Étiquette : MAROC

  • المهنة.. صحفي بروليتاري!.. سعيد الوزان

    ثمة زحف صامت، لكنه مدمر، يلتهم الأنوية الصلبة للمجتمع، كما يلتهم رمل الصحراء كل واحة يجدها في طريقه، ويخنق بحره وهجيره كل ما يصادفه من حياة..

    إنه زحف « البلترة » الذي لم يعد يكتفي بالطبقة العاملة، وبملايين الكادحين الساعين في الأرض، حسب تعبير الأدبيات القديمة،  بل امتد واتسع ليشمل المهن ذات الوضع الرمزي والاعتباري، أو التي كانت كذلك إلى وقت قريب ..

    كيف يرى المغاربة الطبيب ، والمعلم ، والقاضي ، ما هي صورة المحامي في متخيلهم ، كيف ينظرون للأستاذ الجامعي ؟!
    أتذكرون فيلم  » البيه البواب »، الذي أبدع فيه أحمد زكي وفؤاد المهندس .. 

    هي القصة نفسها تقريبا، هذه العجينة الرخوة للمجتمع التي أعيد تشكيلها، فصارت الطبقة الوسطى دنيا، وتسلق أثرياء فاسدون الشجرة، فصارو طبقة برجوازية أعلى، هم كالجراد، لا يعترضهم أخضر ولا يابس.. أو قل .. هم في النهش كالضباع .. واتسعت دائرة الفقراء الشرفاء المعوزين، بينما دائرة الأغنياء الوصوليين المثرين تضيق .. أكثر فأكثر .. وذابت الطبقة المتوسطة كالملح ..  وغدا المشهد سورياليا حقا .. مشهد لم يتخيله سلفادور دالي نفسه .. حتى في أسوأ كوابيسه ..

    اليوم ، بتنا نشهد تفقيرا من نوع آخر ، إلا أنه أشد وأقسى وأمض،  ليس ماديا وحسب، بل هو تفقير معنوي يضرب في مقتل صورة هؤلاء: المحامي، والمعلم، والطبيب، والقاضي، والأستاذ الجامعي ، يجرد هذه الكيانات من هيبتها التاريخية ورأسمالها القيمي، ليحولها في الوعي الجمعي إلى مجرد أدوات خدمية هشة، فاقدة للحصانة الأخلاقية والمجتمعية وللوضعية الاعتبارية التي كانت تتمتع بها..

    وإذا خضنا لعبة المتقابلات فسيصير الأمر كالتالي : محام / سمسار -قاض / مرتش / معلم / كُعلم – طبيب / جزار ..

    في قلب هذا الانهيار، وفي معمعان هذا الانجراف الحاد .. تقف « صاحبة الجلالة الصحافة » نموذجا صارخا لهذا المسار الانحداري.. 

    لقد تم « بلترة » أهل بلاطها بمهارة مأساوية، حتى تحول الصحفي، من « سلطة رابعة » تراقب وتُقَوِّم وتكشف، إلى « بروليتاري رث » يركض وسط حلقة مفرغة ، خلف لقمة عيش مغموسة بالارتهان لليومي العابر ، وبدل أن يطارد سبقا يحققه على نظرائه، ها هو يطارد رغيف الخبز وقنينة الحليب .. وفواتير الماء والكهرباء ..

    المؤكد أن واقع المقاولات الصحفية بالمغرب صار يعكس هشاشة بنيوية مقصودة أو ناتجة عن عجز اقتصادي مستفحل، انعكس تلقائيا على الوضع الاجتماعي للصحفيين المغاربة، وضعية تقترب من حافة الكفاف، وتضعهم تحت رحمة تقلبات سوق شرسة لا ترحم… 

    هذا التفقير الممنهج أفرز مشهدا إعلاميا يضطرم على إيقاع صراع واستقطاب حاد، غابت معه المهنية الرصينة لصالح حروب بالوكالة وتصفية الحسابات،  وغدت الصحافة الجادة مصدر إزعاج حقيقي، ليس فقط للسلطة بمفهومها التقليدي، بل للفاعل السياسي الذي بات يضيق ذرعا بالنقد والتحليل العميق، مفضلا التعامل مع « أشباه صحفيين » يمكن تدجينهم بفتات الموائد..

    والأدهى من هذا وذاك ، هو تغول لوبيات تتحكم في مفاصل القطاع، حولت الصحفيين إلى « رهائن » فعليين، فهم إما أن ينتظروا الإفراج عن مستحقاتهم مقابل « فدية » من الولاء المطلق والصمت المطبق، وإما أن يتم القضاء عليهم وعلى مصادر دخلهم بدم بارد.. وها هم منذ عقود خلت ما زالوا ينتظرون الإفراج عن اتفاقية جماعية تنصفهم ، وما زالوا ينتظرون زيادة هزيلة موعودة .. لم يصلهم إلا نصفها ، حتى يئسوا ..
     
     إن هذا القتل الرمزي والمادي لا يستهدف الفرد فحسب، بل يمتد أثره ليعصف باستقرار آلاف الأسر المغربية التي تعيش من هذا القطاع، مما يجعل من عملية « وأد الصحافة » جريمة اجتماعية متكاملة الأركان..

