Étiquette : جدل

  • برادة يدافع عن « النمذجة » بعد جدل البرلمان ويقول: المغاربة من حقهم ألا يفتخروا بتعليم ما قبل 2021

    دافع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، سعد برادة، عن حصيلة إصلاح التعليم في المرحلة التي تولى فيها حزبه، التجمع الوطني للأحرار زمام الحكومة، وعن استعمال مصطلح « النمذجة » الذي أثار جدلا تحت قبة البرلمان، معتبرا أن النقاش حول المصطلح غطّى على جوهر الإصلاحات الجارية داخل المدرسة العمومية.

    وقال برادة، اليوم السبت، في فاس، خلال ملتقى نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار حول التعليم المدرسي، إن واقع التعليم الذي تسلمته الحكومة سنة 2021 كان مقلقا، مشيرا إلى أن 70 في المائة من التلاميذ المغاربة لم يكونوا يتحكمون في الحساب أو اللغة العربية، رغم انتقالهم لاحقا إلى دراسة العلوم في المرحلة الإعدادية.

    وأضاف الوزير أن الوضع كان أكثر حدة في نهاية التعليم الإعدادي، حيث لا يتجاوز عدد المتحكمين في هذه المهارات الأساسية 10 في المائة فقط، مضيفا: « من حق المغاربة ألا يشعروا بالفخر من هذا التعليم ».

    وأكد برادة أن الحكومات المتعاقبة أخفقت في إصلاح المنظومة، لكنه شدد على أن حزبه اختار تحمل المسؤولية بدل التهرب منها، عبر تنزيل « خارطة طريق 2028 » لإصلاح التعليم.

    وفي معرض دفاعه عن مشروع « مدارس الريادة »، قال الوزير إن الوزارة بدأت التجربة بـ600 مدرسة ابتدائية، قبل أن تُجري تقييما للأثر خلص، بحسب قوله، إلى نتائج غير مسبوقة، مضيفا أن هذه التجربة أصبحت محط اهتمام دولي.

    وأوضح أن الوزارة تستعد لتوسيع المشروع ليشمل 6600 مدرسة ابتدائية خلال الموسم الدراسي المقبل، إلى جانب 130 مؤسسة إعدادية، مشيرا إلى أن تجربة « مدارس الريادة » ساهمت في خفض الهدر المدرسي إلى النصف في المؤسسات الإعدادية المعنية.

    وبخصوص الجدل الذي أثير حول مصطلح « النمذجة »، قال برادة: « في مدارس الريادة نطبق النمذجة.. كيفما قلناها، بأي لغة لن يفهمها أحد، رغم أنها بسيطة »، مضيفا أن الناس « سيألفون المصطلح »، ومستدركا بالقول: « ربما كان يجب أن أنطقها بالفرنسية ».

    كما تعهد الوزير بالقضاء على الاكتظاظ في المدارس العمومية ابتداء من العام المقبل، محددا سقف 36 تلميذا في القسم بالابتدائي و40 تلميذا في الإعدادي.

    وفي ملف البنية التحتية، كشف برادة أن الوزارة رممت أكثر من 70 في المائة من المؤسسات التعليمية، على أن يُستكمل ما تبقى خلال العامين المقبلين، داعيا إلى عدم اعتماد صور مدارس مغلقة لتقييم واقع القطاع.

    أما بشأن وضعية الأساتذة، فأكد الوزير أن كتلة الأجور انتقلت من 38 مليار درهم إلى 77 مليار درهم هذا العام، معتبرا أن أجور الأساتذة تضاعفت، لكنه شدد على أن أي تحسين إضافي يجب أن يكون مرتبطا بالنتائج المحققة.

    وأكد برادة أن الثقة بدأت تعود إلى المدرسة العمومية المغربية، مشيرا إلى أنه سيتوجه إلى لندن لإلقاء محاضرة حول هذه التجربة، بعدما أثارت اهتمام جهات دولية تسعى إلى فهم ما وصفه بـ »النجاح المغربي » في إصلاح التعليم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جمعية هيئات المحامين تصعّد ضد وزير العدل وتلوح باستقالة جماعية للنقباء ومقاطعة الانتخابات المهنية

    صعّدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب من موقفها تجاه وزير العدل عبد اللطيف وهبي، معلنة رفضها للمقتضيات التي صودق عليها ضمن مشروع تعديل قانون المهنة، ومعتبرة أنها تمس باستقلالية المحاماة وحصانتها ومؤسساتها التمثيلية، مع التلويح بخطوات تصعيدية تشمل عدم تنظيم أي انتخابات مهنية « حالا أو مستقبلا ».

    وفي بيان صادر عن مكتبها، اليوم الجمعة، أعلنت الجمعية أن نقباء الهيئات السبعة عشر قرروا عقد جموع عامة استثنائية لتقديم استقالاتهم، احتجاجا على ما وصفته بـ »الوضع غير المسؤول » و »المناورات » التي تستهدف ثوابت المهنة ومؤسساتها الرمزية.

    واتهمت الجمعية وزير العدل بعدم الالتزام بالتوافقات السابقة التي جرى التوصل إليها مع رئيس الحكومة خلال مرحلة إعداد التعديلات، معتبرة أن الوزير قدّم تعديلات شفهية مست مقتضيات مرتبطة باستقلالية المهنة وحصانتها، في مخالفة لما وصفته بقواعد العمل البرلماني والالتزام الحكومي.

    كما انتقدت ما اعتبرته الجمعية إقصاء لمؤسسة النقيب من بعض المقتضيات القانونية، معتبرة أن استهداف هذه المؤسسة، بما تمثله من رمزية تاريخية ومهنية، يعكس توجها لتحويل النقباء إلى « خصوم » بدل التعامل معهم كشركاء في صيانة العدالة وحماية الحقوق والحريات.

    وقالت الجمعية إن النص الذي تمت المصادقة عليه تضمن تراجعا عن التفاهمات السابقة وضربا لتعهدات قُدمت لها، مشيرة إلى أن اللغة التي صاحبت مناقشة المشروع داخل البرلمان كانت « غير مقبولة » وتحمل، بحسب تعبير البيان، خلفيات لتصفية حسابات شخصية.

    وفي المقابل، شددت الجمعية على أن النقباء كانوا أول المدافعين عن تمثيلية المحامين الشباب والنساء داخل المجلس، كما أنهم من تبنوا مبدأ حصر الترشح لمنصب النقيب في ولاية واحدة، في تأكيد على دعم التداول على المسؤولية داخل المهنة.

    وأكدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عزمها خوض ما وصفتها بـ »معركة نضالية وجودية »، مع الإعلان عن خطوات احتجاجية مقبلة، مشددة على أن وحدة الجسم المهني ستظل قائمة رغم ما اعتبرته محاولات لخلق انقسام داخله.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “التهرگاويت” أزمة فهم أم قيم؟.. هل أسيء فهم خطاب الفد وتحويله من نقد “الهمجية السلوكية” لصراع طبقي؟

    زينب شكري

    أثار حضور الفنان القدير حسن الفد ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، وما رافقه من تقديم كتاب أكاديمي حول تجربته بعنوان “الذاكرة والمجتمع والمقدس في المشروع الكوميدي لحسن الفد”، نقاشا واسعا تجاوز حدود الحدث الثقافي، ليتحول إلى لحظة مواجهة مع أسئلة أعمق تتعلق بمكانة الكوميديا داخل الثقافة، وبطبيعة الأدوار التي يمكن أن يلعبها الفنان في قراءة المجتمع وتشريح سلوكياته، وحدود الفن في نقد السلوك المجتمعي.

    ولم يقف النقاش عند حدود مشروعية الاشتغال الأكاديمي على تجربة كوميدية، بل امتد ليشمل مفاهيم أطلقها الفد خلال مداخلته، وعلى رأسها مصطلح “التهرگاويت”.

    هذا المفهوم، الذي برز كحجر زاوية في الجدل الصاخب، تحول في ظرف وجيز إلى محور سجال اجتماعي واسع اختلط فيه النقد المشروع بسوء الفهم والتأويلات المتسرعة، ليضعنا وجها لوجه أمام صراع الرؤى بين من يدافع عن الفد كـ “أنثروبولوجي” بزي فنان، ومن يراه “متعاليا” يعيد إنتاج النظرة الطبقية من خلال قراءات مجتزأة لمشروعه.

    واستقبل البعض صدور كتاب أكاديمي أصدره باحثون يحلل تجربة حسن الفد بنوع من الاستغراب الممزوج بالاستصغار، متسائلين: “من هو الفد ليُنجز حوله كتاب؟”.

    هذا السؤال في جوهره يعكس أزمة وعي عميقة، فنحن ما زلنا نربط “الأكاديميا” بالدراسات الجادة في الفلسفة والعلوم، ونقصي الكوميديا كشكل من أشكال “الهزل” العابر، وكأن الضحك، في المخيال الجماعي، لا يمكن أن يكون مدخلا لفهم المجتمع.

    ويغفل هذا الطرح تقاليد راسخة في الفكر الإنساني، حيث شكلت الكوميديا، عبر التاريخ، مادة خصبة للتحليل السوسيولوجي واللساني، باعتبارها مرآة تعكس اختلالات المجتمع وتناقضاته.

    وفي هذا السياق، لا يبدو الاشتغال الأكاديمي على تجربة حسن الفد أمرا استثنائيا، بل نموذج من بين نماذج فنية تُدرس لأنها نجحت في ترك أثر واضح في الوعي الجماعي، تماما كما حدث مع تجارب عالمية عديدة اشتغلت عليها الجامعات من زوايا سوسيولوجية ولسانية وثقافية.

    فالعالم احتفى بتجربة “تشارلي شابلن” من منظور سوسيولوجي ونقد للرأسمالية، ودرست كليات اللسانيات والسياسة نصوص الكوميدي الأمريكي “جورج كارلين” لعمق نقدها اللغوي، وفي فرنسا، يعتبر “موليير” و”كولوش” مراجع لفهم تحولات المجتمع.

    إن الفد، من خلال شخصيات مثل “كبور”، لم يكتف بصناعة الضحك، بل اشتغل على تفكيك أنماط سلوكية متجذرة، مستعينا بلغة خاصة، ومخزون ثقافي محلي، وقدرة لافتة على التقاط التفاصيل الدقيقة للحياة اليومية، فتمكن من استخراج مصطلحات منسية وبنى شخصيات بمثابة مرآة تعكس علاقتنا بالسلطة، والمرأة، والمال، وهو ما يستحق فعلا التحليل التقني والأكاديمي، ليصبح من هذا المنطلق الكتاب موضوع الجدل محاولة لفهم “الظاهرة” وليس تمجيد “الشخص”، أي قراءة المشروع الكوميدي باعتباره خطابا اجتماعيا قائما بذاته.

    وتزداد أهمية هذا النقاش حين ننتقل إلى جوهر الجدل الثاني المرتبط بمصطلح “التهرگاويت”، الذي اعتبره حسن الفد توصيفا سوسيولوجيا وليس نعتا قدحيا، أو تصنيفا طبقيا، مشددا على أن “الهرگاوي” هو المواطن المتمرد على المؤسسات والقوانين التي تؤطر العيش المشترك، والذي يرفض الضوابط المجتمعية و”الصواب” الذي ميز المغاربة تاريخيا.

    هذا التوضيح من الفد لم يمنع من اندلاع موجة انتقادات واسعة، وصلت أحيانا إلى حد إطلاق أحكام قاسية، بل وترويج معلومات غير دقيقة، في ظل قراءة مجتزأة للتصريح، وفصل المفهوم عن سياقه، فقد تم ربط “التهرگاويت” بشكل مباشر بفئات اجتماعية معينة، خاصة الفئات الشعبية أو القروية، وهو ربط يبدو متسرعا ولا يستند إلى ما قدمه الفد فعليا، بقدر ما يعكس حساسية طبقية كامنة في التلقي.

    وإذا ما تم تجاوز هذا الالتباس وتفكيك هذا المفهوم بعيدا عن الانفعال، فيتضح أن “التهركاويت” ظاهرة سلوكية يومية، تتجلى في ممارسات يعرفها الجميع، لكنها غالبا ما تمر دون تسمية واضحة، وتحيل على أزمة أخلاقية تتجاوز الانتماء الطبقي أو المستوى المادي. فـ”التهرگاويت”، ليست سمة “الفقر” ولا نتيجة “الهامشية”، بل هي سلوك يمكن أن يصدر عن أي فرد، بغض النظر عن موقعه الاجتماعي، وهي”خليط من الجهل المركب وقلة الأدب”.

    ومن مظاهر “التهرگاويت” مثلا، عدم احترام الطوابير في الإدارات أو المتاجر، حيث يتحول “تجاوز الدور” إلى نوع من “الذكاء الاجتماعي” في نظر البعض، رغم كونه اعتداء صريحا على حق الآخرين، وكذا الفوضى الصوتية في الفضاءات المشتركة، كتشغيل المقاطع الصوتية أو إجراء مكالمات بصوت مرتفع في وسائل النقل، دون اعتبار لراحة الآخرين، ورمي الأزبال من النافذة، وعدم احترام إشارة المرور وهي كلها سلوكات يمكن أن يقوم بها شخص يقود سيارة فاخرة وآخر بدراجة بسيطة.

    إن هذا التمييز ضروري لفهم جوهر النقاش، لأن ربط الظاهرة بالفئات الشعبية لا يسيء فقط إلى هذه الفئات، بل يحجب بعدها الحقيقي بوصفها خللا في منظومة القيم، فالتاريخ الاجتماعي المغربي يزخر بنماذج من “الصواب” و”تمغربيت” داخل الأوساط البسيطة، حيث تشكل قيم الاحترام، وحسن الجوار، وضبط السلوك، جزءا أساسيا من الهوية الجماعية. ومن ثم، فإن اختزال الظاهرة في بعد طبقي، هو في حد ذاته نوع من التبسيط المخل.

    إن أكبر مغالطة سقط فيها منتقدو الفد هي ربط “التهرگاويت” بالطبقة الفقيرة أو “العروبية”، إذ أدى هذا الخلط إلى “حساسية مفرطة” جعلت البعض يرى في كل نقد لسلوك سيء هجوما على “ولاد الشعب”، لكن الواقع يؤكد أن الفقر ليس مبررا لقلة الأدب.

    تاريخيا، كان “العروبي” وأهل البادية هم منبع “الصواب” والحياء، فالبدوي الأصيل هو الذي لا يرفع صوته إزعاجا لطلبة المسجد، وهو الذي يستر مقتنياته في أكياس غير شفافة احتراما لمشاعر الجيران، ما يعني أن “التهرگاويت” بهذا المعنى هي نقيض “تمغربيت” الأصيلة التي تقوم على المروءة.

    المصطلح الذي أثار جدلا واسعا يمس الجميع “تهرگاويت الأغنياء” التي تظهر في عقلية “واش عرفتي شكون أنا؟”، وتخرق القوانين استنادا للمال، وإذلال العمال والخدم بلغة دونية، و”تهرگاويت الفقراء” والتي تظهر في التعدي على الملك العام وثقافة “التبركيك” واعتراض سبيل الناس بالأسئلة الشخصية وغيرها من السلوكيات التي تعتدي على الآخر.

    هل التعليم والسياسات الحكومية مسؤولة عن “التهرگاويت”؟

    إن محاولة تعليق “التهرگاويت” على شماعة الحكومة أو المنظومة التعليمية هو طرح مشروع جزئيا، لكنه يظل قاصرا عن تفسير الجوهر الحقيقي للظاهرة، فمن السهل دائما إسقاط كل عجز سلوكي على مشاجب الفشل في التعليم أو الصحة أو البطالة، ورغم أن هذه الأزمات حقيقية، إلا أنها لا يمكن أن تبرر “الهمجية السلوكية”. فالمدرسة، في نهاية المطاف، قد تمنح “المعلومات” لكنها لا تزرع بالضرورة “القيم” التي تبدأ من الأسرة وتتجسد في الممارسة اليومية.

    إن احترام إشارة المرور، أو الامتناع عن إزعاج الآخرين، أو الحفاظ على نظافة الفضاء العام، هي سلوكيات لا تحتاج إلى قرار رسمي أو سياسات عمومية بقدر ما تحتاج إلى وعي فردي ورقابة ذاتية، فهل الدولة هي من تأمر صاحب دراجة نارية بالسير في الاتجاه المعاكس؟ أو هي من تطلب من مواطن تخريب كراسي الحدائق العامة؟.

    التاريخ يثبت أن الرقي السلوكي كان حاضرا بقوة في غياب الجامعات والمؤسسات الحديثة، حيث وضع “أدب النبوة” دستورا أخلاقيا علم الأعرابي القادم من عمق الصحراء خفض الصوت وإماطة الأذى عن الطريق كجزء من إيمانه، كما جسدت المجتمعات البدوية القديمة أسمى قيم “الصواب” والعيش المشترك. بالتالي، فإن “التهرگاويت” هي في عمقها أزمة أخلاق وفراغ في الحياء، والهروب نحو لوم الدولة ليس سوى محاولة للتنصل من المسؤولية الفردية في حماية الفضاء العام الذي ينتمي لنا جميعا.

    أما فيما يتعلق بالانتقادات التي وُجهت للفد، خاصة تلك التي طالبت بضرورة انخراطه في نقد سياسي مباشر، فهي تعكس تصورا محدودا لدور الكوميديا الغير ملزمة بالاشتغال على مستوى واحد لتعدد زوايا معالجتها، هناك من يختار نقد البنيات السياسية، وهناك من يشتغل على السلوك اليومي، وكلاهما يقدمان قراءة للمجتمع، لكن من مستويات مختلفة.

    وفي حالة الفد، يبدو أن اختياره التركيز على التفاصيل اليومية يندرج ضمن ما يمكن تسميته بـ”تشريح الحياة العادية”، حيث تتحول الممارسات البسيطة إلى مدخل لفهم أعمق.

    وهذا الاختيار لا يعني غياب العمق، بل يعكس زاوية مختلفة في المقاربة، تقوم على ملاحظة السلوك بدل الخطاب، وعلى التقاط ما هو مألوف وتحويله إلى مادة للتفكير. فالكوميديا التي تشتغل على العادات والتفاصيل اليومية، غالبا ما تكون أكثر قربا من الناس، لأنها تعكس تجاربهم المباشرة، وتضعهم أمام مرآة قد تكون مزعجة أحيانا، لكنها ضرورية.

    وفي النهاية، يمكن القول إن الجدل الدائر حول حسن الفد، سواء تعلق بالكتاب الأكاديمي أو بمصطلح “التهرگاويت”، يكشف عن حيوية النقاش العمومي، لكنه يعكس أيضا حاجة ملحة إلى الارتقاء بمستوى هذا النقاش، فبدل الانشغال بالشخص، يبدو الأجدر الانخراط في مساءلة الأفكار، ومحاولة فهم الظواهر في تعقيدها، بعيدا عن الأحكام الجاهزة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشروع قانون المحاماة يفجر مواجهة جديدة.. أساتذة القانون يحتجون أمام البرلمان رفضا لـ »إقصاء الجامعة »

    تتجه أزمة مشروع قانون المحاماة نحو مزيد من التصعيد، بعدما أعلن أساتذة العلوم القانونية بالجامعات المغربية تنظيم وقفة احتجاجية صباح الأربعاء أمام البرلمان، رفضا لمقتضيات يقولون إنها تهمش الجامعة وتقصي الكفاءات الأكاديمية من أدوارها داخل منظومة العدالة.

    ويأتي هذا التحرك في خضم الجدل المتواصل الذي يرافق مشروع القانون منذ أشهر، وسط انقسام واسع بين هيئات المحامين وفاعلين أكاديميين وحقوقيين حول عدد من المواد المرتبطة بشروط الولوج إلى المهنة وتنظيم العلاقة بين الجامعة والمحاماة.

    وأكد الأساتذة الباحثون، في بلاغ، أن الوقفة المرتقبة تتزامن مع مناقشة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، مشددين على أن المبادرة « لا تنطلق من مطلب فئوي أو مصلحة شخصية »، بل من حرص على تطوير منظومة العدالة وبناء « جسور أقوى بين الجامعة ومهن القانون ».

    ويطالب المحتجون بتعديل المادتين 13 و14 من مشروع القانون، معتبرين أن الصيغة الحالية لا تنصف الجامعة ولا تثمن الخبرة العلمية والبحثية لأساتذة القانون، رغم دورهم المركزي في تكوين الأطر القانونية والقضائية والمحامين أنفسهم.

    وشدد البلاغ على أن تطوير العدالة يقتضي الاستفادة من الخبرة الأكاديمية في خدمة التكوين القانوني والرفع من جودة الممارسة المهنية، مع التأكيد على ضرورة احترام استقلالية مهنة المحاماة وضوابطها الأخلاقية وتفادي أي تضارب محتمل للمصالح.

    وتحول مشروع قانون المحاماة في الأشهر الأخيرة إلى أحد أكثر النصوص القانونية إثارة للجدل، بعدما فجر نقاشا حادا حول مستقبل المهنة وشروط الولوج إليها، خاصة في ظل تخوفات عبرت عنها هيئات مهنية من توسيع بعض الاستثناءات أو إعادة صياغة العلاقة بين الجامعة والمحاماة.

    وفي المقابل، يعتبر عدد من أساتذة القانون أن المشروع يُبقي الجامعة في موقع « التكوين النظري فقط »، دون الاعتراف بمكانتها كشريك أساسي في تطوير العدالة وصياغة الفكر القانوني، وهو ما يفسر دخولهم على خط الاحتجاج بشكل مباشر لأول مرة بهذا الحجم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 60 ألف قنينة ماء لمدينة يسكنها 60 ألف نسمة مع حوالي طن من الفستق والكاجو… نفقات جماعة الفنيدق تثير الجدل

    أعاد خليل جباري، مستشار جماعي مستقل، الجدل حول نفقات الاستقبال بجماعة الفنيدق، بعدما عرض خلال دورة ماي وثائق قال إنها « سندات طلب » تُظهر اقتناء كميات كبيرة من المواد الغذائية والمشروبات في ظرف سنة واحدة، متسائلا عن كيفية صرفها والجهة التي استفادت منها.

    وبحسب المعطيات التي قدمها جباري، فقد اقتنت الجماعة ما يقارب 60 ألف قنينة ماء، إلى جانب 1400 وجبة خفيفة (ساندويتش)، ونحو 3000 صحن حلويات، فضلا عن 380 كيلوغراما من الكاجو و380 كيلوغراما من الفستق، إضافة إلى مئات قنينات العصير بأحجام مختلفة.

    وتساءل المستشار الجماعي عن “الجهة التي استهلكت هذه الكميات”، معتبرا أن حجم المشتريات لا يتناسب مع طبيعة أنشطة الجماعة، خاصة فيما يتعلق بخدمات الاستقبال، ما يطرح، بحسبه، إشكال تتبع صرف هذه المواد وظروف توزيعها.

    كما أثار جباري مسألة إسناد بعض الطلبات لممونين من خارج المدينة، رغم توفر فاعلين محليين، متسائلاً عن معايير اختيار المتعهدين ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص، في سياق يهم دعم الاقتصاد المحلي.

    واعتبر أن عدم تقديم توضيحات دقيقة حول هذه الأرقام « يفتح الباب أمام الشك » بخصوص باقي الصفقات المرتبطة بالإطعام والاستقبال، داعيا إلى نشر المعطيات التفصيلية وتمكين المنتخبين من آليات المراقبة.

    في المقابل، شدد مصدر من الجماعة، على أن « العمليات المالية تمت وفق القانون » في هذه القضية، مؤكدا أن « السلطات تراجع بصفة سنوية، نفقات الجماعة، ولم تقدم أي ملاحظة ». ونفى أن تكون جماعته « موضوع أي بحث إداري بشأن هذه المعاملات ».

    وتعاني هذه المدينة، على الحدود مع سبتة المحتلة، من تدهور في أوضاعها المعيشية منذ إغلاق معبر باب سبتة نهاية عام 2019. وكانت الأنشطة التجارية المرتبطة بالتهريب المعيشي، وبالعمالة العابرة للحدود، المورد الرئيسي للأهالي المحليين. وشهدت البلدة في عام 2020 اضطرابات عنيفة جراء تفاقم الأوضاع.

    ويقود حزب الأصالة والمعاصرة المجلس الجماعي لهذه المدينة، التي تناقص تعداد سكانها بحوالي الربع في السنوات القليلة الماضية.

    ومثلما هو متوقع، فقد أيقظت هذه النفقات المرتبطة بحفلات الاستقبال موجة من الانتقادات الحادة، خصوصا في ظل حجم الكميات المطلوبة وطبيعة المواد، فاتحة لباب لمناقشات ترشيد النفقات العمومية على المستوى المحلي وتعزيز الشفافية في تدبير صفقات الجماعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العثماني يرد على أخنوش: الحصيلة الحكومية مسؤولية دستورية وليست منشورا سياسيا

    رد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة السابق عن حزب العدالة والتنمية، على تصريحات رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش بخصوص حصيلة الحكومة السابقة، مؤكدا أن تقديم الحصيلة « التزام دستوري » يخص عمل الحكومة وليس رهينا بانسجام الأغلبية.

    وأوضح العثماني، في تعقيب نشره في حسابه بالشبكات الاجتماعية، على تصريح لأخنوش قال فيه إن الحكومة السابقة لم تقدم حصيلة بسبب غياب الانسجام داخل أغلبيتها، أن الفصل 101 من الدستور ينص صراحة على أن رئيس الحكومة يعرض الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة أمام البرلمان، دون ربط ذلك بمدى توافق مكونات الأغلبية.

    وأضاف أن الحصيلة التي قدمها سنة 2021 كانت « عملا حكوميا جماعيا »، شاركت فيه مختلف القطاعات الوزارية وتمت مراجعته من طرفها قبل عرضه، معتبرا أن إقحام مسألة الأغلبية في هذا السياق « تشويش على النقاش ».

    وفي ما يتعلق بانتقادات انسجام الأغلبية السابقة، تساءل العثماني عن مسؤولية الفاعلين السياسيين آنذاك، مشددا على أن ذلك « لم يؤثر على الأداء الحكومي »، وفق تعبيره.

    كما اعتبر أن تقديم الحصيلة النهائية للحكومة يتم عادة في نهاية الولاية التشريعية، متسائلا إن كان تقديمها قبل ذلك « هروبا مبكرا من المساءلة ».

    ودافع العثماني عن حصيلة حكومته، مشيرا إلى أنها تحققت في سياق جائحة عالمية، حيث بلغ معدل النمو 5,8 في المائة سنة 2021، فيما لم يتجاوز التضخم 1 في المائة، مقارنة بارتفاعه إلى نحو 7 في المائة سنة 2023 خلال الولاية الحالية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جدل في الفنيدق: طلب 20 ألف قنينة ماء ومئات الكيلوغرامات من المكسرات يثير التساؤلات حول نفقات الاستقبال

    أثار إعلان طلب عروض صادر عن جماعة الفنيدق موجة جدل، بعد كشفه عن اقتناء كميات كبيرة من المواد الغذائية، تشمل عشرات الآلاف من قنينات الماء ومئات الكيلوغرامات من المكسرات، في إطار خدمات موجهة لحفلات الاستقبال.

    وبحسب الوثيقة الرسمية المتعلقة بـ »طلب شراء عبر سندات طلب رقم 10/2026″، تعتزم الجماعة اقتناء 10 آلاف قنينة ماء معدني سعة 33 سنتيلتراً، و10 آلاف قنينة أخرى سعة 50 سنتيلترا، إضافة إلى 500 وجبة « ساندويتش » مرفوقة بمشروبات غازية.

    كما تشمل اللائحة 300 صينية حلويات مغربية، و300 صينية فطائر (فيينوازري)، و300 صينية مملحات، إلى جانب 100 كيلوغرام من الكاجو و100 كيلوغرام من الفستق، فضلا عن 300 قنينة عصير بسعة لتر واحد و1000 قنينة عصير صغيرة.

    وتندرج هذه المقتنيات، وفق الوثيقة، ضمن خدمات « الإيواء والإطعام والاستقبال » لفائدة جماعة الفنيدق، مع اشتراط أن يكون الممون وكالة متخصصة في تنظيم التظاهرات، وتقديم عينات مسبقة لبعض المواد قبل المصادقة النهائية.

    وتعاني هذه المدينة على الحدود من سبتة المحتلة، من تدهور في أوضاعها المعاشية منذ إعلاق معبر باب سبتة نهاية عام 2019. وكانت النشاطات التجارية المرتبطة بالتهريب المعيشي، وبالعمالة العابرة للحدود، المورد الرئيسي للأهالي المحليين. وشهدت البلدة في عام 2020، اضطرابات عنيفة من ذلك جراء تفاقم الأوضاع.

    ويقود حزب الأصالة والمعاصرة المجلس الجماعي لهذه المدينة التي تناقص تعداد سكانها بحوالي الربع في السنوات القليلة الماضية. ولم يتسن الحصول على رأي رئيس الجماعة في هذه القضية.

    ومثلما هو متوقع، فقد أيقظت هذه النفقات المرتبطة بحفلات الاستقبال، موجة من الانتقادات الحادة، خصوصا في ظل حجم الكميات المطلوبة وطبيعة المواد. فاتحا الباب لمناقشات ترشيد النفقات العمومية على المستوى المحلي، وتعزيز الشفافية في تدبير صفقات الجماعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المحامون يعلنون « مكاسب جوهرية » بعد تدخل أخنوش.. وتعديلات واسعة تعيد صياغة مشروع قانون المهنة

    أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب تسجيل تقدم ملموس في مشروع قانون مهنة المحاماة، بعد إدخال تعديلات وصفت بـ“الجوهرية”، همّت عددا من المواد الحساسة المرتبطة باستقلالية المهنة وضماناتها، وذلك عقب تدخل رئيس الحكومة وفتح باب الحوار مع المهنيين.

    وأوضح بلاغ صادر عن مكتب الجمعية، عقب اجتماع عقد بالرباط، أن الصيغة النهائية للمشروع تم تحيينها بما يستجيب لعدد من ملاحظات المحامين، مع قرار إحالة النص على البرلمان، معتبرا أن هذا التفاعل يشكل “محطة هامة في بناء الثقة” بين الحكومة وهيئات المحامين.

    وبحسب معطيات صادرة عن مهنيين، من بينهم المحامي عبد الرحمان الباقوري، فإن التعديلات شملت إعادة التنصيص على “الحرية” ضمن المبادئ المؤطرة للمهنة، وتوسيع نطاق ممارسة المحاماة لتشمل الداخل والخارج، إلى جانب تخفيض سن الولوج للمهنة إلى 21 سنة، ومنح الهيئات صلاحية تحديد واجب الانخراط بدل وزارة العدل.

    كما همّت التعديلات جوانب مرتبطة بضمانات الدفاع، حيث تم التنصيص صراحة على حماية سرية الاتصالات بين المحامي وموكله، وتوضيح حالات الإخلال داخل الجلسات، مع تقليص مدة الترافع أمام محكمة النقض من 15 إلى 12 سنة.

    وفي ما يتعلق بتنظيم المهنة، تم حذف مقتضيات إحداث “مجلس هيئات المحامين” مع الإبقاء على الجمعية بصيغتها الحالية، إلى جانب تقليص ولاية النقيب إلى ثلاث سنوات، وإلغاء بعض المقتضيات التي كانت تتيح تبليغ قرارات الهيئات إلى وزارة العدل.

    وسجل المصدر ذاته تعديلا في مسطرة التبليغ، بحيث أصبح يتم عبر هيئة المحامين في حال تعذر الوصول إلى مكتب المحامي، بدل اعتماد عنوان البطاقة الوطنية كما كان في الصيغة الحكومية، إضافة إلى حصر إلزامية ارتداء البذلة المهنية داخل الجلسات القضائية فقط.

    وفي الجانب الزجري، تم تشديد العقوبات المرتبطة بالسمسرة وبممارسة المهنة بدون صفة، في خطوة تهدف إلى حماية المهنة من الدخلاء وتعزيز مصداقيتها.

    ورغم هذه المستجدات، أكد بلاغ الجمعية استمرار التحفظ على بعض المقتضيات التي لم يتم التوافق بشأنها، مع التشديد على مواصلة الترافع داخل المؤسسة التشريعية من أجل إدخال تعديلات إضافية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جماعة سلا.. جدل يرافق المصادقة على الفائض الحقيقي وتنزيل برنامج العمل

    لم تمر نقطة مناقشة والمصادقة على برمجة الفائض الحقيقي لميزانية جماعة سلا برسم سنة 2025، في الدورة الاستثنائية لهذه الأخيرة، دون أن تسجل جدلا قويا بين عمدة المدينة وممثلي المعارضة داخل المجلس.

    وبهذا الصدد وفي كلمة توضيحية مطولة، دافع العمدة الإستقلالي عن مقاربة المكتب المسير لمجلس المدينة في برمجة وتنفيذ الميزانية المذكورة ،وبرمجة الفائض الحقيقي وأيضا برنامج عمل الجماعة الذي أكد أنه تمت بلورته بمقاربة تشاركية داخل المجلس.

    وشدد ذات المصدر أن حاجيات مدينة سلا المليونية كبيرة جدا فيما مداخيلها وإمكانياتها محدودة، مما يعيق تنفيذ عدد من المشاريع المسطرة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصيدليات بين منطق المنافسة وخصوصية المهنة: جدل الإصلاح يفتح باب المواجهة

    يتصاعد التوتر في قطاع الصيدلة على خلفية توصيات صادرة عن مجلس المنافسة بشأن إعادة تنظيم سوق توزيع الأدوية، ففي وقت ترى فيه التمثيليات النقابية أن المقترحات المطروحة تمس جوهر المهنة وتغيّر فلسفة تنظيمها. وبين مقاربة اقتصادية تركز على اختلالات السوق، ورؤية مهنية تشدد على البعد الصحي والأخلاقي للصيدلية، يتشكل نقاش وطني يتجاوز تفاصيل تقنية إلى أسئلة عميقة حول طبيعة هذا المرفق ودوره.

    مجلس المنافسة في رأيه الاستشاري، قدم تشخيصا يعتبر أن نموذج الصيدليات الحالي يواجه صعوبات بنيوية، من بينها الضغط على هوامش الربح، وارتباط المداخيل حصريا بسعر الدواء في…

    إقرأ الخبر من مصدره