Étiquette : 2024

  • نهضة الدولة وبطء الخيال


    إدريس القُرّي

    تعيش المملكة المغربية، منذ العشريات الأخيرة، نهضة استراتيجية لا تخطئها العين. لا تتحرك الدولة اليوم بمنطق ترميم الأعطاب اليومية فقط، بل تتحرك بمنطق بناء موقع جديد في العالم. شيدت الموانئ والطرق والقطارات والمطارات والمستشفيات والجامعات، ووسعت حضورها الإفريقي والأطلسي سياسيا واقتصاديا وثقافيا، واستثمرت في الطاقات المتجددة وفي التكنولوجيات الدقيقة بصمت وحكمة، كما فتحت آفاق صناعات حديثة استراتيجية للمستقبل وللاستقلالية والاكتفاء. وعلاوة على ذلك فقد نجحت المملكة المغربية دبلوماسياً في تثبيت مكاسب كبرى حول قضيتها الوطنية الأولى وهي قضية الصحراء المغربية. وانطلاقا من كون الثقافات والفنون قامت وتقوم بدور جد مهم، في السياسات التنموية وفي المعارك الاستراتيجية التي تنخرط فيها الدول القوية والصاعدة عالميا، فإن صعود المملكة المغربية العالمي اليوم يفرض علينا سؤالاً ثقافياً لا يقل أهمية عن سؤال الاقتصاد والسياسة:

    هل تتحرك السينما المغربية بالسرعة نفسها التي تتحرك بها القطاعات الكبرى المغربية؟ وهل تملك صورة المغرب سينمائيا نفس القوة التي تملكها بنياته التحتية ودبلوماسيته الذكية وصناعاته الناشئة المفكر فيها؟

    لا نطرح هذا السؤال كي نجلد الذات وإنما كي نحترمها. فالمملكة المغربية التي تتقدم في الجغرافيا السياسية، لا يمكن أن تقبل صورة ثقافية متعثرة ومترددة وترقيعية وتجزيئية رغم بعض الإشعاعات التي تظهر وتختفي مثل “ثعلب محمد زفزاف”. لا يمكن للمملكة المغربية التي تفاوض العالم بثقة، أن تكتفي بسينما تظهر في مهرجان وتختفي عن جمهورها. وحين يقول جوزيف ناي إن “القوة الناعمة تقوم على القدرة على تشكيل تفضيلات الآخرين” (Joseph Nye, Soft Power, 2004)، فإنه يضع الثقافة في قلب السياسة لا في هامشها. وهنا يصبح الفيلم المغربي أكثر من شريط يعرض في قاعة، إنه أداة معنى ووسيلة حضور وجسر بين البلد وصورته في عيون الآخرين.

    من الفيلم إلى القوة الرمزية

    عرفت السينما المغربية خلال الثلاثين سنة الأخيرة، حركية لا يجوز إنكارها. فقد أنتجت أفلاماً مهمة فتحت جروحاً اجتماعية ورافقت أسئلة المرأة والهامش والمدينة والهجرة والعائلة والسلطة والذاكرة. حملت أسماء مغربية أفلامها إلى “كان” و”برلين” و”البندقية” و”تورونتو” ومهرجانات عربية وإفريقية وأوروبية. وقد فرضت مخرِجات ومخرجون وممثلات وممثلون حضوراً مغربيا لافتاً من فريدة بليزيد إلى الجيلالي فرحاتي، ومن فوزي بنسعيدي إلى نبيل عيوش، ومن نرجس النجار إلى مريم التوزاني وأسماء المدير وكمال لزرق وغيرهم، نفس الشيء يمكن قوله عن ممثلات وممثلين تألقوا براية المملكة. لكن السؤال لا يقف عند جمال هذه التجارب، بل يتجاوزها إلى بنية أكبر:

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} هل تحولت النجاحات الفردية إلى قوة وطنية منظمة؟

    يذكرنا السيسيولوجي الفرنسي بيير بورديو بأن “السلطة الرمزية هي سلطة بناء الواقع” (Pierre Bourdieu, Language and Symbolic Power, 1991). ولهذا لا يكفي أن نصنع أفلاماً متفرقة، وإنما واقعاً رمزياً مغربياً يستطيع أن ينافس، ليس بالصخب وإنما بالعمق كما هي أفلام بيدرو ألمودوفار أو كين لوتش أو ديفيد لينش إلخ. لا تنقل السينما الواقع بطريقتها فقط، بل إنها تعيد ترتيبه في الوعي البشري بشكل فريد وإبداعي. وحين ينظر العالم إلى بلد ما عبر أفلامه، فإنه لا يرى الحكاية وحدها، وإنما يرى نظام قيمٍ وإيقاع مدينة ووجهاً إنسانياً معبرا بفرادة، كما يرى شكلاً للمرأة لا يشبه سوى هوية خاصة ومعنى للبيت ينفرد بهندسته وبخيمياءَ خاصةٍ، وأخيرا فإنه يشاهد صورةً للمستقبل.

    لنصنع خيالنا قبل طلب الاعتراف

    لم تصعد السينما الأمريكية لأنها كانت تملك كاميرات كثيرة فقط، بل لأنها جعلت الكاميرا امتداداً لمشروع حضاري وسياسي واقتصادي. صنعت هوليوود الحلم الأمريكي قبل تصديرها الجامعات والشركات والقواعد العسكرية. حولت البيت والشارع والسيارة والجامعة والجيش والمدينة في أمريكا الطموح إلى علامات عالمية. لذلك لم تعد الولايات المتحدة تبيع أفلاماً فقط، بل غدت تبيع أسلوب عيش كاملاً يعادل في قوته قوة جيوش استثنائية “التسليح”. وحين يقول مارتن سكورسيزي إن “السينما هي مسألة ما نضعه داخل الإطار وما نتركه خارجه” (Martin Scorsese, Scorsese on Scorsese, 1989)، فإنه يكشف جوهر السلطة السينمائية:

    من يختار الإطار يختار معنى العالم.

    فهمت فرنسا، بدورها، مبكراً أن السينما سياسة ثقافية قبل أن تكون صناعة ترفيه. فقررت استراتيجيا حماية القاعة ودعم الإنتاج والدفاع عن الاستثناء الثقافي، كما ربطت الفيلم باللغة والهوية والمدرسة والنقاش العمومي. لا يعني ذلك أن خلو النموذج الفرنسي من الأزمات، بل يعني أن الدولة التي تحترم صورتها لا تترك سينماها وحيدة أمام السوق، سوق الكبار بامتلاكهم للتكنولوجيات وللتأهيل التقني ولشبكات التوزيع ولمركبات صناعة نجوم “حقيقيين”.

    أما الصين،

    فقد قرأت السينما باعتبارها جزءاً من صعود وطني شامل. بنت عشرات آلاف الشاشات والقاعات ووسعت مجالات الجماهير، كما ربطت الفيلم بالسردية الوطنية وبالتكنولوجيا والخيال التاريخي الوطني بصرامة وبسخاء أيضا.

    دفعت كوريا الجنوبية المثال أبعد بحيث أنها لم تدعي القوة أمام العالم، بل جعلت العالم يتابع موسيقاها ومسلسلاتها وأفلامها ولغتها ووجوه ممثليها بحذق وهدوء وصمت وعمل متواصل مفكر فيه. لم يظهر فيلم مثل Parasite فجأة، بل خرج من تراكم مؤسسات وملائمة التكوين في مدارس، وأسواق منظمة وبراغماتية، وكذا من سياسة ثقافية ذكية تعرف أن المحلي لا يصير عالمياً إلا إذا امتلك عمقه الخاص وكفاءاته الوطنية واتبع استراتيجيات عمل مفكر ومخطط له بحكمة المملكة المألوفة.

