Étiquette : 2012

  • عيد أضحى بطعم المكر والغدر!

    عيد أضحى بطعم المكر والغدر!

          بعد أن قضى المغاربة عشر سنوات عجاف إبان تولي حزب “العدالة والتنمية” ذو المرجعية الإسلامية، قيادة الحكومة لولايتين متتاليتين (2012/2021) مباشرة بعد اندلاع الشرارة الأولى من ثورات الربيع العربي في عام 2011، وتجرعوا خلالهما المرارة من حيث الظلم والقهر والتهميش وسوء التدبير.

    بالإضافة إلى ما اتخذ من قرارات جائرة تحت ذريعة “الإنقاذ المالي والتوازنات الكبرى”، وأدى إلى الإجهاز على أهم المكتسبات الاجتماعية من تقاعد وإضراب وتوظيف مباشر، فرض “نظام التعاقد” في قطاع التعليم تسقيف سن اجتياز مباريات ولوج أسلاك التعليم، تحرير…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وكالة الطاقة: حرب الشرق الأوسط تدفع الدول إلى تعديل استراتيجياتها الطاقية

    رأت وكالة الطاقة الدولية، أن الحرب في الشرق الأوسط تدفع الدول إلى إعادة النظر في استراتيجياتها بشأن الطاقة من خلال اعتماد طرق جديدة للإمدادات والتعويل على مواردها الخاصة لمواجهة ثاني أزمة في هذا المجال خلال خمس سنوات.

    وقال المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول “نحن نمر بأخطر أزمة شهدها العالم على الإطلاق في ما يتعلق بأمن الطاقة، وأعتقد أنها ستعيد تشكيل استراتيجيات الاستثمار على مستوى العالم، على غرار التحولات الكبرى التي عرفها القطاع بعد الصدمتين النفطيتين في سبعينات القرن العشرين”.

    واضاف في التقرير حول الاستثمار العالمي في مجال الطاقة الصادر عن وكالة الطاقة التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية “نلاحظ منذ الآن تكثيفا للجهود المبذولة من الدول المنتِجة والمستهلكة لتنويع طرق التجارة ومصادر الطاقة، ولا سيما من خلال بناء خطوط أنابيب جديدة وبنى تحتية أخرى للإمداد، ومن خلال زيادة الاعتماد على الموارد الوطنية”.

    ورأت وكالة الطاقة الدولية أن الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة ستبلغ 3400 مليار دولار سنة 2026، بزيادة طفيفة مقارنة بالعام الفائت، يُخصص نحو 2200 مليار دولار منها لشبكات الكهرباء، والتخزين، والوقود المنخفض الانبعاثات، والطاقة النووية، ومصادر الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والانتقال من الطاقة الأحفورية إلى تلك الكهربائية.

    ويُتوقع إلى جانب ذلك استثمار نحو 1200 مليار دولار في النفط والغاز الطبيعي والفحم.

    إلاّ أن الوكالة رجّحت تراجُع الاستثمارات النفطية في 2026 للسنة الثالثة تواليا، متوقعة أن تنخفض إلى ما دون 500 مليار دولار رغم ارتفاع أسعار الخام.

    وعزَت الوكالة ذلك إلى عدم الوضوح في شأن مدة استمرار ارتفاع الأسعار، والآجال الطويلة لتنفيذ المشاريع، والعراقيل التي تشهدها الإمدادات، وانحسار سوق المنصات البحرية، وهي عوامل تحد من الاستثمارات على المدى القصير خارج الشرق الأوسط.

    ويُتوقَع في المقابل أن تصل الاستثمارات في الغاز الطبيعي إلى 330 مليار دولار، “وهو أعلى مستوى لها منذ عشرة أعوام، بفعل بموجة من مشاريع تصدير الغاز الطبيعي المسال الجديدة، لا سيما في الولايات المتحدة وقطر”.

    وتتجه الدول المستوردة للنفط في الوقت نفسه نحو مصادر الطاقة “المتاحة على أراضيها”، وفي مقدّمها الطاقات المتجددة والنووية والفحم.

    وقدّرت وكالة الطاقة الدولية وصول الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة إلى نحو 665 مليار دولار سنة 2026، من بينها 365 مليار دولار للطاقة الشمسية وحدها.

    أما الاستثمارات في الطاقة النووية، فـ”تواصل تعافيها” ويُتوقَع أن تتجاوز 80 مليار دولار سنويا، في حين يُنتظَر أن تبلغ الاستثمارات في الفحم 180 مليار دولار، “وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2012”.

    وستمثل الصين وحدها نحو 70 في المئة من الإنفاق العالمي على إمدادات الفحم، وقد تسعى بعض الدول الآسيوية “إلى إطالة عمر محطاتها الفحمية القائمة من أجل تعزيز أمنها الطاقي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي في الرياض “إثر أزمة صحية مفاجئة”

    أفادت وكالة الأنباء الفرنسية، نقلاً عن مصدر في الرئاسة اليمنية، اليوم الخميس، بوفاة الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي في العاصمة السعودية.

    وأشار المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن الرئيس السابق، الذي كان في الثمانينات من عمره، توفي إثر “أزمة صحية مفاجئة” في الرياض.

    شغل هادي منصب رئيس اليمن بين عامي 2012 و2022، وأقام في السعودية خلال العقد الأخير، بعدما لجأ إليها مع انطلاق عملية “عاصفة الحزم” عام 2015، دعما للحكومة اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، الذين سيطروا على صنعاء ومناطق واسعة منذ اندلاع الحرب في 2014.

    لم يتمكن هادي من فرض سلطته على البلاد التي شهدت أزمات متتالية منذ انتخابه عام 2012، وحتى نقل السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي الذي أُعلن عن تشكيله في 2022، ومنحه كامل صلاحياته.

