتصنَف حالاتهم ضمن فئات قانونية دقيقة كالاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب، ويصبحون موضوع تحركات عاجلة رسمية ومرافعة قانونية واهتمام مؤسساتي مستدام، بصرف النظر عن التحقق الموضوعي من صحة الادعاءات.

    في المقابل، تخضع معاناة سكان مخيمات تندوف لنحو تحليلي مغاير كليا، إذ تتحول وحدة التحليل من الفرد إلى التجمعات السكانية الإحصائية، فيتحول الأطفال إلى نسب مئوية على مقياس سوء التغذية، والنساء إلى أرقام في مسوح فقر الدم، فيما يذوب الجاني المحدد في لغة نقص التمويل والحرمان الهيكلي والطوارئ الإنسانية. ويحرم ضحايا الانتهاكات داخل المخيمات بذلك من العنصر الجوهري الذي يمنح المرافعة الحقوقية الدولية قوتها وفاعليتها، وهو الشخصية القانونية الفردية في سردية انتهاك الحقوق.

    يستند التحالف إلى قاعدة بيانات موثقة وآخذة في الاتساع لإثبات أن ما يجري في تندوف ليس تجريدات إحصائية، بل انتهاكات فردية موثقة تستوفي بكل المقاييس عتبة التحرك الحقوقي الدولي، إذ وثق أكثر من 130 حالة اختفاء قسري في مراكز احتجاز سرية تديرها مليشيات البوليساريو، وأكد مقتل أكثر من 21 شابا على يد القوات الجزائرية في محيط المخيمات، فضلا عن إفادات مفصلة لمعتقلين سابقين تصف حالات تعذيب نفسي وجسدي وتهديدات بالقتل، قدمت أمام مجلس حقوق الإنسان واللجنة الرابعة للأمم المتحدة. وهذه حالات من النوع الذي يستوجب في أي فصل يتعلق بالمغرب إطلاق تحرك عاجل وتسمية سجناء رأي.

    ويكشف التحالف عن غياب بنية تحتية مؤسساتية للتوثيق الداخلي في مخيمات تندوف، إذ تعمل المنظمة الوحيدة الناشطة في المجال الحقوقي بالمخيمات على ترويج الادعاءات المتعلقة بالأقاليم الجنوبية المغربية حصرا، دون أن تعنى برصد الانتهاكات داخل المخيمات. ويترتب على هذا الغياب المؤسساتي انقطاع في تدفق التوثيق الذي يغذي حملات المرافعة الدولية، مما يعمق الهوة بين فئتين من الضحايا، إحداها مرئية وقابلة للتقاضي، والأخرى مستوعبة في إحصائيات إنسانية لا أسماء فيها ولا مطالب.

    وقد خلصنا في هذا الصدد، إلى أن هذا الواقع لا يعد مجرد عدم تماثل تحليلي، بل هو شكل من أشكال التجريد البنيوي من الإنسانية يعمل كإعفاء سياسي ممنهج، فمعاناة فئة من الصحراويين مرئية أخلاقيا وقابلة للتحرك قانونيا، في حين تظهر معاناة فئة أخرى بوصفها ظرفا إنسانيا مؤسفا يستدعي سخاء المانحين لا مساءلة الجناة. وما يفاقم الطابع الأخلاقي لهذه التراتبية أن العواقب ليست تحليلية فحسب، بل تحدد في نهاية المطاف من تمنحه المنظومة الحقوقية الدولية الاعتراف والإنصاف، ومن تحرمه منهما.

    لماذا أغفل التوثيق المقدم من تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الذي يقوده صحراويون ويعمل في شمال إفريقيا من التقرير، بينما تم الاستشهاد بكثافة بتوثيق المنظمات غير الحكومية التي تتخذ من أوروبا مقرا لها وتركز على الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية؟ هل هناك انحياز جغرافي أو إيديولوجي في تحديد أصوات المجتمع المدني التي تعتبرها المنظمة موثوقة؟

    تكشف أنماط الاستشهاد في تقارير منظمة العفو الدولية المتعلقة بالمغرب وأقاليمه الجنوبية عن انحياز في اختيار المصادر يتبع الاصطفاف الإيديولوجي أكثر مما يتبع جودة الأدلة ونزاهة التوثيق، إذ تعتمد المنظمة بشكل مفرط على منظمات محلية متحيزة لجبهة البوليساريو، توثق حصريا ما تراه انتهاكات في الجانب المغربي بما يتوافق مع توجهها السياسي المناصر للحركة الانفصالية. ويحظى هذا التأطير بدعم دبلوماسي جزائري وجنوب إفريقي استثنائي يعمل على تكريس هذه السردية دوليا، في حين تقصى المنظمات التي توثق انتهاكات داخل مخيمات تندوف من دائرة الاعتماد المؤسساتي رغم استيفائها لشروط المصداقية والنزاهة والاستقلالية.

    ويواجه تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، رغم قيادته من قبل صحراويين وتقديمه عشرات التقارير أمام مجلس حقوق الإنسان وهيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة، رفضا مؤسساتيا ممنهجا يتجلى في تجاهل مساهماته واختزال ما يرصده من انتهاكات جسيمة في الجوانب الإنسانية البحتة. ويستند هذا الرفض إلى شك مسبق ومغرض مفاده أن توثيق التحالف يخدم مصالح المملكة المغربية، وهو منطق معيب لأن عمل منظمات المجتمع المدني الجادة لا يفقد قيمته الموضوعية لمجرد أن دولة ما توظفه دبلوماسيا، ويرتكب من يعتمده خطأ فادحا يحرم الضحايا من حقهم في الاعتراف والإنصاف.

    يفرز هذا الواقع معضلة هيكلية عميقة تمس الصحراويين الذين يسلطون الضوء على فظاعات قيادة البوليساريو، إذ لا تعامل أصواتهم بوصفها إسهامات مجتمع مدني مشروعة، بل ينظر إليهم إما كمنشقين أو أدوات في خدمة جهات معادية لتنظيم البوليساريو وللدولة الحاضنة للمخيمات. ويتمثل الجذر العميق لهذه الإشكالية في توصيف البوليساريو بوصفه الصوت الوحيد المعبر عن الصحراويين، وهو موقف سياسي مسبق يجعل من الصعب منهجيا التعامل مع المعارضة الداخلية له بوصفها تعبيرا مشروعا عن إرادة شريحة من الصحراويين.

    يرى تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن إقصاء خطابه الحقوقي من أدبيات منظمة العفو الدولية لا يعكس نتيجة تحريات معمقة تقيم صدق عمله، بل هو نتيجة طبيعية لموقف مسبق من طبيعة النزاع. وتتجلى خطورة هذا التوجه في أن المنظمة تعامل غياب المعارضة المنظمة داخل المخيمات تأكيدا للشرعية بدلا من اعتباره دليلا على القمع، متبنية بذلك تأطير سلطة الأمر الواقع والجزائر بوصفها دولة مضيفة محايدة، في تجاهل صريح لنقاط الظل الكثيرة التي تستدعي مجهودا تحقيقيا وتوثيقيا جادا.

    وتخلص القراءة النقدية للتقرير إلى أن الانحياز في اختيار مصادر المجتمع المدني ديدن راسخ لدى منظمة العفو الدولية يعمل على المستويين الجغرافي والإيديولوجي، وتترتب عليه عواقب مباشرة على ما يدخل في السجل الإثباتي وما يقصى منه. ويدعو التحالف المنظمة إلى تطبيق معايير مصداقية موحدة تشمل الاعتماد الأممي الرسمي وشهادات العيان المباشرة والتحقق المتقاطع، مع الإفصاح الصريح عن معايير اختيار المصادر، بمعزل عما إذا كان التوثيق الناتج مريحا أو مزعجا للسردية السياسية لأي طرف من أطراف النزاع، لأن النزاهة الحقوقية الحقيقية لا تنحاز إلى سردية على حساب أخرى.

    من خلال عدم الإبلاغ عن الانتهاكات ذات الطابع الأمني في تندوف، هل تعطي منظمة العفو الدولية الأولوية للحفاظ على علاقتها الدبلوماسية المتبقية مع الجزائر العاصمة على حساب تفويضها بتقديم تقييم شامل ومحايد لحقوق الإنسان بمخيمات تندوف بغض النظر عن هوية الجاني؟

    يواجه العمل الحقوقي الدولي معضلة حرجة تتعلق بمدى تأثير إمكانية الوصول الميداني على عمق ومستوى المساءلة التي تفرضها المنظمات على الدول، وفي الحالة الجزائرية، يظهر تباين هيكلي صارخ في أداء منظمة العفو الدولية. فبينما تستثمر المنظمة وجودها القانوني وفرعها المسجل في العاصمة الجزائر لانتقاد قمع الحريات الداخلية، كما حدث في موقفها من إغلاق جمعية “عائلات المفقودين” (SOS Disappeared) في مارس 2026، نجدها تتبنى صمتا لافتا وتأطيرا قاصرا تجاه دور الجزائر كدولة مضيفة ومدير فعلي لمخيمات تندوف.

    إن هذا التباين يكشف عن خيار منهجي يعامل تدهور أوضاع الصحراويين كواقع مادي معزول، بدلا من كونه نتيجة مباشرة لقرارات سياسية صادرة عن سلطة أمر واقع، مما يؤدي إلى قطع العلاقة السببية التي تقتضي إسناد المسؤولية القانونية للدولة الجزائرية عن الانتهاكات المرتكبة فوق إقليمها السيادي.

    وتخضع علاقة منظمة العفو الدولية بالجزائر لما يمكن وصفه بالحافز العكسي الذي يفرض كلفة مؤسساتية باهظة مقابل الحفاظ على تفويض الوصول، فخلافا للحالة المغربية التي تبنت فيها المنظمة نبرة نقدية حادة منذ اختلال علاقتها بالبلد في 2015، نجدها في السياق الجزائري تضطر لمعايرة نقدها ليتناسب مع سقف تحمل السلطات خشية سحب ترخيصها العملياتي. ويظهر هذا الجنوح نحو المهادنة المؤسساتية في استبدال الإطار الحقوقي القائم على المساءلة بإطار إنساني قائم على الندرة عند معالجة ملف تندوف، رغم إدراك المنظمة للبنية القانونية والأمنية المتشددة التي تفرضها الجزائر منذ عام 2024 لتقييد المجتمع المدني وحجب المواقع الإلكترونية، فالتوظيف الانتقائي للأدوات المنهجية يمنح الجزائر إعفاء غير معلن من معايير القانون الدولي، ويحول دون توثيق دورها السيادي في إدارة المخيمات بذات الصرامة المطبقة في عواصم أخرى.

    إن جوهر تفويض المنظمات الحقوقية، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية، يرتكز على مبادئ الكونية وعدم الانتقائية، وهو اختبار لا تكمن قيمته في التطبيق حيث يكون الأمر سهلا بلا كلفة، بل حيث يكون مكلفا ومحفوفا بالمخاطر الدبلوماسية. وتشير الأدلة المتوفرة إلى أن منظمة العفو قد آثرت الحفاظ على علاقتها الوظيفية مع الجزائر على حساب التزامها بتقديم تقييم محايد وشامل للوضع الحقوقي لكافة الصحراويين، بغض النظر عن هوية الجاني.

    فالتقييم النزيه يقتضي بالضرورة الكف عن معاملة الجزائر كمجرد خلفية إنسانية، والانتقال نحو إخضاعها لإطار المساءلة بصفة المدير المشترك للمخيمات، وربط القمع الممنهج للفضاء المدني الجزائري ببيئة الحكامة المأزومة التي تحيط بتندوف، وهو مسار يتطلب شجاعة أدبية لقبول الكلفة الدبلوماسية للتحليل القانوني الرصين وفاء لقدسية الحقوق والحريات.

    كيف يمكن لمجلس الأمن الدولي اتخاذ قرارات مدروسة بشأن المراجعة الاستراتيجية لبعثة المينورسو عندما تقدم المراجع العالمية – مثل التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية – خارطة غير متماثلة لواقع حقوق الإنسان في المنطقة؟

    يمثل الربط بين الإخفاق المنهجي في تقارير المجتمع المدني وبين إعاقة عملية صنع القرار الدولي في أروقة مجلس الأمن انشغالا جوهريا يتجاوز الجوانب الإجرائية الشكلية، فبناء على المسار الطويل لمكونات تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية في رصد وتوثيق الحقائق، نؤكد أن استقصاء حالة الحقوق والحريات يعد ركيزة موضوعية لتوجيه السياسات الدولية وتفعيل آليات المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب. فغياب التوثيق النزيه المستند إلى المعايير الأممية يحول المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية، من مراجع مرشدة إلى مصادر تساهم في تغييب الأبعاد الحقوقية العميقة للنزاع، مما يضطر آليات الأمم المتحدة للاعتماد على بيانات تفتقر للموضوعية والشمولية المطلوبة لفهم تعقيدات الميدان بتجرد ومهنية.

    ونخلص من واقع ممارستنا الحقوقية إلى أن أي تشويه منهجي في هذه التقارير ينعكس بصورة آلية على جودة المداولات في مجلس الأمن والجمعية العامة ولجان المعاهدات وإجراءات مجلس حقوق الإنسان الخاصة. فعندما يختزل تقرير منظمة العفو الدولية مأساة سوء التغذية في مخيمات تندوف في نقص التمويل، متجاهلا قرارات الهيمنة السياسية وقمع الحريات التي ترهن مستقبل الصحراويين في المخيمات، فإنه يقدم مادة مضللة للنظام المعلوماتي الأممي. فهذا التأطير الانتقائي، الذي يصنف المغرب كجاني رئيسي ويعامل سلوك البوليساريو الانتهاكي كهامش إنساني، يساهم في بناء تصورات دبلوماسية مغلوطة تفتقر للصدقية عند مناقشة ولايات البعثات الأممية والمسارات السياسية المرتبطة بها.

    إن اضطلاعنا بمسؤولية القراءة النقدية لتقارير المنظمات الدولية ينبع من ضرورة فحص سلوك هذه الهيئات ومدى احترام تقييماتها لشروط النزاهة والحياد المعرفي، لاسيما في ظل تفاوت المعايير المعتمدة لاستقاء البيانات وفحص دقتها المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة المرتكبة من جميع الأطراف.

    وتتسم النتائج العملية لهذا الخلل المنهجي بعدم تماثل صارخ، حيث يؤدي تضخيم الانتهاكات في الأقاليم الجنوبية للمغرب مقابل إدراج فظاعات المخيمات ضمن الظروف الإنسانية الهيكلية إلى تكريس استنتاجات زائفة تزعم أن فجوة الحماية تقتصر على الجانب المغربي وحده. إن هذا النهج يخدم بوضوح الأجندات السياسية للجزائر والبوليساريو عبر تحويل معاناة السكان من قضية مساءلة سياسية وقانونية إلى مجرد معضلة إنسانية تستجدي سخاء المانحين.

    ولكي تتمكن الآليات الأممية من تبني توصيات تعكس الوضع الحقوقي الفعلي للصحراويين بمخيمات تندوف، يتحتم توفير ركائز إثباتية متطابقة ومنهجية رصد موحدة تستخدم أطرا تحليلية متساوية في كلا الجانبين، مع الرفع الفوري للمنع الذي تفرضه الجزائر على إجراء إحصاء سكاني موثوق للمخيمات، وتمكين شهادات المجتمع المدني الصحراوي المستقل من وزن متساو في المداولات، فتقرير منظمة العفو الدولية، بصفته معيارا عالميا رئيسيا، لا يجوز أن يسقط في فخ إساءة الإسناد أو التهميش الممنهج للضحايا، فمثل هذا الإخفاق يتجاوز القصور الأكاديمي ليتحول إلى مساهمة فعلية في تضليل مراكز صنع القرار المسؤول عن السلم والأمن الدوليين، إذ لا يمكن بلوغ قرارات مستنيرة ما لم تستند المراجع الحقوقية العالمية إلى توثيق محايد، شامل جغرافيا، ومتحلل من الهوية السياسية للجناة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكيحل: الجزائر تعيش حصارا إقليميا وتحاول “خلط الأوراق” في مالي للهروب من الضغوط الدولية (حوار)

    إسماعيل التزارني

    فكك أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالمعهد الجامعي للدراسات الإفريقية ورئيس مركز إشعاع للدراسات الاستراتيجية، محمد الكيحل، أسباب وتداعيات ما يجري في مالي من أحداث عنف، وأوضح مدى علاقة تفجر هذه الأحداث بسحب مالي لاعترافها ببالجمهورية الوهمية “البوليساريو”.

    وأبرز الكيحل، في حوار مع جريدة “العمق المغربي”، تأثير انهيار الأمن في مالي نتيجة الهجوم المنسق الذي قادته جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” والمتمردون الطوارق، قبل أيام قليلة على العاصمة باماكو، ووضح الكيحل مدى علاقة الجزائر وصنيعتها البوليساريو بما يجري في هذا البلد.

    وفيما يلي نص الحوار كاملا:

    إلى أي حد يمكن ربط التصعيد الأمني في مالي بالتحولات الديبلوماسية الأخيرة لهذا البلد، خاصة سحب الاعتراف بالبوليساريو؟

    في تقديري، لا يمكن ربط التصعيد الأمني في مالي بالتحولات الديبلوماسية الأخيرة لهذا البلد، خاصة سحب الاعتراف بالبوليساريو، بل يجب وضع هذا التصعيد في سياق أزمة معقدة ومركبة تعرفها مالي وباقي بلدان منطقة الساحل والصحراء الكبرى المحاذية للفضاء المغاربي؛ فالصراع الحالي في مالي هو نتيجة لتضافر عوامل تاريخية وطبيعية وثقافية وسياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية محلية، متفاعلة مع متغيرات وأزمات إقليمية ودولية متداخلة ومتشابكة حولت الصراعات إلى أزمات مزمنة ومتكررة.

    ولفهم الصراع، لا بد من وضعه داخل إطاره العام، فالأزمة المالية الحالية هي نتاج تحديات ثلاثية الأبعاد على الأقل، منها ما هو ذو طابع دولي وإقليمي، وأخرى مرتبطة بالبيئة الداخلية للفضاء الأطلسي والساحلي، ومنها ما هو مرتبط بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتأزمة بدولة مالي وباقي دول الساحل، وبارتفاع منسوب المخاطر والتهديدات الأمنية المحدقة بالمنطقة. تعكس الأوضاع الأمنية المعقدة والآخذة في التفاقم في مناطق الساحل والصحراء الكبرى تحديات متعددة الأبعاد، والمخاطر من أهمها التطرف والتهديدات الإرهابية، بحيث تنتشر في المنطقة جماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية تستغل الفراغ الأمني والتضاريس الوعرة لتنفيذ هجماتها. ومن أبرز هذه التنظيمات “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” و”الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”.

    وإلى جانب التهديدات الإرهابية، تعاني دول المنطقة من صراعات ونزاعات داخلية بين الفصائل المسلحة والحكومات المحلية، حيث أفرزت النزاعات الأفريقية أنماطا يصعب اختزالها في الاقتتال الداخلي، وأظهرت تنوعا في الفاعلين يشمل دولا ومرتزقة وشركات عسكرية، إلى جانب جيوش محلية وميليشيات وتنظيمات شبه عسكرية، ونجم عن ذلك تقاطع مصالح الفاعلين وتعقد عملية فض النزاعات. هذه الصراعات تضعف قدرة الدول على بسط سيطرتها على مجالها الترابي وتحقيق الأمن والتنمية لشعوبها.

    كما يعد تهريب الأسلحة والمخدرات من أبرز التحديات الأمنية في هذه المنطقة، التي تصفها التقارير الدولية الأمنية بأنها من أكثر المناطق العالمية التي تنشط بها الحركات الإرهابية والمتطرفة، حيث تستغل الشبكات الإجرامية شساعة الحدود غير المحكمة وضعف الرقابة لتنفيذ عملياتها، ما يزيد من تعقيد الوضع الأمني بالمنطقة. كما يتسبب النزوح والهجرة غير الشرعية وانعدام الأمن وعدم الاستقرار السياسي، لكثرة الانقلابات العسكرية… إلخ، في نزوح أعداد كبيرة من السكان نحو الفضاء المغاربي ودول الحوض المتوسط، وخاصة بلدان الجوار الأوروبي.

    إضافة إلى العوامل السالفة الذكر، ظلت المنطقة، على مدار التاريخ، تعاني من التدخلات الخارجية وعلى مختلف المستويات والمجالات؛ فالقوى الإقليمية والدولية ظلت تلعب دورا سلبيا في المشهد الأمني والمربع الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة، سواء من خلال التدخل العسكري المباشر أو الدعم اللوجستي والتدريبي للحكومات المحلية. كما أن المقاربة الأمنية التي اعتمدتها الدول الاستعمارية السابقة بالمنطقة لم تكن مجدية وذات فائدة، بل على العكس أدت إلى نتائج وآثار سلبية ساهمت في تأزيم الوضع الأمني وتعقيده، سيما في ظل الهشاشة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تتسم بها بلدان المنطقة.

    وقد أدت مجموعة من العوامل البنيوية المحلية المتداخلة والمتشابكة إلى تفاقم المعضلات الأمنية، وفي مقدمتها العامل القبلي والإثني، والتقسيم التعسفي للحدود دون مراعاة للخصوصية المجتمعية الإثنية والهويات الثقافية؛ فالتركيبة الاجتماعية والديمغرافية المتنوعة لهذه الدول جعلت من مستوى التجانس الاجتماعي ضعيفا، خاصة مع غياب الثقافة الوطنية الموحدة التي نتج عنها عدة أزمات واضطرابات عرقية شهدتها دول المنطقة في فترات تاريخية متلاحقة، والتي تتغذى في أغلبها على انعدام العدالة التوزيعية وسوء توزيع الثروات الاقتصادية.

    يضاف إلى ذلك، إخفاق عمليات الاندماج الوطني في هذه الدول نتيجة للسياسات الاستعمارية في ترسيم الحدود التي لم تراع خصوصيات توزيع المجتمع، ولذلك عانت هذه الدول من غياب الشعور المشترك بين الجماعات العرقية بالانتماء إلى كيان سياسي موحد، خاصة عندما تكون تلك المجموعات موزعة في أكثر من دولة، وبالتالي غياب فكرة المواطنة بين أفراد المجتمع، مع ما ينتجه هذا الوضع من تعدد الولاءات السياسية داخل المجتمع الواحد.

    وقد رافقت أزمة الهوية والاندماج الوطني عملية بناء الدولة في منطقة الساحل والصحراء، نتيجة للفشل الذي عرفته تلك الدول في التعامل مع التعدد الإثني واللغوي والديني الذي تتميز به تلك المجتمعات المحلية؛ فمن الخصائص الرئيسية في منطقة الساحل والصحراء التنوع العرقي والإثني، الأمر الذي جعل هذه المنطقة تعرف نزاعات إثنية وعرقية عديدة، أبرزها على الخصوص قضية الطوارق وما تطرحه من تحديات سياسية ومجتمعية وأمنية على حد سواء، خصوصا وأن هذه الأقلية عاشت في كنف التهميش والإقصاء في الدول التي تحتضنها.

    هذه بعض من العوامل البنيوية التي يمكن من خلالها فهم الأزمة العميقة التي تعيشها مالي وبقية بلدان منطقة الساحل والصحراء الكبرى، وما الصراع الحالي إلا نتيجة ومحصلة طبيعية لوضع داخلي هش على مختلف المستويات، وبنية إقليمية ودولية معقدة ومتغيرة مشوبة بالحروب والصراعات التي تكاد لا تنتهي، وتبدل المعادلات الجيواقتصادية والجيوسياسية قيد التشكل في خريطة التحالفات الدولية، خاصة في منطقة الفضاء الساحلي التي تزخر بلدانها بثروات معدنية نفيسة، مما جعلها محط اهتمام القوى الدولية والإقليمية المتنافسة على المنطقة.

    إلى أي حد يمكن أن يؤثر ما يجري في مالي على التوازنات الإقليمية في الساحل وعلى موقع المغرب داخل هذه المعادلة؟

    عن أي توازنات إقليمية يمكن الحديث في منطقة الساحل، خاصة بعد الأحداث التي عرفتها مجموعة من بلدانها خلال السنوات الخمس الأخيرة، وما نتج عنها من صراعات على السلطة وانقلابات عسكرية، لكنها في الحقيقة صراعات حول الموارد والجغرافيا السياسية والاقتصادية للمنطقة؟ فبلدان الساحل، منذ انتفاض قياداتها العسكرية المسنودة بقوى شعبية ضد القوى الاستعمارية السابقة، عرفت تحولات عميقة اعتقد معها البعض أنها نجحت في طرد المستعمر وتحصين بلدانها ضمن تكتل عسكري وسياسي واقتصادي جهوي يسمى “تحالف دول الساحل”. لكن، على العكس من ذلك، خلفت هذه الأحداث رجة عميقة مست أوضاعا هشة لم تعرف الاستقرار، وعطلت عجلة التنمية، وأدخلت هذه البلدان في مواجهات اقتصادية وسياسية مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “سيداو”، التي فرضت عقوبات اقتصادية على الدول الثلاث المنسحبة منها، إضافة إلى مناوشات عسكرية مع بعض دول الجوار، كما هو الحال بين مالي وجارتها الشمالية الجزائر، ما زاد الأوضاع تعقيدا وتأزما على مختلف المستويات.

    وجوابا على سؤالكم، أعتقد أنه في ظل هذه الظرفية لا يمكن الحديث عن تحالفات وتوازنات إقليمية واضحة ومستقرة في ظل واقع دولي وبيئة إقليمية متغيرة ومتحركة؛ بل هناك اختراقات أمنية متضاربة لدول خارج منطقة الساحل زادت من تأجيج الأوضاع بدل تهدئتها؛ هناك “نواة” ضعيفة وغير صلبة، إن صح التعبير، لبداية بلورة تحالفات جهوية لا ترقى إلى مستوى تحقيق توازنات إقليمية لعدم توفر شروط إنتاجها، نتيجة لحالة الضعف والهشاشة التي تعرفها الدولة والمجتمع معا في بلدان منطقة الفضاء الساحلي والصحراء الكبرى؛ والتنافس الجيوسياسي والجيواقتصادي الشرس للقوى الإقليمية لبسط هيمنتها ونفوذها على المنطقة التي تزخر بلدانها بموارد وثروات معدنية هائلة.

    وبالتالي، فإن الصراع الدائر حاليا بمالي قد يضعف الدولة ويجعلها تفقد السيطرة على زمام السلطة، بل يمكنها أن تنهار بسرعة، وهو ما يحدث فراغا أمنيا قد تستفيد منه الجماعات الإرهابية والانفصالية وبعض الدول الداعمة لها من بعض دول الجوار الجغرافي وخارج المنطقة، ولكنه لا يحقق توازنا ملحوظا لأطراف على أخرى، بقدر ما تستغله الجماعات الإرهابية والانفصالية التي يبدو أنها ستتحول من ورقة ضغط إلى ورقة للحروب بالوكالة.

    وهنا يمكن للمغرب أن يقدم الدعم اللازم لدولة مالي الشقيقة التي عبرت عن انخراطها في التوجهات الاستراتيجية للمملكة وعن تحالفها مع الرباط، وهو ما أفضى إلى سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية؛ وإن كان من ثوابت السياسة الخارجية للمغرب عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، إلا أنه يمكن مساعدة الجمهورية المالية على المستوى الأمني والاستخباراتي على الأقل في هذه المرحلة؛ لأن ما يجري بها قد تكون له بعض التداعيات على التوجهات الجيوسياسية والجيواقتصادية بالفضاء الساحلي والأطلسي، وعلى الأمن القومي المغربي بشكل عام، بالنظر لما تشكله دولة مالي من أهمية حيوية وعمق استراتيجي للمملكة في منطقة الساحل والصحراء الكبرى.

    هل يمكن قراءة ما يجري في مالي ضمن صراعات النفوذ الإقليمي، واحتمال توظيف فاعلين غير مباشرين لتأجيج الوضع؟

    نعم، يمكن تفسير ما يقع بمالي ضمن صراعات النفوذ الإقليمي، واحتمال توظيف فاعلين غير مباشرين لتأجيج الوضع، لكن كما سبق الذكر، فإن ما يجري بهذه الدولة التي توصف بقلب الساحل، لا يمكن فصله عن العوامل المعقدة والمتراكمة التي أدت إلى تأزيم الأوضاع ببلدان الساحل، كما سلف ذكرها في نص هذا الحوار؛ فمالي تعتبر من أكثر الدول التي عرفت انقلابات عسكرية وصراعات قبلية وإثنية حول السلطة والموارد، التي تهدأ بدولة مالي الشقيقة منذ استقلالها، وفي البداية كان صراعا حول اقتسام الموارد والمنافع الاقتصادية أكثر منه صراعا حول السلطة؛ فقد ظلت أزمة التنمية في الساحل والصحراء تعكس أحد أهم جوانب المشكلة الأمنية في المنطقة. ويمثل توزيع الموارد في هذه الدول إحدى الظواهر البارزة فيها، حيث تنفرد القلة بمعظم الموارد المتاحة، ويقع عبء الحرمان على الأغلبية، وتبرز أزمة التوزيع إشكالية تفاوت طبقي حاد، وهو ما يتسبب في صراعات داخلية.

    كما أن هذا التفاوت الطبقي كان من نتائجه عدم الاستقرار السياسي والتوازن الاجتماعي في مجتمع يعرف صراعات قبلية لا تنتهي، وهو ما يظهر جليا في مالي والنيجر، من خلال العصيان والتمرد المستمر من مختلف الأقليات، ويمكن إرجاع تفاقم هذه الأزمة إلى ظاهرة الفساد السياسي الذي قوامه استخدام السلطة من أجل تحقيق أهداف ذاتية، ويعد الفساد المزمن أحد الأسباب الرئيسية لانعدام الاستقرار وغياب الأمن في المنطقة، وأحد أكبر معوقات العدالة الاجتماعية. ويلاحظ أن الدول المعنية تعرف مستويات مؤكدة من الفساد، والذي يسهم في إضعافها، وهي لا تعيش وضعية إدارية داخلية مستقرة.

    بل إن سمة عدم الاستقرار والأزمات قائمة في المنطقة منذ فترة طويلة، فمنطقة الساحل ظلت توصف بأنها منطقة رمادية، وتصنف بأنها من أكثر المناطق التي تنشط فيها الحركات الإرهابية والدينية والعرقية المتشددة والحركات السلفية الجهادية، بالإضافة إلى الحركات الانفصالية في المنطقة، وفي طليعتها جبهة البوليساريو التي بدأت تتحول إلى حركة إرهابية، وهذا ما تؤكده التقارير الدولية؛ بأن الجزائر وصنيعتها لهما علاقات وصلات مع الحركات الإرهابية المتواجدة بمنطقة الساحل.

    وهذا ما يترجم في الصراع الدائر حاليا بمالي، بتواطؤ مع القوى الاستعمارية السابقة التي تحاول إعادة الدخول إلى المنطقة، ليس من باب المساعدات الاقتصادية والتنسيق السياسي، ولكن من باب إشعال الحروب والصراعات حتى تبسط هيمنتها من جديد على خيرات بلدان الساحل، لا سيما في ظل ضعف الدولة المنهكة أصلا بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مما يسهل من عملية الاختراق الأمني والإضعاف العسكري.

    بالطبع، هذه الأزمات قد تلقي بتداعياتها السلبية على تنفيذ المشاريع والاستراتيجيات الكبرى العابرة للحدود التي أطلقتها المملكة خلال السنوات الأخيرة بالفضاء الأطلسي والساحلي؛ فهي تشكل عائقا من ضمن العوائق الأخرى التي ذكرناها، التي تحول دون تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية بالمنطقة التي تزخر بمؤهلات اقتصادية وموارد طبيعية نفيسة.

    ما هي الأطراف التي قد تستفيد استراتيجيا من زعزعة استقرار مالي في هذه المرحلة؟

    قد تبدو للوهلة الأولى أن الجزائر وفرنسا هما الدولتان المستفيدتان من هذا الوضع، لكن ليس بدرجة كبيرة، لاعتبارات عدة، فاستفادة الجزائر من الناحية الاستراتيجية تبقى ضئيلة على المدى القريب والمتوسط، على اعتبار أن الجزائر هي نفسها تعرف مشاكل عديدة مع دول جوارها الجغرافي ومحيطها الإقليمي، بل إنها أصبحت محاصرة من كل الجهات نتيجة للسياسة العدائية المتبعة من قبل الجزائر تجاه دول جوارها الجغرافي ومحيطها الإقليمي.

    لكن، على المستوى الظرفي، قد تكون الجزائر مستفيدة من هذا الوضع إذا ما ربطنا ذلك بما تعرفه قضية الصحراء المغربية من مستجدات ومكتسبات دبلوماسية وسياسية وقانونية لصالح المملكة، خاصة بعد صدور القرار الأممي رقم 2797، في محاولة منها للهروب إلى الأمام وخلط الأوراق بالمنطقة، خاصة في ظل الضغوطات الكبيرة التي تفرضها عليها الولايات المتحدة الأمريكية لإيجاد تسوية سياسية لنزاع الصحراء على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، وهو ما ضيق الخناق على الجارة الشرقية وجعلها بين المطرقة والسندان؛ فهي ترى الضغوط الأمريكية جدية وصارمة عليها للانخراط الإيجابي في المفاوضات الجارية حول الصحراء المغربية، ومن جهة أخرى يزداد الضغط على جماعة البوليساريو لتصنيفها كحركة انفصالية إرهابية إذا لم ترضخ للقرارات والتوجهات التي يرمي إليها المنتظم الدولي، الرامية إلى التعجيل بإيجاد حل سياسي متوافق عليه وتسوية مستدامة لقضية الصحراء المغربية المفتعلة.

    يغذيه نزاع الصحراء الذي لم يتم حله بعد. فلطالما ظلت الجزائر تعاكس كل تحركات وطموحات المملكة المغربية الجهوية والقارية الرامية إلى دعم الاستقرار والاستثمار والتنمية لشعوب المنطقة. بالمقابل، ظلت العقيدة العسكرية الجزائرية، في إطار البحث عن شرعية داخلية مفقودة، تعمل على زرع بذور الانشقاق وخلق التوترات والنزاعات، ليس فقط في الفضاء المغاربي، وإنما أيضا في الجوار الجغرافي المتمثل في منطقة الساحل والصحراء الكبرى، بدعوى حماية الأمن القومي الجزائري، وهي الأسطوانة التي ظل النظام العسكري الجزائري يرددها، والمتمثلة في وجود مؤامرات وأعداء خارجيين للجزائر، بما في ذلك المغرب.

    ما السيناريوهات الأكثر ترجيحا لمستقبل مالي: احتواء الأزمة، اتساع الصراع، أم إعادة تشكيل المشهد السياسي؟

    أعتقد أن السيناريو الأرجح هو احتواء الأزمة بدل السماح لاتساع الصراع، لأن المستفيد الأكبر من هذا الوضع هو الحركات الإرهابية وبعض دول الجوار، لكن القوى الدولية المنشغلة بمنطقة الشرق الأوسط لا تسمح، على الأقل خلال الوقت الحالي، باتساع دائرة الصراع وسقوط وانهيار الدولة المالية، لأن ذلك ستكون له تداعيات أمنية خطيرة تتجاوز منطقة الساحل، وتصل إلى الجوار المغاربي والفضاء المتوسطي والأطلسي بشكل عام، وبالتالي فإن من مصلحة المغرب مراقبة الوضع عن كثب حتى لا تخرج الأحداث عن طابعها الداخلي في إطار الصراع القبلي المتجدد حول الموارد واقتسام السلطة. وحتى لا يكون للصراع الدائر حاليا في مالي تداعيات أمنية قد تهدد الأمن المغربي، وتقوض الخيارات الجيوسياسية والجيواقتصادية للمملكة بهذه المنطقة، وتخلق بيئة إقليمية غير مساعدة على إيجاد حل نهائي وتسوية نهائية لقضية الصحراء المغربية في الوقت الراهن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تزامنا وزيارة وفد أمريكي..قتلى في انفجار جديد ضخم يهز الجزائر

    أعاد الانفجار العنيف الذي هزّ، اليوم الثلاثاء، مدينة باتنة شرق الجزائر، وخلّف قتلى وجرحى إثر انهيار منزل وسط حي سكني، طرح تساؤلات متجددة حول مؤشرات الاستقرار الداخلي، في ظل غموض يلفّ أسباب الحادث وغياب توضيحات رسمية فورية. ووفق معطيات متطابقة، فقد هرعت فرق الإسعاف والإنقاذ إلى موقع الانفجار، حيث جرى نقل المصابين إلى المؤسسات الاستشفائية […]

    The post تزامنا وزيارة وفد أمريكي..قتلى في انفجار جديد ضخم يهز الجزائر appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير دولي يرصد تدهور أوضاع اللاجئين بتندوف وترحيل آلاف المهاجرين من الجزائر

    العمق المغربي

    كشفت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي لحالة حقوق الإنسان في العالم لعام 2026 عن استمرار السلطات الجزائرية في تضييق الخناق على ممارسة الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، مسلطة الضوء في الوقت ذاته على التدهور الملحوظ في ظروف معيشة اللاجئين الصحراويين بمخيمات تندوف بالتزامن مع توظيف قوانين مكافحة الإرهاب لقمع المعارضة الداخلية.

    وأوضحت المنظمة الحقوقية أن اللاجئين الصحراويين يعانون من ظروف قاسية وتدهور ملحوظ في ظروف المعيشة بسبب زيادة أسعار المواد الغذائية وانخفاض المساعدات الإنسانية الدولية رغم بعض الجهود المبذولة لتعويض هذا النقص، ناقلة عن برنامج الغذاء العالمي في يوليوز تحذيره من الارتفاع غير المسبوق في مستويات سوء التغذية الحاد، حيث سجلت الإحصائيات معاناة طفل واحد من بين كل ثلاثة أطفال صحراويين من توقف النمو جراء هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

    وأشارت الوثيقة إلى لجوء السلطات للاعتقال التعسفي والمحاكمات الجائرة استنادا إلى تهم تتعلق بالإرهاب لا أساس لها لمعاقبة المعارضين السلميين، حيث راجع البرلمان في يناير مشروع قانون يبقي على إطار قمعي لتسجيل الجمعيات، كما تم منع أنشطة نقابات وأحزاب سياسية مثل منع نشاط لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية في ماي وجامعته الصيفية في أكتوبر، إلى جانب اعتقال نقابيين من بينهم زعيم نقابي حكم عليه في يوليوز بسنتين سجنا بعد إعلانه إضرابا لعمال السكك الحديدية، ورئيس نقابة مستقلة صدر في حقه حكم بالسجن خمسة عشر عاما في أكتوبر، فضلا عن تفريق مظاهرات لطلاب ومعلمين وأطباء، ومنع مظاهرات تضامنية مع فلسطين وتفريق وقفات منددة بشركات يفترض دعمها لإسرائيل.

    وأضافت الهيئة ذاتها أن قمع الأصوات والصحافة المعارضة استمر بتهم فضفاضة، حيث طالت الاعتقالات نشطاء ومستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي إثر حملة للمدون مانيش راضي، ووضع الصحفي عبد الوكيل بلام رهن الحبس المؤقت بتهم تتعلق بالإرهاب، وحكم على الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال في مارس بخمس سنوات سجنا قبل أن يصدر في حقه عفو رئاسي في نونبر، فضلا عن إصدار أحكام قاسية في يونيو بلغت السجن المؤبد في حق عشرين شخصا بسبب بيان منسوب لحزب جبهة الإنقاذ الإسلامية المنحل، والحكم على الصحفي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز بسبع سنوات سجنا، وإدانة الناشط محمد تجاديت بالسجن، مع فرض حظر السفر على نشطاء ومحامين مثل منع نصيرة دوتور رئيسة تجمع عائلات المفقودين من دخول البلاد.

    وأكدت المنظمة الدولية أن البرلمان اعتمد في يوليوز قانونا للإجراءات الجزائية يتضمن بنودا تقوض الحق في المحاكمة العادلة وتمنح النيابة العامة سلطات تقديرية لوضع الأشخاص رهن الحبس المؤقت دون مراجعة قضائية مع السماح بمصادرة البضائع دون أمر قضائي، مسجلة إدخال السلطات لتعديلات في يوليوز تجيز فرض عقوبة الإعدام على مرتكبي بعض الجرائم المتعلقة بالمخدرات والمؤثرات العقلية رغم عدم تنفيذ أي إعدامات منذ عام 1993، في حين واصلت السلطات المنع التعسفي لتسجيل الكنيسة البروتستانتية مع استمرار إغلاق سبعة وأربعين كنيسة تابعة لها.

    وتابعت الهيئة ذاتها رصدها لملف الهجرة، مبينة أن القوات الجزائرية كثفت اعتبارا من شهر أبريل حملات الاعتقال الجماعي وعمليات الطرد بصورة جماعية وبإجراءات موجزة، حيث طردت ما لا يقل عن 21948 مهاجرا نحو النيجر بين يناير وماي، مع إيقاف بث قناة الشروق نيوز لعشرة أيام لأنها نشرت محتوى اعتبر عنصريا وينطوي على التمييز ضد المهاجرين السود.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البابا في الجزائر… هل يغطي رداؤه الأبيض سواد الانتهاكات؟

    بينما تستعد الجزائر العاصمة لاستقبال البابا ليون الرابع عشر، يواصل النظام الجزائري عرض واجهة براقة من الانفتاح والتسامح الديني، في حين تبقى الحقائق على الأرض مقلقة ومثقلة بالقمع. فالصور الرسمية والأخبار المعلنة تتحدث عن حوار الأديان وانفتاح الدولة على العالم، لكن الواقع يكشف تناقضاً صارخاً بين ما يروّج له الإعلام وبين الوضع الحقوقي الداخلي، حيث […]

    The post البابا في الجزائر… هل يغطي رداؤه الأبيض سواد الانتهاكات؟ appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تصدعات داخلية ودولية ترافق دعم البوليساريو من طرف جنوب إفريقيا

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    جددت المجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي “سادك” اصطفافها إلى جانب البوليساريو، من خلال استقبال ممثلها ومنحه اعترافاً صورياً داخل هياكلها، في خطوة تعاكس المسار الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، الذي رسخته قرارات مجلس الأمن الدولي؛ خاصة القرار الأخير رقم 2797.

    ويعيد هذا التحرك إلى الواجهة طبيعة المواقف التي تتبناها المنظمة المذكورة في قضية الصحراء المغربية، ويثير تساؤلات حول مدى انسجامها مع التحولات المتسارعة التي يعرفها هذا النزاع المفتعل على الصعيدين الإقليمي والدولي.

    وفي هذا الإطار، استقبل الأمين التنفيذي لـ”سادك”، إلياس ماغوسي، ممثل تندوف في بوتسوانا، الهيبة عباس، الذي جرى اعتماده خلفا للممثل السابق، في خطوة تعكس استمرار القنوات الرسمية في التعامل مع البوليساريو داخل المنظمة، وتكريس حضورها في دوائرها المؤسساتية.

    اختلال مؤسساتي

    قالت مينة لغزال، منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية”، إن ارتباط جبهة البوليساريو بمجموعة “سادك” ليس جديداً، مبرزة أن الأمانة التنفيذية للتكتل، ومقرها بوتسوانا، سبق أن انخرطت في أبريل من السنة الماضية في منح ممثل للجبهة صفة داخل المنظمة، وهو ما تُوّج بتوقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين، في سياق تسويق جنوب أفريقيا والجزائر لخطابات مؤطرة بمنطق الحرب الباردة وأطروحات مناهضة الاستعمار التي تجاوزها الزمن، معتبرة أن “هذه الخطوة شكلت منعطفاً أدى إلى تأجيج توتر دبلوماسي داخل المجموعة وكشف عن تصدعات عميقة بين أعضائها”.

    ونبهت لغزال في تصريح لهسبريس إلى أن هذه الخطوة لم تكن معزولة، بل جاءت امتداداً لمخرجات ما سمي بمؤتمر التضامن المنعقد في بريتوريا سنة 2019، وكذا القرارات الصادرة عن قادة دول وحكومات “سادك” في غشت من السنة نفسها، وإعلان بريتوريا الصادر في مارس 2019، بما يعكس توجهاً متدرجاً نحو ترسيخ حضور البوليساريو داخل هياكل التكتل.

    وأوضحت أن هذا المسار يندرج ضمن سعي تقوده الجزائر لإعادة إحياء الملف داخل الأروقة الدبلوماسية المؤثرة دولياً، عبر بناء لوبي ضغط يستهدف التأثير على مواقف الهيئات الدولية، وتسريع وتيرة الاعتراف بالأطروحة الانفصالية التي تدعمها، سواء بشكل معلن أو غير مباشر.

    وأكدت منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية”: “أن مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها بين ‘سادك’ والبوليساريو تمت دون عرضها على الهيئة العليا التي تضم رؤساء الدول والحكومات، وهو ما يطرح إشكالاً مؤسساتياً واضحاً، بالنظر إلى أن الأمانة التنفيذية تبقى جهازاً إدارياً لا يملك صلاحية اتخاذ قرارات بهذا الحجم دون التشاور المسبق مع الدول الأعضاء”.

    وبخصوص ذلك، سجلت الفاعلة المدنية أن هذا الإجراء الأحادي خلف استياءً واسعاً داخل عدد من عواصم الجنوب الإفريقي، مشيرة إلى أنه يقوض مبدأ الإجماع الذي تقوم عليه المنظمة، ويمس بقواعد العمل الجماعي التي تؤطر قراراتها.

    وذكرت الباحثة في خبايا نزاع الصحراء أن مواقف بعض الدول الأعضاء، على غرار جزر القمر، عكست رفضاً صريحاً لهذه الخطوة، حيث نبهت إلى خطورة انخراط “سادك” في نزاع الصحراء بشكل يتعارض مع روح قرار مجلس الأمن رقم 2797 ومع الإجماع الدولي الداعم لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وقابل للتطبيق.

    وأوردت لغزال أن هذا التوجه يتناقض أيضاً مع مقتضيات ميثاق “سادك”، خاصة المادة الخامسة التي تحدد نطاق عمل المنظمة في منطقة الجنوب الإفريقي، دون أن يشمل ذلك نزاعات خارج مجالها الجغرافي، منبهة إلى أن “تجاوز هذا الإطار يطرح تساؤلات قانونية وسياسية حول مشروعية هذه الخطوات”.

    وأنهت مينة لغزال حديثها لهسبريس بتأكيدها أن مواقف دول مثل مالاوي، التي اعترضت رسمياً على هذه الدينامية واعتبرت أن الترويج لقضايا انفصالية يهدد استقرار المنطقة، تعكس وجود وعي متنامٍ داخل التكتل بخطورة الانخراط في أجندات لا تخدم السلم الإقليمي، مشددة على أن عدداً من الدول الأعضاء غير ملزمة بأي التزامات ناتجة عن مذكرة التفاهم المذكورة.

    إشكال إفريقي

    سجل دداي بيبوط، فاعل سياسي وباحث في التاريخ المعاصر والحديث، أن استمرار المجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي “سادك” في دعم تنظيم البوليساريو الانفصالي يطرح إشكالاً مزدوجاً، يتعلق أولاً بغياب الاختصاص المجالي للمنظمة في هذا النزاع، وثانياً بتجاوز الأمانة التنفيذية لاختصاصات حصرية تعود لرؤساء الدول والحكومات، مشيراً إلى أن هذا “التوجه يتم بتشجيع وتحريض من جنوب إفريقيا، وقد أفرز في المقابل تكتلاً معارضاً داخل المجموعة يرفض فرض قرارات دون توافق جماعي”.

    وأوضح بيبوط، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن مواقف عدد من الدول الأعضاء، وعلى رأسها زامبيا واتحاد جزر القمر، عكست رفضاً واضحاً لمذكرة التفاهم، مبرزاً أن الحكومة الزامبية اعتبرت في مذكرة رسمية موجهة إلى سفارة المغرب في لوساكا أن الوثيقة غير ملزمة، مع تجديد دعمها الكامل لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد الجدي والواقعي للنزاع، كما انضمت إسواتيني إلى هذا الموقف بتأكيدها أن المذكرة لا تكتسي أي طابع إلزامي، مع تمسكها بدعم المقترح المغربي.

    وأكد الفاعل السياسي أن هذه المواقف تمثل مؤشراً واضحاً على تآكل مخططات التقسيم التي تستهدف القوى الإقليمية الصاعدة في إفريقيا، وفي مقدمتها المغرب، الذي بات يثير حفيظة بعض الأطراف بفعل نموذجه الإصلاحي واستقراره السياسي، فضلاً عن الإجماع الوطني الصلب حول قضيته الترابية، في تلاحم لافت بين المؤسسة الملكية وباقي مكونات المشهد السياسي والمجتمعي.

    ولفت بيبوط الانتباه إلى أن جمهورية الكونغو الديمقراطية بدورها نأت بنفسها عن مذكرة التفاهم، رغم وزنها داخل التكتل وعلاقاتها التاريخية مع المغرب، حيث أكدت رسمياً دعمها لسيادة المملكة على الصحراء وتجديد التزامها بمبادرة الحكم الذاتي كأفضل حل للنزاع، لافتاً إلى أن هذا الموقف يعكس وعياً متقدماً داخل بعض الدول الإفريقية بطبيعة التحولات الجارية في هذا الملف.

    واسترسل الخبير في نزاع الصحراء بأن مواقف دول مثل مالاوي وزامبيا وجزر القمر وإسواتيني وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر والسيشل، والتي تجسدت أيضاً من خلال فتح قنصليات في العيون والداخلة، تمثل اعترافاً عملياً بالسيادة المغربية، كما عكس اصطفافاً سيادياً يناقض ادعاءات البوليساريو، كما تبرز في الآن ذاته تعارض هذه الخطوات الأحادية مع ميثاق المنظمة وقراراتها السابقة التي لم تفوض أي تعامل رسمي مع الكيان الانفصالي.

    وخلص بيبوط في نهاية حديثه لهسبريس إلى أن إقدام الأمانة التنفيذية على هذه الخطوة لا يمكن فصله عن الدعم الجنوب إفريقي المتجذر تاريخياً للبوليساريو، غير أن هذا التوجه يصطدم اليوم بتراجع تأثير الحركات الانفصالية عالمياً، وبمعطيات ميدانية ودبلوماسية جديدة كرّسها قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي رسّخ مبادرة الحكم الذاتي كإطار مرجعي لأي حل سياسي، مؤكداً أن مناورات بعض الأطراف لم تعد قادرة على وقف دينامية دولية متصاعدة تعيد توجيه مسار التسوية نحو مقاربة واقعية ومستدامة، وتطرح في الآن ذاته تساؤلات جدية حول مصداقية وآليات اتخاذ القرار داخل “سادك”، في ظل تنامي الرفض الداخلي وتآكل الإجماع حول هذه القضية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحالف منظمات صحراوية يطالب بمساءلة دولية للجزائر حول “الاختفاءات القسرية” بتندوف

    عبد المالك أهلال

    عبرت منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الدكتورة مينة لغزال، عن إدانة التحالف الشديدة للفشل المستمر لمجموعة من الدول والكيانات غير الدولتية في الوفاء بالتزاماتها الآمرة، بموجب القانون الدولي، معلنة تحميل المسؤولية المباشرة في هذا الصدد لدولة الجزائر بصفتها الدولة المضيفة لمخيمات تندوف ولجبهة البوليساريو بصفتها جهة مديرة بحكم الأمر الواقع لاسيما فيما يتعلق بحماية الأشخاص المفقودين وتخفيف معاناة أسرهم وتقديم جبر الضرر لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

    وأوضحت المسؤولة الحقوقية في تصريح لجريدة “العمق المغربي” أن تفويض الجزائر لسلطتها الولائية واختصاصها القضائي لفاعل من غير الدول يشكل تملصا صارخا من المسؤولية السيادية مبينة أن هذا الوضع خلق فراغا قانونيا يسهل الإفلات الممنهج من العقاب ويحرم الضحايا من سبل الانتصاف أمام جهات قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة.

    وسجلت الحقوقية، أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مصير المختفين في مخيمات تندوف يمثل انتهاكا مستمرا للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري وذلك في سياق عدم مصادقة الجزائر على الاتفاقية وقبول اختصاص اللجنة التعاهدية بالنظر في الشكاوى الفردية.

    وأضافت المتحدثة أن رفض إجراء تحقيقات شاملة وشفافة في هذه الاختفاءات ينتهك الحق في معرفة الحقيقة للأسر المعنية مشيرة إلى أنه بموجب الفقه الدولي لحقوق الإنسان تصنف المعاناة النفسية التي يكابدها أقارب المفقودين كشكل من أشكال المعاملة القاسية وغير الإنسانية التي تظل الدولة المضيفة مسؤولة عنها قانونا بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بغض النظر عن أي ترتيبات سياسية داخلية مع إدارة المخيمات.

    وأكدت منسقة التحالف على أن البيئة السائدة في مخيمات تندوف تتسم بغياب ضمانات المحاكمة العادلة وقمع الحريات الأساسية مما يتعارض مع المبادئ الجوهرية للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مسجلة أن الممارسة الممنهجة للاحتجاز التعسفي مقترنة بغياب سبل الانتصاف الفعالة لضحايا التعذيب وسوء المعاملة خارج نطاق القضاء تشير إلى تجاهل هيكلي لمبدأ عدم الإعادة القسرية وحماية الفئات المستضعفة.

    وشددت المتحدثة ذاتها على أن الجزائر ومن خلال فشلها في ضمان عمل جبهة البوليساريو ضمن إطار من المساءلة القانونية تخالف التزاماتها الدولية بضمان سلامة وكرامة جميع الأفراد المقيمين داخل حدودها المعترف بها دوليا.

    وتابعت أن غياب الآليات المؤسسية لجبر الضرر ومأسسة الصمت حيال الفظائع الماضية والحالية يفاقمان تهميش الضحايا حيث أن الرفض المستمر للاعتراف بالمسؤولية المؤسسية يمنع تحقيق العدالة الانتقالية ويديم حلقة الاستضعاف معتبرة أن هذا الوضع الراهن لا يعد مجرد فشل إداري محلي بل هو تهرب متعمد من المعايير التي وضعها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

    و ترى مينة لغزال أن الحرمان من الحق في الحصول على تعويض فعال يشكل انتهاكا قائما بذاته للقانون الدولي مما يعمق مظالم السكان الذين يعانون أصلا من نزوح طال أمده وتقلبات سياسية حادة.

    وطالبت الدكتورة مينة لغزال باسم التحالف المجتمع الدولي والإجراءات الخاصة المعنية التابعة للأمم المتحدة بتحميل الدولة المضيفة المسؤولية القانونية والأخلاقية عن العجز الحقوقي في تندوف مبرزة أن عدم الامتثال المستمر للمعايير الدولية المتعلقة بحماية المفقودين وإنصاف الضحايا يستوجب تدخلا عاجلا لاستعادة سيادة القانون.

    ودت في نفس السياق إلى إنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة لتوثيق الانتهاكات وتحديد أماكن المفقودين وضمان تقديم المسؤولين عن الخروقات الجسيمة للقانون الدولي إلى العدالة لكي ينتهي عهد الاستثناء والحصانة القانونية التي حمت الجناة لعقود من الزمن.

    وأشارت لغزال إلى أن هذه المطالب تأتي على خلفية متابعة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية لحوار رفيع المستوى نظمته اللجنة الدولية للصليب الأحمر يوم 30 مارس الماضي، حول موضوع حماية الأشخاص المفقودين في النزاعات المسلحة وإشراك الجماعات المسلحة من غير الدول وهي الحلقة النقاشية التي ضمت خبراء في القانون الإنساني الدولي، وانصبت على معالجة ملف المفقودين عبر مقاربات لا تقتصر على الأطر القانونية، بل امتدت للممارسات الميدانية على هامش إطلاق دراسة جديدة تقدم تدابير ملموسة للوقاية من حالات الاختفاء واستعادة الروابط العائلية وضمان التعامل بكرامة مع جثامين الموتى.

    وكشفت تفاصيل هذا الحوار القانوني الاستراتيجي أنه انعقد في سياق تصاعد انخراط أكثر من 130 جماعة مسلحة من غير الدول في النزاعات المسلحة المعاصرة، حيث تمحور النقاش حول الالتزامات القانونية الدولية الملقاة على عاتق هذه الجماعات والإشكاليات المتعلقة بالطب الشرعي وظاهرة الاختفاء القسري وآليات المساءلة والأثر الإنساني على الأسر المتضررة.

    كما تناولت المحادثات مسارات تقصي الحقائق المتاحة لها وذلك بمساهمة خبراء من الصليب الأحمر والأكاديمية الأفريقية للعلوم الجنائية ولجنة الأمم المتحدة لمناهضة الاختفاء القسري ومكتب المفقودين في سريلانكا مستندين لتجارب في أكثر من خمسين سياقا دوليا للتأكيد على المبدأ الإنساني الراسخ المتمثل في حق الأسر الأصيل في التعرف على مصير ذويها والكشف عن المفقودين.

    إقرأ الخبر من مصدره