    بين موقع تصوير كبير وصاحب حكاية كبرى؟

    تملك المملكة المغربية كل ما يجعل منها قوة سينمائية طبيعية: الصحراء والبحر وجبال الأطلس والمدن العتيقة والقرى المتنوعة الساحرة والموانئ المتعددة وذاكرة أندلسية فريدة، ناهيك عن عمارة أمازيغية رفيعة وامتداد إفريقي بصيغة الجمع، ينضاف لما سبق القرب الأوروبي وتعدد اللغات والملامح والإيقاعات. لهذه الأسباب نستقبل الإنتاجات الأجنبية التي تعتبرنا فضاء مدهشاً لتصوير الأفلام والمسلسلات. غير أن هذا النجاح يخفي مفارقة جارحة: فنحن نستضيف كاميرات الآخرين أكثر مما نفرض كاميرتنا الخاصة. نصير أحياناً خلفية جميلة لحكايات غيرنا، بينما تبقى حكاياتنا الوطنية في حاجة إلى قوة سردية أكثر جرأة وشجاعة وذكاء وسيطرة على أدوات التعبير السينمائي:

    يتعلق الأمر من وجهة نظر استراتيجية بغياب رؤية بنيوية للقطاع، وبإشراف وتدبير يحمل مشروعا متكاملا ممتدا في زمن محدد الغايات والأهداف، لا تشوبه شائبة مؤقت أو طارئ أو عابر

    قال أندريه مالرو إن “الفن تمرد على القدر” (André Malraux, Les Voix du silence, 1951)، والسينما المغربية تحتاج اليوم إلى هذا المعنى: تحتاج أن تتمرد على قدر الصِّغر وقدر الاحتفال العابر وقدر السوق الضيق، والتمرد على قدر الاكتفاء بظهور موسمِيٍّ في المهرجانات. لا ينقص المملكة المغربية جمال الصورة وإنما ينقصها أحياناً تنظيم القوة التي تجعل هذه الصورة سياسة ثقافية مستمرة، ولا ينقصها مخرجون، من عيار “المايسترو” المسيطر فعليا وعمليا على أدواته، بل ينقصها أيضا ذلك الجسر الصلب بين، المخرج والكاتب والمنتج والقاعة والمدرسة والجمهور والنقد والمنصة الرقمية والأرشيف.

    الأرقام لا تكذب لكنها لا تكفي وحدها

    حقق المغرب أرقاماً إيجابية نسبياً في الإنتاج والعرض خلال السنوات الأخيرة. تحدثت حصيلة المركز السينمائي المغربي عن إنتاج 34 فيلماً طويلاً سنة 2023، وعن 81 شاشة نشطة، كما سجلت القاعات سنة 2024 حوالي 2.18 مليون دخول ومداخيل تقارب 127.65 مليون درهم. باعتبار ما وراء الأرقام حيث تكفي القسمة على عدد السكان الذي يقارب أربعين مليون نسمة – تبدو هذه المؤشرات مشجعة إذا قارناها بمرحلة الانكماش، لكنها تصبح محدودة جداً إذا وضعناها أمام طموح بلد يريد أن يصعد إلى جوار القوى الصاعدة اقتصادياً وتكنولوجياً وسياسياً وثقافيا. فبلد يقترب سكانه من أربعين مليون نسمة لا يستطيع أن يطمئن إلى مليوني دخول سنوي فقط. وبلد يراهن على الدبلوماسية الرياضية والثقافية والسياحية لا يستطيع أن يرضى بشبكة قاعات محدودة، وبمدن واسعة بلا فضاءات عرض حقيقية.

    لا تكفي “كثرة” – أي كثرة هي حققناها؟ – الإنتاج إذا بقي الجمهور بعيداً. ولا يكفي أن ننتج فيلمين في الشهر إذا اختلفت المستويات بحدة، وإذا خرج الفيلم من “لجنة الدعم” – مُعضلة حقيقية لا بد من مراجعة نظامها جذريا – إلى مهرجان محدود ثم نام في الأرشيف. لا تستقيم الصناعة السينمائية نفسها بعدد الأفلام وحده، بل تتم بسلسلة كاملة: كتابة وتطوير وتمويل وتصوير ومونتاج وتوزيع ونقد وقاعة وجماهير ومدرسة ومنصة ثم ذاكرة، وقد قال سيرغي آيزنشتاين منذ البدايات الأولى للصناعة السينمائية إن “المونتاج فكرة تولد من تصادم اللقطات المستقلة” (Sergei Eisenstein, Film Form, 1949)، ويمكن أن نقول، قياساً على ذلك، إن الصناعة السينمائية فكرة تولد من تصادم مؤسسات كثيرة، وليس من كاميرا وحيدة.

    فتنة الجائزة وخطر الوهم

    يفرح المغاربة – وكلنا مغاربة – حين يفوز فيلم وطني بجائزة في “كان” أو “برلين” أو غيرهما ويحق لهم أن يفرحوا. فالجوائز تعترف بالموهبة وتفتح أبواباً لانخراط أكثر في الانتاج وتمنح الفيلم حياة دولية. لكن الخطر يبدأ حين نحول الفوز في قسم موازٍ إلى شهادة وصول نهائي. لا تعني الجائزة أننا بنينا صناعة ولا يعني التصفيق أننا كسبنا جمهوراً، كما أن المرور على السجاد الأحمر لا يعني أن الصورة المغربية صارت قوة عالمية فالمرور والتصفيق والصور عابرة تمحي بسرعة البرق بصور أقوى وأجدر وأكثر سلطة

    تضيء الجائزة لحظة أما الصناعة فتحتاج إلى نظام

    قال جان لوك غودار إن “السينما حقيقة أربع وعشرون مرة في الثانية” (Jean-Luc Godard, Godard on Godard, 1972). لكن الحقيقة السينمائية لا تكتمل حين نرى وجهاً مغربياً في مهرجان، إنها تكتمل فقط حين يرى المغربي نفسه على الشاشة، وحين يجد الفيلم طريقه إلى أحياء المدن وهوامشها، وحين تخلق القاعة نقاشاً بين الشباب وفي الأسرة والنادي والتلفزة والجمعية والمهرجان، فإنها تكون مبطلا لمنطق الحفل العقيم. لذلك يجب أن نفرق بين الاعتراف الخارجي وبين السيادة الثقافية: الاعتراف الخارجي جميل لكنه لا يعوض الجماهير الداخلية. والسيادة الثقافية لا تمنحها لجنة تحكيم بل يبنيها شعب يتعلم مشاهدة ذاته في صور سينماه الوطنية الخاصة.

    ليست القاعة بناية بل طقس حضاري

    لا تطرح القاعة السينمائية سؤال الترفيه وحده، إنها تطرح سؤال المدينة والتعليم والذائقة والحق في الجمال. حين تغيب القاعة لا يفقد الناس شاشة كبيرة فقط، وإنما يفقدون فضاء طقس جماعي يربط الصورة بالحوار. وحين تضعف وقل حد الاختفاء المكتبة والمسرح والسينما في المجال العام، فإن الحياة الرمزية نكمش وتتضاءل مهما زاد عدد الشاشات المقحمة الصغيرة والبريئة منها السينما كما هي حزينة لتحميلها ما تستطيع توليده. لا يمنح الهاتف صوراً كثيرة ولا هو يصنع بالضرورة جمهوراً، أما القاعة فتُعلِّم الصمت والانتظار والمشاركة والنظر الهادئ الجماعي.