    غادر هادي، المولود عام 1945، صنعاء متوجها إلى عدن في البداية، قبل أن ينتقل إلى الرياض، عقب نجاح الحوثيين في محاصرة المدينة الجنوبية التي أصبحت عاصمة مؤقتة.

    يتحدر من جنوب اليمن، وظل لسنوات طويلة مواليا للرئيس الراحل علي عبد الله صالح، وحظي في مرحلة من الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في فبراير 2011 بثقة المعارضة، وبات الرجل التوافقي.

    تخرج هادي من المدرسة العسكرية في اليمن الجنوبي عام 1964، ثم تابع دورات تدريبية في بريطانيا ودورة خاصة بالمدرعات في مصر وظل هناك حتى العام 1970.

    شغل منذ 1994 منصب نائب الرئيس حتى انتخابه رئيسا في فبراير 2012، كما شغل منصب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم الذي كان يتزعمه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح الذي قتل على أيدي الحوثيين.

    كان شخصية متكتمة لا يحظى بنفوذ حقيقي في الأوساط السياسية اليمنية، لكنه ادى دورا مهما في إقناع صالح بتوقيع اتفاق للخروج من الأزمة بعد الاحتجاجات.

    لكن مشروع هادي لإعادة تنظيم القوات المسلحة بعيد تسلمه السلطة فشل في تحقيق غايته، إذ احتفظ صالح بدعم قوي من القوات المسلحة.

    وانضم صالح إلى أعداء هادي على أمل العودة إلى السلطة، ما ساهم في سيطرة الحوثيين على صنعاء وطرد هادي منها.

    وحظي الراحل بدعم كبير من السعودية، فيما اتهم منتقدوه خصوصا من الانفصاليين الجنوبيين حكومته بـ”الفساد” وبالسماح بتنامي نفوذ الاسلاميين والخضوع لتأثيرات على قراراتها السياسية والعسكرية، وخصوصا من أعضاء في حزب “التجمع اليمني للإصلاح” المحسوب على جماعة الاخوان.

    ولطالما ندّد من الرياض بـ”تدخل إيران” واتهمها بتسليح الحوثيين.

    لكن بسبب إقامته خارج اليمن، بقي هادي بعيدا عن الأوضاع الداخلية لأفقر دول شبه الجزيرة العربية، ما ساهم في عزلته السياسية وعزز الانطباع أنه خاضع للتأثير السعودي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة الرئيس اليمني الأسبق عبد ربه منصور هادي في الرياض

    الخط : A- A+

    توفي الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي, في العاصمة السعودية، وفق ما أفاد مصدر في الرئاسة اليمنية وكالة فرانس برس الخميس.

    وقال المصدر ذاته، إن الرئيس الأسبق وهو في الثمانينات، توفي إثر “أزمة صحية مفاجئة” في الرياض.

    وتولى هادي رئاسة اليمن بين العامين 2012 و2022، وأقام في السعودية لسنوات، إذ لجأ إلى المملكة مع إطلاقها عملية “عاصفة الحزم” في 2015 دعما للحكومة اليمينة وفي مواجهة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، الذين سيطروا على صنعاء ومناطق شاسعة مع اندلاع الحرب في 2014.

    وبسبب إقامته خارج اليمن، بقي هادي بعيدا من التطورات الداخلية لأفقر دول شبه الجزيرة العربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحاج بوشعيب صيكون.. مسيرة رياضية وإدارية حافلة في خدمة الكيك بوكسينغ بالمغرب

    الأحداث

    يُعدّ الحاج بوشعيب صيكون واحداً من أبرز الأسماء التي بصمت تاريخ رياضة الكيك بوكسينغ بالمغرب، إلى جانب حضوره المتميز في رياضة الكاراتي، حيث ساهم لسنوات طويلة في تطوير هذا المجال رياضياً وتنظيمياً، من خلال مسار حافل بالعطاء والعمل الميداني.
    وقد حصل الحاج بوشعيب صيكون سنة 2012 على الحزام الأسود الدرجة الرابعة من منظمة WAKO الدولية، في إنجاز يعكس مكانته وخبرته الكبيرة داخل الساحة الرياضية الوطنية والدولية. كما راكم تجربة واسعة عبر مشاركته في العديد من الدورات التكوينية والتداريب الوطنية والدولية، فضلاً عن حضوره البارز كحكم وطني في عدة بطولات وتظاهرات رياضية.


    ولم تقتصر مساهمات الحاج بوشعيب صيكون على الجانب التقني فقط، بل امتدت إلى مجال التسيير الرياضي، حيث تولى مهمة مرافقة المنتخب الوطني بصفته رئيساً للوفد في العديد من البطولات الإفريقية والعربية والدولية، وهو ما جعله من الوجوه الرياضية المعروفة بكفاءتها وخبرتها في الإدارة الرياضية.
    ويشغل الحاج بوشعيب صيكون حالياً منصب رئيس عصبة الغرب، إضافة إلى مهامه كأمين للمال داخل الجامعة، حيث يواصل أداء مهامه بكل احترافية ومسؤولية، باعتباره واحداً من الأطر الرياضية التي راكمت تجربة ميدانية كبيرة داخل هذا القطاع.


    وفي سياق متصل، يُعتبر بوشعيب صيكون من بين القيادات الرياضية التي كان لها حضور بارز في تدبير شؤون الجامعة الملكية لرياضات الكيك بوكسينغ، إذ كان ضمن مجموعة من الأعضاء الذين تقدموا باستقالتهم من المكتب المسير، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات داخل الأوساط الرياضية الوطنية.
    وتعيش عدد من الجمعيات والأندية الرياضية حالة من الترقب والقلق بشأن مستقبل هذه الرياضات بالمغرب، خاصة في ظل ما وصفه متتبعون بتراجع المستوى التقني وغياب الأنشطة الرياضية خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي فتح باب النقاش حول واقع التسيير الرياضي وآفاق تطوير هذه الرياضات وطنياً.
    وفي هذا الإطار، يتساءل المندوب السابق للجامعة عيسى فضيل، الى جانب فعاليات رياضية وجمعوية عن مآل هذا الملف، وعن الحلول الكفيلة بتجاوز حالة الجمود التي تعيشها رياضات الكيك بوكسينغ والمواي طاي..، في انتظار رؤية واضحة تعيد الدينامية والحركية إلى المشهد الرياضي الوطني.

    هيئة التحرير28 مايو، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البوليساريو، لدى السيد بولتون، موضوع افتتان… وهذيان.

    البوليساريو، لدى السيد بولتون، موضوع افتتان… وهذيان.

    كتبها: طالع السعود الأطلسي

    جون بولتون، 78 سنة، شخصية أمريكية عبرت مركز القرار الأمريكي من خلال رئاسة بعثة بلاده في الأمم المتحدة لسنة واحدة، ما بين 2005 و2006، بعد أن شغل منصب وكيل وزارة الخارجية لمدة وجيزة…

    الرجل محامي مرموق، عضو مكتب محاماة كبير في واشنطن، جال لسنوات “حاملا” صفة فاعل بارز في لفيف “المحافظين الجدد”، رغم أنه ينفي أن يكون “محافظا”… نشط في مراكز تفكير ودوائر بلورة السياسات المحافظة… راهن سنة 2012 على المرشح للرئاسيات الأمريكية مينرومني، وكان له مستشارا للسياسات الخارجية……

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البوليساريو لدى بولتون موضوع افتتان وهذيان

    جون بولتون، 78 سنة، شخصية أمريكية عبرت مركز القرار الأمريكي من خلال رئاسة بعثة بلاده في الأمم المتحدة لسنة واحدة، ما بين 2005 و2006، بعد أن شغل منصب وكيل وزارة الخارجية لمدة وجيزة.

    الرجل محامي مرموق، عضو مكتب محاماة كبير في واشنطن، جال لسنوات “حاملا” صفة فاعل بارز في لفيف “المحافظين الجدد”، رغم أنه ينفي أن يكون “محافظا”… نشط في مراكز تفكير ودوائر بلورة السياسات المحافظة… راهن سنة 2012 على المرشح للرئاسيات الأمريكية مينرومني، وكان له مستشارا للسياسات الخارجية… وبخبرته تلك، سيختاره الرئيس دونالد ترامب، في عهدته الأولى، مستشارا للأمن القومي، ولحوالي سنة ونصف السنة، ما بين 2018 و2019.

    نَفَس السيد بولتون قصير في المسؤوليات التي تقلّدها، لكن لسانه طويل وصوته عالي في التعبير عن آراء جد محافظة وبادية في مساندته المطلقة لإسرائيل، وفي اعتباره لجوء الإدارة الأمريكية إلى المقاربة الديبلوماسية دليل ضعف، وأن القوة العسكرية هي الأنجع في فرض الاختيارات الأمريكية، مثل ما فعل بحماس، في دعم الغزو الأمريكي للعراق، ومثل دعوته إلى تغيير الأنظمة، التي تعتبرها الإدارة الأمريكية دولا غير ديمقراطية، بالقوة وبالتدخل الخارجي.

    منذ أن غضب منه الرئيس ترامب وأبعده عن خاصته، وهو ناشط في التعبير عن معارضته لسياسات الرئيس ولتوجهاته الخارجية… و”لأمر ما”، وجد السيد بولتون في قضية الصحراء المغربية مجالا حيويا له، لممارسة تلك المعارضة… ومرارا سيقول بأن اعتراف السيد ترامب بمغربية الصحراء خاطئ… ويتجاهل دائما بأن ذلك الاعتراف هو للإدارة الأمريكية كاملة، وبترامب وبعده الرئيس بايدن، ما يعني، بأن الحزبيْن الجمهوري والديمقراطي مع ذلك الاعتراف ويُقرّان بتلك الحقيقة.

    السيد بولتون لا يقرأ الوقائع الجارية أمامه، والبارز منها التدفّق النوعي والمتنوع للاعترافات الدولية بمغربية الصحراء على مدى السنوات الأخيرة، وبصوابية مقترح الحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء، وإلى اليوم… ولا يهمُّه أن تلك الوقائع أدّت إلى إنتاج قرار مجلس الأمن 2797 الذي رسم “للحكم الذاتي” مَسار الذّهاب به إلى التنزيل في الأقاليم الصحراوية المغربية.

    إنه ديبلوماسي ومُشتغل سياسي بقضايا العالم وصراعاته والتموُّجات الجيواستراتيجية فيه، والمادة الخام لذلك الاشتغال هي الوقائع والمعطيات… ولكنه في “نازلة” الصحراء المغربية، يبدو أنه، يُفضِّل مقاربتها من موقع المحامي الذي يجتهد في إرضاء “موَكله” وتسلُّم أتعابه… وفقط.

    الحقيقة أن المحامي جون بولتون منذ سنة 2020، وهو لا يمَل من تكرار رفضه لاعتراف الإدارة الأمريكية بمغربية الصحراء… وللحقيقة أيضا، وعلى مدى هذه السنوات، لا أحد من الإدارة الأمريكية، حفل برفضه ولا أعارَه أقل اهتمام… ويُفترض أن السيد جون بولتون يكون “سيد” العارفين بأن ذلك الاعتراف ليس مجرد “نَزوة” أو مُجاملة ما من رئيس أمريكي.

    بِنية العمل السياسي الأمريكي مؤسسة على أن القرارات الكبرى للإدارة مُعقَّمة من “فهلوات” الرؤساء… تخرج من “العقل” السياسي لدولة الولايات المتحدة، وقد مرَّت من أنابيب مختبر التعيين الدقيق للمصالح الأمريكية.

    ثم إن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، ليس “شاذا” في التعاطي الدَّوْلي مع قضية الصحراء المغربية… سبقته اعترافات وازنة، تلته اعترافات مُدَوِّية، من نوع اعتراف إسبانيا وفرنسا ودوَلٍ عِدَّة أوروبية وإفريقية، وقْعُها ثقيل في الموازين الدولية.

    كان ذلك من ثمار تحوُّلات نوعية في الأوضاع الجيواستراتيجية العالمية… تحوُّلات اخترقت مَفاصل العالم وهي تسري فيها على مدى نصف قرن، قرابَة جيليْن، برَجّات وتموُّجات في مواقع التدافعات الدولية… شهدت صعود قوى جديدة، وتراجع قوى… فيها توحدت قِوَى وأخرى تعرضت كياناتها للقضم أو للاستباحة، وفيها حروبٌ دُفِنت في النسيان وأخرى تأججت فيها النيران… وخلالها سقطت عدة توهمات انفصالية في ثلاث قارات… تحولات، انتزع المغرب فيها موقعا فاعلا في حاضنته الجغرافية وفي شبكة علاقاته الخارجية… وكان فيها منطلِقا من صلابة إرادته الوطنية في تحصين وحدة شعبه وأرضه… وبها اقتحم تحديات تنموية جسيمة ونهض بها مُؤسسا لروافع قوية، سياسية، اقتصادية واجتماعية، في مشروع تحديثي شامل واستراتيجي… وفيه يواصل الخطى ويراكم الإنجاز… والأهم أن المغرب تحصَّل وعيا نقديا، يواكب مساره التنموي، ليقومه ولكي يعدل وجهاته ولكي يشذبه من “وَعثاء” التحقق.

    السيد جون بولتون، نَطّ فوق نصف القرن المُحمّل بأوزار تعثر وخيبات عبور البوليساريو ضفاف الصحراء المغربية، لـ “يفتتن” بشعار تقرير المصير، والذي يطرب البوليساريو دون غيرها.

    السيد بولتون، في حوار له مع إذاعة إسبانية، قبل أيام، طالب بالعودة إلى “مسار حل النزاع عبر الاستفتاء المُفضي إلى تحقيق تقرير المصير” الذي طالبت به البوليساريو، وأطرته خطة التسوية لسنة 1991.

    الرجل، تناسى أن خمسة وثلاثون سنة مرت على تلك الخطة، وأن “الاستفتاء” الذي هدفت إليه، كان مواطنه الأمريكي السيد جيمس بيكر (مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك) هو الذي صرَّح باستحالة إجرائه، سنة 2001 وبعدها سنة 2003… والسيد بيكر هو نفسه من اقترح خطة “بديلة” تضمنت مقترح حل، بمراحل تبدأ بحكم ذاتي مرحلي.

    “الحكم الذاتي” ضمن الحل الدائم، الواقعي، السلمي والمتوافق عليه، هو ما سيقترحه الملك محمد السادس سنة 2007، من منطلق مَنزعه السلمي وتبصره الاستراتيجي… المقترح جرف إلى النسيان كلمة الاستفتاء ومشتقاتها، وتوابعها، وانْساب في مَجرى القرار الدولي يحفرُ موقعه فيه، بصبرٍ وبفاعلية ديبلوماسية مغربية، نموذجية في جودة الدفاع عن الحق الوطني المغربي، إلى أن اتسعت وتعمقت الإحاطة الدولية بالمقترح، وأنتجت قرار مجلس الأمن 2797، وقد أعْلى وكرَّس “الحكم الذاتي” والذي “جبَّ” ما قبله من محاولات وضمنها أوهام، لحل نزاع طال نصف قرن… مقترح، حقق الإجماع حوله باعتباره الحل الممكن، الواقعي والدائم لذلك النزاع.

    الرجل، حلّ متأخرا بالهامش السياسي لنزاع الصحراء المغربية… انشغل عنه لسنوات بالدفاع “المستميت” عن إسرائيل، رافضًا للشعب الفلسطيني حقه الوطني، بتقرير المصير وإقامة دولته الوطنية، المشروع تاريخيا والحاصل على التزكية الدولية بعشرات القرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبقرارات من مجلس الأمن، وحتى بمقتضيات اتفاقات أوسلو بين الفلسطينيين وإسرائيل وبرعاية أمريكية، قبل أكثر من ثلاثين سنة… وهو الآن يدافع عن جماعة انفصالية، مُعَلَّبة، ومحشوة بنُزوعات هَيمَنية وعدائية ضد المغرب من دولة جارة، وجائرة هي الأخرى، مثل السيد بولتون، تعرف أن “الشعب الصحراوي الذي يتوق للاستقلال” مجرد “فِرْية”، وقد بَلت وجاوزت مدة صلاحيتها وعمرها الافتراضي قبل أزيد من ثلاثين سنة من اليوم… وهي “خيطت” بذلك الزّعم، فقط، سنة 1975 ردًّا على المسيرة الوطنية المغربية التي استرجع بها المغرب أقاليمه الصحراوية المحتلة.

    يقول السيد جون بولتون، أن البوليساريو ليست جماعة إرهابية، في نفس الحوار… وفي كل حواراته السابقة، لم يقل مرة واحدة بأن الفصائل الفلسطينية المكافحة من أجل الحق الوطني للشعب الفلسطيني، ليست إرهابية، قال، وسيقول، العكس، بأنها الإرهاب التام الذي منه يتولَّد الإرهاب.

    البوليساريو “ليست إرهابية”، يقول بولتون، رغم أن عدة دول، وضمنها الإدارة الأمريكية، ندَّدت، مؤخرا بالمناوشة الإرهابية التي مارستها البوليساريو ضد مَدينة “السمارة” المغربية، وضد مسار التنزيل السلمي لقرار مجلس الأمن.

    ومع ذلك، شكرًا للسيد بولتون، فهو دليل آخر، بعد الألف، على أن المغاربة بتشبثهم بوحدة المغرب أرضا وشعبا، ينطلقون من الحقيقة ويسعون إلى إنصاف التاريخ… لأن السيد بولتون لا يقف في صفهم… فحيث يقف لا حقيقة ولا إنصاف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البوليساريو، لدى السيد بولتون، موضوع افتتان… وهذيان

    طالع السعود الأطلسي

    جون بولتون، 78 سنة، شخصية أمريكية عبرت مركز القرار الأمريكي من خلال رئاسة بعثة بلاده في الأمم المتحدة لسنة واحدة، ما بين 2005 و2006، بعد أن شغل منصب وكيل وزارة الخارجية لمدة وجيزة…

    الرجل محامي مرموق، عضو مكتب محاماة كبير في واشنطن، جال لسنوات “حاملا” صفة فاعل بارز في لفيف “المحافظين الجدد”، رغم أنه ينفي أن يكون “محافظا”… نشط في مراكز تفكير ودوائر بلورة السياسات المحافظة… راهن سنة 2012 على المرشح للرئاسيات الأمريكية مينرومني، وكان له مستشارا للسياسات الخارجية… وبخبرته تلك، سيختاره الرئيس دونالد ترامب، في عهدته الأولى، مستشارا للأمن القومي، ولحوالي سنة ونصف السنة، ما بين 2018 و2019…

    نَفَس السيد بولتون قصير في المسؤوليات التي تقلّدها، لكن لسانه طويل وصوته عالي في التعبير عن آراء جد محافظة وبادية في مساندته المطلقة لإسرائيل، وفي اعتباره لجوء الإدارة الأمريكية إلى المقاربة الديبلوماسية دليل ضعف، وأن القوة العسكرية هي الأنجع في فرض الاختيارات الأمريكية، مثل ما فعل بحماس، في دعم الغزو الأمريكي للعراق، ومثل دعوته إلى تغيير الأنظمة، التي تعتبرها الإدارة الأمريكية دولا غير ديمقراطية، بالقوة وبالتدخل الخارجي…

    منذ أن غضب منه الرئيس ترامب وأبعده عن خاصته، وهو ناشط في التعبير عن معارضته لسياسات الرئيس ولتوجهاته الخارجية… و”لأمر ما”، وجد السيد بولتون في قضية الصحراء المغربية مجالا حيويا له، لممارسة تلك المعارضة… ومرارا سيقول بأن اعتراف السيد ترامب بمغربية الصحراء خاطئ… ويتجاهل دائما بأن ذلك الاعتراف هو للإدارة الأمريكية كاملة، وبترامب وبعده الرئيس بايدن، ما يعني، بأن الحزبيْن الجمهوري والديمقراطي مع ذلك الاعتراف ويُقرّان بتلك الحقيقة…

    السيد بولتون لا يقرأ الوقائع الجارية أمامه، والبارز منها التدفّق النوعي والمتنوع للاعترافات الدولية بمغربية الصحراء على مدى السنوات الأخيرة، وبصوابية مقترح الحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء، وإلى اليوم… ولا يهمُّه أن تلك الوقائع أدّت إلى إنتاج قرار مجلس الأمن 2797 الذي رسم “للحكم الذاتي” مَسار الذّهاب به إلى التنزيل في الأقاليم الصحراوية المغربية…

    إنه ديبلوماسي ومُشتغل سياسي بقضايا العالم وصراعاته والتموُّجات الجيواستراتيجية فيه، والمادة الخام لذلك الاشتغال هي الوقائع والمعطيات… ولكنه في “نازلة” الصحراء المغربية، يبدو أنه، يُفضِّل مقاربتها من موقع المحامي الذي يجتهد في إرضاء “موَكله” وتسلُّم أتعابه… وفقط.

    الحقيقة أن المحامي جون بولتون منذ سنة 2020، وهو لا يمَل من تكرار رفضه لاعتراف الإدارة الأمريكية بمغربية الصحراء… وللحقيقة أيضا، وعلى مدى هذه السنوات، لا أحد من الإدارة الأمريكية، حفل برفضه ولا أعارَه أقل اهتمام… ويُفترض أن السيد جون بولتون يكون “سيد” العارفين بأن ذلك الاعتراف ليس مجرد “نَزوة” أو مُجاملة ما من رئيس أمريكي…

    بِنية العمل السياسي الأمريكي مؤسسة على أن القرارات الكبرى للإدارة مُعقَّمة من “فهلوات” الرؤساء… تخرج من “العقل” السياسي لدولة الولايات المتحدة، وقد مرَّت من أنابيب مختبر التعيين الدقيق للمصالح الأمريكية…

    ثم إن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، ليس “شاذا” في التعاطي الدَّوْلي مع قضية الصحراء المغربية… سبقته اعترافات وازنة، تلته اعترافات مُدَوِّية، من نوع اعتراف إسبانيا وفرنسا ودوَلٍ عِدَّة أوروبية وإفريقية، وقْعُها ثقيل في الموازين الدولية…

    كان ذلك من ثمار تحوُّلات نوعية في الأوضاع الجيواستراتيجية العالمية… تحوُّلات اخترقت مَفاصل العالم وهي تسري فيها على مدى نصف قرن، قرابَة جيليْن، برَجّات وتموُّجات في مواقع التدافعات الدولية… شهدت صعود قوى جديدة، وتراجع قوى… فيها توحدت قِوَى وأخرى تعرضت كياناتها للقضم أو للاستباحة، وفيها حروبٌ دُفِنت في النسيان وأخرى تأججت فيها النيران… وخلالها سقطت عدة توهمات انفصالية في ثلاث قارات… تحولات، انتزع المغرب فيها موقعا فاعلا في حاضنته الجغرافية وفي شبكة علاقاته الخارجية… وكان فيها منطلِقا من صلابة إرادته الوطنية في تحصين وحدة شعبه وأرضه… وبها اقتحم تحديات تنموية جسيمة ونهض بها مُؤسسا لروافع قوية، سياسية، اقتصادية واجتماعية، في مشروع تحديثي شامل واستراتيجي… وفيه يواصل الخطى ويراكم الإنجاز… والأهم أن المغرب تحصَّل وعيا نقديا، يواكب مساره التنموي، ليقومه ولكي يعدل وجهاته ولكي يشذبه من “وَعثاء” التحقق…

    السيد جون بولتون، نَطّ فوق نصف القرن المُحمّل بأوزار تعثر وخيبات عبور البوليساريو ضفاف الصحراء المغربية، لـ “يفتتن” بشعار تقرير المصير، والذي يطرب البوليساريو دون غيرها.

    السيد بولتون، في حوار له مع إذاعة إسبانية، قبل أيام، طالب بالعودة إلى “مسار حل النزاع عبر الاستفتاء المُفضي إلى تحقيق تقرير المصير” الذي طالبت به البوليساريو، وأطرته خطة التسوية لسنة 1991.

    الرجل، تناسى أن خمسة وثلاثون سنة مرت على تلك الخطة، وأن “الاستفتاء” الذي هدفت إليه، كان مواطنه الأمريكي السيد جيمس بيكر (مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك) هو الذي صرَّح باستحالة إجرائه، سنة 2001 وبعدها سنة 2003… والسيد بيكر هو نفسه من اقترح خطة “بديلة” تضمنت مقترح حل، بمراحل تبدأ بحكم ذاتي مرحلي…

    “الحكم الذاتي” ضمن الحل الدائم، الواقعي، السلمي والمتوافق عليه، هو ما سيقترحه الملك محمد السادس سنة 2007، من منطلق مَنزعه السلمي وتبصره الاستراتيجي… المقترح جرف إلى النسيان كلمة الاستفتاء ومشتقاتها، وتوابعها، وانْساب في مَجرى القرار الدولي يحفرُ موقعه فيه، بصبرٍ وبفاعلية ديبلوماسية مغربية، نموذجية في جودة الدفاع عن الحق الوطني المغربي، إلى أن اتسعت وتعمقت الإحاطة الدولية بالمقترح، وأنتجت قرار مجلس الأمن 2797، وقد أعْلى وكرَّس “الحكم الذاتي” والذي “جبَّ” ما قبله من محاولات وضمنها أوهام، لحل نزاع طال نصف قرن… مقترح، حقق الإجماع حوله باعتباره الحل الممكن، الواقعي والدائم لذلك النزاع…

    الرجل، حلّ متأخرا بالهامش السياسي لنزاع الصحراء المغربية… انشغل عنه لسنوات بالدفاع “المستميت” عن إسرائيل، رافضًا للشعب الفلسطيني حقه الوطني، بتقرير المصير وإقامة دولته الوطنية، المشروع تاريخيا والحاصل على التزكية الدولية بعشرات القرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبقرارات من مجلس الأمن، وحتى بمقتضيات اتفاقات أوسلو بين الفلسطينيين وإسرائيل وبرعاية أمريكية، قبل أكثر من ثلاثين سنة… وهو الآن يدافع عن جماعة انفصالية، مُعَلَّبة، ومحشوة بنُزوعات هَيمَنية وعدائية ضد المغرب من دولة جارة، وجائرة هي الأخرى، مثل السيد بولتون، تعرف أن “الشعب الصحراوي الذي يتوق للاستقلال” مجرد “فِرْية”، وقد بَلت وجاوزت مدة صلاحيتها وعمرها الافتراضي قبل أزيد من ثلاثين سنة من اليوم… وهي “خيطت” بذلك الزّعم، فقط، سنة 1975 ردًّا على المسيرة الوطنية المغربية التي استرجع بها المغرب أقاليمه الصحراوية المحتلة.

    يقول السيد جون بولتون، أن البوليساريو ليست جماعة إرهابية، في نفس الحوار… وفي كل حواراته السابقة، لم يقل مرة واحدة بأن الفصائل الفلسطينية المكافحة من أجل الحق الوطني للشعب الفلسطيني، ليست إرهابية، قال، وسيقول، العكس، بأنها الإرهاب التام الذي منه يتولَّد الإرهاب…

    البوليساريو “ليست إرهابية”، يقول بولتون، رغم أن عدة دول، وضمنها الإدارة الأمريكية، ندَّدت، مؤخرا بالمناوشة الإرهابية التي مارستها البوليساريو ضد مَدينة “السمارة” المغربية، وضد مسار التنزيل السلمي لقرار مجلس الأمن…

    ومع ذلك، شكرًا للسيد بولتون، فهو دليل آخر، بعد الألف، على أن المغاربة بتشبثهم بوحدة المغرب أرضا وشعبا، ينطلقون من الحقيقة ويسعون إلى إنصاف التاريخ… لأن السيد بولتون لا يقف في صفهم… فحيث يقف لا حقيقة ولا إنصاف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نادي الريال يعلن رحيل القائد كارفاخال


    هسبريس – أ.ف.ب

    أعلن ريال مدريد، ثاني الدوري الإسباني لكرة القدم، رحيل قائده التاريخي المدافع داني كارفاخال في نهاية الموسم، بعد أكثر من عشرين عاما قضاها في النادي، بينها ثلاثة عشر موسما مع الفريق الأول.

    وجاء في بيان للنادي الملكي: “يود ريال مدريد أن يعرب عن امتنانه ومحبته لأحد أعظم أساطير نادينا وكرة القدم العالمية”.

    وعانى القائد المدريدي الحالي من إصابات متتالية منذ عام 2024، وهو يعد أحد أساطير ورموز العملاق الإسباني الذي سيختتم في نهاية الأسبوع المقبل موسمه الثاني تواليا من دون إحراز أي لقب كبير.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وسيرحل كارفاخال، البالغ من العمر 34 عاما، عن صفوف ريال مدريد باعتباره أحد أكثر اللاعبين تتويجا في تاريخ كرة القدم برصيد 27 لقبا، بينها ستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وأربعة ألقاب في الدوري الإسباني، ولقبان في كأس الملك.

    وخاض الدولي الإسباني (52 مباراة دولية) المتوج أيضا بلقب كأس أوروبا عام 2024، الأحد، مباراته رقم 450 بقميص النادي الملكي الذي ارتداه منذ عام 2002، بداية مع فرق الفئات السنية ثم مع الفريق الأول.

    كما لعب موسما واحدا مع باير ليفركوزن الألماني بين عامي 2012 و2013.

    وقال رئيس ريال مدريد المرشح الوحيد حاليا لإعادة انتخابه فلورنتينو بيريس: “داني كارفاخال أسطورة ورمز لريال مدريد ولمركز تكوينه”.

    وأضاف رجل الأعمال البالغ 79 عاما: “صورته إلى جانب حبيبنا الذي لا يُنسى ألفريدو دي ستيفانو وهما يضعان الحجر الأساس لمركز تدريب ريال مدريد، ستبقى محفورة إلى الأبد في قلوب جميع المدريديستا وفي تاريخ نادينا”.

    وأوضح النادي أن الظهير الأيمن سيكرم خلال المباراة الأخيرة من الموسم أمام أتلتيك بلباو، السبت المقبل، على ملعب سانتياغو برنابيو.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رواية «أرواح لا تهزم» للمصطفى البوسعيدي

    الأخبار

    تحكي الرواية قصة شاب فلسطيني اسمه )إياد(، فقد أسرته بسبب الحرب الأخيرة على غزة، ما جعله يتغير بشكل جذري، وينخرط في صفوف المقاومة لأنه وجد فيها سبيلاً للتشبث بالأمل والكرامة. يلتقي البطل (إياد) ببنت خاله (خلود)، ويقرران الزواج، لأنه رأى فيها شريكاً يعينه على تحمل أعباء الحياة والنضال، فيتزوجها، إيمانا منه بأن بناء الأسرة نوع آخر من المقاومة، وتلك نصيحة الفلسطينيين الكبار لأحفادهم الصغار.

    ومع مرور الوقت، يبدأ البطل في التعبير عن قناعته بأن الأولاد هم «الجيل الجديد من المقاومين»، وأن بناء أسرة قوية ومتكاثفة وسيلة لمواجهة العدو على المدى البعيد، وأن التربية على حب الوطن والإيمان بالحرية سلاح لا يقل قوة عن البنادق.

    تقدم الرواية صورة واقعية للحرب الإسرائيلية على غزة، وما عانته وتعانيه شخصياتها التي عاشت الحرب وتعايشت معه، من تقتيل ودمار وحرمان من أبسط شروط الحياة الكريمة. إنها دعوة للتضحية من أجل القيم والمبادئ، وتظهر أن المقاومة ليست سلاحاً فقط، بل هي فعل إنساني نبيل ينبع من الإيمان بالحق، متى أهين الإنسان في هويته وفي وطنه وفي مقدساته. وتنتصر لمبادئ العدل السماوي ولنصرة الحق.

    لذلك جاءت خاتمة الرواية منتصرة للخير على الشر، ومؤمنة بأن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وأن شمس العدالة مهما غابت ستعود، وأن الجلاد مهما طغى وتجبر، سينال جزاءه لا محالة.

    البنية الثقافية في الرواية

    تُبنى رواية «أرواح لا تُهزم» على تصور ثقافي للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، يجعل من الهوية والذاكرة مركزاً بنيويا للفعل السردي. فالرواية لا تتعامل مع الوقائع التاريخية بوصفها معطيات خارجية، وإنما تُدمجها في نسيج التجربة الإنسانية للشخصيات، حيث يغدو التاريخ مكونا من مكونات الوعي اليومي. وبهذا المعنى، يتحول السرد إلى فضاء لإعادة إنتاج الذات الفلسطينية، في سياق تتداخل فيه الثقافة مع السياسة، والذاكرة مع المعاناة، دون أن يفقد النص توازنه الفني أو كثافته الرمزية. بعدما «أفلح هذا الرهط في كتابة أكبر السرديات المضللة للحقيقة، فهم من وضعوا أكذوبة حوار الأديان، وهم من قالوا بالمساواة الدينية، وهم من ألفوا أسطورة فلسطين أرض الميعاد…».

    يكشف هذا الاختيار السردي عن وعي جمالي يعتبر أن الصراع الحقيقي لا يدور حول السيطرة على الأرض فحسب، وإنما حول السيطرة على المعنى والحق في تمثيل الذات. ومن هنا، تكتسب الرواية قيمتها بوصفها نصاً ثقافيا يشتغل على تفكيك خطاب الإلغاء، وإعادة تثبيت الوجود الفلسطيني في أفق سردي مقاوم.

    الذاكرة والحرب

    تحضر الأحداث التاريخية المفصلية في الرواية بوصفها لحظات مؤسسة للوعي الجمعي، لا كمجرد تواريخ مؤطرة زمنياً. فاستدعاء النكبة، والحروب والانتفاضات يتم من داخل التجربة الشعورية للشخصيات، حيث يتخذ التذكر شكل فعل يومي يرافق الحياة تحت القصف والحصار. يتجلى ذلك في شهادة بطل الرواية بقوله: «منذ أن أبصرت النور كانت الحروب تلاحقني، وأشدها وقعا معركة الفرقان 2008، وحجارة السجيل 2012 والعصف المأكول 2014». وبهذا تتجسد الذاكرة باعتبارها ممارسة ثقافية متواصلة، تشتغل على مقاومة النسيان وإعادة إنتاج الانتماء. «حرب ستدفع لا محالة إلى ابتداء عهد جديد، ولا مكان فيها للحطام والأسى في قلبه، فرغم عمق الجراح، لا أحد سيوقف الفلسطيني الحر عن أرضه، أو يرغمه على المغادرة الجبروتية».

    في هذا السياق تُقدَّم الحرب بوصفها وضعا كاشفا للبنية الثقافية الفلسطينية، إذ تتبلور الهوية في لحظات التهديد القصوى. فالخراب لا يفضي إلى الفراغ، بقدر ما يفتح المجال أمام تكثيف اللغة والحكاية والصورة، بما يجعل السرد فضاءً لإعادة تنظيم العالم من داخل التجربة المأزومة. ويتبدى ذلك من خلال حضور التفاصيل المرتبطة بالحياة في زمن الحرب، حيث تتجاور المأساة مع الإصرار على الاستمرار، ويتحول الألم إلى مادة لبناء المعنى.

    وتكشف الرواية، من خلال هذا الاشتغال، أن الحرب لا تُختزل في بعدها العسكري، وإنما تمتد إلى المجال الرمزي، حيث تُستهدف الذاكرة واللغة ونمط العيش. فإياد، ككل شخصيات الرواية، ظل «مقتنعا أن هذه المعركة عسكرية لأغراض سياسية، بل هي حرب عقيدة من قبل صهاينة عنصريين عرفوا منذ استقام عودهم بالخيانة والمكر». وفي مقابل ذلك، تقيم الرواية خطابها على فكرة أن الثقافة قادرة على إعادة بناء الذات الجماعية، حتى في أكثر السياقات عنفاً.

    اليومي والهوية

    يحتل اليومي موقعا مركزياً في البناء السردي للرواية، بوصفه الحامل الأكثر كثافة للهوية الثقافية. فالتفاصيل الصغيرة، المرتبطة بالمكان، والعادات، والأسماء والطقوس، لا تُدرج من أجل إغناء الوصف فحسب، وإنما تؤدي وظيفة دلالية عميقة، إذ تشتغل على تثبيت الوجود الفلسطيني في وجه محاولات التفريغ الرمزي. جاء على لسان البطل: «وكم كنت سعيدا بمشاركتي كذلك في الاحتفالات الوطنية المخصصة للتراث الفلسطيني، احتفالات مزمعة في غزة، وفي الضفة، بموازاة مع نشاطات ستعم كل المحافظات كما في حيفا والناصرة والشتات، والقرى الريفية».

    ويُلاحظ أن الرواية تراهن على المعيش اليومي بوصفه مجالا لإنتاج المعنى، حيث تتحول الممارسات البسيطة إلى علامات على الاستمرارية التاريخية. يقول السارد: «كان صباحا عاديا، يشبه كل صباحات الغزاويين، البحر ذاته، والأفق ذاته والأسماك والوجوه كما هي»؛ فالحفاظ على نمط الحياة، في ظل ظروف استثنائية، يغدو شكلاً من أشكال المقاومة الثقافية، ويمنح السرد بعداً أنثروبولوجياً يوثق كيفية تشكل الهوية في زمن الصراع.

    يسهم هذا التركيز على اليومي، كذلك، في إعادة أنسنة الشخصية الفلسطينية، وإخراجها من الصور النمطية التي تفرضها بعض السرديات الخارجية. يقول السارد: «كنا نسرق النظر إلى حدود فلسطين الباقية، حيث الجرح مفتوح شمال يافا فالشخصيات تُقدَّم في تعددها الإنساني، بما تحمله من خوف وأمل وتشبث بالحياة، وهو ما يعزز البعد الثقافي للرواية ويمنحها طاقة تمثيلية عالية ».

    الثقافة/ الصراع

    تؤسس الرواية تصورها للصراع انطلاقاً من مركزية الثقافة، باعتبارها المجال الأعمق للمواجهة. فالهزيمة، في أفق النص، لا تتحقق بسقوط المكان وحده، وإنما بتآكل الذاكرة وانكسار المعنى. ومن ثم، يشتغل السرد على تثبيت الهوية الثقافية عبر استدعاء الرموز، واللغة والتاريخ، بوصفها عناصر قادرة على تحصين الذات الجماعية. فأم رامي «لا تعرف هدنة مع لاحتلال، فهي معاندة له ومتحدية لكل عداوته، فقد دمر بيتها وبيوت أبنائها، لكنها صيرت غرفتها في المدرسة دارا ثانية، وأطلقت هنا دورات لتحفيظ القرآن، وتفسيره وتلاوته».

    وتكتسب الرواية دلالتها من هذا المنظور، إذ تحيل إلى قدرة الروح الفلسطينية على تجاوز منطق القوة المادية. لـ«أن فلسطين عند كل صغير جاء إلى الدنيا، هي الهواء والماء، والأشجار والمنازل والأهل والأحباب، هي الأم التي لا يستغني عنها أحد». فالأرواح التي لا تُهزم هي تلك التي تحتفظ بذاكرتها وتواصل سرد حكايتها، مهما اشتد العنف. وبهذا تطرح الرواية الأدب بوصفه مجالاً للصراع الرمزي، ووسيلة للحفاظ على الحق في الوجود والتمثيل داخل عالم يتنازع السرديات والمعاني.

    إقرأ الخبر من مصدره