    إن « بلترة » النخب والمهن الاعتبارية هي مقدمة لخراب قيمي شامل، وحين تصبح الصحافة مهنة « من لا مهنة له » أو « مهنة من لا كرامة له »، يفقد المجتمع بوصلته، ويتحول الفضاء العام إلى ساحة مستباحة للوبيات لا تعترف إلا بلغة الغنيمة، ولو كان الثمن هو ذبح الحقيقة وتشريد حماتها..
      الكاتب: ذ. سعيد الوزان

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البنوك المغربية تحافظ على حضور وازن عربيا.. وتواجه فجوة في حجم القروض أمام هيمنة الخليج

    العمق المغربي

    كشف تصنيف حديث صادر عن First Bank حول أكبر 100 بنك عربي من حيث حجم القروض حتى نهاية سنة 2025، عن تموقع لافت للقطاع البنكي المغربي، الذي سجل حضورا وازنا على مستوى عدد المؤسسات، مقابل مساهمة أقل من حيث القيمة الإجمالية للقروض داخل المنظومة المصرفية العربية، في ظل هيمنة واضحة للبنوك الخليجية على صدارة الترتيب.

    وأفادت المعطيات الواردة في التصنيف بأن المغرب حل ضمن الدول الأكثر تمثيلا، بواقع 8 بنوك ضمن قائمة أكبر 100 بنك عربي، وهو نفس عدد البنوك المسجل في كل من قطر والبحرين، ما يعكس بنية مصرفية متنوعة وقادرة على الاندماج في التصنيفات الإقليمية، غير أن مساهمة هذه البنوك في إجمالي القروض لم تتجاوز حوالي 6%، مقابل نسب أعلى بكثير لصالح السعودية التي استحوذت على نحو 29%، تليها الإمارات بحوالي 26%، ثم قطر بحوالي 15%.

    وعلى مستوى الأداء الفردي، تمكنت مجموعة من البنوك المغربية من تثبيت حضورها ضمن النخبة العربية، حيث جاء Attijariwafa Bank (التجاري وفا بنك) في المرتبة 16 عربيا بمحفظة قروض بلغت 53.91 مليار دولار، متبوعا بـ Banque Centrale Populaire (البنك الشعبي المركزي) في المرتبة 21 بحوالي 36.72 مليار دولار، ثم Bank of Africa (بنك إفريقيا) في المرتبة 27 بقروض بلغت 29.13 مليار دولار، وهو ما يعكس تموقع هذه المؤسسات ضمن الدائرة الأولى للبنوك الأكثر تمويلًا على الصعيد العربي.

    كما سجلت بنوك مغربية أخرى حضورا داخل القائمة، من بينها Crédit Agricole du Maroc (القرض الفلاحي للمغرب) وCIH Bank (القرض العقاري والسياحي) وSaham Bank (سهام بنك)، بما يعزز صورة القطاع البنكي الوطني كفاعل إقليمي، رغم الفوارق المرتبطة بحجم السوق والقدرة التمويلية مقارنة بالبنوك الخليجية الكبرى.

    ويظهر التصنيف، الذي اعتمد على بيانات القروض المعلنة بالدولار الأمريكي مع استبعاد المؤسسات التي لا تنشر معطيات مالية رسمية، أن ترتيب أكبر 10 بنوك عربية ظل مستقرًا بنهاية 2025، مع استمرار تصدر Qatar National Bank القائمة بمحفظة قروض بلغت 278.54 مليار دولار، متبوعًا ببنوك سعودية وإماراتية، ما يؤكد تمركز القوة التمويلية في منطقة الخليج.

    ويعكس هذا التصنيف مفارقة واضحة في وضعية القطاع البنكي المغربي، حيث يبرز من جهة كأحد أكثر الأنظمة المصرفية العربية حضورًا من حيث عدد المؤسسات، بينما يواجه من جهة أخرى تحدي رفع حجم نشاطه الائتماني وتعزيز قدرته التنافسية إقليميًا، في سياق يتسم بتركيز مرتفع للقروض لدى عدد محدود من البنوك الكبرى في المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجموعة “هولماركوم” تعلن استحواذها على 67% من رأسمال الـ”BMCI”

    أعلنت شركة (Holmarcom Finance Company) والمجموعة البنكية (BNP Paribas) عن توقيع اتفاق يهدف إلى استحواذ (HFC) على رأسمال الفرع المغربي المجموعة البنكية (BNP Paribas)، البنك المغربي للتجارة والصناعة (BMCI)، موضحان أن هذه الصفقة سترافقها إقامة شراكة استراتيجية بين المجموعتين.

    وأورد بلاغ صحفي عن الشركتين، توصلت جريدة “مدار21” الإلكترونية بنسخة منه، أن شركة (HFC) سَتستحوذ، بمقتضى هذا الاتفاق، على كامل حصة 67 في المئة من رأسمال البنك المغربي للتجارة والصناعة (BMCI)، التي تمتلكها مجموعة (BNP Paribas)، مشيراً إلى أنه من المتوقع إتمام هذه الصفقة فعليا، خلال الفصل الرابع من سنة 2026، وذلك رهنا بالحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة في المغرب، خاصة من بنك المغرب ومجلس المنافسة.

    وسجل المصدر ذاته أن هذه العملية سترافق إقامة شراكة تجارية طويلة الأمد بين المجموعتين، قصد تمكين زبناء البنك المغربي للتجارة والصناعة (BMCI)، وزبناء (BNP Paribas) في المغرب، من مواصلة الاستفادة من خدمات تكاملية ذات قيمة مضافة عالية.

    بهذه المناسبة، أكدت (BNP Paribas)، وفق المصدر عينه، من جديد التزامها في المملكة المغربية، مؤكدة عزمها على مواصلة تنمية أنشطة  (BNP Paribas CIB) وأنشطة التمويل الإيجاري طويل الأمد مع شركة أرفال المغرب (Arval Maroc)، بينما تتوخى الشراكة التجارية المبرمة مع شركة (HFC) ضمان استمرارية الخدمات الموجهة للمقاولات العميلة لدى مجموعة (BNP Paribas) والبنك المغربي للتجارة والصناعة (BMCI).

    من جهة أخرى، أشار البلاغ إلى أن الطرفان اتفقا على أن تواكب (BNP Paribas)، بعد إتمام الصفقة، إدماج البنك المغربي للتجارة والصناعة (BMCI) في مجموعة هولماركوم خلال الفترة الانتقالية.

    وباعتبارها شريكا تاريخيا للبنك المغربي للتجارة والصناعة، ومساهما في رأسماله منذ أزيد من 30 سنة، حسب البلاغ ذاته، فإن مجموعة هولماركوم تسعى من خلال هذه العملية إلى تسريع استراتيجيتها التنموية في السوق البنكية في المغرب.

    ولفت البلاغ إلى أن هذا الطموح سيتجسد من خلال التقارب بين مصرف المغرب والبنك المغربي للتجارة والصناعة، الرامي إلى العمل من أجل بناء فاعل بنكي قوي، يتمتع بحجم وازن، وخبرات وقدرات معززة، الشيء الذي سيمكنه من خلق المزيد من القيمة المضافة لفائدة الزبناء، وتوفير فرص أكبر لكفاءاته البشرية، وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني.

    وسجل المصدر نفسه أنه سيتم إشراك الرأسمال البشري بشكل كامل وفعال في هذه الدينامية، عبر اعتماد مقاربة تقوم على البناء الجماعي ومنطق الاستمرارية. وسيتم إيلاء اهتمام خاص من قبل المجموعة للحفاظ على مصالح الزبناء، مع التزام راسخ بالحفاظ على الخدمات وعلى جودة المواكبة.

    وفي تصريح بهذه المناسبة، أوضح محمد حسن بنصالح، الرئيس المدير العام لمجموعة هولماركوم، أن “عملية الاستحواذ هذه تمثل محطة مهيكلة في مسار تطورنا، يحدونا في ذلك طموح قوي لبناء مجموعة مالية مندمجة، متمحورة حول أنشطة البنك والتأمين والخدمات المالية المتخصصة”.

    وأضاف بنصالح، في تصريح صحفي، أنه نباشر هذه الخطوة بقناعة قوية وإيمان راسخ، مفاده أن أي مشروع مستدام لا يمكن أن يقوم إلا على أساس متين من ثقة الزبناء، وعلى إلتزام نساء ورجال المجموعة، الذين يعملون يوميا بتفان، من أجل إذكاء الحياة في مؤسساتنا. وهم بذلك يمنحون معنى حقيقي لأعمالنا، ويساهمون في إدراج هذا المشروع ضمن رؤية طويلة المدى، وفي خدمة التنمية الاقتصادية للمملكة”.

    من جانبه، قال تيري لابورد، المدير العام المنتدب لمجموعة (BNP Paribas)، أنه “نحن سعداء بإبرام هذه الاتفاقية مع مجموعة هولماركوم، التي نعرفها منذ أزيد من 30 عاما، بصفتها مساهما وشريكا في البنك المغربي للتجارة والصناعة.

    وأوضح لابورد، في تصريح صحفي، أن “هذه الاتفاقية ستفتح مرحلة تنمية جديدة بالنسبة لنشاط البنك، وزبنائه وقِواه البشرية، الذين يسرنا أن نتوجه إليهم بالشكر على التزامهم. كما ستوطد هذه الاتفاقية العلاقات القائمة وأواصر التعاون المشترك التي أنشأناها معا على مر السنين. وأود تأكيد عزم (BNP Paribas) على مواصلة تواجدها التاريخي بالمغرب، والاعتماد على شراكتها مع شركة (Holmarcom Finance Company) لمواصلة تلبية الاحتياجات المحلية وخدمة زبنائها عبر البنك المغربي للتجارة والصناعة (BMCI)”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جدل حاد تحت قبة البرلمان.. شروط الولوج إلى المحاماة بين هاجس الجودة ومطلب تكافؤ الفرص

    *العلم الإلكترونية: الدكتورة أسماء لمسردي*

    تحول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة إلى محور نقاش سياسي وقانوني محتدم داخل مجلس النواب بالرباط، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان المنعقد اليوم الأربعاء 29 أبريل 2026، بعدما فجر مقترح تحديد سن أقصى للولوج في 40 سنة واشتراط شهادة الماستر موجة اعتراضات واسعة من مختلف الفرق البرلمانية. وبين من يرى في هذه المقتضيات خطوة نحو تأهيل المهنة، ومن يعتبرها تضييقا غير مبرر، برزت إشكالية التوازن بين جودة التكوين وضمان الولوج العادل.

    وخلال أشغال لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، عبر عدد من النواب عن تخوفهم من أن تؤدي هذه الشروط إلى تكريس نوع من الإقصاء، خاصة في صفوف الشباب الذين لم تتح لهم ظروفهم استكمال مسارهم الأكاديمي في الزمن المعتاد. في هذا السياق، شدد النائب عن الفريق الاستقلالي الدكتور نور الدين مضيان على خصوصية مهنة المحاماة باعتبارها مهنة حرة تقوم على التنافس، لا على منطق الوظيفة العمومية، معتبرا أن فرض قيود عمرية يتنافى مع طبيعتها. وأبرز أن العديد من الكفاءات قد تختار الالتحاق بالمحاماة بعد مسارات مهنية مختلفة، وهو ما يستوجب الإبقاء على باب الولوج مفتوحا أمام جميع المؤهلين، مع ترك آلية الفرز لقواعد السوق والكفاءة المهنية.

    أما بخصوص شرط الماستر، فقد اعتبر مضيان أن النقاش لا ينبغي أن ينحصر في مستوى الشهادة، مذكرا بأن عددا من الأسماء البارزة في المهنة ولجت إليها بشهادة الإجازة، داعيا في المقابل إلى إصلاح منظومة التكوين الجامعي بدل تشديد شروط الولوج بشكل قد يحمل طابعا إقصائيا.

    وفي الاتجاه نفسه، ذهبت النائبة عن فريق التقدم والاشتراكية، لبنى الصغير، حيث اعتبرت أن المشروع يتضمن شروطا ذات طابع انتقائي قد تمس بجوهر مبدأ تكافؤ الفرص، محذرة من أن يتحول شرط الماستر إلى آلية فرز اجتماعي بدل أن يكون معيارا حقيقيا للكفاءة.

    وانتقدت المتحدثة ذاتها اشتراط سن أقصى لاجتياز مباراة الولوج، معتبرة أنه يفتقر إلى أساس موضوعي واضح، وقد يكرس تمييزا غير مبرر على أساس العمر، وهو ما قد يحد من تنوع المسارات داخل مهنة المحاماة ويؤثر على تجديدها.

    من جانبها، نبهت النائبة الاتحادية الدكتورة مليكة الزخنيني إلى أن تحديد سقف السن قد يقصي فئات واسعة من خريجي كليات الحقوق، لا سيما أولئك الذين واجهوا صعوبات اجتماعية أو جغرافية أخرت مسارهم الدراسي. كما لفتت إلى إشكال آخر يرتبط بعدم انتظام مباريات الولوج، معتبرة أن هذا العامل قد يجعل فرص الولوج رهينة بظروف تنظيمية لا يتحكم فيها المترشحون.

    في المقابل، دافعت النائبة عن فريق الأصالة والمعاصرة، نجوى كوكوس، عن خيار اعتماد شهادة الماستر، معتبرة أنه يندرج ضمن توجه يروم الرفع من جودة التكوين القانوني ومواكبة تعقيد القضايا المعروضة على القضاء. غير أنها شددت في الآن ذاته على ضرورة عدم تحويل هذا الشرط إلى عائق اجتماعي، بما يحفظ مبدأ تكافؤ الفرص.

    وفي ختام المداخلات، أثارت النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ربيعة بوجة، ملاحظات ذات طابع تقني، مسجلة وجود ارتباك في صياغة المادة المتعلقة بشروط الولوج، نتيجة الخلط بين وضعية المترشح والممارس. كما دعت إلى توضيح آليات تنظيم مباريات الولوج وضبط دوريتها، بما يضمن التوازن بين عدد المترشحين والطاقة الاستيعابية للهيئات المهنية.

    في المقابل، أبدى وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، مرونة لافتة إزاء الانتقادات المثارة، معبرا عن استعداده لرفع سقف السن إلى 45 أو حتى 50 سنة دون تحفظ. كما أوضح أن شرط الشهادة خضع لتعديل خلال مسار إعداد المشروع، بعدما كان في صيغته الأولى يكتفي بالإجازة، قبل أن يتم اعتماد الماستر في ضوء مشاورات مع مهنيي القطاع.

    ويعكس هذا النقاش، في عمقه، رهانا مزدوجا يواجه المشرع المغربي: تحديث مهنة المحاماة والارتقاء بجودة ممارستها، دون الإخلال بمبادئ العدالة الاجتماعية وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى إحدى أهم المهن المرتبطة بمنظومة العدالة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « اليانصيب الوطني » يحذر من الاحتيال


    هسبريس من الرباط

    أفادت “شركة تسيير اليانصيب الوطني” بأنها رصدت، خلال الأسابيع الأخيرة، “انتشار إعلانات احتيالية على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي تستغل اسمها وعلاماتها التجارية”.

    وأوضحت الشركة، في بلاغ لها، أن “هذه الإعلانات تقوم بتوجيه العموم نحو تطبيقات ومنصات تديرها جهات غير مرخص لها، مرفوقة بمعلومات مضللة تهدف إلى خداعهم واستدراجهم”.

    وفي هذا الإطار، أكدت الشركة أنها “الجهة الوحيدة المخول لها من طرف الدولة لتنظيم واستغلال ألعاب اليانصيب، وذلك في إطار قانوني وآمن ومسؤول”، مضيفة أن “أي عرض يدّعي ارتباطه باليانصيب الوطني خارج القنوات الرسمية يُعد غير قانوني وينطوي على احتيال، ولا يوفر أي ضمانات تتعلق بحماية اللاعبين أو أمن المعاملات أو صرف الأرباح”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وعليه، دعت الشركة إلى توخي الحذر، من خلال: “تجنب تحميل أو استخدام هذه التطبيقات”، و”عدم مشاركة أي معطيات شخصية أو بنكية مع منصات غير رسمية”، و”الاعتماد حصريًا على القنوات الرسمية لليانصيب الوطني المتمثلة في: منصة الألعاب عبر الإنترنت www.eloterie.ma والتطبيق المحمول eloterieApp (متاح للتحميل حصريًا عبر www.eloterie.ma)، والموقع الرسمي www.loterie.ma، والصفحات الرسمية loterie.ma وlotomarocofficiel (فيسبوك وإنستغرام)، وloterie nationale du maroc (لينكد إن)، و@loteriema (يوتيوب)، و@Loterie_Maroc (إكس)”.

    وشددت شركة تسيير اليانصيب الوطني على أنها “تحتفظ بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة، بتنسيق مع السلطات المختصة، لوضع حد لهذه الممارسات غير المشروعة”، مؤكدة مجددًا “التزامها بتقديم عرض ألعاب مسؤول، مؤطر ومتوافق مع القوانين الجاري بها العمل في المغرب”.

    حول شركة تسيير اليانصيب الوطني

    يشار إلى أن شركة تسيير اليانصيب الوطني (SGLN) تدير ألعاب اليانصيب منذ أكثر من 50 سنة، في إطار مسؤول وآمن ومنظم، حيث تحوّل كل مشاركة إلى مساهمة تضامنية تدعم مشاريع ذات أثر اجتماعي ملموس، إذ تقوم بتوزيع 100% من مداخيلها لدعم المبادرات الاجتماعية والتضامنية.

    وبصفتها فاعلاً ملتزمًا في مجال اللعب المسؤول، “تضع الشركة المسؤولية في صميم عملها، بهدف ترسيخ نموذج نافع، شفاف ومستدام”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد إنقاذه لشابة من الغرق.. طالب مغربي يتحول إلى “أيقونة” بالصين (فيديو)

    تحول أيوب فاضل طالب مغربي في السنة الثانية بقسم هندسة البرمجيات بجامعة هانغتشو للكهرباء والتكنولوجيا في الصين، خلال الأيام الماضية إلى حديث الإعلام الصيني، ووُصف على نطاق واسع بأنه “بطل” بعد موقف إنساني شجاع أنقذ فيه حياة شابة كادت تغرق في بحيرة.

    وتعود تفاصيل الحادثة، حسب مواقع دولية، إلى يوم الإثنين 6 أبريل الجاري، حين تحول الهدوء الذي كان يخيم على متنزه بحيرة “جينشا” في منطقة تشيان تانغ بمدينة هانغتشو إلى حالة من الذعر، بعد تعالي صرخات استغاثة تعلن سقوط شابة في مياه البحيرة.

    وكانت الشابة تصارع الغرق على بعد نحو 10 أمتار من الضفة، وحاول بعض الحاضرين رمي أطواق النجاة إليها، لكن المسافة الفاصلة بينها وبينهم حالت دون وصول وسائل الإنقاذ إليها.

    وفي تلك اللحظات الحرجة، كان الشاب المغربي أيوب فاضل يمر برفقة أصدقائه بالقرب من المكان. وما إن أدرك خطورة الموقف حتى بادر بلا تردد إلى التحرك، حيث ألقى بمعطفه إلى زملائه، وخلع حذاءه، ووضع هاتفه وقفز مباشرة في المياه الباردة لإنقاذ الشابة.

    وسبح أيوب بسرعة عالية، وخلال لحظات قليلة وصل إلى الفتاة فأمسكها بقوة وسحبها باتجاه الشاطئ حتى تأكد من خروجها إلى بر الأمان.

    وبعد الاطمئنان على سلامتها، غادر أيوب المكان بهدوء دون أن يقدم نفسه أو يترك أي وسيلة للتواصل، مكتفيا بإيماءة بسيطة من رأسه ردا على عبارات الشكر والثناء التي وجهها له الحاضرون.

    Bravo, Ayoub ! Votre acte courageux de plonger à l’eau pour sauver cette jeune fille est la preuve que l’humanité n’a pas de limites, et que la chaleur du don abolit toute barrière.@InZhejiang #chine #maroc pic.twitter.com/FeynoUtlQl

    — Ambassade de Chine au Maroc (@ChineAmbMaroc) April 8, 2026

    هذا المشهد تحول سريعا إلى قضية رأي عام محلي بعد أن انتشر على منصات التواصل الاجتماعي في الصين. فقد بدأت صور ومقاطع من الحادثة الملتقطة عبر كاميرات المراقبة وهواتف الناس الذين كانوا في الحديقة تنتشر بين المستخدمين، مصحوبة بسؤال واحد: من هذا الشاب الذي قفز دون تردد لإنقاذ فتاة لا يعرفها؟

    ومع تزايد التفاعل، بدأت السلطات المعنية في البحث عن هويته، إلى أن تم التعرف على أيوب فاضل من خلال الكاميرات والبيانات المتاحة، ليصبح في ظرف أيام قليلة حديث رواد المنصات الاجتماعية في الولاية، ثم في عموم الصين.

    ولم يقتصر صدى الموقف على الجمهور ووسائل الإعلام، بل وصل إلى المستويين الرسمي والدبلوماسي. فقد علقت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ومديرة إدارة الصحافة والتواصل والدبلوماسية العامة، ماو نينغ، على الحادثة بالقول: “طالب مغربي أنقذ امرأة كانت تغرق في بحيرة بهانغتشو ثم غادر بهدوء. لطف بلا حدود”.

    أحسنت يا أيوب! إن إقدامك الشجاع على القفز في الماء لإنقاذ تلك الفتاة لَيؤكد أن الإنسانية لا تحدها حدود، وأن دفء العطاء يتجاوز كل الحواجز!@InZhejiang #chine #maroc https://t.co/dYKZbvK8y6

    — Ambassade de Chine au Maroc (@ChineAmbMaroc) April 8, 2026

    من جانبها، عبرت السفارة الصينية في المغرب عن تقديرها للموقف الإنساني الذي قام به أيوب، وكتبت في رسالة ثناء: “أحسنت يا أيوب! إن إقدامك الشجاع على القفز في الماء لإنقاذ تلك الفتاة ليؤكد أن الإنسانية لا تحدّها حدود، وأن دفء العطاء يتجاوز كل الحواجز!”.