    نبَّه والتر بنجامين إلى أن “الجماهير تبحث عن التسلية، بينما يطلب الفن التركيز” (Walter Benjamin, The Work of Art in the Age of Mechanical Reproduction, 1936)، ولا يعني هذا احتقار الجماهير وإنما يعني ضرورة تربيته على المتعة العميقة وليس تنشئته على الاستهلاك السريع. هنا بالضبط تتحدد مسؤولية المدرسة والإعلام العمومي والجماعات الترابية، وحتى المهرجانات والنقاد والمنتجين. لا يمكن صناعة سينما وطنية حين يكبر الطفل وهو بعيد عن صورة مغربية منه وإليه، وحين لا يتعلم قراءة اللقطة كما يتعلم قراءة الجملة، وحين لا يعرف أسماء مخرجي بلده كما يعرف أسماء لاعبيه.

    سينما النهضة لا تمدح؛ تكشف وتبدع

    يخطئ من يظن أن السينما التي تواكب نهضة المملكة المغربية يجب أن تتحول إلى دعاية، فالدعاية تضعف الدولة لأنها تخاف الحقيقة. أما السينما القوية فتخدم بلدها حين تكشف تعقيداته بجمال وشجاعة. تخدمه حين تصور المرأة خارج الكليشيه والقرية خارج الفولكلور والصحراء خارج البطاقة البريدية، وتصور الشاب خارج ثنائية الانحراف والهجرة والمدينة خارج البؤس السياحي، كما تعالج الهوية خارج الشعار. لا تحتاج المملكة المغربية إلى أفلام تقول إن كل شيء جميل، بل تحتاج إلى أفلام تجعل العالم يفهم لماذا يملك هذا البلد قدرة نادرة على تحويل التعدد إلى قوة، والتاريخ إلى مستقبل والجرح إلى سؤال جمالي.

    قال أندريه تاركوفسكي إن “الصورة السينمائية ملاحظة لوقائع الحياة داخل الزمن” (Andrei Tarkovsky, Sculpting in Time, 1986)، ولهذا لا يجوز أن تنفصل السينما المغربية عن زمنها الوطني. عليها أن تلتقط التحولات الكبرى: صعود المدن الجديدة وتبدل العلاقات العائلية وتحولات موقع المرأة وتطور قلق الشباب، ثم أثر الهجرة في ظل التحولات الإفريقية، علاوة على تطورات القضية الوطنية وجماليات العلاقة مع الأندلس والمتوسط، وكذا تحولات الطبقة الوسطى وهشاشة العالم القروي في ظل سؤال الماء وسؤال العدالة المجالية. لا تواكب السينما النهضة حين تكرر خطابها، بل عندما تمنحها صوراً تُفكر.

    من دعم الإنتاج إلى هندسة المنظومة

    تحتاج المملكة المغربية اليوم إلى الانتقال من سياسة دعم أفلامٍ إلى سياسة بناء منظومة. يجب أن يبدأ البناء من السيناريو لأن الفيلم ينهار حين تولد حكايته ضعيفة. ويجب أن يمر عبر تكوين مستمر للمخرجين والكتاب والمنتجين والتقنيين. ينبغي ربط الدعم العمومي بمعايير فنية ومهنية واضحة، من دون خنق الحرية أو تحويل الإبداع إلى دفتر تحملات بيروقراطي. كما تتطلب التطورات العالمية توسيع القاعات الصغيرة والمتوسطة، ودخول السينما إلى دور الثقافة بمعايير معقولة وليست ترقيعية ومتسرعة، وإنشاء شبكة عروض جهوية تضمن حق المواطن في مشاهدة الفيلم المغربي، خارج الرباط والدار البيضاء ومراكش وطنجة.

    تحتاج المملكة المغربية منصة وطنية قوية وملائمة وجميلة وذكية وعالية الجودة شكلا ومضمونا – تحت إشراف ملائم وخبير بالعالم السينمائي – تحفظ ذاكرته السينمائية وتوزع أفلامه قانونياً داخل البلاد وخارجها. كما تتوق الممنلكة الثقافية والفنية المغربية أرشيفا مرئيا مفتوحا للباحثين وللطلبة وللنقاد. إلى ترجمة منتظمة للأفلام المغربية إلى الإنجليزية والإسبانية والفرنسية وإلى لغات أخرى.

    من جهة أخرى تحتاج المملكة السينمائية المغربية دبلوماسية سينمائية ترافق كل فيلم بخطة عرض وتوزيع ونقاش، وليس بصورة احتفالية فقط. فحين يقول أنطونيو غرامشي إن “القديم يموت والجديد لا يستطيع أن يولد” (Antonio Gramsci, Prison Notebooks, 1971)، فإنه يصف لحظة انتقالٍ خطرَةَ، وهو بكل أسف وغيرة منا تعيشه السينما المغربية كلحظة شبيهة: فهي لم تعد قديمة كما كانت الرواد الذين قاوموا وأبدعوا قدر سياقات اشتغالهم عموما، ولكنها لم تولد حتى الآن كقوة استراتيجية بنيوية ووطنية كاملة.

    مغرب التحدي لا يرضى بالمغالطة

    لا يليق بمملكة مغرب التحدي تصديق مغالطات صغيرة. لا يليق بنا الخلط بين الإنتاج والصناعة وبين الجائزة والمنظومة، بين المهرجان والجماهير وبين موقع التصوير وصاحب الحكاية، بين الصورة الجميلة وبين القوة الرمزية. تحوز المملكة المغربية كل شروط الانطلاق القوي والصحيح: قيادة ملكية استراتيجية حكيمة وبعيدة النظر، استقرار سياسي مشهود، موقع جغرافي نادر، تنوع ثقافي كبير، كفاءات شابة أثبتت الطروف جدارتها حين توفر شروط العطاء، مدارس ومعاهد تحتاج هيكلة ودعما متعددا، ومهرجانات تحتاج تصفية وصرامة في التأطير ومعايير الإنجاز والهيكلة، وتجربة غنية تراكمت رغم صعوباتها. لكن مملكة السينما المغربية قبل كل مات سبق: شجاعة تخطيط هيكلي استراتيجي يوازي شجاعة بناء.

    قال نلسون مانديلا إن “ليست الشجاعة هي غياب الخوف، بل الانتصار عليه” (Nelson Mandela, Long Walk to Freedom, 1994)، تحتاج السينما المغربية إلى هذه الشجاعة: شجاعة أن تقول إنها حققت شيئاً، لكنها لم تحقق ما يكفي. شجاعة أن تفرح بالجوائز من دون أن تسكر بها، شجاعة أن تطالب بالقاعات من دون أن تنسى جودة الأفلام وشجاعة أن تنتقد الدعم من دون أن تهدم المؤسسة، شجاعة الحلم بسينما عالمية من داخل المغرب وليس بسينما تقلد الآخرين كي ترضيهم.

    خاتمة: حين تصير الصورة جزءاً من السيادة

    اختارت المملكة المغربية أن تتحرك في قلب التاريخ وليس على هامشه. لذلك يجب أن تختار سينما المملكة التحرك في الخيال والتخييل وليس على هامشه. لا تحتاج المملكة إلى سينما صغيرة التفكير ولا إلى أفلام تجامل الواقع ولا إلى احتفالات تحجب النقص، بل إنها تحتاج سينما تفكر مع الدولة لا باسمها، وتختلف معها حباً فيها لا خروجاً عليها، وتمنح الشعب حقه في الجمال، كما تمنح العالم صورة مركبة عن بلد يعرف كيف يصعد بهدوء.

    عندما تصبح سينما المملكة جزءاً من السيادة الناعمة المغربية، لن نسأل هل وصلت أم لم تصل، وإنما سنسأل كيف نوسع أثرها وكيف نحمي حريتها، وكيف نجعلها مدرسة للعين ومختبراً للخيال وواجهة للدبلوماسية الثقافية. عندئذ فقط ستواكب السينما المغربية النهضة الاستراتيجية للمملكة. ولن تكتفي بعرض المغرب للآخرين بل ستجعله، عوض ذلك، يرى نفسه أولاً ثم يقنع العالم بأن يرى فيه ما هو أعمق من الضوء الجميل:

    أن يرى فيه: روحاً تاريخية قادرة على إنتاج المستقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بسبب منتجات خطرة..الاتحاد الأوروبي يغرّم Temu بـ200 مليون يورو

    فرض الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، غرامة مالية ضخمة على شركة Temu الصينية المتخصصة في التجارة الإلكترونية، بلغت قيمتها 200 مليون يورو، بسبب اتهامات تتعلق بالسماح بعرض وبيع منتجات غير قانونية وخطرة داخل السوق الأوروبية.

    وجاء القرار عقب تحقيق أطلقته المفوضية الأوروبية في أكتوبر 2024، خلص إلى أن المنصة لم تلتزم بالإجراءات اللازمة لرصد وتحليل المخاطر المرتبطة بالمنتجات المعروضة للبيع، خاصة تلك التي قد تشكل خطرا على المستهلكين، من بينها ألعاب أطفال غير مطابقة للمعايير وشواحن إلكترونية معطلة.

    وأكدت المفوضية الأوروبية أن الشركة أخلت بالتزاماتها المنصوص عليها…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسرائيل تجمد علاقاتها مع الأمين العام للأمم المتحدة

    أعلن السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة الخميس تجميد علاقات إسرائيل مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، منددا بقرار لم ي علن عنه رسميا بعد يقضي بإدراج إسرائيل على “القائمة السوداء” المتعلقة بالعنف الجنسي في النزاعات.

    وقال داني دانون في رسالة مصورة ن شرت عبر منصة إكس “لقد انتهى أمرنا مع هذا الأمين العام”.

    وأوضحت البعثة الإسرائيلية أن هذا القرار يعني “تجميدا” لعلاقاتها مع مكتب الأمين العام حتى نهاية ولاية أنطونيو غوتيريش في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026.

    وأكد السفير أن “قرار إدراج إسرائيل على القائمة السوداء واتهامنا باستخدام العنف الجنسي سلاح حرب يشكلان فضيحة”، متهما الأمين العام بمساواة حماس بإسرائيل.

    ويشير داني دانون إلى تقرير الأمين العام حول العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، والذي لم ي نشر بعد، كونه لا يزال قيد العرض على الدول المعنية قبل نشره.

    ثم استشهدت الأمم المتحدة بـ”تقارير موثوقة” عن عنف جنسي ارتكبته قوات الأمن الإسرائيلية ضد معتقلين فلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز الأخرى، مسلطة الضوء على منع مفتشي الأمم المتحدة من الوصول إليها.

    وقال داني دانون “لقد دعونا ممثلي الأمم المتحدة إلى إسرائيل للتحقيق في هذه الاتهامات السخيفة. لكنهم اختاروا عدم الحضور وفض لوا الاستمرار في حملتهم ضد إسرائيل”.

    تتسم العلاقات بين الأمم المتحدة وإسرائيل، الدولة التي أ نشئت بموجب قرار من الأمم المتحدة عام 1947، بتوتر شديد، وقد بلغت أدنى مستوياتها منذ السابع من كتوبر 2023، تاريخ الهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة حماس الفلسطينية وأشعل فتيل الحرب في غزة.

    وانتقدت السلطات الإسرائيلية بشدة الأمين العام للأمم المتحدة ومسؤولين آخرين في المنظمة الأممية على خلفية مواقفهم المنددة بالعمليات الإسرائيلية في غزة. وأ علن أنطونيو غوتيريش شخصا غير مرغوب فيه في إسرائيل عام 2024.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تدبير ديمقراطي للمالية العمومية من أجل تنمية دامجة

    عبد السلام الصديقي

    «تدبير ديمقراطي للمالية العمومية من أجل تنمية دامجة بالمغرب»، هو عنوان مداخلتنا في ندوة نُظمت مؤخراً بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة. ويقع هذا الموضوع في صلب التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية الكبرى التي يواجهها المغرب اليوم. ففعالية تدبير المالية العمومية لا تحدد فقط نجاعة عمل الدولة، بل تحدد أيضاً قدرة البلاد على بناء نموذج تنموي أكثر عدالة وتوازناً وشمولاً.

    فالمالية العمومية تمثل أكثر من مجرد أداة محاسباتية، إذ تعكس أولويات الدولة، وتوجّه السياسات العمومية، وتؤثر بشكل مباشر في ظروف عيش المواطنين. وبالتالي فإن ميزانية الدولة تُعد تعبيراً ملموساً عن الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد. ومن ثم، فإن السؤال الجوهري لا يتعلق فقط بحجم الإنفاق العمومي، بل بكيفية هذا الإنفاق، ولصالح من، وما هي نتائجه.

    الشفافية والمسؤولية والمشاركة المواطنة

    في أي ديمقراطية حديثة، ينبغي أن يقوم تدبير المالية العمومية على مجموعة من المبادئ الأساسية: الشفافية، والمسؤولية، والمشاركة المواطنة، والرقابة الديمقراطية. فهذه المبادئ ضرورية لتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات العمومية. أما التدبير الغامض أو غير الفعال للموارد العمومية، فإنه يساهم، على العكس، في انتشار الفساد والهدر وتفاقم الفوارق الاجتماعية.

    وتُعد الشفافية الميزانياتية ركيزة أساسية في هذا المجال. فمن حق المواطنين معرفة مصادر الموارد العمومية وكيفية استعمالها. كما أن نشر الميزانيات، وضمان الولوج إلى المعلومات المالية، وتقييم السياسات العمومية، كلها آليات ضرورية لضمان حكامة جيدة. وفي هذا الإطار، يظل دور المجلس الأعلى للحسابات محورياً لضمان مراقبة النفقات العمومية وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

    كما يلعب البرلمان دوراً مركزياً في التدبير الديمقراطي للمالية العمومية. فالتصويت على قانون المالية لا ينبغي أن يُنظر إليه كإجراء إداري شكلي، بل باعتباره لحظة حقيقية للنقاش الديمقراطي حول الأولويات الوطنية: التعليم، والصحة، والتشغيل، والحماية الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية. ومن ثم، فإن الديمقراطية الميزانياتية الفعالة تقتضي برلماناً قوياً، قادراً على مراقبة العمل الحكومي وتقييم الأثر الحقيقي للسياسات العمومية. وهو ما لا يزال بعيداً عن التحقق لدينا.

    غير أن الديمقراطية المالية لا يمكن أن تقتصر على المؤسسات وحدها، بل ينبغي أن تشمل أيضاً المشاركة الفعلية للمواطنين، والجماعات الترابية، والباحثين، ووسائل الإعلام، وفعاليات المجتمع المدني. وقد أظهرت تجارب الميزانيات التشاركية في عدد من البلدان أن إشراك المواطنين في الاختيارات الميزانياتية يتيح توزيعاً أفضل للموارد ويعزز الثقة في العمل العمومي. ويتوفر المغرب على إمكانات مهمة في هذا المجال، خاصة في إطار الجهوية المتقدمة وتعزيز الديمقراطية الترابية.

    النمو الاقتصادي في مقابل التقدم الاجتماعي

    ومن جهة أخرى، يجب أن يكون التدبير الديمقراطي للمالية العمومية في خدمة تنمية دامجة. فالنمو الاقتصادي، بمفرده، لا يضمن تلقائياً التقدم الاجتماعي. فرغم الإنجازات المهمة التي حققها المغرب في مجالات البنيات التحتية، والتصنيع، والمشاريع الاستراتيجية الكبرى، لا تزال الفوارق الاجتماعية والمجالية قائمة. فما تزال بعض الجهات تعاني من ضعف الولوج إلى الخدمات العمومية، وفرص الشغل، والبنيات الأساسية.

    لذلك، فإن التنمية الدامجة تقتضي توزيعاً أكثر عدالة للموارد العمومية، وتوجيهاً أفضل للنفقات نحو القطاعات الاجتماعية ذات الأولوية. فالاستثمار في التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، وتشغيل الشباب، يشكل شرطاً أساسياً للحد من الفوارق وتعزيز التماسك الاجتماعي. كما ينبغي أن تولي السياسات العمومية اهتماماً خاصاً بالعالم القروي، وبالنساء، وبالفئات الهشة، من أجل ضمان تكافؤ الفرص والإدماج الاقتصادي.

    وفي هذا السياق، تستحق عدة إصلاحات انخرط فيها المغرب التنويه، ولا سيما تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح القانون التنظيمي للمالية، ورقمنة الإدارة العمومية، ومجهودات تحديث الحكامة العمومية. وتعكس هذه المبادرات إرادة حقيقية لتحسين فعالية العمل العمومي وتعزيز آليات الشفافية والمراقبة. ومع ذلك، لا تزال تحديات كبرى مطروحة، خاصة ما يتعلق بمحاربة الفساد، وتحسين نجاعة النفقات العمومية، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.

    المالية العمومية والنموذج التنموي الجديد

    وفي إطار تحسين تدبير المالية العمومية، أصدرت وزارة الاقتصاد والمالية مؤخراً وثيقة بعنوان: «الإطار الاستراتيجي لإصلاح تدبير المالية العمومية 2026-2032» خلال شهر مارس 2026. وتعرض هذه الوثيقة رؤية المغرب لتحديث تدبير المالية العمومية بما يعزز الشفافية، والنجاعة، والاستدامة، وفعالية العمل العمومي.

    ويؤكد النص أن المغرب انخرط منذ سنوات في إصلاحات مهمة بتوجيهات من جلالة الملك محمد السادس، لاسيما من خلال تفعيل القانون التنظيمي لقانون المالية، والإصلاح الجبائي، وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية، وتحديث منظومة الصفقات العمومية. كما أكّد تقييم PEFA لسنة 2024 التقدم المحرز، مع إبراز عدد من التحديات المستمرة، خاصة في ما يتعلق بتنسيق الإصلاحات، وتدبير المخاطر الميزانياتية، وفعالية الإنفاق العمومي.

    ويغطي الإطار الاستراتيجي للفترة 2026-2032، ويهدف إلى جعل تدبير المالية العمومية في خدمة السياسات العمومية والنموذج التنموي الجديد. كما يسعى إلى تجاوز المقاربة المجزأة للإصلاحات، من خلال تقديم رؤية شمولية ومندمجة ومتناسقة للتدبير العمومي. ويرتكز هذا الإطار على خمسة محاور استراتيجية:

    1. النجاعة : تحسين الميزانية المرتكزة على النتائج، وتعزيز التقائية السياسات العمومية، وإدماج المؤسسات العمومية ضمن منطق الأداء.
    2. الاستدامة: ضمان تعبئة أفضل للموارد، وتدبير محكم للمخاطر الميزانياتية.
    3. الشفافية : تعزيز الولوج إلى المعلومات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ورقمنة المالية العمومية.
    4. الإدماج : إدماج مقاربات النوع الاجتماعي، والمناخ، والبعد الترابي في السياسات الميزانياتية.
    5. التنسيق وقيادة التغيير: تحسين قيادة الإصلاحات وتعزيز القدرات المؤسساتية.

    كما تؤكد الوثيقة ضرورة تطوير الميزانية نحو منطق يرتكز أكثر على النتائج وأثر السياسات العمومية، بالاعتماد على مؤشرات الأداء، وآليات التقييم، وتحسين تدبير الاستثمارات العمومية.

    ومن جهة أخرى، يركز الإطار الاستراتيجي على تقائية السياسات العمومية، خاصة في المجالات الاجتماعية مثل الحماية الاجتماعية، والتأمين الإجباري عن المرض، والدعم الاجتماعي المباشر. كما يشدد على أهمية التنسيق بين مختلف الفاعلين العموميين من أجل تحسين فعالية النفقات وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

    وأخيراً، ينص الإطار على إرساء منظومة للحكامة والتتبع والتقييم تعتمد على عدة هياكل للقيادة، من أجل ضمان الانسجام والتتبع الصارم وتقييم الإصلاحات المنجزة. كما ستواكب تنفيذ التوجهات الاستراتيجية خطة عمل ثلاثية السنوات قابلة للتحيين. وبطبيعة الحال، فإن الأمر يتعلق حالياً بمشروع، ويبقى الأمل قائماً في ألا تظل الأهداف المعلنة مجرد أمنيات.

    وخلاصة القول، إن التدبير الديمقراطي للمالية العمومية أصبح اليوم ضرورة استراتيجية بالنسبة للمغرب، باعتباره رافعة أساسية لترسيخ دولة الحق والقانون، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتحقيق تنمية دامجة ومستدامة. فمستقبل التنمية بالمغرب سيعتمد إلى حد كبير على قدرتنا الجماعية على بناء حكامة مالية قائمة على الشفافية، والمسؤولية، والمشاركة المواطنة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب أصبح أول اقتصاد صناعي في القارة الافريقية وفق تقرير للبنك الإفريقي للتنمية

    المغرب أصبح أول اقتصاد صناعي في القارة الافريقية وفق تقرير للبنك الإفريقي للتنمية

    أفاد تقرير للبنك الإفريقي للتنمية حول « مؤشر التصنيع في إفريقيا لعام 2025″، أن المغرب تجاوز جنوب إفريقيا ليصبح أول اقتصاد صناعي في القارة الإفريقية.

    وأوضح التقرير، الذي قدم إلى جانب أول « بارومتر للاستثمار الصناعي في إفريقيا »، الذي أعدته مؤسسة « ويتبا إنفست »، بشراكة مع « ترينديو » خلال جلسة نظمت على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الإفريقي للتنمية، أن هذا الأداء يعزى إلى ارتقاء مستدام في القيمة الصناعية، وتنويع الصادرات، واعتماد سياسة صناعية قوية وناجعة.

    ويقدم التقريران الصورة الأكثر تفصيلا حتى الآن للبلدان الأسرع تصنيعا، والوجهات الجاذبة للاستثمارات، والقيمة المضافة الناتجة التي تظل داخل القارة.

    ويشترك التقريران في تشخيص واحد يتمثل في ضعف الاندماج الصناعي في إفريقيا، إذ لا تمثل التجارة البينية الإفريقية سوى 14,4 في المائة من إجمالي التجارة، مما يعكس ضعف روابط الإنتاج الإقليمية وتشتت النظم البيئية الصناعية.

    ويشير « مؤشر التصنيع في إفريقيا 2025″، الذي قيم التطور الصناعي في 54 دولة إفريقية خلال الفترة 2010-2024، إلى أن 41 دولة حسنت تنقيطها في مجال التصنيع، مع تقدم الأداء القاري بنسبة 6 في المائة. وسجلت أبرز المكاسب في صفوف الاقتصادات الأقل أداء، مما يعد مؤشرا على حدوث التقارب.

    ولا تزال هناك فوارق كبيرة على اعتبار أن إفريقيا تمثل أقل من 2 في المائة من الإنتاج الصناعي التحويلي العالمي، و1,4 في المائة فقط من الصادرات الصناعية التحويلية. كما انخفضت القيمة المضافة الصناعية التحويلية للفرد إلى أقل من مستويات ما قبل عام 2014.

    وبعد أن كشف المؤشر أن منطقة شمال إفريقيا وإفريقيا الجنوبية تهيمنان على الإنتاج وتطور الصادرات، دعا إلى الدفع بالاندماج إلى ما هو أبعد من مجرد التخفيضات الجمركية، نحو إرساء ممرات اقتصادية وظيفية، وبنيات تحتية ذات جودة عالية، ومعايير منسجمة، وذلك في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

    من جانبه، يدرس « بارومتر الاستثمار الصناعي في إفريقيا » عملية التصنيع الإفريقي من خلال ثلاثة مؤشرات، هي التنويع الصناعي، والجاذبية، والتثبيت الإنتاجي، حيث يقيس المؤشر الأخير مستوى الاندماج المحلي للاستثمارات.

    وتتصدر منطقة شمال إفريقيا هذه المؤشرات الثلاثة، حيث تستحوذ على 56 في المائة من الاستثمار القاري التراكمي بين 2020 و2025، ويأتي المغرب ومصر في المقدمة.

    وتنعقد الاجتماعات السنوية للبنك الإفريقي للتنمية لعام 2026، التي تضم الاجتماع السنوي الـ 61 لمجلس محافظي البنك، والاجتماع السنوي الـ 52 لمجلس محافظي الصندوق الإفريقي للتنمية، إلى غاية 29 ماي الجاري، تحت شعار « تعبئة الموارد على نطاق واسع لتمويل التنمية في إفريقيا في عالم مجزأ ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • امتحانات البكالوريا.. الدولة تدخل معركة محاربة الغش والتسريب

    مع اقتراب موعد الامتحانات الإشهادية، تبدأ “معركة” تأمين امتحانات البكالوريا قبل مواعيد الامتحانات بأيام، وأحيانا لما يزيد عن الشهر، حيث يعتكف المكلفون داخل فضاءات مغلقة تتحول خلالها البكالوريا إلى ما يشبه عملية أمنية دقيقة.

    فقبل نحو أسبوعين، وأحيانا أكثر، من موعد الامتحانات، يدخل مسؤولون وأطر مكلفون بإعداد المواضيع في “اعتكاف” داخل المركز الوطني للتقويم والامتحانات ومراكز أخرى تابعة للأكاديميات، حيث تنقطع صلتهم بالعالم الخارجي إلى حين انتهاء الاختبارات. تسحب الهواتف المحمولة، ويمنع أي تواصل خارجي، بينما يتم توفير شروط الإقامة والتغذية والتطبيب داخل فضاءات تخضع لإجراءات سرية مشددة.

    ووفق المعطيات المتوفرة، تعد مواضيع امتحانات البكالوريا من طرف لجان تشتغل لعدة أشهر داخل فضاءات مؤمنة، دون السماح لها بالعمل خارجها، قبل أن تسلم المواضيع، يدا بيد، إلى مديري الأكاديميات الجهوية الذين يحضرون شخصيا لتسلمها. بعدها تبدأ مرحلة الاستنساخ داخل مقرات مغلقة تابعة للأكاديميات، حيث تطبع الاختبارات بحسب عدد المترشحين، ثم تعد الأظرفة الخاصة بكل مركز وقاعة امتحان، وسط إجراءات تهدف إلى تقليص خطر التسريب إلى أدنى حد ممكن.

    وحتى في صباح الامتحان نفسه، تستمر هذه السلسلة الدقيقة من الإجراءات، إذ تسلم الأظرفة بشكل تدريجي إلى رؤساء المراكز، قبل فتحها أمام المترشحين داخل القاعات بحضور ممثلين عن الإدارة والمراقبة، للتأكد من سلامتها وعدم فتحها مسبقا.

    مع التطور الهائل في وسائل الغش وتحول جزء منها إلى نشاط رقمي منظم، دخلت الأجهزة الأمنية بدورها على الخط، ليس فقط لتأمين محيط المؤسسات ومرافقة نقل مواضيع الامتحانات، بل أيضا لرصد الحسابات المشبوهة وتتبع عمليات التسريب وتفكيك شبكات بيع معدات الاتصال المستعملة في الغش.

    ولخطورة هذا الوضع الجديد، صار مألوفا أن تقدم المديرية العامة للأمن الوطني، مع كل موسم بكالوريا تقريبا، على عمليات توقيف وحجز مرتبطة بالغش الإلكتروني، في مؤشر على أن الدولة باتت تتعامل مع الظاهرة باعتبارها أكثر من مجرد مخالفة مدرسية عادية. كما لم يعد الأمر يقتصر على تحرير محاضر داخل القاعات، بل امتد إلى تتبع الصفحات الرقمية، ومراقبة المجموعات المغلقة، ورصد الحسابات التي تنشر إعلانات بيع السماعات الدقيقة وأجهزة الاتصال المصغرة.

    وخلال امتحانات البكالوريا للموسم الدراسي 2024-2025، اعتقل رجال الأمن 118 شخصا على الصعيد الوطني، من بينهم قاصرون ونساء، للاشتباه في تورطهم في قضايا مرتبطة بالغش وتسريب الامتحانات. بعض هذه العمليات تم تنفيذها بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني. لكن أكثر ما يكشف طبيعة التحول الذي عرفته الظاهرة ليس عدد الموقوفين فقط، بل نوعية المعدات المحجوزة. فقد أوردت المصالح الأمنية أنها حجزت 87 سماعة دقيقة، و98 هاتفا محمولا، و28 جهازا للربط بالإنترنت، إضافة إلى سبعة حواسيب و641 بطارية. أرقام تعكس كيف تحولت بعض عمليات الغش إلى ما يشبه “عدة تقنية” متكاملة، تقوم على الاتصال الدائم، وضمان جودة الإشارة، وتوفير الشحن الكافي لاستمرار التواصل طوال ساعات الامتحان.

    وفي المقابل، تحاول الدولة ملاحقة هذا التحول عبر تشديد المراقبة الرقمية والأمنية، في سباق يبدو مفتوحا مع التكنولوجيا. فكلما تطورت وسائل الغش، توسعت أدوات الرصد والتتبع، إلى درجة لم تعد فيها البكالوريا مجرد امتحان تربوي تنظمه وزارة التعليم، بل عملية أمنية ولوجستيكية معقدة تتداخل فيها المدرسة بالأمن السيبراني والمراقبة الرقمية والضغط الاجتماعي.

    داخل بعض مراكز الامتحان، لم يعد المراقبون يكتفون بملاحظة حركة الأعين أو تبادل الأوراق بين التلاميذ، بل أصبحوا يفحصون الآذان والياقات والساعات اليدوية بعناية متزايدة. فالسماعات الدقيقة، التي يصعب أحيانا رؤيتها بالعين المجردة، غيرت جزءا من قواعد المراقبة داخل القاعات، ودفعت عددا من الأساتذة إلى التعامل مع الامتحان بحذر أقرب إلى التفتيش الأمني منه إلى الحراسة التربوية التقليدية.

    ومع أن إجراءات كثيرة باتت أمرا واقعا، من بينها منع إدخال الهواتف بشكل صارم، وتشديد المراقبة عند الأبواب، إلا أن ذلك لم يمنع تسريب الامتحانات، وارتفاع محاولات الغش، مما دفع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، إلى الكشف عن اعتماد نظام إلكتروني متطور للمساعدة على رصد حالات الغش خلال إجراء امتحانات البكالوريا في دورة 2026، في خطوة تروم تعزيز مصداقية الامتحانات وضمان مبادئ الإنصاف والاستحقاق بين المترشحين.

    ومع تزايد القلق المرتبط بتطور وسائل الغش الإلكتروني، لم يعد النقاش محصورا داخل الأوساط التربوية فقط، بل وصل أيضا إلى المؤسسة التشريعية، حيث وجد وزير التربية الوطنية نفسه مطالبا بتقديم توضيحات حول الإجراءات الجديدة المعتمدة لمواجهة هذا النوع من التحايل داخل امتحانات البكالوريا.

    وفي هذا السياق، كشف محمد سعد برادة أنه يتم تزويد كل مؤسسة تعليمية بجهاز إلكتروني طورته شركة مغربية ناشئة مرتبطة بمنظومة جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية. وأوضح: “يكفي الوقوف عند باب القسم لرصد أي هاتف في وضعية تشغيل وتحديد التلميذ المعني”. وأضاف “إذا نجحنا في هذا الجانب، ستكون البكالوريا هذه السنة دون غش”.

    غير أن عددا من المتابعين يعتبرون أن فعالية هذه الأجهزة ستظل مرتبطة بطبيعة الوسائل المستعملة في الغش نفسها. فالأجهزة القادرة على رصد الهواتف أو الإشارات اللاسلكية قد تنجح في كشف عدد من محاولات التواصل الإلكتروني داخل القاعات، لكنها لا تعني بالضرورة القدرة على ضبط جميع السماعات الدقيقة أو وسائل الاتصال المصغرة، خاصة مع تطور تقنيات البلوتوث والأجهزة منخفضة الإشارة. كما تشير إلى أن بعض هذه الوسائل لا تعتمد على بث متواصل، بل على اتصالات متقطعة أو أجهزة وسيطة صغيرة تخفى أحيانا تحت الملابس أو حول الرقبة، ما يجعل عملية الرصد أكثر تعقيدا داخل قاعات تضم عشرات المترشحين وإشارات إلكترونية متعددة.

    ويرى مختصون أن الدور الأساسي لهذه الأجهزة قد يكون ردعيا بالدرجة الأولى، عبر خلق ضغط نفسي إضافي على المرشحين الراغبين في استعمال وسائل الغش الإلكترونية، وإرباك محاولات التواصل السري داخل القاعات.

    في نهاية كل موسم امتحانات، تبدو البكالوريا وكأنها تدخل سباقا جديدا مع التكنولوجيا. فكلما طورت الدولة وسائل المراقبة والرصد، ظهرت بالمقابل أدوات أكثر تعقيدا للتحايل والغش، مما يعيد طرح السؤال حول حدود نموذج الامتحان التقليدي في عصر الاتصال الفوري والتكنولوجيا الرقمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كريستال بالاس يحرز لقبه القاري الأول

    توج كريستال بالاس الإنجليزي بباكورة ألقابه القارية، في أول نهائي قاري له على الإطلاق، خلال أمسية وداع مدربه النمساوي أوليفر غلاسنر، بفوزه على رايو فايكانو الإسباني 1-0 في المباراة النهائية لمسابقة “كونفرنس ليغ” لكرة القدم في لايبزيغ، اليوم الأربعاء.

    ويدين بالاس بتكريسه القاري الأول إلى نجم اللقاء جان-فيليب ماتيتا الذي أحرز الهدف الوحيد في الدقيقة 50.

    ومنح بالاس إنجلترا لقبها الثاني القاري هذا الموسم بعدما توج أستون فيلا، الأسبوع الماضي، بطلا لمسابقة الدوري الأوروبي “يوروبا ليغ”.

    وخاض المدرب النمساوي، البالغ 51 عاما، مباراته الأخيرة مع بالاس، بعدما أشرف منذ وصوله عام 2024، على حقبة من النجاحات غير المسبوقة في تاريخ النادي اللندني.

    وقاد غلاسنر النادي إلى إحراز أول لقب في تاريخه الممتد 120 عاما، بتتويجه بطلا لكأس إنجلترا في موسمه الكامل الأول.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مراجعات جمركية موسعة تربك حسابات مستوردي الأعلاف في المغرب


    هسبريس – بدر الدين عتيقي

    باشرت مصالح المراقبة لدى إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة عمليات مراجعة جمركية واسعة استهدفت مستوردي الدهون النباتية المخصصة لتغذية الأبقار وتسمينها، ما أشعل فتيل توتر حاد داخل قطاع الأعلاف الحيوانية، حيث أسفرت هذه المراجعات عن مطالبة نحو ستة مستوردين بأداء ما يزيد على مئة مليون درهم كرسوم جمركية وغرامات تأخير، وذلك بأثر رجعي يمتد إلى سنة 2022.

    وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن المراجعات الجديدة أعقبت إعادة تصنيف الدهون النباتية نهاية السنة الماضية ضمن المنتجات الخاضعة للتنظيم الصارم المنصوص عليه في القانون 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وهو ما دفع إدارة الجمارك إلى رفع الرسوم الجمركية المفروضة على هذه الواردات من صفر في المائة إلى 30، موضحة أن هذا القرار جاء على نقيض السياسة الجمركية المعمول بها منذ سنوات، التي كانت تُعفي عدداً من مدخلات الأعلاف من الرسوم دعماً لقطاع تربية المواشي، في إطار توجهات مخطط الجيل الأخضر 2020-2030.

    وأكدت المصادر ذاتها صدمة المستوردين المعنيين بالطابع الرجعي لهذه المراجعات، على اعتبار أن المنتج الذي كان يُستورَد بصفة قانونية تامة تحت نظام الإعفاء بات اليوم موضوع مطالبات تشمل رسوماً وغرامات على عمليات أُغلقت حساباتها منذ سنوات، مشددة على أنه في قطاع لا تتجاوز هوامش الربح عادةً 20 في المائة فإن تطبيق رسم بنسبة 30 في المائة بأثر رجعي يحمل هؤلاء المشغلين خسائر مباشرة على مبيعات سابقة، حيث تجاوزت المبالغ الإجمالية المطالب بها في بعض الحالات مجمل رقم معاملاتهم طوال الفترة المعنية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأفادت مصادر الجريدة بتفاعل مستوردين مع الإشعارات الجديدة بالمراجعة الجمركية من خلال التأكيد لمصالح الإدارة أنهم أقدموا على استيراد هذه المنتجات بحسن نية استناداً إلى نظام جمركي معتمد، دون أي إشعار مسبق بنية تغيير التصنيف.

    وأشارت المصادر المطلعة إلى أن بعض المستوردين لجؤوا إلى مكاتب متخصصة في القانون الجمركي لإعداد طعونهم، فيما تجري اتصالات مع الإدارة بحثاً عن حل تفاوضي يُفضي إلى تسوية مقبولة.

    ويرتقب، حسب المصادر نفسها، أن تتجاوز تداعيات هذه المراجعات نطاق المستوردين المباشرين لتطال سلسلة الإمداد برمتها، على اعتبار أن أي تراجع في المعروض من الدهون النباتية المخصصة للتسمين سيدفع أسعارها إلى الارتفاع، ما سينعكس سلباً على تكاليف الإنتاج لدى مربي الأبقار، وفي المحصلة على أسعار اللحوم الحمراء التي تُشكّل بالفعل عبئاً ثقيلاً على ميزانية الأسر المغربية.

    يشار إلى أن قيمة المداخيل الإضافية المحققة من عمليات المراقبة بلغت 8,09 مليارات درهم سنة 2025 مقابل 6,24 مليارات درهم سنة 2024، في تطور عكس تشديداً واضحاً في تدبير المخاطر وتعزيزاً للنجاعة الرقابية. وأكد التقرير السنوي لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تصدر مراقبة القيمة مصادر المداخيل الجمركية، حيث تمت مراجعة معاملات بقيمة 23,5 مليار درهم السنة الماضية مقابل 17,7 مليار درهم برسم سنة سابقة، أي بارتفاع نسبته 33 في المائة، ما أسفر عن استخلاص 6,97 مليارات درهم من الرسوم والمكوس الإضافية مقارنة بـ 5,39 مليارات درهم عن الفترة ذاتها، اعتماداً على استغلال محسن لنظم المعلومات وتكثيف المراقبة الآنية.

    وتوقعت مصادر هسبريس لجوء المستوردين موضوع الإشعارات بالمراجعة إلى سلك مسارات الطعن الإداري والقضائي، رغم التعقيدات المرتبطة بالضمانات المالية المشترطة لقبول الطعن، وهو ما يُضاعف العبء على شركات باتت هشة أصلاً جراء هذه المراجعات، في ظل سعي الحكومة نحو ضمان التوازن بين استقرار الأسعار في الأسواق المحلية والموارد الجبائية والجمركية المحصلة عن الاستيراد والاستهلاك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأمم المتحدة تتوقع استمرار درجات الحرارة العالمية عند مستويات قياسية بين 2026 و2030

    توقعت الأمم المتحدة، اليوم الخميس، أن تظل درجات الحرارة العالمية عند مستويات “قياسية أو شبه قياسية” خلال الفترة الممتدة ما بين 2026 و2030.

    وأوضح تقرير حول التوقعات المناخية العالمية على المدى القريب، صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن احتمال تجاوز متوسط درجات الحرارة خلال هذه السنوات الخمس مستوى ما قبل الثورة الصناعية بأكثر من 1,5 درجة مئوية يبلغ 75 في المائة.

    وأشار التقرير، الذي أعدته الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية بالمملكة المتحدة، إلى أن احتمال تسجيل إحدى سنوات الفترة الممتدة بين 2026 و2030 أعلى معدل حرارة على الإطلاق يصل إلى 86 في المائة.

    وأضاف المصدر ذاته أن الرقم القياسي الحالي لأكثر السنوات حرارة على الإطلاق تم تسجيله سنة 2024.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الليمون المغربي يغزو الأسواق العالمية وصادراته تقفز بقوة

    0

    واصل قطاع الليمون المغربي تسجيل أداء تصاعدي لافت خلال موسم 2025/2026، بعدما تجاوزت صادرات المملكة خلال الأشهر الستة الأولى إجمالي صادرات الموسم الماضي بالكامل، في مؤشر جديد على الانتعاش المتسارع الذي يعرفه هذا القطاع الفلاحي التصديري.

    وكشفت معطيات منصة “EastFruit” أن المغرب صدر ما مجموعه 11,400 طن من الليمون خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2025 إلى مارس 2026، بقيمة تجاوزت 6 ملايين دولار أمريكي، وهو رقم يعكس ارتفاعا قويا في الطلب على المنتوج المغربي داخل الأسواق الخارجية.

    وسجلت صادرات الليمون ارتفاعا بنسبة 17 بالمائة مقارنة بإجمالي صادرات موسم 2024/2025، كما تجاوزت بأكثر من الضعف حجم صادرات موسم 2023/2024، ما يؤكد دخول القطاع مرحلة نمو متسارع بعد سنوات من التقلبات.

    وشكل شهر فبراير ذروة النشاط التصديري خلال الموسم الجاري، بعدما بلغت الكميات المصدرة خلاله نحو 4,200 طن، في أداء وصفته المنصة المتخصصة بالمحطة القوية في مسار صادرات الليمون المغربي هذا الموسم.

    وتصدرت روسيا قائمة أكبر مستوردي الليمون المغربي، بعدما ارتفعت وارداتها سبع مرات لتستحوذ على حوالي 48.2 بالمائة من إجمالي الصادرات، تلتها موريتانيا في المرتبة الثانية، ثم المملكة المتحدة رغم تراجع مشترياتها بنسبة 25 بالمائة.

    كما سجلت إسبانيا ارتفاعا لافتا في وارداتها من الليمون المغربي، بعدما قفزت بنحو 25 مرة مقارنة بالموسم السابق، لتحتل المرتبة الرابعة ضمن أبرز الأسواق المستقبلة، فيما جاءت فرنسا خامسة بحصة بلغت 5.1 بالمائة من إجمالي الصادرات.

    وبرزت السعودية ضمن أكثر الأسواق نموا، بعدما ارتفعت وارداتها من الليمون المغربي بأكثر من ألف مرة مقارنة بالموسم الماضي، في وقت سجلت فيه أسواق أخرى مثل إيطاليا ومالي ونيجيريا وغامبيا منحى تصاعديا في الطلب.

    وفي المقابل، تراجعت صادرات المغرب من الليمون نحو عدد من الأسواق، من بينها كندا والسنغال وكوت ديفوار وبوركينا فاسو، رغم استمرار الأداء الإيجابي العام للموسم الحالي.

    وتشير المؤشرات المسجلة خلال النصف الأول من الموسم إلى إمكانية اقتراب المغرب من معادلة رقمه القياسي التاريخي المسجل خلال موسم 2019/2020، والذي بلغ 17,100 طن، مع توقعات باستمرار ارتفاع الطلب الدولي على الليمون المغربي خلال الأشهر المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره