Étiquette : تندوف

  • « البوليساريو » تستغل ملف حقوق الإنسان لتغطية أزمات مخيمات تندوف المتفاقمة

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    بمناسبة عيد الأضحى وجّه زعيم جبهة البوليساريو رسالة إلى من أسماهم “المعتقلين السياسيين الصحراويين”، كشفت عن تناقضات صارخة في الخطاب السياسي والحقوقي لقيادة هذا التنظيم الانفصالي، الذي يبكي ظروفاً مفترضة في السجون المغربية بينما يغض الطرف عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان داخل مخيمات تندوف، التي تحولت إلى مقبرة حقوقية؛ حيث تُقمع الأصوات المعارضة، وتصادر الحريات تحت حراسة السلاح، ويمارس التعذيب والإقصاء في حق كل من يرفض الخضوع لسلطة غالي.

    وبدلاً من استغلال عيد الأضحى لتوجيه رسالة اعتذار للصحراويين عن عقود من التضليل وبيع الأوهام ورهن مصيرهم بأجندة النظام الجزائري يختار زعيم ميليشيا البوليساريو لعب دور “المدافع” عن حقوق الإنسان، في خطوة تروم، وفق مهتمين، محاولة اللعب على الورقة الحقوقية بعد سقوط أوراق أخرى، وتآكل المشروع الانفصالي أمام توالي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، وتثبيت خيار الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية من طرف مجلس الأمن الدولي في قراره الأخير رقم 2797.

    تعليقاً على ذلك قال البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع، إن “رسالة زعيم ميليشيا البوليساريو تعد مناورة تكتيكية تفتقر إلى الفاعلية، تهدف من خلالها القيادة المركزية في تندوف، بالتنسيق الوثيق مع أجهزة المخابرات الجزائرية، إلى احتواء حالة الاحتقان الاجتماعي المتزايد داخل المخيمات”، مضيفاً أن “هذه الخطوة تسعى إلى تطويق التذمر الداخلي الناجم عن سوء الأوضاع المعيشية وتآكل الشرعية السياسية للقيادة؛ حيث تُوظف القضايا الخارجية كأداة لتسكين الجبهة الداخلية، وتحويل الأنظار عن الفشل المزمن في تدبير الشأن اليومي للمحتجزين، مع محاولة لتعبئة القاعدة الشعبية تحت شعارات الصمود والمقاومة الواهية”.

    وأوضح البراق، في تصريح لهسبريس، أن “التناقض الصارخ في خطاب زعيم الميليشيا يبرز حين يعتمد نبرة حقوقية مصطنعة لانتقاد الوضع في الأقاليم الجنوبية، متجاهلاً التحولات الجذرية التي شهدتها الصحراء المغربية على كافة الأصعدة؛ فبينما يقبع المحتجزون في تندوف تحت وطأة غياب أبسط الحقوق الأساسية تعيش ساكنة الصحراء المغربية طفرة تنموية ونوعية شملت الارتقاء بالوضع الاجتماعي وتكريس المواطنة الكاملة ضمن مؤسسات الدولة، ما يجعل من محاولات القيادة انتقاد هذا المسار الانتقالي محاولة يائسة للتغطية على واقع الميز التنموي والحقوقي لصالح النموذج المغربي المتصاعد”.

    وزاد الخبير ذاته شارحاً: “كما تندرج هذه الرسالة في سياق حملة تضليلية ممنهجة، تعتمد الكذب وتزييف الحقائق لتضليل الرأي العام الدولي وإعادة إنتاج سردية انفصالية فقدت مصداقيتها أمام تطورات الواقع الميداني”، مؤكداً أن “هذه الممارسة لا تخرج عن نطاق الحرب النفسية التي تسعى إلى ضرب الاستقرار وتأجيج الفتن، غير أنها تصطدم بواقع مغربي صلب يكرس السيادة والتنمية، ما يفرغ هذا الخطاب من أي محتوى موضوعي ويحوله إلى مادة دعائية لا قيمة لها في ميزان القوى الجيوسياسي الذي يميل بوضوح نحو تعزيز الحضور المغربي وتكريس وحدة التراب الوطني”.

    من جهته أورد المحلل السياسي سعيد بركنان، في تصريح لهسبريس، أن “جبهة البوليساريو تعتبر دائماً أن الاستثمار السياسي في ملف حقوق الإنسان والمحتجزين والمعتقلين والتضامن معهم في مثل هذه المناسبات، فرصة لتعزيز حضورها الدولي وتقوية علاقتها أولاً مع المنظمات الدولية الداعمة لها، ومن جهة أخرى تمرير رسائل داخلية بكونها هي الممثل الوحيد للشعب الصحراوي والمدافع عن حقوقهم حتى لو كانوا في المعتقلات”.

    وتابع المتحدث ذاته بأن “زعماء البوليساريو يصرون على استغلال مثل هذه المناسبات للاستمرار في التواجد الإعلامي والدبلوماسي أمام الإخفاقات الواقعية والتراجع الذي يسجله طرح الجبهة أمام واقعية ونجاعة حلول الدبلوماسية المغربية في ملف الصحراء، وحساب ملف معتقلين تمت متابعتهم بأفعال يجرمها القانون الجنائي وليس بسبب إبداء الرأي السياسي”، مشيراً إلى أن “مثل هذه الرسائل تروم الحفاظ على الخطاب النضالي لا غير أمام إخفاق العمل الدبلوماسي وتضييق الطوق على الجبهة في منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وكذلك التضييق من طرف الكونغرس الأمريكي”.

    وخلص بركنان إلى أن “اختيار هذا التوقيت للتضامن مع المعتقلين هو محاولة من الجبهة لإزاحة النقاش والحوار الدائر حول ملف الحكم الذاتي مع المغرب من مقاربة سياسية دبلوماسية إلى مقاربة حقوقية، تراهن على المظلومية لبناء منصة تضامنية جديدة ومحاولة توسيعها لتشمل الصحراويين في المواقع الجامعية والصحراويين في جنوب المغرب، للتأكيد على أحقيتها في تمثيل الصحراويين استعداداً لما ستسفر عنه مفاوضات الأطراف المعنية بتنزيل الحكم الذاتي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اسليمي: موجة الدعم للحكم الذاتي فرصة أمام المغرب وعودة سكان تندوف “قنبلة موقوتة”

    ياسر الرقاص-صحافي متدرب

    كشف عبد الرحيم منار السليمي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، أن موجة الدعم الدولي المتزايدة لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية ترجع إلى تحولات جيوسياسية دولية عميقة، محذرا من أن هذه “الفرصة المفتوحة” قد لا تتجاوز مدتها سنة واحدة.

    وأوضح اسليمي، خلال مداخلة في ندوة وطنية بمعرض الكتاب بالرباط حول “خيار الحكم الذاتي.. قراءة في الأبعاد الجيوسياسية والأمنية”، أن الجغرافيا السياسية الدولية هي التي تحدد سقف أي تسوية للنزاع، وليست الجوانب القانونية أو التاريخية التي تتراجع أهميتها عندما تتقاطع مصالح القوى الكبرى مع مصالح الدولة المعنية، وهو ما يفسر الاهتمام الدولي الحالي بخيار الحكم الذاتي.

    وأشار المحلل السياسي إلى أن المنطقة شهدت تغيرات استراتيجية كبرى، أبرزها المبادرة الملكية الأطلسية التي حولت المنطقة إلى مجال حيوي يربط أوروبا بإفريقيا، إلى جانب البعد الإفريقي الذي جعل الأقاليم الجنوبية بوابة استراتيجية للقارة، والبعد الأمني الذي يحذر من تحول المنطقة إلى حزام للتنظيمات الإرهابية في حال عدم حسم النزاع.

    واعتبر أن الحكم الذاتي ليس مجرد حل سياسي، بل هو “هندسة اقتصادية وسياسية وثقافية وأمنية”، مؤكدا أن تكلفة استمرار التوتر أعلى بكثير من تكلفة تطبيق الحكم الذاتي الذي يمثل “وقاية هيكلية” تهدف إلى بناء منظومة سياسية جديدة وتعزيز سيادة الدولة.

    وتابع منار اسليمي أن الصراع الحقيقي هو مع الجزائر التي تسعى لإبقاء الوضع غامضا، في حين استطاع المغرب عبر “استباقية جيوسياسية” تقديم الحكم الذاتي كعرض استراتيجي يقنع القوى الكبرى، مما يفرض ضرورة “تحييد” الجار أو دفعه لتغيير حساباته.

    وحذر المتحدث من أن عودة جميع سكان مخيمات تندوف “تشكل خطرا”، واصفا الأمر بأنه بمثابة “قنبلة موقوتة” احتفظت بها الجزائر لمدة 50 عاما، وقد تنفجر داخل الأقاليم الجنوبية، إذ أن نسبة قليلة فقط منهم صحراويون مغاربة، بينما ينتمي الباقون إلى موريتانيا والسودان ودول الساحل، حسب قوله.

    وخلص إلى أن المغرب يجب أن يحول موجة الاعترافات الدولية إلى واقع ملموس، مقترحا أنه “في حال فشل المفاوضات، يجب على المغرب المرور إلى تطبيق الحكم الذاتي” لتفادي إضاعة هذه الفرصة التاريخية التي تستند إلى توازن شمولي بين جبهة داخلية قوية وجغرافيا استراتيجية وتوازنات قوى دولية مواتية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فوضى وتصدعات جبهة البوليساريو تضع مخيمات تندوف على فوهة بركان

    هسبريس – يوسف يعكوبي

    ما زالت مخيمات تندوف تشهد حالة “تحول دراماتيكي” يتجاوز مجرد الصدامات القبَلِية العابرة؛ ليؤشر على انهيار هيكلي في منظومة السيطرة الأمنية والشرعية السياسية لجبهة “البوليساريو” الانفصالية، حيث تتقاطع حالة الفوضى المسلحة وتنامي شبكات الجريمة العابرة للحدود مع تصدعات حادة في القيادة واحتقان شعبي غير مسبوق.

    هذا الواقع المأزوم، الذي يعكس إخفاق “مشروع اللجوء” المستمر منذ أزيد من خمسة عقود، يضع المنطقة أمام مفترق طرق استراتيجي. ويتلاشى رهان الانفصال أمام تعاظم الزخم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كضامنٍ وحيد للمستقبل، وسط تحذيرات حقوقية وأمنية من تحول المخيمات إلى بؤرة فوضى دائمة تتقاطع مع خطوط التصدع الكبرى في منطقة الساحل؛ مما يحرج الجبهة ووضعيتها المأزومة أمام المجتمع الدولي”.

    وحسب محللين ومتابعين تحدثت إليهم هسبريس؛ أدت هذه التطورات إلى بروز ثلاثة مستويات للأزمة يمكن تلخيصها في: انهيار التحكم الأمني، وظهور تصدعات عميقة في القيادة، وانتهاج القمع كبديل للتدبير الرصين في مواجهة الغليان الشعبي المتصاعد.

    تخبط ونذُر انقسامات

    قدر محمد نشطاوي، أستاذ جامعي رئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات، أن ما يحدث حاليا في مخيمات تندوف هو “نذير حقيقي بحالة التخبط والانقسام التي تعيشها هذه المخيمات”، معتبرا أن “الساكنة هناك تدرك جيدا أهمية وجدية المبادرة المغربية، وتعي تماما أن مستقبلها الحقيقي يكمن في إطار الوحدة الترابية للمملكة المغربية؛ وهو خيار أفضل بكثير من الاستمرار في العيش تحت وطأة الظروف اللاإنسانية داخل المخيمات”.

    ولفت نشطاوي الانتباه، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أنه “بات من الواضح لمحتَجَزي المخيمات أن هناك من يتاجر ويقامر بقضيتهم لمصالح خاصة. ولذلك، فإن هذه الانقسامات والصدامات الحالية تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الوضع أصبح محتقنا للغاية وساخنا، خاصة مع اقتراب الحسم النهائي لهذا النزاع”.

    وشدد رئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات على أن “جبهة ‘البوليساريو’ تدرك اليوم أنها لم تعد تملك متسعا من الوقت، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تعيشها داخليا وخارجيا. وجاءت زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي مؤخرا لتزيد من هذه الضغوط وتعمق أزمة الجبهة”.

    ولفت الأستاذ الجامعي إلى أنه “يتعين على الجميع أن يُدرك الحل مع المغرب هو الضامن الوحيد لمستوى معيشي أفضل، ينهي معاناة الساكنة التي استمرت لأكثر من 50 عاما”.

    وزاد المتحدث عينه: “الظرفية الحالية حرجة جدا بالنسبة لـ ‘البوليساريو’، وعلى الساكنة أن تعي أن الحكم الذاتي هو أحد أرقى أشكال تقرير المصير؛ وهو المخرج الواقعي الذي يجب على الجبهة أن تسوقه للطرف الحاضن لها (الجزائر)”.

    وحسب نشطاوي، فهذه المرحلة الصعبة التي تمر بها الجبهة تنذر بوقوع انشقاق داخلي وشيك. لذا، فإنه من الضروري أن تضغط الساكنة بقوة من أجل العمل على الالتحاق بالوطن الأم، لا سيما أنها قد جربت لسنوات طويلة مرارة اللجوء والحرمان والفقر”، خاتما بقوله: “لم يعد أمامهم اليوم سوى الانخراط في هذه المبادرة المغربية التي أصبحت مشروعا يحظى بقبول دولي واسع، وعليهم ممارسة الضغط على قيادتهم للانخراط الجدي في هذا المسلسل السياسي”.

    أزمة تَفكك بالأفق

    وفق عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، فإن اشتباكات عنيفة اندلعت داخل مخيم السمارة بتندوف (..) “لكن نسجل كمراقبين للوضع أن ما وقع ليست حادثة معزولة؛ بل تسلسل أحداث مدبرة”. ولذلك، تلوح في الأفق أزمة تفكك عقب اشتباكات تندوف، وليس مجرد توترات عابرة.

    واستدرك الكاين بقوله لهسبريس: “غيْر أن هذه الحادثة لا تقرأ بمعزل عما سبقها، إذ شهد مخيم العيون مواجهات مسلحة بين عصابتي تهريب مخدرات، أطلقتا النار في وضح النهار وسط المناطق السكنية؛ فيما لجأ السكان إلى الاختباء خلف أبواب موصدة، في غياب لافت لأي وجود أمني لجبهة “البوليساريو””.

    وسجل المصرح عينه النشيط في تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بروز ثلاثة مستويات للأزمة: أولا: انهيار تحكم الجبهة والدولة المضيفة للمخيمات، إذ لم تعد المخيمات بيئة آمنة لساكنيها. فقد بات واضحا أن جبهة “البوليساريو” تفقد قدرتها على احتكار العنف وضبط الأمن، وهو ما يكشف هشاشة بنيوية متراكمة؛ بل ثمة مؤشرات على توظيف عناصر خارجة عن القانون كأداة للسيطرة لا كتهديد تسعى الجبهة إلى مكافحته. ثانيا: ظهور تصدعات القيادة، إذ تعاني “البوليساريو” من تخبط واضح في مواقفها، بين تيار يلوح بخيار العودة إلى الحرب وآخر يدعو إلى التفاوض ووقف إطلاق النار. هذا التناقض الداخلي يكشف ضعف التماسك القيادي، ويضع الجبهة في موقف دفاعي وسط عزلة دولية متزايدة.

    ثالثا، انتهاج القمع بديلا عن التدبير الرصين في مواجهة الاحتقان الشعبي، وقد لجأت ميليشيات “البوليساريو” والدرك الجزائري إلى تكثيف نقاط التفتيش والدوريات المسلحة حول مخيمات الرابوني والسمارة وأوسرد، بهدف منع أي تحرك احتجاجي أو محاولة مغادرة، مع تصاعد حملات الاعتقال التعسفي.

    وأكد الكاين، في حديثه للجريدة، أن “التوقيت غير بريء، إذ لا يمكن فصل هذه الاضطرابات عن سياقها الأممي، إذ تتزامن مع نقاشات مجلس الأمن حول تجديد ولاية بعثة المينورسو نهاية أبريل؛ فالتاريخ يثبت أن قيادة الجبهة تشدد قبضتها الأمنية مع كل استحقاق دولي حساس، لقطع الطريق أمام أي شهادات أو احتجاجات تضعف موقفها التفاوضي.

    كما أن الفوضى الأمنية تشكل ورقة ضغط مزدوجة، تقوض مصداقية “البوليساريو” كطرف قادر على إدارة إقليم، وتحرج الجزائر بوصفها الضامن الفعلي للوضع”.

    كما رجح رئيس منظمة “أفريكا ووتش” أن ثمة أسبابا وجيهة للاعتقاد بأن “التوتر لن يبقى محليا؛ لأن الداخل على شفير الانفجار، حيث تتراكم الضغوط في تندوف في ظل إخفاقات سياسية وعسكرية متتالية “للبوليساريو”؛ مما يجعل الوضع قابلا للانفجار في أية لحظة، وشبكات الجريمة تملأ الفراغ، إذ ترتبط عمليات تهريب المخدرات داخل المخيمات بشبكات إجرامية ممتدة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وأي اتساع في الفوضى يعني توسيع ممرات هذه الشبكات عبر منطقة الساحل الهشة”.

    يضاف إلى ذلك، حسب المصرح ذاته، “وقوعُ الجزائر في مأزق استراتيجي، إذ تواجه ضغوطا حقوقية دولية متصاعدة بسبب أوضاع المخيمات؛ فيما قد يزيد أي تدخل مباشر من تأجيج التوتر بدلا من احتوائه”.

    وأجمل الكاين بقوله إن “ما تشهده مخيمات تندوف اليوم ليس مجرد اشتباكات قبلية أو نزاعات عصابات؛ بل هو تعبير عن ثلاثة تحولات متزامنة، تتجلى في تآكل شرعية “البوليساريو” من الداخل، وتعثر الرهان الجزائري على هذا الملف، وتسارع الزخم الدبلوماسي لصالح مقترح الحكم الذاتي”، لافتا إلى أن “الخطر الحقيقي لا يكمن في الاشتباكات بحد ذاتها، بل في احتمال تحول هذه المخيمات إلى بؤرة فوضى دائمة تتقاطع مع خطوط التصدع الأمني الكبرى في منطقة الساحل؛ وهو ما قد يُعقد أي مسار نحو تسوية سلمية، حتى حين تتوفر الإرادة السياسية للتفاوض”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عائشة الدويهي تعرب عن قلقها العميق إزاء وضعية حقوق الإنسان في مخيمات تندوف

    أعربت الناشطة الصحراوية في مجال حقوق الإنسان، عائشة الدويهي، اليوم الثلاثاء بجنيف خلال الدورة ال61 لمجلس حقوق الإنسان، عن قلقها العميق إزاء وضعية حقوق الإنسان في مخيمات الصحراويين المحتجزين بتندوف (جنوب غرب الجزائر)، حيث يعيش آلاف الأشخاص في ظروف إنسانية وقانونية هشة.

    وخلال مداخلة باسم المنظمة غير الحكومية « النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية »، في إطار البند الرابع من جدول أعمال النقاش العام لمجلس حقوق الإنسان، أبرزت  الدويهي، على الخصوص، الهشاشة القانونية وغياب آليات مستقلة للمراقبة، فضلا عن « الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية » التي تؤثر على…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عائشة ادويهي تدعو الأمم المتحدة إلى مراقبة أوضاع حقوق الإنسان داخل مخيمات تندوف

    سجلت عائشة ادويهي، باسم منظمة النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية (PDES)، ثلاث إشكاليات رئيسية وطرحت ثلاث توصيات أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف، تتعلق بـ »الوضع الحقوقي والإنساني في مخيمات اللاجئين الصحراويين قرب تندوف، حيث يعيش عشرات الآلاف من الأشخاص في ظروف إنسانية وقانونية هشة، تتسم بضعف الحماية القانونية وغياب الرقابة المستقلة، إضافة إلى تحديات اجتماعية واقتصادية تؤثر مباشرة على حياتهم اليومية ».

    ثلاث إشكاليات أساسية

    وسجلت في كلمتها، ضمن جلسات الدورة الواحد والستين للمجلس، بالعاصمة السويسرية، جنيف، اليوم الثلاثاء، « غياب الحماية القانونية الدولية الكاملة، إذ لا يتمتع العديد من السكان بوثائق حماية معيارية معترف بها دوليا، الأمر الذي يزيد من هشاشتهم ويحد من قدرتهم على التمتع بالحقوق الأساسية ».

    وأشارت إلى « محدودية آليات الرقابة والمساءلة، في ظل غياب آليات مستقلة ومنتظمة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان داخل المخيمات، بما يضمن الشفافية والتوثيق المنتظم للتحديات الإنسانية والحقوقية ».

    واستنكرت « استمرار الفراغ في الإطار القانوني والتنظيمي المتعلق بتسجيل السكان والوثائق القانونية، وهو ما يفاقم الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية ويحد من قدرة السكان على حماية حقوقهم الأساسية ».

    وشددت على أن « هذه الأوضاع لا تمثل تحديا إنسانيا عابرا، بل تطرح اختبارا حقيقيا لمدى التزام المجتمع الدولي بحماية حقوق الإنسان وكرامة اللاجئين ».

    ثلاث توصيات

    وأوصت منظمة النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية بـ »تعزيز آليات المراقبة المستقلة والدورية لحقوق الإنسان داخل المخيمات، بما يضمن توثيقا شفافا ومنتظما للأوضاع القائمة ».

    ودعت إلى « تعزيز التعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ووكالات الأمم المتحدة المختصة، من أجل دعم عمليات تسجيل السكان وضمان توفير وثائق الحماية القانونية وفق المعايير الدولية ».

    وشجعت « المجتمع الدولي وجميع الأطراف المعنية والجهات الداعمة للمبادرات القائمة، على تعزيز الجهود الإنسانية المستدامة التي تحمي حقوق السكان وكرامتهم، وتضمن إمكانية العودة الطوعية الكريمة والآمنة مع معالجة أي فراغات قانونية ».

    وأبرزت أن « استمرار الوضع الراهن من شأنه أن يفاقم هشاشة الأوضاع الإنسانية، لذلك ندعو المجلس والدول الأعضاء إلى اتخاذ خطوات عملية لضمان تعزيز الحماية القانونية والإنسانية لسكان المخيمات ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شهادة صادمة من معتقل سابق لدى « البوليساريو » حول الوضع في مخيمات تندوف

    العلم – الرباط

    قدم محمود زيدان، وهو معتقل سابق لدى « البوليساريو »، الاثنين، أمام الدورة الـ 61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، شهادة صادمة ندد من خلالها بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف.

    وأكد السيد زيدان، وهو مدون سابق منتقد للجبهة الانفصالية، أنه كان ضحية للاختطاف والاختفاء القسري لأكثر من أربعة أشهر، فضلا عن التعذيب النفسي والجسدي، قبل أن يجبر على مغادرة مخيمات العار تحت التهديد بالقتل.

    وأشار في شهادته، خلال النقاش العام في إطار البند الثاني من جدول الأعمال، إلى أن ذنبه الوحيد كان انتقاد وفضح قادة « البوليساريو » والمطالبة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بوضع حد للانتهاكات الجسيمة والممنهجة المرتكبة ضد الصحراويين من قبل القيادة الانفصالية والجماعات المسلحة التابعة لها.

    كما ندد السيد زيدان بحالات القمع اليومية، والاختطافات، والإعدامات خارج نطاق القضاء، وكذا بالممارسات الشبيهة بالعبودية.

    من جهة أخرى، اتهم قادة « البوليساريو » باختلاس المساعدات الإنسانية، واستغلال الأطفال من خلال تجنيدهم وإقحامهم في شبكات إجرامية وتهريب المخدرات، والسعي إلى إسكات الأصوات المعارضة من أجل إرساء مناخ من الخوف في أوساط الساكنة.

    وفي هذا الصدد، دعا المجتمع الدولي إلى التحرك، وحث مجلس حقوق الإنسان على التدخل عبر آلياته لحماية ساكنة المخيمات ووضع حد لجميع هذه الانتهاكات الجسيمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مخيمات تندوف تشتعل بعد مجزرة نفذتها البوليساريو في حق مدنيين

    تعيش مخيمات تندوف على وقع احتجاجات شعبية وحالة من الغليان غير المسبوق، بعد المجزرة الجديدة التي ارتكبتها مليشيات البوليساريو أمس السبت في حق مدنيين من ساكنة المخيم.

    وأسفر التدخل عن عدد من الجرحى حسب المعلومات الأولية وفي هذا الصدد، أفادت مصادر محلية مطلعة بأن هذه الأحداث الدامية فجرت موجة احتجاجات شعبية عارمة داخل المخيمات، وسط تنديد واسع بصمت المجتمع الدولي، وكذلك الدولة الجزائرية التي يقع المخيم على نفوذها الترابي.

    وتأتي هذه الأحداث نتيجة أحكام غير عادلة نفذتها البوليساريو تجاه عدد من شباب المخيمات لكن الأخيرة، عرفت تطورات ليلة الأحد في ساعة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحت غطاء السلام.. البوليساريو تستغل براءة تلاميذ إسبان كدروع دعائية لأطروحة الانفصال

    عبد المالك أهلال

    عادت مجموعة من التلاميذ الإسبان من مخيمات تندوف بعد زيارة دامت تسعة أيام، وظفتها جبهة “البوليساريو” الانفصالية للترويج لأطروحاتها تحت غطاء مشروع “صحفيو المدارس 2030” الذي يزعم منظموه أنه يسعى لترسيخ “ثقافة السلام”، وذلك في 25 دجنبر 2025.

    وضمت البعثة سبعة أطفال من السنة السادسة ابتدائي وأربع معلمات من مراكز تعليمية أندلسية برفقة فريق من جمعية ما يسمى بـ “الصداقة مع الشعب الصحراوي بإشبيلية”، حيث أقاموا في المخيمات وبتمويل من الوكالة الأندلسية للتعاون الدولي، بهدف إعداد دعامات سمعية بصرية تروج لمواقف الجبهة الانفصالية وتسوقها كـ”قضية عادلة لتقرير مصير شعب يريد الاستقلال والتحرر من الاستعمار”.

    وشمل البرنامج المسطر زيارات لمؤسسات تابعة للتنظيم، حيث جرى استغلال براءة الأطفال في تسجيل “بودكاست من الملجأ” وإجراء مقابلات تخدم الخطاب الانفصالي وتركز على “معاناة اللجوء” لتضليل الرأي العام الإسباني حول الواقع الحقيقي داخل المخيمات.

    واستقبل زعيم الانفصاليين إبراهيم غالي الأطفال الإسبان في لقاء سلمهم خلاله دبلومات تقديرية، في خطوة تروم حشد الدعم العاطفي والسياسي، وتوظيف صور التلاميذ في “حملة تضامن” تهدف للضغط على الحكومة الإسبانية وتغيير موقفها من قضية الصحراء المغربية، لاسيما بعد اقتناع مدريد بجدية مقترح الحكم الذاتي.

    وكشفت الزيارة عن محاولات الجبهة استغلال المشاريع التعليمية والأنشطة “التعاونية” كمنصات لتمرير مغالطات سياسية، حيث جرى تحويل رحلة مدرسية إلى عملية ترويج واسعة للأطروحة الانفصالية والتحريض ضد المصالح المغربية باستخدام تلاميذ قاصرين كدروع دعائية في المحافل الدولية.

    وفي هذا السياق قال عبد الوهاب الكاين، الخبير الحقوقي ورئيس منظمة “أفريكا ووتش”، في تصريح أدلى به لجريدة “العمق”، إن العملية تروم استغلال صور وقصص الأطفال وتقديم “إشارات بارزة لمعاناتهم وسوء التغذية”، دون التطرق للواقع المرتبط بـ”التهريب الممنهج للمساعدات الإنسانية” وبيعها في أسواق الدول المجاورة.

    وأبرز المتحدث الحقوقي أن هذه المساعدات التي يتم التلاعب بها لا تصل إلى المخيمات إلا بعد “ثمانية وأربعين يوما” من وصولها إلى ميناء وهران، مما يؤكد وجود “فساد عارم” وتواطؤ من السلطات الجزائرية في هذا المسار الذي يحرم الساكنة المحتاجة من الدعم الدولي لغايات سياسية.

    وكشف المسؤول ذاته عن “تلاعب جمعيات الدعم الإسبانية” بالكثير من التبرعات لضمان استمرارية بنياتها الإدارية والمالية وتحقيق “التربح” لقادتها، مشيرا إلى أن الغرض الحقيقي هو “الضغط الداخلي” في إسبانيا على الحكومة المركزية بعد اقتناعها بجدية ومصداقية مقترح الحكم الذاتي للمملكة المغربية.

    وأكد الناشط الحقوقي أن برنامج الرحلة شمل زيارات لـ”إدارات سياسية وعسكرية” تابعة للتنظيم الانفصالي، مما يثبت أن الأطفال “مستخدمون بشكل مغرض” لخدمة الخطاب الانفصالي و”الإضرار بالمصالح المغربية”، مع إغفال تام لعمليات “التنكيل والتضييق والمنع والتعذيب والترهيب” التي يتعرض لها المحتجزون.

    وشدد المصدر في ختام تصريحه على أن توظيف براءة تلاميذ إسبان لتلميع صورة تنظيم غارق في “الفساد المستشري” يمثل انتهاكا للقيم التربوية، ومحاولة يائسة للتغطية على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تقع تحت المسؤولية القانونية والأخلاقية لكل من الجزائر وجبهة البوليساريو.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اجتماع طارئ في الديوان الملكي بأمر من الملك محمد السادس: تحيين مبادرة الحكم الذاتي يفتح مرحلة جديدة في حلّ قضية الصحراء المغربية ويضع الأحزاب أمام مسؤولية التاريخ

    بأمر من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، انعقد، اليوم الإثنين 10 نونبر 2025، اجتماع هام بالديوان الملكي، ترأسه مستشارو جلالة الملك، السادة الطيب الفاسي الفهري، وعمر عزيمان، وفؤاد عالي الهمة، مع زعماء الأحزاب الوطنية الممثلة في مجلسي البرلمان، بحضور وزير الداخلية ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

    الاجتماع، الذي يأتي في سياق الدينامية الجديدة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية عقب قرار مجلس الأمن رقم 2797، خُصص لتدارس تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، تنفيذاً للقرار الملكي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “صوت الضمير”.. نعمان لحلو يخلد معاناة صحفي مغربي عذبه “البوليساريو” لعشر سنوات

    زينب شكري

    أطلق الموسيقار المغربي نعمان لحلو أحدث أعماله الغنائية بعنوان “صوت الضمير”، عبر قناته الرسمية على موقع “يوتيوب”، في عمل وطني جديد يكرس من خلاله مسيرته الفنية المتفردة، القائمة على الالتزام بالقضية، والسمو بالرسالة، والبحث الدائم عن الجمال في الفن الهادف.

    الأغنية من كلمات الشاعر رشيد بولعيون، وألحان وأداء نعمان لحلو، وتوزيع موسيقي لأحمد الشرقاني، فيما تولى هشام خالد إخراج الفيديو كليب الخاص بها.

    وكشف نعمان لحلو، في تصريح لـ”العمق” أن أغنية “صوت الضمير” مستوحاة من قصة الصحفي الراحل أحمد باهي، أحد أبرز الشهود على معاناة المغاربة في السجون السرية لمليشيات البوليساريو الانفصالية.

    وقال لحلو: “الأغنية قصة حقيقية، تحكي ما عاناه الراحل أحمد باهي من عذاب في السجون السرية للبوليساريو لمدة عشر سنوات، وكيف استطاع الهروب والعودة إلى وطنه، لقد استلهمت العمل من كتابه المقابر المنسية، الذي وثق فيه تفاصيل تلك المأساة”.

    وأضاف الموسيقار المغربي، أن هذا العمل الفني لم ينشر إلا اليوم رغم أنه تم تسجيله وتصويره قبل 26 سنة، موضحا أن “الظروف السياسية والفنية حينها لم تكن مناسبة لإطلاقه”.

    واختار نعمان لحلو أن يُصدر “صوت الضمير” تزامنا مع قرار الأمم المتحدة القاضي باعتماد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ومع مرور نصف قرن على ذكرى المسيرة الخضراء، معتبرا أن هذا التزامن يحمل رمزية كبيرة، إذ يجمع بين الذاكرة الوطنية والمكتسبات الدبلوماسية التي حققتها المملكة في قضية وحدتها الترابية.

    وتابع لحلو: “بعد كل هذا الزمن، شعرت أن الوقت حان لتخرج هذه الأغنية إلى النور، بمناسبة الاعتراف الأممي بمبادرة الحكم الذاتي، ومرور خمسين سنة على المسيرة الخضراء، فهي رسالة فنية للضمير الإنساني قبل أن تكون عملا موسيقيا فقط”.

    وأهدى نعمان لحلو، هذا العمل إلى روح الصحفي الراحل أحمد باهي، وإلى روح كل الشهداء والأسرى الذين ناضلوا وضحوا من أجل الوطن.

    ويحمل النص الشعري لأغنية “صوت الضمير” نفسا وطنيا عميقا، تتداخل فيه المشاعر الصادقة والرمزية الشعرية.

    وخص الراحل أحمد باهي في طبعته الثانية لكتابه “المقابر المنسية” الموسيقار نعمان لحلو بتنويه خاص جاء فيه: “تحية خالصة وزكية للصديق المثقف ووالوطني الأستاذ نعمان لحلو الذي بمجرد قراءته لهذا الكتاب في طبعته الأولى سنة 1996 بادر إلى كتابة وتلحين أغنية وتصوير قطعة غنائية حول الصحراء المغربية وأهلها مذكرا بأوضاع المحتجزين والأسرى والمعتقلين في نواحي تندوف، ​لقد كانت مبادرته وأغنيته تحية متبادلة ورسالة دعم لكل أهل الصحراء”.

    وفي هذا الصدد، قال إدريس الأندلسي: “لا يمكن للطغاة أن يقتلوا في المناضل حبه لوطنه، ينقلونه من سجن انفرادي إلى آخر، ومن مكان استنطاق إلى آخر، فلا يجدوا في النهاية إلا صمود المؤمن بوحدة تراب وطنه، إنها ملحمة كتبها المفكر و الصحافي الراحل محمد باهي، ابن الصحراء، عن فترة من كفاحه ضد الظلم في سجون العسكر الجزائري”.

    وأضاف: “التقى هذا المناضل قبل عقدين من الزمن الفنان نعمان لحلو و أهداه كتابه الذي ضمنه كل أوجه المعاناة، وغدر وقساوة الجلاد الجزائري، قرأ صاحب العود سطور الكتاب، فتحولت في مخيلته إلى شعر فرض عليه وضعه في جمل موسيقية، وهكذا ولدت أغنية ” صوت الضمير”.

    وأردف: “انتقل نعمان إلى العيون ومناطق أخرى من الصحراء مصحوبا بممثلين ومصورين، فكانت النتيجة معبرة، وكان كليب الأغنية شهادة عن حقيقة النظام الجزائري الذي يلعب دور السجان والجلاد لمن خالفه الرأي من محتجزي تندوف، وبقيت هذه الأغنية في خزانة نعمان تنتظر لحظة إخراجها للجمهور، وانت الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء دافعا لوصولها إلى المواطن المتشبث بوحدة بلاده”.

    وزاد الأندلسي: “أصر نعمان أن يضع ابداعه الجديد القديم في قالب لحني يمزج بين النشيد والآهات المعبرة عن صعوبة العبور، ويظل عشق الوطن يتجسد في علاقة بين ذرات الرمال وذلك الأفق الذي بين الوصول إليه عبر نهج ممزوج بالنضال، ووضوح خطاب ملك أكد أن “الوطن غفور رحيم”.

    ويستعيد لحلو من خلال هذا العمل روح الأغنية الوطنية الأصيلة، التي تمزج بين صدق الكلمة ونبل الرسالة، مقدما فنا يربط بين التاريخ والوجدان، ويعيد إلى الذاكرة الجماعية قصصا إنسانية ظلت طي النسيان.

    ويؤكد نعمان لحلو، من خلال هذا العمل، مكانته كأحد أبرز الرواد الذين جعلوا من الفن رسالة وضميرا للأمة، فبعد أعماله الخالدة مثل “بلادي يا زين البلدان”، و“جبال الأطلس”، و“نبض البلاد”، يواصل لحلو نهجه القائم على التربية الجمالية والوعي الوطني، مفضلا أن يبقى “صوت الضمير” الذي يذكر الأجيال بأن الفن لا يقاس فقط بالشهرة أو الأرقام، بل بما يتركه من أثر في الوجدان والذاكرة.

    إقرأ الخبر من مصدره