    جامعة هانغتشو للكهرباء والتكنولوجيا، التي يدرس فيها أيوب هندسة البرمجيات، سارعت أيضا إلى التعبير عن فخرها بطالبها، ونشرت تعليقا لاقى انتشارا واسعا قالت فيه: “ما شكل الشجاعة؟ الصمت ثم العمل. تعرفوا على أيوب فاضل، طالب جامعة هانغتشو ديانزي من المغرب، الذي أنقذ امرأة كانت تغرق في حديقة بحيرة جينشا في 6 أبريل. لا خطابات، لا تردد. مجرد ثوان بين الخطر والأمان. العالم بحاجة إلى مزيد من الناس مثل أيوب”.

    وعقب الكشف عن هويته، أجرت عدة قنوات محلية في الصين لقاءات مع أيوب، قدم خلالها روايته البسيطة للمشهد، بعيدا عن المبالغات. يقول: “أنقذتها بدافع الفطرة. الوضع كان طارئا جدا، ولم أفكر في أي شيء سوى إنقاذها. تصرفت بناء على فطرتي”.

    وأضاف أن هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها موقفا مشابها، إذ سبق أن أنقذ صديقين له في المغرب عندما كان في السابعة عشرة من عمره، موضحا أنه تعلّم السباحة منذ صغره على يد والده في المغرب.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحالف مغربي-إسباني يفوز بعقد خدمات القطر بميناء الناظور غرب المتوسط

    ريف ديا – الناظور

    فاز تحالف يضم “Marsa Maroc” و “Boluda Towage France” بعقد خدمات القطر والمساعدة البحرية في ميناء الناظور غرب المتوسط، في صفقة تعد من أبرز الصفقات المرتبطة بهذا المشروع الضخم. وذلك عقب طلب عروض دولي أطلقته إدارة الميناء. وسيشمل هذا التفويض، الممتد على مدى عشرين سنة، بدءاً من الربع الأخير من سنة 2026، تقديم خدمات حيوية لضمان سلامة ونجاعة حركة السفن داخل هذا المشروع المينائي الاستراتيجي.

    ويأتي اختيار هذا التحالف بالنظر إلى الخبرة العالمية التي تتمتع بها مجموعة “Boluda Corporación Marítima”، الرائدة دولياً في مجال القطر، إلى جانب الحضور القوي لشركة “Marsa Maroc”…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحالف مغربي–إسباني يقود خدمات القطر بميناء الناظور غرب المتوسط

    ريف ديا – الناظور

    في خطوة تعكس الدينامية المتسارعة التي يشهدها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، تم اختيار تحالف يضم الشركتين Marsa Maroc وBoluda Towage France لتولي خدمات القطر والمساعدة البحرية داخل هذا الورش الاستراتيجي.

    وحسب مصادر إعلامية اسبانية، جاء هذا الاختيار  عقب طلب عروض دولي، حيث حصل على رخصة استغلال تمتد لـ20 سنة، على أن تنطلق العمليات خلال الربع الأخير من سنة 2026، في أفق تأمين انطلاقة تشغيلية فعالة للميناء الجديد.

    استثمار بملايين اليوروهات

    ويرتقب أن يقوم التحالف بإحداث شركة مشتركة لتدبير هذا النشاط، برأسمال موزع بين الطرفين، مع برمجة استثمارات تُقدر…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “حقوق 4.0”.. من أجل ولايات حقوقية “معززة”

    عبد الغاني بردي

    “من أجل تملك حقوقي للتكنولوجيات وتملك تكنولوجي للحقوق”

    دون الاستثمار في التكنولوجيات الرقمية والفضاء الرقمي، تغامر ولايات حقوق الإنسان والنهوض بها براهنيتها وقدرتها على مواصلة النهوض بثقافة حقوق الإنسان والحريات، في عالم مرقمن. هذه واحدة من الخلاصات الرئيسية التي دافع عنها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في جنيف هذا الأسبوع بمناسبة انعقاد مؤتمر التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ب “عاصمة” الحقوق جنيف، أو على الأقل المقر الأممي للحقوق.

    من خلال تدخلات رئيسته، السيدة آمنة بوعياش، التي قادت هذه السنة نقاشات التحالف المرتبطة بالتكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي والفضاءات الرقمية، في أول جمع عام ومؤتمر سنوي تترأسه بتحالف “گانري” بعد انتخابها رئيسة له السنة الماضية، ومن خلال ترافعات متفرقة، في لقاءات ونقاشات متعددة، سلط المجلس الوطني لحقوق الإنسان فيها الضوء على تحديات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات والفضاءات الرقمية ومخاطرها على الحقوق والحريات، وأيضاً على فرصها وراهنية الاستثمار فيها، سواء بالنسبة للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان أو بالنسبة للفعل الحقوقي بشكل عام.

    الأرقام لا تكذب!

    أكثر من 57 مليون اشتراك نقال بالمغرب إلى حدود نونبر 2025 (1)، حوالي 41 مليون ونصف مستخدم إنترنيت، بمعدل اختراق يتجاوز 112 في المائة (2)، إلى حدود دجنبر الماضي، حوالي 23 مليون حساب “فايسبوكي”، أكثر من 21 مليون ونصف “يوتوبي”، ما بين 15 و16 مليون “تيكتوكي” و”انسغرامي” (3) دون إغفال الفضاءات الرقمية الأخرى سناب شات، لينكيند ان، اكس، تريدز، ديسكور…، ودون الحديث عن ما يمكن أن يكون أخطر، تطبيقات المحادثات المغلقة!

    أذكر بالأرقام بالمغرب لراهنيتها بالنسبة لنا في سياقنا الوطني… واقع الحال وهيمنة المنصات الرقمية لا تختلف عن ذلك، في غالبية دول المعمور… هذا واقع عالم اليوم!

    حقوق الإنسان تتواجد أينما يتواجد الناس، ليس فقط لنشر ثقافة حقوق الإنسان، بل للوقاية والرصد وحماية الحقوق… خاصة في ظل استمرار “التحلل” من مسؤوليات النشر في منصات مجانية الاستخدام، قيمتها السوقية تتجاوز الناتج الداخلي الخام لدول مجتمعة… لا ضرر من إعادة التذكير هنا أن السلعة هي نحن وانتباهنا والوقت الذي نقضيه بهذه المنصات!

    من التضليل، إلى انتهاك الخصوصية؛

    من الاستهداف لغايات تجارية وسياسية وإيديولوجية إلى انتشار خطاب الكراهية والاستقطاب؛

    من المس بالحق في المعلومة إلى التأثير في المسارات الانتخابية؛

    من الإدمان إلى أثار التأثير على سلوك الأطفال (أنظر الحكم الأخير على ميتا ويوتيوب(4)، فضلا عن إعطاء منصات الأولوية لرفع تفاعل المستخدمين ونمو المنصات، رغم وجود أبحاث داخلية وتقارير تفيد أن تصميم المنصة يسبب ضررًا للمراهقين، خصوصًا فيما يتعلق بالصحة النفسية، وصورة الجسد، والتعرض لمحتوى ضار)؛

    ومن الديب فايك والديب نود والديب بورن إلى العنف الذي تيسره التكنولوجيا – أنظر موقع حملة مانسكتوش على العنف 2025 (5) إلى إعادة تشكيل الوعي الجماعي على نطاق غير مسبوق…؛

    من المس بالحق المطلق في الرأي إلى باقي التأثيرات غير المرئية، من توجيه السلوك دون وعي، وخلق واقع موازٍ من “الحقائق” وإعادة تشكيل القناعات الفردية والجماعية، والانغلاق جراء الانحباس في “فوقعات” رقمية…؛
    وصولا إلى المس بالحق المطلق في الحياة.

    لسنا هنا أمام مخاطر “تقنية”، بل أمام تحول عميق في طبيعة السلطة نفسها: سلطة لا تُمارس بالقانون أو العنف، بل بالخوارزميات، بالترتيب، بالإخفاء، وبإدارة الانتباه.

    جزء يسير هذا من التأثيرات المحتملة لخوارزميات وتكنولوجيات رقمية غير مصممة ولا مدربة، في الأصل، وفقا لمقاربة تقوم بالأساس على حقوق الإنسان والحريات الأساسية… بل لتعظيم الربح، ولو على حساب الحقيقة والكرامة والحقوق ولا حتى الاستقرار الديمقراطي.

    هي ليست محايدة، دون شك، لكنها تبقى رغم ذلك كله فضاءات تفرض نفسها، “حاضنة للحقوق والحريات” (6)، ليست امتداداً للواقع… بل لها القدرة على إعادة تشكيله… سلبا أو إيجابا.

    صحيح أن تواجد الفاعل الحقوقي واستثماره في الفضاءات والتكنولوجيات الرقمية، يطرح سؤالاً أخلاقياً شديد التعقيد، بالنظر للأثار السلبية للمنصات على حقوق الإنسان… ليصبح الاستثمار في هذه المنصات دعما لها، وأحيانا يكون ذلك على حساب مشهد صحفي تداعى “نصيبه” من الإشهار، يبقى (هذا النصيب) مهددا بالإنهيار بشكل كامل، إذا لم يكن قد انهار فعلا في حالات عديدة.

    هي معادلة ليست باليسيرة، دفعت عددا من المؤسسات والهيئات الحقوقية إلى التخلي أو على الأقل تقليص حضورها في هاته المنصة أو تلك، لأسباب مشروعة، ترتبط أساسا بعدم القدرة أو بالأحرى عدم الرغبة في الحد من انتشار الخطاب الذي يطرح إشكالات حقوقية جسيمة، بل والتشجيع عليه بحجة حرية التعبير، وهذا نقاش حقوقي آخر يستحق تحليلا معمقا لاحقا.

    لكن الكرسي الفارغ لا يجدي أبدا… خاصة في ظل استفحال الادمان على المنصات، وفي التأثير على الحقوق والحريات!

    الفاعل الحقوقي يحتاج إلى تعزيز تموقع الفعل الحقوقي الجماعي داخل هذا التحول العميق. لذلك، فإن ولايات حقوق الإنسان مدعوة اليوم إلى الانتقال إلى منطق استباقي، ترصد فيه الخوارزميات والانتهاكات وتتعزز فيه بشكل كبير التوعية الحقوقية والتحسيس داخل المنصات والتأثير فيها.

    الأمر لا يتعلق فقط باعتماد أدوات جديدة، بل بإعادة تعريف الوظيفة الحقوقية ذاتها، بشكل يسمح بفهم عميق لاقتصاد البيانات وإدراك مطلق لآليات الإشراف على المحتوى وأدوات التحليل الرقمي القادرة على مواكبة سرعة الانتشار في فضاءات تتشكل فيها القناعات، وتُصنع فيه السرديات، وتنتهك فيها الحقوق… أحياناً كثيرة جراء نماذج اقتصادية قائمة على جذب الانتباه، حتى وإن كان ذلك على حساب كل شيء آخر، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

    السعي كل السعي أن نتمكن من إعادة هندسة هذا الفضاء وهذه التكنولوجيات وفق مبادئ حقوق الإنسان ومسائلة الفضاءات الرقمية ونظم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية … وهذا ما أكدت عليه رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في مداخلتها الإفتتاحية للمؤتمر السنوي للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (7)، الذي شارك في افتتاحه، رفقة بوعياش، المفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيس مجلس حقوق الإنسان، ومدير (administrator) برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بحضور كبير ومتميز لرؤساء المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان عبر العالم وشركاء ومنظمات حقوقية كثيرة.

    هو ترافع رباعي، قاده المجلس الوطني لحقوق الإنسان، هذا الأسبوع بجنيف، من أجل حكامة الفضاءات الرقمية والذكاء الاصطناعى ومواجهة مخاطرها… من أجل أن تكون حقوق الإنسان بوصلة النظم والخوارزميات ولكن أيضا من أجل ولوج منصف واستفادة الجميع من التكنولوجيا، وإدماج التكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في ولايات الفاعل الحقوقي، ومن بينهم المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

    حقوق الإنسان تنتهك بصمت وبسرعة في كل هذه الفضاءات الرقمية. لكن الحقيقة الأخرى، وهي بنفس القدر من الأهمية، أن هذه التكنولوجيات والفضاءات عندما يحسن استخدامها وتوجيهها، يمكن أن تتحول إلى رافعة قوية لحماية الحقوق والنهوض بها.

    الرهان إذن، ليس في الاختيار بين الرفض أو القبول، بل في القدرة على التملك الحقوقي للتكنولوجيات والتملك التكنولوجي للحقوق.

    1- Digital 2026: Morocco (Nov. 2025)
    2- ANRT, OBSERVATOIRE1 DES ABONNEMENTS A INTERNET AU MAROC, Situation à fin Décembre 2025
    3- معطيات مستخرجةمن بيانات المنصات
    4- Jury finds Meta and Google negligent in social media harms trial, NPR, March 25, 2026
    5- https://16days.cndh.ma
    6- التقرير السنوي عن حالة حقوق الإنسان بالمغرب 2019
    7- Le rôle des Institutions nationales des droits de l’Homme dans la protection et la promotion des droits de l’Homme dans l’espace numérique, Allocution de Madame Amina Bouayach, Présidente de l’Alliance globale des Institutions nationales des droits de l’Homme – GANHRI 2026
    https://cndh.ma/sites/default/files/2026-04/GANHRI conference annuelle 2026.pdf

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المكتب الوطني المغربي للسياحة يعقد شراكة معCanal+ لإبراز السياحة الغولفية المغربية على الساحة الدولية

    الخط : A- A+

    أعلن المكتب الوطني المغربي للسياحة، عن إبرام شراكة استراتيجية مع مجموعة Canal+، وذلك من أجل إنتاج وبث برنامج سمعي بصري مخصص للسياحة الغولفية والتعريف بمختلف وجهات المملكة، وذلك في إطار تنفيذ استراتيجيته الرامية إلى تعزيز تموقع المملكة المغربية ضمن الوجهات السياحية ذات القيمة المضافة العالية.

    وحسب بلاغ المكتب الوطني المغربي للسياحة، فإن هذا التعاون يأتي في سياق دينامية الترويج الدولي التي يقودها المكتب، والمرتكزة على تطوير محتوى إعلامي عالي الجودة، قادر على إبراز المؤهلات السياحية للمغرب وتعزيز جاذبيته لدى الأسواق الدولية المستهدفة، لاسيما في قطاع السياحة المتخصصة.

    وفي هذا الإطار، يطلق الطرفان برنامج “Izi Driver Maroc”، وهو إنتاج سمعي بصري يهدف إلى تسليط الضوء على العرض الغولفي الوطني، من خلال مقاربة مبتكرة تجمع بين الرياضة والسياحة والثقافة ونمط العيش، وفق تصور حديث وغامر يعكس غنى وتنوع التجربة السياحية المغربية.

    وتابع البلاغ، فإن البرنامج يستعرض أبرز وجهات المملكة، من خلال جولة ميدانية تشمل عدداً من أهم ملاعب الغولف الوطنية، إلى جانب إبراز الموروث الثقافي والطبيعي والإنساني الذي تزخر به مختلف الجهات، بما يعكس صورة متكاملة وجذابة عن الوجهة المغربية.

    ويُقدَّم هذا البرنامج من طرف الكوميدي والممثل الفرنسي توماس سيرافين، بأسلوب تواصلي ديناميكي يواكب تطلعات جمهور دولي واسع، مع الحرص على تقديم محتوى يجمع بين البعد الترفيهي والقيمة الترويجية.

    ويتكون البرنامج من ثماني حلقات، مدة كل منها 15 دقيقة، تغطي عدداً من الوجهات الاستراتيجية، من بينها مراكش، الرباط، الدار البيضاء والجديدة، أكادير تاغازوت، فاس، طنجة والسعيدية، بما يبرز تنوع وغنى العرض الغولفي المغربي وخصوصيات كل جهة.

    ومن المرتقب أن ينطلق بث البرنامج ابتداءً من منتصف شهر أبريل على قناةCanal Golf+، مما سيمكن من ضمان إشعاع إعلامي واسع للمغرب، واستهداف فئة نوعية من السياح الدوليين، خاصة المهتمين برياضة الغولف والسفر الراقي.

    وتندرج هذه الشراكة في إطار جهود المكتب الوطني المغربي للسياحة الرامية إلى ترسيخ مكانة المغرب كوجهة غولفية مرجعية على الصعيد الدولي، وتعزيز حضوره ضمن أبرز الوجهات السياحية العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره