Étiquette : 18

  • نهضة الدولة وبطء الخيال


    إدريس القُرّي

    تعيش المملكة المغربية، منذ العشريات الأخيرة، نهضة استراتيجية لا تخطئها العين. لا تتحرك الدولة اليوم بمنطق ترميم الأعطاب اليومية فقط، بل تتحرك بمنطق بناء موقع جديد في العالم. شيدت الموانئ والطرق والقطارات والمطارات والمستشفيات والجامعات، ووسعت حضورها الإفريقي والأطلسي سياسيا واقتصاديا وثقافيا، واستثمرت في الطاقات المتجددة وفي التكنولوجيات الدقيقة بصمت وحكمة، كما فتحت آفاق صناعات حديثة استراتيجية للمستقبل وللاستقلالية والاكتفاء. وعلاوة على ذلك فقد نجحت المملكة المغربية دبلوماسياً في تثبيت مكاسب كبرى حول قضيتها الوطنية الأولى وهي قضية الصحراء المغربية. وانطلاقا من كون الثقافات والفنون قامت وتقوم بدور جد مهم، في السياسات التنموية وفي المعارك الاستراتيجية التي تنخرط فيها الدول القوية والصاعدة عالميا، فإن صعود المملكة المغربية العالمي اليوم يفرض علينا سؤالاً ثقافياً لا يقل أهمية عن سؤال الاقتصاد والسياسة:

    هل تتحرك السينما المغربية بالسرعة نفسها التي تتحرك بها القطاعات الكبرى المغربية؟ وهل تملك صورة المغرب سينمائيا نفس القوة التي تملكها بنياته التحتية ودبلوماسيته الذكية وصناعاته الناشئة المفكر فيها؟

    لا نطرح هذا السؤال كي نجلد الذات وإنما كي نحترمها. فالمملكة المغربية التي تتقدم في الجغرافيا السياسية، لا يمكن أن تقبل صورة ثقافية متعثرة ومترددة وترقيعية وتجزيئية رغم بعض الإشعاعات التي تظهر وتختفي مثل “ثعلب محمد زفزاف”. لا يمكن للمملكة المغربية التي تفاوض العالم بثقة، أن تكتفي بسينما تظهر في مهرجان وتختفي عن جمهورها. وحين يقول جوزيف ناي إن “القوة الناعمة تقوم على القدرة على تشكيل تفضيلات الآخرين” (Joseph Nye, Soft Power, 2004)، فإنه يضع الثقافة في قلب السياسة لا في هامشها. وهنا يصبح الفيلم المغربي أكثر من شريط يعرض في قاعة، إنه أداة معنى ووسيلة حضور وجسر بين البلد وصورته في عيون الآخرين.

    من الفيلم إلى القوة الرمزية

    عرفت السينما المغربية خلال الثلاثين سنة الأخيرة، حركية لا يجوز إنكارها. فقد أنتجت أفلاماً مهمة فتحت جروحاً اجتماعية ورافقت أسئلة المرأة والهامش والمدينة والهجرة والعائلة والسلطة والذاكرة. حملت أسماء مغربية أفلامها إلى “كان” و”برلين” و”البندقية” و”تورونتو” ومهرجانات عربية وإفريقية وأوروبية. وقد فرضت مخرِجات ومخرجون وممثلات وممثلون حضوراً مغربيا لافتاً من فريدة بليزيد إلى الجيلالي فرحاتي، ومن فوزي بنسعيدي إلى نبيل عيوش، ومن نرجس النجار إلى مريم التوزاني وأسماء المدير وكمال لزرق وغيرهم، نفس الشيء يمكن قوله عن ممثلات وممثلين تألقوا براية المملكة. لكن السؤال لا يقف عند جمال هذه التجارب، بل يتجاوزها إلى بنية أكبر:

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} هل تحولت النجاحات الفردية إلى قوة وطنية منظمة؟

    يذكرنا السيسيولوجي الفرنسي بيير بورديو بأن “السلطة الرمزية هي سلطة بناء الواقع” (Pierre Bourdieu, Language and Symbolic Power, 1991). ولهذا لا يكفي أن نصنع أفلاماً متفرقة، وإنما واقعاً رمزياً مغربياً يستطيع أن ينافس، ليس بالصخب وإنما بالعمق كما هي أفلام بيدرو ألمودوفار أو كين لوتش أو ديفيد لينش إلخ. لا تنقل السينما الواقع بطريقتها فقط، بل إنها تعيد ترتيبه في الوعي البشري بشكل فريد وإبداعي. وحين ينظر العالم إلى بلد ما عبر أفلامه، فإنه لا يرى الحكاية وحدها، وإنما يرى نظام قيمٍ وإيقاع مدينة ووجهاً إنسانياً معبرا بفرادة، كما يرى شكلاً للمرأة لا يشبه سوى هوية خاصة ومعنى للبيت ينفرد بهندسته وبخيمياءَ خاصةٍ، وأخيرا فإنه يشاهد صورةً للمستقبل.

    لنصنع خيالنا قبل طلب الاعتراف

    لم تصعد السينما الأمريكية لأنها كانت تملك كاميرات كثيرة فقط، بل لأنها جعلت الكاميرا امتداداً لمشروع حضاري وسياسي واقتصادي. صنعت هوليوود الحلم الأمريكي قبل تصديرها الجامعات والشركات والقواعد العسكرية. حولت البيت والشارع والسيارة والجامعة والجيش والمدينة في أمريكا الطموح إلى علامات عالمية. لذلك لم تعد الولايات المتحدة تبيع أفلاماً فقط، بل غدت تبيع أسلوب عيش كاملاً يعادل في قوته قوة جيوش استثنائية “التسليح”. وحين يقول مارتن سكورسيزي إن “السينما هي مسألة ما نضعه داخل الإطار وما نتركه خارجه” (Martin Scorsese, Scorsese on Scorsese, 1989)، فإنه يكشف جوهر السلطة السينمائية:

    من يختار الإطار يختار معنى العالم.

    فهمت فرنسا، بدورها، مبكراً أن السينما سياسة ثقافية قبل أن تكون صناعة ترفيه. فقررت استراتيجيا حماية القاعة ودعم الإنتاج والدفاع عن الاستثناء الثقافي، كما ربطت الفيلم باللغة والهوية والمدرسة والنقاش العمومي. لا يعني ذلك أن خلو النموذج الفرنسي من الأزمات، بل يعني أن الدولة التي تحترم صورتها لا تترك سينماها وحيدة أمام السوق، سوق الكبار بامتلاكهم للتكنولوجيات وللتأهيل التقني ولشبكات التوزيع ولمركبات صناعة نجوم “حقيقيين”.

    أما الصين،

    فقد قرأت السينما باعتبارها جزءاً من صعود وطني شامل. بنت عشرات آلاف الشاشات والقاعات ووسعت مجالات الجماهير، كما ربطت الفيلم بالسردية الوطنية وبالتكنولوجيا والخيال التاريخي الوطني بصرامة وبسخاء أيضا.

    دفعت كوريا الجنوبية المثال أبعد بحيث أنها لم تدعي القوة أمام العالم، بل جعلت العالم يتابع موسيقاها ومسلسلاتها وأفلامها ولغتها ووجوه ممثليها بحذق وهدوء وصمت وعمل متواصل مفكر فيه. لم يظهر فيلم مثل Parasite فجأة، بل خرج من تراكم مؤسسات وملائمة التكوين في مدارس، وأسواق منظمة وبراغماتية، وكذا من سياسة ثقافية ذكية تعرف أن المحلي لا يصير عالمياً إلا إذا امتلك عمقه الخاص وكفاءاته الوطنية واتبع استراتيجيات عمل مفكر ومخطط له بحكمة المملكة المألوفة.

    بين موقع تصوير كبير وصاحب حكاية كبرى؟

    تملك المملكة المغربية كل ما يجعل منها قوة سينمائية طبيعية: الصحراء والبحر وجبال الأطلس والمدن العتيقة والقرى المتنوعة الساحرة والموانئ المتعددة وذاكرة أندلسية فريدة، ناهيك عن عمارة أمازيغية رفيعة وامتداد إفريقي بصيغة الجمع، ينضاف لما سبق القرب الأوروبي وتعدد اللغات والملامح والإيقاعات. لهذه الأسباب نستقبل الإنتاجات الأجنبية التي تعتبرنا فضاء مدهشاً لتصوير الأفلام والمسلسلات. غير أن هذا النجاح يخفي مفارقة جارحة: فنحن نستضيف كاميرات الآخرين أكثر مما نفرض كاميرتنا الخاصة. نصير أحياناً خلفية جميلة لحكايات غيرنا، بينما تبقى حكاياتنا الوطنية في حاجة إلى قوة سردية أكثر جرأة وشجاعة وذكاء وسيطرة على أدوات التعبير السينمائي:

    يتعلق الأمر من وجهة نظر استراتيجية بغياب رؤية بنيوية للقطاع، وبإشراف وتدبير يحمل مشروعا متكاملا ممتدا في زمن محدد الغايات والأهداف، لا تشوبه شائبة مؤقت أو طارئ أو عابر

    قال أندريه مالرو إن “الفن تمرد على القدر” (André Malraux, Les Voix du silence, 1951)، والسينما المغربية تحتاج اليوم إلى هذا المعنى: تحتاج أن تتمرد على قدر الصِّغر وقدر الاحتفال العابر وقدر السوق الضيق، والتمرد على قدر الاكتفاء بظهور موسمِيٍّ في المهرجانات. لا ينقص المملكة المغربية جمال الصورة وإنما ينقصها أحياناً تنظيم القوة التي تجعل هذه الصورة سياسة ثقافية مستمرة، ولا ينقصها مخرجون، من عيار “المايسترو” المسيطر فعليا وعمليا على أدواته، بل ينقصها أيضا ذلك الجسر الصلب بين، المخرج والكاتب والمنتج والقاعة والمدرسة والجمهور والنقد والمنصة الرقمية والأرشيف.

    الأرقام لا تكذب لكنها لا تكفي وحدها

    حقق المغرب أرقاماً إيجابية نسبياً في الإنتاج والعرض خلال السنوات الأخيرة. تحدثت حصيلة المركز السينمائي المغربي عن إنتاج 34 فيلماً طويلاً سنة 2023، وعن 81 شاشة نشطة، كما سجلت القاعات سنة 2024 حوالي 2.18 مليون دخول ومداخيل تقارب 127.65 مليون درهم. باعتبار ما وراء الأرقام حيث تكفي القسمة على عدد السكان الذي يقارب أربعين مليون نسمة – تبدو هذه المؤشرات مشجعة إذا قارناها بمرحلة الانكماش، لكنها تصبح محدودة جداً إذا وضعناها أمام طموح بلد يريد أن يصعد إلى جوار القوى الصاعدة اقتصادياً وتكنولوجياً وسياسياً وثقافيا. فبلد يقترب سكانه من أربعين مليون نسمة لا يستطيع أن يطمئن إلى مليوني دخول سنوي فقط. وبلد يراهن على الدبلوماسية الرياضية والثقافية والسياحية لا يستطيع أن يرضى بشبكة قاعات محدودة، وبمدن واسعة بلا فضاءات عرض حقيقية.

    لا تكفي “كثرة” – أي كثرة هي حققناها؟ – الإنتاج إذا بقي الجمهور بعيداً. ولا يكفي أن ننتج فيلمين في الشهر إذا اختلفت المستويات بحدة، وإذا خرج الفيلم من “لجنة الدعم” – مُعضلة حقيقية لا بد من مراجعة نظامها جذريا – إلى مهرجان محدود ثم نام في الأرشيف. لا تستقيم الصناعة السينمائية نفسها بعدد الأفلام وحده، بل تتم بسلسلة كاملة: كتابة وتطوير وتمويل وتصوير ومونتاج وتوزيع ونقد وقاعة وجماهير ومدرسة ومنصة ثم ذاكرة، وقد قال سيرغي آيزنشتاين منذ البدايات الأولى للصناعة السينمائية إن “المونتاج فكرة تولد من تصادم اللقطات المستقلة” (Sergei Eisenstein, Film Form, 1949)، ويمكن أن نقول، قياساً على ذلك، إن الصناعة السينمائية فكرة تولد من تصادم مؤسسات كثيرة، وليس من كاميرا وحيدة.

    فتنة الجائزة وخطر الوهم

    يفرح المغاربة – وكلنا مغاربة – حين يفوز فيلم وطني بجائزة في “كان” أو “برلين” أو غيرهما ويحق لهم أن يفرحوا. فالجوائز تعترف بالموهبة وتفتح أبواباً لانخراط أكثر في الانتاج وتمنح الفيلم حياة دولية. لكن الخطر يبدأ حين نحول الفوز في قسم موازٍ إلى شهادة وصول نهائي. لا تعني الجائزة أننا بنينا صناعة ولا يعني التصفيق أننا كسبنا جمهوراً، كما أن المرور على السجاد الأحمر لا يعني أن الصورة المغربية صارت قوة عالمية فالمرور والتصفيق والصور عابرة تمحي بسرعة البرق بصور أقوى وأجدر وأكثر سلطة

    تضيء الجائزة لحظة أما الصناعة فتحتاج إلى نظام

    قال جان لوك غودار إن “السينما حقيقة أربع وعشرون مرة في الثانية” (Jean-Luc Godard, Godard on Godard, 1972). لكن الحقيقة السينمائية لا تكتمل حين نرى وجهاً مغربياً في مهرجان، إنها تكتمل فقط حين يرى المغربي نفسه على الشاشة، وحين يجد الفيلم طريقه إلى أحياء المدن وهوامشها، وحين تخلق القاعة نقاشاً بين الشباب وفي الأسرة والنادي والتلفزة والجمعية والمهرجان، فإنها تكون مبطلا لمنطق الحفل العقيم. لذلك يجب أن نفرق بين الاعتراف الخارجي وبين السيادة الثقافية: الاعتراف الخارجي جميل لكنه لا يعوض الجماهير الداخلية. والسيادة الثقافية لا تمنحها لجنة تحكيم بل يبنيها شعب يتعلم مشاهدة ذاته في صور سينماه الوطنية الخاصة.

    ليست القاعة بناية بل طقس حضاري

    لا تطرح القاعة السينمائية سؤال الترفيه وحده، إنها تطرح سؤال المدينة والتعليم والذائقة والحق في الجمال. حين تغيب القاعة لا يفقد الناس شاشة كبيرة فقط، وإنما يفقدون فضاء طقس جماعي يربط الصورة بالحوار. وحين تضعف وقل حد الاختفاء المكتبة والمسرح والسينما في المجال العام، فإن الحياة الرمزية نكمش وتتضاءل مهما زاد عدد الشاشات المقحمة الصغيرة والبريئة منها السينما كما هي حزينة لتحميلها ما تستطيع توليده. لا يمنح الهاتف صوراً كثيرة ولا هو يصنع بالضرورة جمهوراً، أما القاعة فتُعلِّم الصمت والانتظار والمشاركة والنظر الهادئ الجماعي.

    نبَّه والتر بنجامين إلى أن “الجماهير تبحث عن التسلية، بينما يطلب الفن التركيز” (Walter Benjamin, The Work of Art in the Age of Mechanical Reproduction, 1936)، ولا يعني هذا احتقار الجماهير وإنما يعني ضرورة تربيته على المتعة العميقة وليس تنشئته على الاستهلاك السريع. هنا بالضبط تتحدد مسؤولية المدرسة والإعلام العمومي والجماعات الترابية، وحتى المهرجانات والنقاد والمنتجين. لا يمكن صناعة سينما وطنية حين يكبر الطفل وهو بعيد عن صورة مغربية منه وإليه، وحين لا يتعلم قراءة اللقطة كما يتعلم قراءة الجملة، وحين لا يعرف أسماء مخرجي بلده كما يعرف أسماء لاعبيه.

    سينما النهضة لا تمدح؛ تكشف وتبدع

    يخطئ من يظن أن السينما التي تواكب نهضة المملكة المغربية يجب أن تتحول إلى دعاية، فالدعاية تضعف الدولة لأنها تخاف الحقيقة. أما السينما القوية فتخدم بلدها حين تكشف تعقيداته بجمال وشجاعة. تخدمه حين تصور المرأة خارج الكليشيه والقرية خارج الفولكلور والصحراء خارج البطاقة البريدية، وتصور الشاب خارج ثنائية الانحراف والهجرة والمدينة خارج البؤس السياحي، كما تعالج الهوية خارج الشعار. لا تحتاج المملكة المغربية إلى أفلام تقول إن كل شيء جميل، بل تحتاج إلى أفلام تجعل العالم يفهم لماذا يملك هذا البلد قدرة نادرة على تحويل التعدد إلى قوة، والتاريخ إلى مستقبل والجرح إلى سؤال جمالي.

    قال أندريه تاركوفسكي إن “الصورة السينمائية ملاحظة لوقائع الحياة داخل الزمن” (Andrei Tarkovsky, Sculpting in Time, 1986)، ولهذا لا يجوز أن تنفصل السينما المغربية عن زمنها الوطني. عليها أن تلتقط التحولات الكبرى: صعود المدن الجديدة وتبدل العلاقات العائلية وتحولات موقع المرأة وتطور قلق الشباب، ثم أثر الهجرة في ظل التحولات الإفريقية، علاوة على تطورات القضية الوطنية وجماليات العلاقة مع الأندلس والمتوسط، وكذا تحولات الطبقة الوسطى وهشاشة العالم القروي في ظل سؤال الماء وسؤال العدالة المجالية. لا تواكب السينما النهضة حين تكرر خطابها، بل عندما تمنحها صوراً تُفكر.

    من دعم الإنتاج إلى هندسة المنظومة

    تحتاج المملكة المغربية اليوم إلى الانتقال من سياسة دعم أفلامٍ إلى سياسة بناء منظومة. يجب أن يبدأ البناء من السيناريو لأن الفيلم ينهار حين تولد حكايته ضعيفة. ويجب أن يمر عبر تكوين مستمر للمخرجين والكتاب والمنتجين والتقنيين. ينبغي ربط الدعم العمومي بمعايير فنية ومهنية واضحة، من دون خنق الحرية أو تحويل الإبداع إلى دفتر تحملات بيروقراطي. كما تتطلب التطورات العالمية توسيع القاعات الصغيرة والمتوسطة، ودخول السينما إلى دور الثقافة بمعايير معقولة وليست ترقيعية ومتسرعة، وإنشاء شبكة عروض جهوية تضمن حق المواطن في مشاهدة الفيلم المغربي، خارج الرباط والدار البيضاء ومراكش وطنجة.

    تحتاج المملكة المغربية منصة وطنية قوية وملائمة وجميلة وذكية وعالية الجودة شكلا ومضمونا – تحت إشراف ملائم وخبير بالعالم السينمائي – تحفظ ذاكرته السينمائية وتوزع أفلامه قانونياً داخل البلاد وخارجها. كما تتوق الممنلكة الثقافية والفنية المغربية أرشيفا مرئيا مفتوحا للباحثين وللطلبة وللنقاد. إلى ترجمة منتظمة للأفلام المغربية إلى الإنجليزية والإسبانية والفرنسية وإلى لغات أخرى.

    من جهة أخرى تحتاج المملكة السينمائية المغربية دبلوماسية سينمائية ترافق كل فيلم بخطة عرض وتوزيع ونقاش، وليس بصورة احتفالية فقط. فحين يقول أنطونيو غرامشي إن “القديم يموت والجديد لا يستطيع أن يولد” (Antonio Gramsci, Prison Notebooks, 1971)، فإنه يصف لحظة انتقالٍ خطرَةَ، وهو بكل أسف وغيرة منا تعيشه السينما المغربية كلحظة شبيهة: فهي لم تعد قديمة كما كانت الرواد الذين قاوموا وأبدعوا قدر سياقات اشتغالهم عموما، ولكنها لم تولد حتى الآن كقوة استراتيجية بنيوية ووطنية كاملة.

    مغرب التحدي لا يرضى بالمغالطة

    لا يليق بمملكة مغرب التحدي تصديق مغالطات صغيرة. لا يليق بنا الخلط بين الإنتاج والصناعة وبين الجائزة والمنظومة، بين المهرجان والجماهير وبين موقع التصوير وصاحب الحكاية، بين الصورة الجميلة وبين القوة الرمزية. تحوز المملكة المغربية كل شروط الانطلاق القوي والصحيح: قيادة ملكية استراتيجية حكيمة وبعيدة النظر، استقرار سياسي مشهود، موقع جغرافي نادر، تنوع ثقافي كبير، كفاءات شابة أثبتت الطروف جدارتها حين توفر شروط العطاء، مدارس ومعاهد تحتاج هيكلة ودعما متعددا، ومهرجانات تحتاج تصفية وصرامة في التأطير ومعايير الإنجاز والهيكلة، وتجربة غنية تراكمت رغم صعوباتها. لكن مملكة السينما المغربية قبل كل مات سبق: شجاعة تخطيط هيكلي استراتيجي يوازي شجاعة بناء.

    قال نلسون مانديلا إن “ليست الشجاعة هي غياب الخوف، بل الانتصار عليه” (Nelson Mandela, Long Walk to Freedom, 1994)، تحتاج السينما المغربية إلى هذه الشجاعة: شجاعة أن تقول إنها حققت شيئاً، لكنها لم تحقق ما يكفي. شجاعة أن تفرح بالجوائز من دون أن تسكر بها، شجاعة أن تطالب بالقاعات من دون أن تنسى جودة الأفلام وشجاعة أن تنتقد الدعم من دون أن تهدم المؤسسة، شجاعة الحلم بسينما عالمية من داخل المغرب وليس بسينما تقلد الآخرين كي ترضيهم.

    خاتمة: حين تصير الصورة جزءاً من السيادة

    اختارت المملكة المغربية أن تتحرك في قلب التاريخ وليس على هامشه. لذلك يجب أن تختار سينما المملكة التحرك في الخيال والتخييل وليس على هامشه. لا تحتاج المملكة إلى سينما صغيرة التفكير ولا إلى أفلام تجامل الواقع ولا إلى احتفالات تحجب النقص، بل إنها تحتاج سينما تفكر مع الدولة لا باسمها، وتختلف معها حباً فيها لا خروجاً عليها، وتمنح الشعب حقه في الجمال، كما تمنح العالم صورة مركبة عن بلد يعرف كيف يصعد بهدوء.

    عندما تصبح سينما المملكة جزءاً من السيادة الناعمة المغربية، لن نسأل هل وصلت أم لم تصل، وإنما سنسأل كيف نوسع أثرها وكيف نحمي حريتها، وكيف نجعلها مدرسة للعين ومختبراً للخيال وواجهة للدبلوماسية الثقافية. عندئذ فقط ستواكب السينما المغربية النهضة الاستراتيجية للمملكة. ولن تكتفي بعرض المغرب للآخرين بل ستجعله، عوض ذلك، يرى نفسه أولاً ثم يقنع العالم بأن يرى فيه ما هو أعمق من الضوء الجميل:

    أن يرى فيه: روحاً تاريخية قادرة على إنتاج المستقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إمام مسجد دكار الكبير يشيد بالعفو الملكي عن مشجعين سنغاليين

    أشاد مسجد دكار الكبير، خلال أداء صلاة عيد الأضحى، بالمبادرة الكريمة للملك محمد السادس، والمتمثلة في العفو الملكي السامي عن المشجعين السنغاليين، الذين جرى اعتقالهم على خلفية تورطهم بأحداث الشغب التي رافقت نهائي كأس إفريقيا الذي جمع منتخبي البلدين.

    وأفرد إمام مسجد دكار الكبير، الصرح الديني الشامخ الذي أسسه الملك الراحل الحسن الثاني، حيزاً هاماً للإشادة بالعفو الملكي عن المشجعين بمناسبة عيد الأضحى.

    وأمام جموع المصلين، يتقدمهم رئيس جمهورية السنغال وعدد من كبار المسؤولين والشخصيات الدبلوماسية، أعرب إمام المسجد في خطبته عن عميق امتنانه وسرور الشعب السنغالي قاطبة بهذه الالتفاتة الملكية الكريمة، التي تركت أثراً طيباً وبالغاً في نفوس السنغاليين.

    وفي هذا السياق، صرح إمام المسجد قائلاً: “نحن في السنغال جد سعداء وممتنون بما قام به جلالة الملك محمد السادس من أجلنا، والمتمثل في إطلاق سراح مواطنينا السنغاليين الذين كانوا مسجونين بالمغرب.”

    وأضاف الخطيب أن “المواطن السنغالي يعتبر مواطناً مغربياً في المملكة، والمواطن المغربي يعامل كمواطن في السنغال، وذلك في إطار علاقات الأخوة الراسخة والعميقة بين الشعبين الشقيقين.”

    تأتي هذه الإشادة لتؤكد مجدداً مكانة المملكة المغربية في قلوب السنغاليين، ولتعكس قوة “الدبلوماسية الروحية والإنسانية” التي تقودها المملكة، والتي جعلت من العلاقات المغربية السنغالية نموذجاً يحتذى به في القارة الإفريقية على مستوى التلاحم، التآزر، والتقدير المتبادل.

    وكان الملك محمد السادس قد تفضل، بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، بإصدار عفوه لفائدة المشجعين السنغاليين المحكوم عليهم على خلفية قضايا مرتبطة بأحداث الشغب التي رافقت نهائي كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم، التي احتضنها المغرب ما بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026.

    وأوضح بلاغ للدوان الملكي أنه “اعتبارا لعلاقات الأخوة التاريخية التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية السنغال، وبمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بالإنعام بعفوه المولوي الكريم، لاعتبارات إنسانية، على المشجعين السنغاليين المحكوم عليهم بسبب الجنح والجرائم المرتكبة خلال منافسات كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم، التي احتضنتها المملكة المغربية من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026”.

    وأضاف أن “هذه الالتفاتة الملكية الكريمة تعكس عمق روابط الأخوة والصداقة والتعاون، التي تجمع على الدوام المملكة المغربية وجمهورية السنغال. كما يجسد هذا العفو المولوي القيم والتقاليد الراسخة التي ترتكز عليها الهوية المغربية الأصيلة، وفي مقدمتها قيم الرأفة والرحمة والعطف والكرم وروح التسامح”.

    وتوجه الملك بمناسبة عيد الأضحى المبارك، بأصدق متمنياته للرئيس باسيرو ديوماي فاي وللسلطات والشعب السنغالي الشقيق.

    وكانت محكمة الاستئناف بالرباط، قد ثبتت في أبريل الماضي السجن من ثلاثة أشهر إلى سنة بحق 18 مشجعا سنغاليا أدينوا بالمشاركة في أحداث شغب خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طقس الخميس..حار نسبيا مع زخات رعدية فوق الأطلس والشرق

    توقعت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن يشهد الطقس، اليوم الخميس 28 ماي، أجواء حارة نسبيا إلى محليا حارة بعدد من مناطق المملكة، مع تسجيل زخات رعدية محلية ورياح قوية نسبيا ببعض الأقاليم.

    وأوضحت المديرية أن درجات الحرارة سترتفع خاصة بالسهول الشمالية والوسطى، والسايس، ووادي ملوية، والجنوب الشرقي، وداخل الأقاليم الجنوبية، في حين ستهم سحب غير مستقرة مصحوبة بقطرات مطرية أو زخات رعدية مرتفعات الأطلس الكبير والجنوب الشرقي وشرق البلاد، وقد تمتد محليا إلى الريف والأطلس المتوسط.

    كما يرتقب تشكل كتل ضبابية خلال الصباح والليل فوق سواحل البحر الأبيض المتوسط وبعض السواحل الأطلسية، إلى جانب هبات رياح معتدلة إلى قوية نسبيا بالأقاليم الجنوبية والمنطقة الشرقية والجنوب الشرقي ومرتفعات الأطلس، مع احتمال تطاير الغبار محليا.

    وبخصوص درجات الحرارة الدنيا، فستتراوح ما بين 6 و12 درجة بمرتفعات الأطلس، وما بين 11 و18 درجة بالريف…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التحالف الانتخابي مع فيدرالية اليسار يفجر خلافات داخلية بالحزب الاشتراكي الموحد

    العمق المغربي

    أعلنت مكاتب فروع الحزب الاشتراكي الموحد بإقليم الصخيرات تمارة عن رفضها القاطع لقرار المكتب السياسي القاضي بإسناد الدائرة التشريعية المحلية لفرع فيدرالية اليسار الديمقراطي ضمن تحالف انتخابي، مقررة عدم المشاركة في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في شهر شتنبر 2026 باسم أي تحالف يفرض بشكل فوقي، مع فتح نقاش مسؤول حول إمكانية خوض هذه الاستحقاقات بشكل نضالي مستقل يضمن استقلالية القرار المحلي.

    وأوضحت الهيئات الحزبية، التي تضم فروع تمارة والصخيرات وسيدي يحيى زعير، في بيان مشترك، أنها تابعت باستغراب شديد خبر هذا الإسناد الانتخابي عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الجرائد الإلكترونية، مشيرة إلى أن هذا الإجراء تم دون أي سياق تنظيمي واضح، وفي غياب تام لأية استشارة أو تواصل رسمي مع الفروع المعنية بمستقبل الدائرة التشريعية، ومسجلة عدم توصلها بأي إخبار رسمي أو توضيح سياسي يبرر هذا القرار الذي اعتبرته استمرارا لنهج الإقصاء.

    وكشفت الإطارات السياسية ذاتها عن وجود مجموعة من الاختلالات في علاقتها بالقيادة، متهمة المكتب السياسي بالتورط في حملة تضييق استهدفت فرع تمارة بتنسيق مع جهات خارجية عبر اتصالات هاتفية، ومبرزة أن القيادة اعتبرت النضالات المساندة لقضية الكيشيين والكيشيات بالإقليم إحراجا وتوريطا للحزب، بدل التعامل مع هذا الملف كجزء من الواجب النضالي والاجتماعي المفروض على التنظيم.

    وأضافت المكاتب المحلية في وثيقتها أن القيادة تعمدت تجاهل الأنشطة الفكرية والسياسية والميدانية التي راكمتها الفروع ضمن التقارير السياسية المقدمة خلال دورات المجلس الوطني، مسجلة حرمان الفروع الثلاثة على مستوى الإقليم من أي دعم مالي على غرار بعض الفروع الأخرى، فضلا عن عدم اكتراث المكتب السياسي لمساندة فرع تمارة إبان تعرضه للمنع من استعمال قاعة عمومية رغم استيفائه لجميع الإجراءات القانونية والإدارية.

    وأكدت الفروع الحزبية تضامنها المبدئي والمطلق مع العلمي الحروني ضد القرار الذي وصفته بالمجحف، متشبثة بعضويته الكاملة وطنيا ومحليا باعتباره مؤسسا فعليا لفروع الإقليم وعضوا سابقا بالمكتب السياسي والمجلس الوطني، ومعلنة رفضها اعتماد القيادة لتزكية الترشح للانتخابات التشريعية بالدائرة المحلية خارج أية معايير نضالية وتنظيمية تتماشى مع خط الحزب.

    وتابعت التنظيمات الإقليمية استنكارها لما أسمته خروجا للقيادة السياسية عن المنهجية الديمقراطية، مبرزة أن المكتب السياسي أهمل مقررات الجمع العام للفروع الثلاثة المنعقدة بتاريخ 17 أبريل 2026، والتي جاءت تنفيذا لتعميم الحزب المؤرخ في 18 فبراير 2026، ومطالبة في الوقت ذاته القيادة بالتراجع عن غيها عبر التشبث بانتداب العلمي الحروني مترشحا باسم الحزب الاشتراكي الموحد لخوض الانتخابات التشريعية بالدائرة المحلية.

    وخلصت الهيئات التنظيمية في ختام بيانها إلى أن إرادة المناضلات والمناضلين وتضحياتهم فوق كل اعتبار، مؤكدة أن الفروع المحلية غير معنية بالقرارات الفوقية، ومجددة تشبثها بالنضال الديمقراطي الوحدوي وبحق القواعد في العدالة التنظيمية وفي المشاركة الحرة والمسؤولة في صياغة القرار السياسي بعيدا عن أي إقصاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باريس يستعيد خدمات حكيمي قبل قمة أرسنال

    تلقى فريق باريس سان جيرمان خبراً مفرحاً على بُعد أيام قليلة من خوض نهائي دوري أبطال أوروبا أمام أرسنال الإنجليزي؛ إذ يستعد النادي الباريسي لاستعادة خدمات ظهيره الأيمن المغربي أشرف حكيمي، الذي بات قريباً من العودة مجدداً إلى التدريبات الجماعية.

    ووفقاً لتقرير نشرته شبكة “RMC” الفرنسية، فإن عودة حكيمي ستكون تحت متابعة دقيقة من طرف الطاقم الطبي. وكان الفريق قد قرر استئناف تداريبه عند الساعة الخامسة من مساء اليوم الثلاثاء، بعد فترة راحة منحها الطاقم التقني للاعبين دامت يومين. وما لم تحدث أي مفاجأة في اللحظات الأخيرة، فمن المنتظر أن يلتحق الدولي المغربي بزملائه خلال حصة بعد زوال اليوم.

    ومن المقرر أن تُجرى هذه الحصة التدريبية خلف أبواب مغلقة في مركز تدريب النادي بـ “بواسي” (Campus PSG)، وهي الحصة التي من شأنها أن تبدد الشكوك المحيطة بوضعية النجم المغربي وزميله في الفريق عثمان ديمبيلي، الذي يستعد بدوره للعودة وتعزيز صفوف نادي العاصمة.

    وتترقب الجماهير الباريسية التقرير النهائي للطاقم الطبي، خصوصاً بشأن وضعية أشرف حكيمي الذي يتعافى من تمزق عضلي على مستوى الفخذ؛ وهي الإصابة التي تعرض لها في أواخر مباراة ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال ضد بايرن ميونخ (5-4)، وخاض على إثرها برنامجاً تدريبياً مكثفاً بشكل منفرد بعيداً عن المجموعة.

    يذكر أن بعثة الفريق ستشد الرحال صوب العاصمة المجرية بودابست صباح الجمعة المقبل، استعداداً لخوض النهائي الكبير المقررة إقامته هذا السبت ضد أرسنال في تمام الساعة السادسة مساءً (18:00).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوادث تواصل حصد الأرواح بالمدن


    هسبريس – و.م.ع

    لقي 33 شخصا مصرعهم وأصيب 3514 آخرون بجروح، إصابات 125 منهم بليغة، في 2548 حادثة سير سجلت داخل المناطق الحضرية خلال الأسبوع الممتد من 18 إلى 24 ماي الجاري.

    وعزا بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني الأسباب الرئيسية المؤدية إلى وقوع هذه الحوادث، حسب ترتيبها، إلى عدم انتباه السائقين، وعدم احترام حق الأسبقية، وعدم انتباه الراجلين، والسرعة المفرطة، وعدم ترك مسافة الأمان، وعدم التحكم، وعدم احترام الوقوف المفروض بعلامة “قف”، وتغيير الاتجاه بدون إشارة، والتجاوز المعيب، والسير في الاتجاه الممنوع، والسياقة في حالة سكر، والسير في يسار الطريق، وعدم احترام الوقوف المفروض بضوء التشوير الأحمر، وتغيير الاتجاه غير المسموح به.

    وبخصوص عمليات المراقبة والزجر في ميدان السير والجولان، أوضح المصدر ذاته أن مصالح الأمن تمكنت من تسجيل 52 ألفا و649 مخالفة، وإنجاز 7640 محضرا أحيلت على النيابة العامة، واستخلاص 45 ألفا و09 غرامات صلحية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأشار البلاغ إلى أن المبلغ المتحصل عليه بلغ 09 ملايين و913 ألفا و450 درهما، فيما بلغ عدد العربات الموضوعة بالمحجز البلدي 5215 عربة، وعدد الوثائق المسحوبة 7640 وثيقة، وعدد المركبات التي خضعت للتوقيف 682 مركبة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شهادات أمام المحكمة العسكرية تنفي قتال فضل شاكر: هل اقترب خروجه من السجن؟

    صورة لفضل شاكر من كواليس تصوير أغنية Instagram/FadelChakerفضل شاكر سجل عودة قوية إلى الغناء العام الماضي وحازت أغانيه مئات ملايين المشاهدات.

    عاد ملف الفنان اللبناني فضل شاكر إلى المحكمة العسكرية، في واحدة من المحطات الأهم في مساره القضائي المرتبط بأحداث عبرا عام 2013، وهي المواجهات التي وقعت بين الجيش اللبناني وأنصار الشيخ أحمد الأسير في منطقة عبرا قرب مدينة صيدا جنوبي لبنان.

    واستمعت المحكمة العسكرية في لبنان الثلاثاء إلى إفادات ثلاثة ضباط متقاعدين في الجيش اللبناني، هم: العميد علي شحرور، رئيس فرع مخابرات الجنوب عام 2013، والعميد محمد الحسيني، المدير السابق لمكتب قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، والعميد ممدوح صعب، بحسب ما أفادت به “الوكالة الوطنية للإعلام” الحكومية.

    ووفق الوكالة، تقاطعت إفادات الضباط عند نقطة أساسية، مفادها أن المعطيات والتقارير التي كانت متوافرة لدى الجيش في تلك المرحلة لم تثبت مشاركة شاكر في القتال ضد الجيش، أو حمله السلاح، أو امتلاكه مجموعة مسلحة، أو تمويله للشيخ أحمد الأسير.

    • هل ينتقل فضل شاكر للسعودية بعد محاكمته في لبنان؟
    • فضل شاكر: ماذا ينتظره بعد 12 عاماً من الغياب، الفن أم السجن؟

    شهادات عسكرية لا تحسم المصير

    كما نقلت الوكالة من مجريات الجلسة أن شاكر كان، قبل اندلاع المواجهات، على تواصل مع الجيش بهدف تسليم أسلحة فردية تعود إلى بعض مرافقيه، وتسوية أوضاعهم القانونية.

    وقال العميد علي شحرور إن شاكر أبدى، قبل المعركة، رغبته في مغادرة عبرا وتسليم السلاح الموجود لدى مرافقيه، غير أن اندلاع الاشتباكات حال دون ذلك. أما العميد محمد الحسيني، فأفاد بأن قيادة الجيش كانت تعمل على “فك ارتباط” شاكر بالأسير، فيما نفى العميد ممدوح صعب ثبوت حمل شاكر السلاح أو تمويله للأسير.

    ولا تنهي هذه الإفادات الملف، لكنها تضيف معطيات بارزة إلى قضية بقيت عالقة لأكثر من عقد بين القضاء والسياسة والذاكرة اللبنانية.

    فقد قررت المحكمة تأجيل المحاكمة إلى 23 حزيران/يونيو المقبل، ما يعني أن مصير شاكر القضائي لا يزال مرتبطاً بما ستقرره المحكمة العسكرية في الملفات المتصلة بأحداث عبرا والاتهامات ذات الطابع الأمني.

    وتأتي هذه الجلسة بعد حكم البراءة الذي أصدرته محكمة الجنايات في بيروت في دعوى محاولة قتل هلال حمود، المسؤول المحلي في “سرايا المقاومة” في صيدا، وهي مجموعة مرتبطة بحزب الله.

    براءة في ملف هلال حمود لا تنهي المسار القضائي صورة لفضل شاكر وابنه من تصوير أغنية.Instagram/FadelChakerفضل شاكر مع ابنه محمد خلال تصوير أغنية “كيفك عا فراقي”.

    وجاءت جلسة المحكمة العسكرية بعد نحو ثلاثة أسابيع من حكم البراءة الذي أصدرته محكمة الجنايات في بيروت، في 6 أيار/مايو، في دعوى محاولة قتل هلال حمود، المسؤول المحلي في “سرايا المقاومة” في صيدا، وهي مجموعة مرتبطة بحزب الله.

    وكان ذلك الحكم قد طوى واحدة من أبرز القضايا الجنائية المرفوعة ضد شاكر، لكنه لم يغلق ملفه القضائي بالكامل. فشاكر لا يزال يواجه مساراً آخر أمام المحكمة العسكرية، مرتبطاً بأحداث عبرا وباتهامات ذات طابع أمني، من بينها دعم وتمويل جماعات مسلحة والمشاركة في الاعتداء على الجيش اللبناني، وهي اتهامات ينفيها شاكر.

    وبذلك، تكتسب الجلسة الأخيرة أمام المحكمة العسكرية أهمية إضافية، لأنها تتصل بالملف الأثقل في مسار شاكر القضائي، بعد إسقاط واحدة من القضايا الجنائية البارزة بحكم محكمة الجنايات في بيروت.

    ماذا قررت محكمة الجنايات في بيروت؟

    وكانت محكمة الجنايات في بيروت، قد أصدرت برئاسة القاضي بلال ضناوي وعضوية المستشارين سارة بريش ونديم الناشف، حكماً في دعوى محاولة قتل هلال حمود، المسؤول المحلي في “سرايا المقاومة” في صيدا. وقضى الحكم ببراءة الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير في هذا الملف، وإطلاق سراحهما “ما لم يكونا موقوفين بدعوى أخرى”.

    وتعني هذه العبارة أن المحكمة لم تعد ترى سبباً لإبقائهما موقوفين على ذمة هذه القضية تحديداً، لكنها لا تسقط أي ملاحقات أو أحكام أو مذكرات توقيف مرتبطة بملفات أخرى.

    كما أدانت المحكمة فادي بيروتي وبلال الحلبي وهادي القواس، واكتفت بمدة توقيفهم، وألزمت المحكومين بتسليم الأسلحة، فيما برأت عبد الناصر حنينية.

    وبحسب مصدر قضائي نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، صدر الحكم ببراءة شاكر والأسير “لعدم كفاية الأدلة”. وهذا عنصر أساسي في قراءة القرار: فالمحكمة لم تكن تنظر في مجمل ملف عبرا أو علاقة شاكر بمجموعة الأسير، بل في اتهام محدد يتعلق بمحاولة قتل هلال حمود.

    لماذا لا تعني البراءة خروجه فوراً؟

    بعد جلسة 26 أيار/مايو، انتقل ملف فضل شاكر إلى محطة جديدة في 23 حزيران/يونيو المقبل، بعدما قررت المحكمة العسكرية تأجيل المحاكمة. وحتى ذلك الموعد، لا يعني ما ورد في إفادات الضباط صدور قرار تلقائي بإخلاء سبيله، بل يدخل ضمن ما ستدرسه المحكمة في سياق إعادة المحاكمة الوجاهية. عملياً، ستكون المحكمة أمام تقدير أثر هذه الإفادات على الملفات العسكرية المتبقية، وما إذا كانت كافية لتغيير وضعه القانوني أو تخفيفه أو إبقائه موقوفاً إلى حين استكمال المحاكمة في قضايا سبق أن صدرت فيها أحكام غيابية تراوحت بين خمس سنوات و15 سنة مع الأشغال الشاقة.

    وبعد تسليم شاكر نفسه إلى مخابرات الجيش اللبناني العام الماضي، لم تعد الأحكام الغيابية تمثل الكلمة النهائية في هذه الملفات. فمثوله أمام القضاء يتيح إعادة محاكمته وجاهياً، بما يمنحه حق الدفاع عن نفسه مباشرة، بدلاً من الاكتفاء بتنفيذ الأحكام السابقة تلقائياً.

    وتشمل الملفات المتبقية، بحسب المعطيات القضائية المتداولة:

    • ملف أحداث عبرا، حيث سبق أن أدين غيابياً بالتدخل في الاقتتال، بعقوبة أشغال شاقة لمدة 15 سنة.
    • ملف يتعلق بمحاولة تعكير صلات لبنان بدولة أخرى وإثارة النعرات الطائفية، بعقوبة خمس سنوات.
    • ملف تبييض أموال بهدف تمويل أعمال إرهابية، بعقوبة سبع سنوات.
    • ملف التدخل في الإرهاب عبر تقديم خدمات لوجستية، بعقوبة 15 سنة.

    وهذه الملفات، لا حكم البراءة في دعوى هلال حمود، هي التي ستحدد عملياً ما إذا كان شاكر سيبقى موقوفاً أو يمكن أن يستفيد من إخلاء سبيل.

    من نجم رومانسي إلى متهم الشيخ أحمد الأسير ممسكاً بيد الفنان فضل شاكر خلال حفل صغير أدّى فيه شاكر أناشيد دينية في مدينة صيدا، جنوبي لبنان، في 27 تموز/يوليو 2012.Getty Imagesفضل شاكر إلى جانب الشيخ أحمد الأسير خلال مناسبة دينية في صيدا عام 2012، بعد تقرّبه من الأسير واعتزاله الغناء لفترة.

    قبل تورطه في هذا المسار القضائي والسياسي، كان فضل شاكر واحداً من أبرز الأصوات الرومانسية في العالم العربي. لكن صورته العامة تغيّرت جذرياً بعد اعتزاله الغناء عام 2012 وتقربه من الشيخ أحمد الأسير، الذي برز في صيدا بخطاب ديني وسياسي حاد مناهض لحزب الله والنظام السوري.

    وفي حزيران/يونيو 2013، اندلعت مواجهات عنيفة بين الجيش اللبناني وأنصار الأسير في منطقة عبرا قرب صيدا، بعد هجوم على حاجز عسكري. وأسفرت المعارك عن مقتل 18 عسكرياً و11 مسلحاً، وانتهت بسيطرة الجيش على مجمع كان يستخدمه الأسير ومناصروه.

    ومنذ ذلك الحين، ارتبط اسم شاكر قضائياً وإعلامياً بأحداث عبرا. لكنه ظل ينفي، عبر وكلائه القانونيين، مشاركته في إطلاق النار على الجيش، مؤكداً أن الاتهامات بحقه لا تستند إلى أدلة كافية.

    وبعد سنوات من التواري في مخيم عين الحلوة، سلّم شاكر نفسه في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2025، في خطوة أتاحت إعادة محاكمته وجاهياً في الملفات التي كانت قد صدرت فيها أحكام غيابية بحقه.

    ما الخطوات التالية؟ تبرئة فضل شاكر لا تعني الإفراج عنه فوراً، إذ لا تزال أمامه ملفات في المحكمة العسكرية.Instagram/FadelChakerجلسة 26 أيار/مايو قد تكون مفصلية في تحديد مصير فضل شاكر القضائي.

    ومن حيث المبدأ، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

    • أن تقرر المحكمة إخلاء سبيله في مرحلة ما، إذا رأت أن شروط التوقيف لم تعد قائمة، أو أن الوقائع ومدة التوقيف تسمحان بذلك، مع استمرار المحاكمة.
    • أن تستمر محاكمته وهو موقوف، إلى حين صدور أحكام وجاهية جديدة في الملفات المعروضة أمام المحكمة العسكرية.
    • أن تصدر أحكام جديدة، قد تكون أقل أو أكثر أو مختلفة عن الأحكام الغيابية السابقة، تبعاً للأدلة وإفادات الشهود ودفاع وكلائه وتقدير المحكمة.

    لذلك، لا يمكن الآن تحديد موعد لأي إفراج محتمل عنه. ولا يحصل الإفراج إلا إذا صدر قرار واضح بإخلاء سبيله، أو إذا انتهت الملفات العسكرية بأحكام لا تستوجب استمرار توقيفه، أو إذا احتُسبت مدة توقيفه بما يكفي قانونياً في ضوء أي حكم جديد.

    • لماذا يمثل فضل شاكر أمام القضاء؟
    • “فضل شاكر بين لبنان والسعودية”: جدل على منصات التواصل حول “المطرب التائب”




    إقرأ الخبر من مصدره

  • مصرع 33 شخصا في حوادث سير خلال أسبوع

    لقي 33 شخصا مصرعهم وأصيب 3514 آخرون بجروح، إصابات 125 منهم بليغة، في 2548 حادثة سير سجلت داخل المناطق الحضرية خلال الأسبوع الممتد من 18 إلى 24 ماي الجاري.

    وعزا بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني الأسباب الرئيسية المؤدية إلى وقوع هذه الحوادث، حسب ترتيبها، إلى عدم انتباه السائقين، وعدم احترام حق الأسبقية، وعدم انتباه الراجلين، والسرعة المفرطة، وعدم ترك مسافة الأمان، وعدم التحكم، وعدم احترام الوقوف المفروض بعلامة “قف”، وتغيير الاتجاه بدون إشارة، والتجاوز المعيب، والسير في الاتجاه الممنوع، والسياقة في حالة سكر، والسير في يسار الطريق، وعدم احترام الوقوف المفروض…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 33 قتيلا على طرق المغرب في الأسبوع الأخير قبل عيد الأضحى

    الصحيفة من الرباط

    لقي 33 شخصا مصرعهم وأصيب 3514 آخرون بجروح، إصابات 125 منهم بليغة، في 2548 حادثة سير سجلت داخل المناطق الحضرية خلال الأسبوع الممتد من 18 إلى 24 ماي الجاري.

    وعزا بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني الأسباب الرئيسية المؤدية إلى وقوع هذه الحوادث، حسب ترتيبها، إلى عدم انتباه السائقين، وعدم احترام حق الأسبقية، وعدم انتباه الراجلين، والسرعة المفرطة، وعدم ترك مسافة الأمان، وعدم التحكم، وعدم احترام الوقوف المفروض بعلامة « قف ».

    وأرجع البلاغ الأسباب أيضا إلى تغيير الاتجاه بدون إشارة، والتجاوز المعيب، والسير في الاتجاه الممنوع، والسياقة في حالة سكر،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجسمي يدشن الحفلات بالمسرح الملكي وأسعار التذاكر تثير الجدل

    يستعد الفنان الإماراتي حسين الجسمي لإحياء حفل غنائي ضخم بالمسرح الملكي في الرباط يوم الخميس 18 يونيو القادم، وذلك في أول ظهور لفنان عربي فوق خشبة هذا الصرح الثقافي منذ افتتاحه الرسمي، ما يمنح الحدث رمزية خاصة داخل المشهد الفني المغربي والعربي.

    ويأتي تنظيم هذا الحفل داخل المسرح الملكي بالرباط، الذي تحول في ظرف وجيز إلى أحد أبرز المعالم الثقافية الحديثة بالمملكة، بعدما افتُتح خلال أبريل الماضي على ضفاف نهر أبي رقراق، بمحاذاة صومعة حسان وضريح محمد الخامس، وفق تصميم هندسي مميز أبدعته المعمارية الراحلة زها حديد، التي مزجت فيه بين روح العمارة الإسلامية واللمسة العصرية المستقبلية.

    ومن المرتقب أن يستقطب الحفل جمهورا واسعا من عشاق الجسمي، خاصة أن الفنان يحظى بشعبية كبيرة في المغرب بفضل مجموعة من الأغاني الرومانسية والوطنية التي بصمت مساره الفني، على غرار “بشرة خير” و”فقدتك” و”بالبنط العريض”، حيث ينتظر أن يقدم خلال السهرة باقة من أشهر أعماله وسط أجواء فنية استثنائية.

    وأثارت أسعار التذاكر، التي تتراوح بين 700 و5000 درهم، تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر الحدث فرصة فنية غير مسبوقة لمتابعة حفل داخل أكبر صرح ثقافي في إفريقيا والعالم العربي، ومن رأى أن الأسعار تبقى مرتفعة مقارنة بالحفلات الفنية المعتادة بالمغرب.

    ويُراهن منظمو السهرة على أن يشكل هذا الموعد الفني انطلاقة لسلسلة من العروض الكبرى التي سيحتضنها المسرح الملكي مستقبلا، في إطار تعزيز مكانة الرباط كوجهة ثقافية وفنية إقليمية.

    إقرأ الخبر من مصدره