Étiquette : in

  • أوديتوريم “بيير بيرجي” بمراكش يختتم برنامج شهر مارس بنفس سينمائي وغنائي مميز

    اختتم أوديتوريم “بيير بيرجي” بمتحف “إيف سان لوران” بمراكش برنامجه الثقافي المميز لشهر مارس 2026، الذي جمع بين عروض السينما الكلاسيكية والمعاصرة وتجربة غنائية استثنائية، مسلطا الضوء على التحول الفني والإبداعي في قلب المدينة الحمراء.

    وشهد البرنامج السينمائي عروضا متنوعة ضمن “نادي السينما” المجاني، استمتع خلالها الجمهور بأعمال بارزة مثلThe Producers (1968) وThe White Crow (2018) وBlack Swan (2010)، بالإضافة إلى عروض كلاسيكية مثل Carmen Jones وSingin’ in the Rain.

    كما احتضن الأوديتوريم عرض الأوبرا الرائع “Tristan et Isolde” لريتشارد فاغنر، الذي قدم أداء موسيقيا مهيبا على مدى أكثر من خمس ساعات،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أذرع متصلة بالأعصاب وثورة في العلم.. خبير يكشف كيف يسرع الإنسان تطوره بالتكنولوجيا

    تصوير- عبد الرحمان الطرشولي

    كشف رافائيل ليوجييه، المدير العلمي لمعهد الدراسات المتقدمة  (Institute for Advanced  studies) وصاحب كرسي « التحولات » بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ، أن سر نجاح العلم الحديث يكمن أساسا في التخصص والتنوع، أي في تفريق العلوم المختلفة مثل البيولوجيا والفيزياء وغيرها.

    من الفجوة إلى التقارب: كيف توحد العلوم تخصصاتها بين البيولوجيا والهندسة

    أوضح المدير العلمي، في تصريح له خلال افتتاح أسبوع العلوم بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات أن حتى داخل البيولوجيا نفسها، أصبح الباحث في علم الأحياء الخلوي (المونوكولير) بعيدا تماما عن الباحث في علم سلوك الحيوان (الإيثولوجيا)، فكلاهما يدرس الكائنات الحية، إلا أن الفجوة بين مجالاتهما العلمية تجعل من الصعب عليهما فهم بعضهما البعض بسهولة.

    وأبرز في معرض حديثه، أن هذه العملية من التخصص والتنوع ساعدت على زيادة الفعالية والإنتاجية العلمية، لكنها في منتصف القرن العشرين ونهاية القرن العشرين، وتفاقمت أكثر في القرن الواحد والعشرين، بدأت تظهر ظاهرة جديدة وهي التقارب بين التخصصات، حيث بدأت العلوم المختلفة تتقاطع وتتواصل بشكل أكبر، مستفيدة من البيانات والأدوات الحديثة.

    وأشار إلى أن هذا التقارب بدأ، على سبيل المثال، مع اختراع الذكاء الاصطناعي، الذي انطلق بمحاكاة الشبكات العصبية، وهي في الأصل تمثل الدماغ البيولوجي. هذه المحاكاة مكنت من إنجاز أنظمة إلكترونية متطورة تقوم بوظائف كانت تقتصر سابقا على العمليات البيولوجية.

    واستطرد قائلا مثال آخر على هذا التقارب هو علم الأطراف الاصطناعية. سابقا، كانت الأطراف عبارة عن أجهزة خارجية بحتة، ما يسمى بالأطراف « الخارجية الجسمية » (Axosomatique)، أي أنها توضع على الجسم مثل ذراع أو ركبة صناعية. المشكلة كانت في أن هذه الأطراف تعمل ميكانيكيا من الخارج فقط، دون تكامل حقيقي مع وظائف الجسم الحيوية.

    أذرع صناعية متصلة بالعصب.. الإنسان يتحكم بتطوره عبر التكنولوجيا

    وفي سياق متصل، لفت الانتباه إلى أنه اليوم أصبحنا قادرين على أخذ يد أو ذراع صناعية وربطها مباشرة بالجهاز العصبي. كيف يتم هذا الربط؟ الجهاز العصبي يحتوي على معلومات واردة تصل إلى الدماغ، وأوامر صادرة تأتي من الدماغ إلى الخارج. وبذلك، أصبح من الممكن أن تعمل الأطراف الصناعية بطريقة تفاعلية متكاملة، بحيث تستقبل إشارات من الجسم وترد عليها، أي تتيح تدفق المعلومات داخليا وخارجياin وout.

    وأوضح ان هذا يعني أن الطرف الصناعي أصبح يعتبر جزءا من الجسم، لأن التعريف الطبي للجسم يعتمد على المحيط العصبي. وما يحدث هنا يغير حتى سرعة التطور، وكأن الإنسان أصبح يتحكم في عملية التطور بنفسه عبر التكنولوجيا بالمعنى الهندسي للكلمة، بحيث يصبح من الصعب التمييز بين البيولوجيا والهندسة، إذ أن التطور الذي كان يحتاج سنوات طويلة لتعديل شكل اليد وجعلها أكثر كفاءة، يمكن اليوم تحقيقه بسرعة باستخدام الابتكار التكنولوجي.

    وخلص إلى القول اليوم، بما أنه يمكن تصنيع أذرع موصولة بالجهاز العصبي في المصانع، يصبح الأمر وكأن شكل أجسامنا يتطور، لكن هذه المرة بسرعة عدة أشهر فقط. ومع ذلك، لا نعرف بعد إلى أين سيؤدي هذا الاتجاه، وما هي الحدود أو النتائج النهائية لهذا التطور السريع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “روبرت أ. سيلفرمان”.. دبلوماسي الصبر والمعرفة والرؤية الاستراتيجية

    في لحظة مفصلية تمر بها مصر ومنطقة الشرق الأوسط، لا يُعدّ عودة Robert A. Silverman لتولي قيادة السفارة الأمريكية في القاهرة مجرد تعيين دبلوماسي تقليدي، بل تعبيرًا عن خيار استراتيجي مدروس، قائم على الخبرة العميقة، والفهم الثقافي، والالتزام الطويل الأمد بخدمة السلام والاستقرار في المنطقة.

    وُلد سيلفرمان ونشأ في ولاية آيوا الأمريكية، بعيدًا عن تعقيدات الشرق الأوسط، إلا أن شغفه المبكر بهذه المنطقة قاده إلى مسار أكاديمي ومهني متميز. فقد درس اللغة العربية في Princeton University، قبل أن يواصل تعليمه في American University in Cairo، حيث اكتسب فهمًا عميقًا للثقافة والمجتمع المصري.

    جسور الحوار الثقافي

    امتدت مسيرته الدبلوماسية عبر عدة عواصم في الشرق الأوسط، غير أن القاهرة شكّلت محطة محورية في حياته، ليس فقط مهنيًا، بل أيضًا على الصعيد الشخصي. هناك، مع زوجته يونغ-مي، بنى جزءًا من حياته العائلية، ونشأت ابنتهما في قلب واحدة من أكثر مدن المنطقة حيوية وتأثيرًا.

    وخلال سنواته في مصر، نسج سيلفرمان علاقات ثقافية وفكرية متميزة، من أبرزها صداقته مع الكاتب المسرحي المصري الراحل Ali Salem، الذي عُرف بمواقفه الجريئة الداعية إلى الحوار. وقد تُوّجت هذه العلاقة بترجمة أحد أعماله إلى الإنجليزية، ونُشر عام 2002 بعنوان A Drive to Israel، في خطوة رمزية تعكس إيمانه العميق بقوة الحوار والانفتاح.

    عودة في توقيت حساس

    بعد مسيرة طويلة في الخدمة العامة، انتقل سيلفرمان إلى القطاع الخاص، حيث واصل إسهاماته في مجالات العلاقات الدولية والحوار بين الأديان. فقد شارك في تأسيس منظمة IJMA (التحالف اليهودي–الإسلامي)، التي تهدف إلى تعزيز التفاهم بين المجتمعات اليهودية والإسلامية في الولايات المتحدة. كما عمل أستاذًا لمقررات السياسة الخارجية الأمريكية، وتولى رئاسة تحرير Jerusalem Strategic Tribune، التي أصبحت منصة فكرية بارزة في سياق ما بعد Abraham Accords.

    إن استدعاءه مجددًا إلى السلك الدبلوماسي في فبراير 2026 يأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تقف مصر في قلب التوازنات الإقليمية، بين تحديات الأمن، ومتطلبات التنمية، وإعادة تشكيل التحالفات. وفي هذا السياق، تعكس هذه الخطوة الرؤية الاستراتيجية لإدارة Donald Trump، الساعية إلى ترسيخ مكتسبات اتفاقيات إبراهيم، وبناء منظومة أوسع للسلام والتعاون الاقتصادي في المنطقة.

    خبرة ورؤية واستمرارية

    يجسد روبرت أ. سيلفرمان مزيجا نادرا من الصفات: معرفة عميقة بالمنطقة، حساسية ثقافية، صرامة فكرية، والتزام هادئ لكنه ثابت بالحوار. وتؤكد مسيرته أن الدبلوماسية، عندما تقوم على الصبر والفهم، تظل أداة فعالة لبناء شرق أوسط أكثر استقرارًا وازدهارًا.

    في زمن تتداخل فيه التحديات مع الفرص، يبرز سيلفرمان كشخصية تجمع بين الاستمرارية والأمل—برؤية تؤمن بأن السلام ليس حلمًا بعيد المنال، بل مشروعًا يمكن تحقيقه عبر الثقة، والانخراط المستمر، والرؤية الواضحة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • روبرت أ. سيلفرمان.. حين تتحول الخبرة إلى أداة استراتيجية في قلب القاهرة

     

    في لحظة إقليمية تتسم بالتعقيد وإعادة رسم موازين القوى، يأتي تعيين روبيرت سيلفرمان (Robert A. Silverman )على رأس السفارة الأمريكية في القاهرة ليعكس أكثر من مجرد اختيار إداري، إنه قرار يحمل في طياته رسالة سياسية واضحة: الاعتماد على العقول التي تفهم الشرق الأوسط من الداخل، لا من خلف المكاتب.

    سيلفرمان ليس دبلوماسيا تقليديا صعد عبر السلم الوظيفي فحسب، بل هو نتاج مسار طويل من التفاعل المباشر مع المنطقة، بدأ منذ سنوات دراسته للغة العربية في Princeton University، وتعمّق لاحقًا خلال إقامته الأكاديمية في American University in Cairo، حيث لم يكتفِ بالتعلم، بل انخرط في فهم البنية الثقافية…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “فريدوم هاوس” تنقل الزفزافي من “زعيم حراك” إلى رمز عالمي للمقاومة الديمقراطية

    صنّفت منظمة “فريدوم هاوس” الناشط المغربي ناصر الزفزافي ضمن قائمة المدافعين عن الديمقراطية المعتقلين عالميا، في إطار برامجها الدولية للدفاع عن السجناء السياسيين والدعوة إلى إطلاق سراحهم.

    وجاء ذلك ضمن جهود المنظمة الأمريكية التي تُعد من أبرز الهيئات الدولية المعنية برصد أوضاع الحريات والديمقراطية عبر العالم، حيث تأسست سنة 1941 بواشنطن، وتصدر تقارير سنوية من بينها “Freedom in the World” لتقييم مستوى الحقوق السياسية والحريات المدنية. كما أطلقت برنامجاً خاصاً يحمل اسم “Free Them All” يهدف إلى الدفاع عن سجناء الرأي حول العالم، ومن بينهم شخصيات سياسية وحقوقية بارزة من دول متعددة. 

    وتضم هذه المبادرات أسماء عديدة من النشطاء الذين اعتُبروا “سجناء بسبب مواقفهم الديمقراطية”، كما تتقاطع مع تكريمات دولية أخرى مثل جائزة ساخاروف التي سبق أن رُشح لها الزفزافي سنة 2018، إلى جانب نشطاء عالميين في مجال حرية التعبير وحقوق الإنسان. 

    من هو…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اختتام “رمضان الذكاء الاصطناعي” بطنجة

    اختتم مساء الجمعة بطنجة برنامج هاكاثون “رمضان IA”، بحضور الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح السغروشني، تتويجا لختام مبادرة وطنية تروم تعزيز الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي عبر جهات المملكة.

    ويهدف هذا الهاكاثون، الذي نظمته وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة في مختلف جهات المملكة خلال شهر رمضان، إلى تعزيز الابتكار الرقمي وتعبئة الكفاءات والمواهب المغربية في مجال الذكاء الاصطناعي، فضلا عن تقوية الإدماج الرقمي وتحقيق العدالة الترابية.

    وفي كلمة بالمناسبة، أكدت السغروشني أن هذا البرنامج يندرج ضمن دينامية وطنية متواصلة تروم ترسيخ ثقافة الابتكار الرقمي وتعبئة الكفاءات المغربية، ولاسيما المواهب الشابة، لأجل تطوير أفكار وحلول تستثمر الإمكانات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في معالجة قضايا التنمية على مستوى مختلف جهات المملكة.

    كما يأتي تنظيم هذا الهاكاثون الجهوي في سياق تنفيذ التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي بالمملكة، وترسيخ اقتصاد المعرفة، وجعل المغرب قطبا رقميا قاريا يسهم في تسريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وفق رؤية شمولية تجعل من الرقمنة رافعة للعدالة المجالية وتعزيز التنافسية.

    وأضافت الوزيرة أن تنظيم هذه المحطة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة يكتسي دلالة خاصة، بالنظر إلى ما تزخر به هذه الجهة من مؤهلات اقتصادية ولوجستية واستراتيجية، تجعلها إحدى الواجهات الرئيسية لانفتاح المغرب على محيطه المتوسطي والأطلسي والدولي.

    وفي هذا السياق، أبرزت أن ميناء طنجة المتوسط، باعتباره من أكبر المنصات المينائية واللوجستية في حوض البحر الأبيض المتوسط، يشكل نموذجا حيا على قدرة المملكة على إنجاز مشاريع مهيكلة كبرى تجمع بين الرؤية الاستراتيجية والابتكار والكفاءة، وهو ما يعكس الإمكانات الكبيرة التي يتيحها التلاقي بين البنية التحتية المتطورة والتحول الرقمي.

    وأفادت السغروشني، أن الوزارة من خلال هذه المبادرة على مواكبة المشاريع الواعدة التي ستنبثق عن هذا الهاكاثون، عبر انتقاء أفضل الفرق وتمكينها من الاستفادة من برامج دعم لاحقة تشمل الاحتضان والتأطير وربط الصلة مع الشركاء المؤسساتيين والاقتصاديين، بما يسمح لهذه المشاريع بمواصلة مسار تطويرها والانتقال إلى مراحل أكثر تقدما من الإنجاز والاعتماد.

    وأكدت أن الوزارة ستحرص أيضا على إبراز الحلول ذات الإمكانات العالية القابلة للتطوير والعرض في مختلف المحافل التكنولوجية، بما يسهم في التعريف بالكفاءات المغربية وتعزيز حضورها في مجال الذكاء الاصطناعي على المستويين الإقليمي والدولي.

    من جانبه، أشاد رئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، عمر مورو، بنجاح هذه النسخة الجهوية من الهاكاثون، التي مكنت من إبراز كفاءات الشباب بالجهة في مجال التكنولوجيات الناشئة والذكاء الاصطناعي.

    وأكد أن مجلس الجهة يولي أهمية خاصة للابتكار التكنولوجي ولمواكبة الشباب حاملي المشاريع، معلنا تعزيز المبادرات الرامية إلى دعم المنظومة الجهوية للابتكار، بشراكة مع الجامعات والفاعلين المؤسساتيين.

    وخلال هذه المرحلة الختامية بالجهة، تم تتويج ثلاثة مشاريع، حيث عادت جائزة “الأثر الترابي والمنفعة العامة” لفريق “Chafafia” عن مشروعه المتعلق بتحسين سلسلة اللوجستيك في قطاعي النقل والبحري، فيما منحت جائزة “الابتكار والإبداع” لفريق “Brain” عن مشروعه “Forsa IA”، وهو حل قائم على الذكاء الاصطناعي يسهل الولوج إلى عروض الشغل، خاصة عبر تطبيق WhatsApp.

    أما الجائزة الكبرى ل”رمضان IA” بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة فعادت لفريق “Ichara” عن مشروع لترجمة لغة الإشارة إلى اللهجة المغربية المكتوبة.

    ويأتي هاكاثون الذكاء الاصطناعي “رمضان IA” في إطار مبادرة “AI Made in Morocco”، باعتبارها خارطة طريق للمملكة في مجال الذكاء الاصطناعي، ترمي إلى تموقع المغرب كمنتج لحلول تكنولوجية سيادية، مع التوفيق بين الابتكار والتنافسية والأثر في خدمة التنمية.

    ومن خلال هذه المبادرة، تسعى وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة إلى المساهمة في بروز منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي قادرة على مواكبة التحولات الرقمية وتعزيز الإنصاف بين مختلف جهات المملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قرار جزائري بمنع سيارات “رونو” المصنّعة في المغرب والشركة الفرنسية ترد

    العلم الإلكترونية – متابعة
      أثارت تقارير إعلامية فرنسية جدلاً واسعاً بعد حديثها عن قرار للسلطات في الجزائر يقضي بمنع استيراد بعض السيارات التابعة لمجموعة Renault والمصنّعة في المغرب، وعلى رأسها طراز Renault Clio IV إضافة إلى سيارات علامة Dacia. وبحسب المصادر نفسها، فإن القرار يتعلق بالسيارات التي يتم إنتاجها داخل المصانع المغربية، وهو ما فتح نقاشاً اقتصادياً واسعاً حول تداعيات هذه الخطوة على حركة التجارة والصناعة داخل المنطقة.   وفي المقابل، عبّرت مجموعة Renault عن رفضها لهذا القرار، معتبرة أن عقود التصدير الموقعة مع مختلف الأسواق تقوم على قواعد واضحة في التجارة الدولية. وأوضحت الشركة أن بلد التصنيع لا يمكن أن يكون سبباً لفرض قيود على منتجات تحمل علامة “Made in Morocco”، خاصة أن هذه السيارات تُصنّع وفق المعايير الصناعية نفسها المعتمدة في مصانع المجموعة عبر العالم.   ويأتي هذا الجدل في وقت أصبحت فيه صناعة السيارات أحد أبرز القطاعات الصناعية في المغرب، حيث تحولت المملكة خلال السنوات الأخيرة إلى منصة إنتاج وتصدير رئيسية لعدد من الشركات العالمية. وتضم البلاد مصانع حديثة لمجموعة Renault إلى جانب منشآت صناعية لشركة Stellantis، ما جعل المغرب من بين أكبر مصدّري السيارات في إفريقيا ومن أهم قواعد الإنتاج الموجهة نحو الأسواق الأوروبية والمتوسطية.   ويرى متابعون أن تأثير هذا القرار على صادرات السيارات المغربية قد يظل محدوداً، بالنظر إلى تنوع الأسواق التي تتجه إليها السيارات المصنعة في المغرب، خصوصاً الأسواق الأوروبية وعدداً من الدول الإفريقية. كما أن شركات السيارات العالمية تعتمد على شبكات إنتاج وتوريد دولية مترابطة، وهو ما يجعل أي قرار أحادي الجانب محل نقاش قانوني وتجاري داخل منظومة التجارة الدولية.   وخلال العقد الأخير، نجحت المملكة في ترسيخ موقعها كقطب صناعي إقليمي في مجال صناعة السيارات، مستفيدة من بنية تحتية متطورة ومناطق صناعية متخصصة واتفاقيات تجارية مع عدد من الأسواق العالمية. ويُنظر إلى هذا القطاع اليوم باعتباره أحد أعمدة الاقتصاد الوطني ومصدراً مهماً للاستثمارات وفرص الشغل، إضافة إلى دوره في تعزيز صادرات المملكة.   ويعكس الجدل الذي أثاره قرار منع سيارات “رونو” المصنّعة في المغرب حجم التحولات التي يعرفها قطاع السيارات في المنطقة، حيث أصبح المغرب لاعباً صناعياً مهماً في هذا المجال، ما يجعل أي تطورات مرتبطة بهذه الصناعة تحظى بمتابعة اقتصادية وإعلامية واسعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • همسة في أذن الوزير جامح بالزعطي!

    محمد الشرقاوي

    قد تبدو “همسةً” بلغةٍ دبلوماسيةٍ مهذبّةٍ، وقد تعني في فحواها “قرصةً” بنبرة النّهي عن تماديك في مجاراتك تضخم الأنّا البزعطية والاستهتار بآداب الوزارة وأعراف الإدارة، ولا أقول تقاليد الحكم، حتى لا تنتفخ أوداجك أو يركبك جنونُ عظمةٍ متخيّلةٍ، وأنت تنصّب نفسك سلطةً دونكشوطيةً تحلّل وتحرّم في خيارات ما يقرب من ستّة ملايين من المغاربة في مئة دولة بعيدا عن المكان الذي تتخيله “مركزَ قرار”. وأنت تعلم جيدا أنك، ما قبل وما بعد تلك اللحظة الخطابية المتهوّرة، لست “صاحب قرار” وإن أطلقتَ عنان خيالك فيها لغرور شارد.

    أعتذر إنْ تأخرتُ في الردّ عليك لاعتبارات الانشغال بتحليل مستجدات الحرب الجارية في الخليج. ولكن، لا يقلّ مفعول ما يرد به عليك هؤلاء المغاربة من مواطني العالم الفسيح المتحرر من هرمونات التكبّر أو الوصاية أو التطاول على معنوياتهم. لقد اختار هؤلاء المغاربة في عداد الملايين الستة تقريبا حياة الشتات بين الجهات الأربع لهذا العالم بمحض إراداتهم وعنفوان أحلامهم. ولكنهم يظلون متشبعين بروحهم الوطنية، ومؤمنين بما هو مغربي تاريخًا وثقافةً وحضارةً، ويحملون في أعماقهم حلم المغرب المتقدم الديقراطي الحداثي، مغرب الجميع من أجل الجميع، ومغرب المواطنة المتكافئة، وليس مغرب الغنائم والإكراميات وفقا للانتماء العائلي والمقام الاجتماعي وبقية مؤشرات الرضا المخزني.

    قد تغيب عن ذاكرتك أيها الوزير جامح بالزّعطي أن هؤلاء الملايين الستة يعادلون ديمغرافيا دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ويجمعون فيما بينهم مقدرات مادية، وكفاءات علمية، وخبرات متنوعة تنامت بين عدة مدارس وأنساق ابتكارية بين دول الشرق والغرب، وفي معاهد وجامعات وشركات وقطاعات عامة ومؤسسات دولية قد لا يتسع لها مستوى إدراكك للعلاقة بين مستوى الخبرة الدولية لهؤلاء المغاربة، وخاصة من ينطبق عليهم لقب العقول المبتكرة.

    بالتالي، لا تسعفك أنفةُ تعاليك بضحالة غرورك لكي تعرف أهمية هذا الرصيد البشري الاستراتيجي وتستوعب قيمته في تحقيق التنمية البشرية للمغرب. وأجزم قاطعا أنك لم تسمع ولم تقرأ عن تجربة الصين باسم “هايجوي”أو “سلاحف البحر” منذ التسعينات من أجل استقطاب العلماء والمهنيين المغتربين وتشجيعيهم على العودة إلى الوطن. ولا تعلم أيضا أن حكومة بيجين تسدد لهم رواتبهم الشهرية بنفس قيمة ما كانوا يتقاضوه في أوروبا أو أمريكا الشمالية.

    أراهن بنصف ثروتي إن كنت قرأت شيئا عن “برنامج الألف موهبة” الذي أُطلقه الصين عام 2008، ويشمل تخصيص مكافأة لمرة واحدة بقيمة مليون يوان، وتمويلاً سخياً للبحوث، ومزايا سكنية، ومعاملة استثنائية لجذب العقول الصينية البارزة والخبراء الأجانب من الخارج. ولكي لا نبقى في سياق التجربة الصينية وحدها، أحيلك على نتائج الأبحاث العلمية عن دول أخرى ضمن دراسات مركز الهجرة المقارنة في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، ومعهد IZA الألماني، فضلا عن دراسات البنك الدولي وجامعات ومركز أبحاث أخرى.

    لعلك تتعلم القراءة واستيعاب تجارب الدول التي تحقق قصة نجاحها، وتقضي بعض الوقت مع الدراسات التي تدعو لتغيير النظرة التي تعتبر عمل المواطنين في الخارج مجرد رأسمال بشري إلى نموذج جديد يعتبر العمل رأس مال اجتماعي. وأحيلك على كتاب مهم عن تجربة كوريا الجنوبية بعنوان Global Talent: Skilled Labor as Social Capital in Korea”الموهبة العالمية: العمالة الماهرة كرأس مال اجتماعي في كوريا” من نشر جامعة ستانفورد الأمريكية.

    حاولتُ أن أجد لك تبريرا أو على الأقل أتخيل السياق الذي أوحى لك بهذه العبارة الضحلة:”الدخول للمغرب بالزعط… بلادك هادي، أنت فدارك واش خاصني نشكرك حيث جيتي لبلادك؟”. قد يكون لك مقعد وتير من ثوب بولستير من صنع صيني تسترخي عليه في مكتب فسيح، ومن حولك بعض الكاتبات ومعدّي القهوة والشاي، وبعض السائقين بانتظار طلّتك البهية. هو مناخ يجعل من السهل أن يتسلل إلى جمجمتك شعور “الأهمية”، والإحساس بالذات “المركزية”، فيقتحم كينونتَك تدريجيا جنونُ العظمة.

    يحق لك في هذه الحالة النفسية أن تتحدث ليس بمنطق العقل والموضوعية، بل بما يأتي من اتساع جمجمتك واتساع مساحات أخرى في متوسط جسدك. فتعتقد أنك تتحدى هؤلاء الملايين من “البؤساء” وهؤلاء “الفاشلين”، حسب اعتقادك، من الملايين الستة من مغاربة العالم، وهو يطرقون بابك أو بالأحرى “الباب العالي” وأنت فيه خليفة من العهد الانكشاري البائد.

    كلا، أيها الوزير جامح بالزّعطي، لا يعود من يعودون لكربة في نفوسهم، أو ضيق في معيشتهم، أو تقرّبا زلفى إلى مهابة مقامك العالي بجنون العظمة، وأنت المتعجرف الضارب بيده في الهواء: “عندي الملايين ديال الكفاءات اللي كيتسناو الفرصة يخدمو”.

    كلا، أيها الجامح الشارد في نرجسية ضالة: إذا قررت قلة قليلة من مغاربة العالم شدّ الرحال إلى أرض المغرب، فإنهم يتوجهون إلى مغربٍ يعتقدون أنه منفتح على تقدم العصر ومتصالح مع رغبته في التطور، مغرب يسعى لتلاقح الأفكار وتفاعل الخبرات بين مغاربة الداخل ومغاربة الخارج، ومغرب محلي وعالمي في آن واحد.

    لكن أيها الوزير جامح بالزّعطي، يكفي أن يكون منك عشرون نسخة فقط لكي يتأكد الجميع من هلامية “المشاركة السياسية”، وعبثية العودة إلى مغربك الذي لا يسعفه غروره بالتحلي بقيم الاعتراف والتقدير والمعنويات المتكافئة. لذلك، أقول ويقول جلّنا: لك مغربك المتعالي، ولنا عالمنا المتواضع، لك مغرب الاحتقار، ولنا مغرب صنعناه في صدورنا من أحلام لا تزال عصية على الوجود…!

    في المقابل، أهمس في آذان مواطني في بلدان الشتات،كما قال زوربا في رواية نيكوس كازانتزاكسي: “لا تتوقفوا عن الرقص والحماقات الكبرى والإيمان بأنفسكم… ولا تتجادلوا مع إنسان لا يجيد الرقص.” !

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السيارات الجديدة بالمغرب.. مبيعات 2025 تحطم الأرقام القياسية و »BYD » الصينية تكتسح الجميع

    شهد سوق السيارات بالمغرب خلال سنة 2025 طفرة « تاريخية » غير مسبوقة، حيث قفزت المبيعات بنسبة كبيرة تجاوزت 33%، محققة رقماً قياسياً استقر عند أزيد من 235 ألف وحدة مباعة. 

    وحسب المعطيات التي حصلت عليها « أخبارنا »، فقد تحول المغرب إلى سوق مغرية بامتياز، فبينما حافظت ماركات تقليدية مثل « داسيا » و »رونو » على شعبيتها في الفئات الاقتصادية، وصمود « فولكسفاغن T-Roc » و »هيونداي توسان » في فئات الـ « SUV »، خطفت العلامة الصينية « BYD » الأضواء بشكل « مذهل »، محققة قفزة نوعية جعلت المنافسين الأوروبيين والآسيويين في حالة صدمة، بعدما نجحت في تغيير عقلية المستهلك المغربي نحو السيارات الكهربائية والهجينة بفضل معادلة « التكنولوجيا والسعر التنافسي ».

    المفاجأة الكبرى التي زلزلت ترتيب الفئات، كانت بطلتها سيارة « BYD SEAL-U »، التي لم تكتفِ باكتساح فئة « الـ SUV العائلية » ببيع 3237 وحدة متفوقة على « أودي Q5 » و »سكودا كودياك »، بل تربعت أيضاً على عرش السيارات الهجينة القابلة للشحن (Plug-in Hybrid) بأزيد من 3 آلاف وحدة.

     ولم يتوقف « الاجتياح الصيني » عند هذا الحد، بل تمكنت الصغيرة « BYD SEAGULL » من إزاحة « داسيا سبرينغ » من الصدارة في فئة السيارات الكهربائية بالكامل مباشرة بعد دخولها السوق في مارس الماضي. 

    هذه « القفزة العملاقة » لشركة BYD تؤكد أن المغرب دخل رسمياً عصر « الرقمنة الخضراء » في قطاع النقل، حيث أصبحت السيارات الصينية « بعبعاً » حقيقياً يهدد عروش الماركات التاريخية بفضل جودة التصنيع وتطور البطاريات التي أبهرت المغاربة في عام 2025.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إيران والقوى الثلاث


    إدريس القري
    الحرب على إيران وهيمنة القوى الثلاث: بين الضرورة الاستراتيجية وخطر الانفلات فجر القطبية الأحادية

    انتهى القرن التاسع عشر الطويل في خنادق معركة “سوم”، واختتم القرن العشرين بسقوط جدار برلين. واليوم ها نحن نلج عتبة عصر إعادة تشكيل كبرى للخريطة الجيوسياسية والأمنية للعالم. أشرنا في مقالات سابقة إلى هذا التغيير بتحليل توقعنا فيه انبثاق ثلاث إمبراطوريات جديدة وبصيغة جديدة، من قلب مخاض الصراع القاسي الذي يدور اليوم في مرحلة هامة وليست الأخيرة، وهي تحييد نظام الحكم الإيراني الجمهوري الإسلامي. وتشير الرؤية المطروحة إلى انتقال عنيف للنظام العالمي الموروث عن الحرب العالمية وما تلاها، من حرب باردة ثم انهيار الاتحاد السوفياتي، من نظام ليبرالي تحت الهيمنة الأمريكية إلى هيكلية ثلاثية الأقطاب (واشنطن، موسكو، بكين)، تعيد ترسيم مناطق النفوذ الإقليمي.

    ليس هذا التحول مجرد تعديل في الخرائط وإنما هو قطيعة فلسفية جيواستراتيجية مع العالمية الغربية، لصالح العودة إلى “الواقعية المأساوية” بتعبير ميرشايمر – John J. Mearsheimer، The tragedy of Great Power”” Politics 2001. وإذا لم ينجرف هذا التحول نحو “صراع غير منضبط”، فإنه سيرسم معالم قرن لا يكون فيه السلام ثمرة للقانون الدولي، بل نتاجاً لتوازن الرعب والاعتراف المتبادل بمجالات النفوذ.

    أولا: الشرق الأوسط بعد إيران الثورية: من محور أيديولوجي إلى توازنات جديدة 1 – انحسار الهلال وتبدل خرائط النفوذ

    شكلت الثورة الإيرانية منذ 1979 نقطة ارتكاز لمحور إقليمي عابر للحدود، أعاد صياغة موازين القوى في العراق ولبنان وسوريا واليمن. وسيؤدي تحييد النظام الجمهوري الإسلامي – عسكرياً أو سياسياً أو عبر تحول داخلي عميق – إلى إعادة توزيع القوة في غرب آسيا، كما سيفتح المجال أمام إعادة تعريف التحالفات الإقليمية. وسيقلص تراجع النفوذ الإيراني منطق “المحاور العقائدية” لفائدة توازنات دولية وإقليمية أكثر براغماتية، كما سيدعم ويطور مسارات التطبيع التي دشنتها اتفاقيات أبراهام.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    أما اقتصادياً، فسيؤدي رفع العقوبات عن صادرات الطاقة الإيرانية إلى إعادة إدماجها في السوق العالمية، وهو ما سيخفف – مرحلياً – من اختناقات الإمداد الطاقي، ويمنح أوروبا هامش مناورة أوسع في تنويع مصادرها بعيداً عن الاحتكار الجيوسياسي. غير أن هذا الانفتاح سيشترط ترتيبات أمنية تضمن سلامة الممرات البحرية، خصوصاً في مضيق هرمز، وذلك عند منع عودة الفاعلين المسلحين غير الدولتِيِّين إلى لعب دور مخرب.

    2 – إشكالية الفراغ الهوياتي وإدارة الانتقال

    بديهي أنه لا يكفي إسقاط نظامٍ لإنتاج استقرارٍ بشكل آلي. في هذا السياق نسترجع تحذير صامويل هنتنغتون – Samuel P. Huntington في كتابه “صدام الحضارات وإعادة صنع النظام العالمي” – “The Clash of Civilizations and the Remaking of World Order، فإن الهويات الجمعية تعود بقوة حين ينهار الإطار الأيديولوجي الناظم. ستطرح أي مرحلة انتقالية في إيران سؤال الشرعية: هل تُبنى على قومية مدنية جامعة؟ أم على صيغة ليبرالية سوقية منضبطة؟ أم أنها ستنزلق إلى فوضى تنازع نخبوي؟

    تشير التجارِب المُقارَنة إلى أن نجاح الانتقال، في مثل هذه الحالات، يتوقف على ثلاثة شروط: احتكار الدولة للسلاح، عقد اجتماعي اقتصادي يدمج الشباب، وضمانات إقليمية تمنع التدخلات السلبية. أما دون ذلك فقد يتكرر سيناريو الانقسام أو وضع عسكرة السياسة.

    ثانياً: أوروبا بين الاستقلال الاستراتيجي ومخاطر الهشاشة 1 – إعادة تعريف العلاقة عبر الأطلسي

    تضع الحرب الأمريكية – الإيرانية أوروبا أمام معضلة موقِعِها في النظام الدولي: فإن هي ابتعدت عن المظلة الأمريكية التي يمثلها حلف شمال الأطلسي، فستضطر إلى بناء قدرة ردع ذاتي فعالة. غير أن الردع لا يُبنى بقرارات سياسية فقط، وإنما بقاعدة صناعية عسكرية وبتكامل استخباراتي وإرادة استراتيجية موحدة، فهل تتوفر لأوروبا اليوم هذه الشروط؟

    قد تجد أوروبا التي تفشل في التحول إلى فاعل أمني مستقل نفسها موضوع مساومة بين الكتل الكبرى، وليس شريكاً في القرار كما تريد وتعتقد.

    2 – من القوة المعيارية إلى الواقعية الصلبة

    اعتمد المشروع الأوروبي طويلاً على ما سُمي “القوة المعيارية” أو نشر القيم عبر التجارة والتشريعات. إلا أن بيئة تنافسية ثلاثية الأقطاب ستفرض على الأوروبيين تحولاً صعبا نحو “السياسة الواقعية” بمفهومها الكلاسيكي: فإما إعادة تسليح وتكامل دفاعي واسع أو قبول تبعية استراتيجية ناعمة ضمن توازن أوسع يشمل موسكو وبكين.

    ثالثاً: شرق آسيا وتقاسم المجال مع الصين 1 – نهاية الاحتكار البحري الأحادي

    شكل المحيط الهادئ منذ 1945 مجال نفوذ أمريكي واسع. لكن صعود الصين كقوة صناعية وتكنولوجية كبرى يفرض اليوم عليها تفاوضا جديدا على قواعد السيطرة البحرية. وقد درس غراهام أليسون – Graham Allison في كتابه Destined for War: Can America and China Escape Thucydides’s Trap? “محكومون بالحرب: هل تستطيع أمريكا والصين الإفلات من فخ ثيوسيديدس؟” حيث يُوَلّد صعود قوة جديدة خوفاً بنيوياً لدى القوة المهيمنة مما قد يقود حتما إلى حرب مدمرة.

    إن تقاسم المجال الحيوي، ولو ضمنياً، قد يكون البديل الوحيد لتجنب مواجهة شاملة، لكنه سيضع حلفاء واشنطن أمام معادلات توازن دقيقة بين الأمن والاقتصاد. ولعل ما نراه من مفوضات ظاهرة وسرية بينهما لدليل على وعيهما بمخاطرها.

    2 – نحو صيغة آسيوية للردع

    لا يعني الاعتراف المتبادل بالمجالات الحيوية نهاية التوتر، بل يعني تحوُّله إلى ردعٍ مستقر. هكذا يمكن أن تتشكل صيغة “سلام تنافسي” يمنح فيها الامتياز للاستقرار الاقتصادي على الصدام العسكري، مع بقاء نقاط احتكاك قابلة للاشتعال في تايوان وبحر الصين الجنوبي.

    رابعاً: مثلث القوى الكبرى – بنية وستفالية معولمة

    يشهد العالم عودة إلى منطقٍ شبيهٍ بنظامِ صُلح وستفاليا، (نظام صُلح وستفاليا يشير إلى النظام الدولي الذي تَشَكَّل بعد توقيع صلح وستفاليا عام 1648، والذي أنهى حرب الثلاثين عاماً في أوروبا.) لكن على نطاق كوكبي. ثلاث قوى كبرى تعيد تعريف الاستقرار عبر الردع المتبادل.

    | القوة | ركيزة التفوق | الرؤية الناظمة |

    الولايات المتحدة | التكنولوجيا، المال، الشبكات العسكرية | ليبرالية أمنية |

    | الصين | الصناعة، سلاسل الإمداد، البيانات | تنموية تراتبية. |

    | روسيا | الموارد، العمق الجغرافي، الردع النوو | سيادية محافظة |

    لا يلغي هذا التوازن التنافسَ وإنما يضبطه ضمن حدود محسوبة.

    خامساً: مخاطر الانتقال – هشاشة النظام الثلاثي

    حذر كينيث والتز – Kenneth Waltz في Theory of International Politics – “نظرية السياسات الدولية” من أن تعقيد البنية القطبية يزيد احتمالات سوء التقدير. فالنظام الثلاثي أقل استقراراً من الثنائي، لأن تحالفين محتملين قد يتشكلان ضد الثالث.

    ومع وجود أسلحة نووية وتقنيات سيبرانية متقدمة، يصبح الخطأ الحسابي كافياً لإطلاق سلسلة تصعيد يصعب احتواؤها.

    سادساً: الاقتصاد السياسي للحرب

    بين روبرت غيلبين – Robert Gilpin – الحرب والتغيير في السياسة الدولية War and Change in World Politics أن التحولات في ميزان القوى ترتبط بتحولات في الاقتصاد العالمي. الحرب مع إيران قد تؤثر فيما يلي ولعل النتائج واضحة في الساحة الدولية منذ اليوم الثالث للحرب الذي نعيشه:

    – هيمنة الدولار ونظام العقوبات.

    – مسارات الطاقة العالمية.

    – تسريع محاولات بناء أنظمة مالية بديلة من قبل الصين وروسيا.

    وهو ما يعيد بشكل واضح تشكيل العلاقة بين القوة العسكرية والبنية المالية الدولية.

    سابعاً: الردع النووي والحرب السيبرانية

    أشار كارل فون كلاوزفيتز – Carl von Clausewitz في -On War “عن الحرب”، إلى أن الحرب تميل إلى “التصعيد نحو الأقصى”، وفي عالم نووي وسيبراني قد لا يكون هذا الأقصى تقليدياً وإنما انهياراً كارثيا في شبكات الطاقة والاتصالات والأقمار الصناعية.

    تجعل هشاشة الفضاء الرقمي من التصعيد غير المقصود خطراً واقعياً، خصوصاً في ظل غياب قواعد اشتباك سيبرانية متفق عليها دولياً.

    ثامناً: التحولات الديموغرافية كعامل بطيء

    تؤثر الديموغرافيا في توازنات القوة على المدى الطويل. فالمجتمعات التي تفشل في خلق فرص عمل لشبابها تتحول إلى بيئات قابلة للاحتقان. أما المجتمعات القادرة على تحويل الكتلة السكانية إلى إنتاجية معرفية، فتكتسب قوة صامتة تتراكم عبر الزمن.

    سيحتاج الشرق الأوسط، بعد أي تحول إيراني وارد ومحتمل، إلى استراتيجية تنموية شاملة تحول الثروة النفطية إلى اقتصاد متنوع، ولعل دول الخليج أساسا واعية بهذه الضرورة وتعمل من أجلها، لكن الطريق لازال طويلا أمامها ومليء بالمعيقات وبالتحديات.

    تاسعاً: القانون الدولي بين التآكل وإعادة الصياغة

    تضع الحروب المتكررة مبدأ السيادة أمام اختبار صعب. فإذا ترسخ منطق تغيير الأنظمة بالقوة، كما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية مرارا ومع فنزويلا أخيرا ولربما مع كوبا مستقبلا وإيران اليوم، فسيؤدي ذلك إلى تآكل الحاجز القانوني الذي يحكم استخدام القوة. أما إذا انتهت المواجهة بتسوية تفاوضية، فقد يُعاد تثبيت قواعد ردع جديدة تقلل من الانفلات.

    عاشراً: القوى المتوسطة وتعدد الانحياز

    لن يكون العالم الثلاثة الكبار مغلقاً. فالهند وتركيا والبرازيل ودول الخليج والمغرب ومصر ستتبنى سياسات “تعدد الانحياز” وتوزع شراكاتها بين الأقطاب. وفي الوقت الذي يزيد فيه هذا النمط من مرونة النظام، فإنه يضاعف تعقيد إدارة الأزمات.

    حادي عشر: نظرية تحول الهيمنة وإشكالية الإفراط في التمدد

    تشرح نظرية “التحول الهيمني” – Hegemonic Transition Theory أن القوة المهيمنة حين تقترب من ذروة تمددها تواجه خطر الإفراط في الالتزامات مقارنة بمواردها. وقد أشار بول كينيدي – “صعود وسقوط القوى العظمى” – Paul Kennedy في The Rise and Fall of the Great Powers إلى أن التوسع العسكري غير المتوازن مع القاعدة الاقتصادية يقود إلى التراجع النسبي.

    تمثل الحرب مع إيران في هذا السياق اختباراً لقدرة الولايات المتحدة على إدارة التزاماتها، دون الوقوع في فخ الاستنزاف، كما تمثل اختباراً للصين وروسيا في مدى استعدادهما لتحمل أعباء نظام عالمي بديل.

    ثاني عشر: أخلاقيات المسؤولية وسيناريوهات العقد القادم

    استند هانس يوناس – Hans Jonas إلى “مبدأ المسؤولية” – The Imperative of Responsibility في مواجهة المخاطر الوجودية. ففي عالم مترابط رقمياً وبيئياً، لم تعد الحروب شأناً إقليمياً محدوداً، فلربما تتحول إلى أزمات نظامية تمس الأمن الغذائي والمالي والبيئة، في هذا السياق يبدو جليا أن الحرب على إيران وغيرها، وما قد يتلوها من حروب لتثبيت نظام القوى الثلاث الكبرى وهيمنتها، لن تسلم من عواقب ومضاعفات قد ترخي بظلالها على مكاسب هذه القوى الثلاث المتفوقة، من هنا نتوقع السيناريوهات المحتملة التالية

    – السيناريوهات المحتملة

    1 – استقرار بارد: توازن ردعي واضح بين الأقطاب الثلاثة، مع احتواء الأزمات ضمن حدود إقليمية.

    2 – انزلاق متسلسل: سوء تقدير يؤدي إلى تصعيد متدرج يتجاوز قدرة الضبط.

    3 – تسوية كبرى: مفاوضات شاملة تعيد تعريف الأمن الإقليمي وتدمج إيران – ما بعد التحول – في منظومة توازن جديدة.

    – خاتمة

    يبدو لنا في نهاية هذه المقالة التحليلية أن انتقالا من أحاديةٍ مُتآكلة إلى تعددية ثلاثية، ليس قدراً حتمياً يقود بالضرورة نحو الفوضى، ولكنه يحمل، مع ذلك، في طياته مخاطر بنيوية مرجحة، فنجاح هذا التحوُّل التاريخي يتوقف على إدراك القوى الكبرى لحدود القوة، وعلى قدرتها على تحويل التنافس إلى ردْع مُنضبط، وليس إلى مواجهة وجودية تركب غرورا جامحا، وتقليلا من قدرات الشعوب وتقزيما لدروس التاريخ ولمصير الإمبراطوريات التي سبق وغزت العالم وفرضت قوانينها إلى حين.

    إذا استقر المثلث الإمبراطوري (الولايات المتحدة – الصين – روسيا) ضمن قواعد دولية قانونية وقيمية واضحة، فقد يدخل العالم مرحلة “استقرار تنافسي” طويل الأمد. أما إذا تغلب منطق الإفراط في التمدد الهيمني والرغبة في التوسع والإخضاع القسري وسوء الحساب، فإن الحرب مع إيران قد تُسجَّل بوصفها الشرارة التي كشفت هشاشة النظام الدولي، وليس اللحظة التي أعادت تأسيسه.

    إقرأ الخبر من مصدره