Étiquette : المياه العادمة

  • حقوقيون يحذرون من تغير لون ورائحة الماء في مراكش وتداعياته على صحة السكان

    كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن تغير لون ورائحة وطعم الماء وارتفاع ملحوته في عدد من المناطق بمقاطعة المنارة.

    وحسب بلاغ صادر عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش، فإن ساكنة منطقة المنارة تعاني لأكثر من 5 أشهر من تغيير لون الماء ورائحته وطعمه وارتفاع نسبة ملوحته. وعبرت الجمعية عن تخوف الساكنة من إمكانية عدم احترام المعايير الصحية للماء الصالح للشرب وخشيتها من التداعيات الصحية وخصوصا مع ارتفاع حالات الأمراض الباطنية.

    وأوضحت الجمعية فرع المنارة أن سكان بعض المناطق تخلوا عن شرب مياه الصنابير وتعويضها بقنينات المياه المعدنية، مضيفة أنه أمام توجس الساكنة من خطر المياه الملوثة فإن الجهة المسؤولة عن جودة المياة أي الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء “راديما” هي المكفول لها توفير هذه المادة الحيوية وفق معايير السلامة الصحية داخل المجال الحضري.

    وتؤكد الجمعية الحقوقية، أن الجماعات القروية المحيطة بمراكش تعاني بدورها من ندرة المياه الصالحة للشرب، واعتماد أسلوب الصهاريج لإيصال الماء لبعض الدواوير، ويبدو أن التدبير يتم عبر جمعيات محلية وأحيانا كثيرة في غياب المكتب الوطني للماء والكهرباء، قطاع الماء.

    وسجلت الجمعية بأسف عميق سوء تسيير وتدبير ندرة المياه، من خلال استمرار حفر الآبار بطرق عشوائية في عدة مناطق، مما يتسبب في استنزاف الفرشة المائية، واستمرار سقي ملاعب الكولف المنتشرة بالمدينة، والتي يصل عددها إلى حوالي 21 ملعبا أغلبها ملاعب بـ 17 حفرة وضمنها واحد بـ 22 حفرة، علما أن هذه الملاعب تستهلك كميات كبيرة من المياه، كما يستمر تشييد مسابح ضخمة في ضواحي المدينة تستعمل لما يسمى المنتجعات السياحية وغيرها من أساليب الاستغلال المفرط للمياه الصالحة للشرب، في الوقت ذاته يتم نقص صبيب المياه والتحكم في الكميات الموجهة للسكان من أجل الاستهلاك العادي والذي لا يتجاوز الشطر الأول أو الثاني .

    وانتقد الحقوقيون التزام “لاراديما” الصمت، وهي المؤسسة المفروض فيها أن تحترم وتحمي المواطنين وتمكنهم من الحصول على الماء بشكل جيد وصحي.

    ودعت الجمعية إلى الإسراع لوضع مخطط دقيق يقطع مع سوء تدبير الحاجة للماء الصالح للشرب، وإعطاء الأولوية لاحتياجات السكان الأساسية من هذه المادة الأساسية، إضافة إلى وضع حد لسوء التدبير والتعامل بعقلانية وعلمية مع ندرة المياه، والحفاظ على الفرشة المائية واستعمالها في حالة الضرورة لمواجهة موجات العطش وقلة الماء الصالح للشرب.

    وأكد البلاغ على ضرورة تقوية معالجة المياه العادمة وتوجيهها للسقي لتخفيف الضغط عن المياه الصالحة للشرب، مع وقف كل سقي أو استعمال للمياه الصالحة للشرب.

    كما طالب الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بتقديم التفسيرات والمعطيات العلمية الكافية بخصوص التغيير، الذي طال طعم ورائحة هذه المادة الحيوية على مستوى العديد من أشطر مدينة مراكش، ومدى انعكاساتها على الأمن الصحي للمواطن.

    كما دعا الحقوقيون الوكالة والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب ووزارة التجهيز وكل الجهات المعنية إلى التواصل الدائم مع الساكنة لامتصاص تخوفها، والإفصاح عن المعلومة وتقاسمها وتعميمها عبر حملات إعلامية وبكل الوسائل المتاحة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حقوقيون يطالبون بحق ساكنة مراكش في الماء الصالح للشرب وفق معايير الصحية ويتهمون السلطات بسوء تدبير أزمة الماء

    طالب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، حق ساكنة المدينة في الماء الصالح للشرب وفق معايير الصحية المنصوص عليها في المواثيق الدولية.

    وسبق لفرع الجمعية المنارة مراكش أن أصدر بلاغا بتاريخ 01 ابريل حول تغير لون وطعم المياه الصالحة للشرب في بعض المناطق بمدينة مراكش،

    وكشف فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بمراكش في بلاغ توصل “الأول” بنسخة منه، أنه”حسب المعلومات والمعطيات التي توصل بها حديثا من ساكنة منطقة المنارة فإن الأمر أصبح بشكل دائم، حيث تعاني ساكنة هذه المنطقة و لأكثر من 5 اشهر من تغيير لون الماء و ائحته وطعمه وارتفاع نسبة ملوحته، كما عبرت الساكنة عن تخوفها من إمكانية عدم احترام المعايير الصحية للماء الصالح للشرب وخشيتيها من التداعيات الصحية وخصوصا مع ارتفاع حالات الأمراض الباطنية والتوجسات المرافقة لغياب التوضيح الكافي من طرف المسؤولين عن القطاع، كما أن بعض المناطق تخلوا عن شرب مياه صنابير وتعويضها بقنينات المياه المعدنية، وأمام توجس الساكنة من خطر المياه الملوثة فإن الجهة المسؤولة عن جودة المياة اي الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء راديما المكفول لها توفير هذه المادة الحيوية وفق معايير السلامة الصحية داخل المجال الحضري، تلتزم الصمت، وهي المؤسسة المفروض فيها أن تحترم وتحمي المواطنين وتمكنهم الحصول على الماء بشكل جيد و صحي، و هو الحق المنصوص عليه في الفقرة 1 من المادتين 11 و 12، من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية المصادق عليه من طرف الدولة المغربية سنة 1979، وفي التعليق رقم 15 الصادر عن اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية وفي المادة 14 من الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز ضد المرأة، و الفقرة 2 من المادة 24 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، كما أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعترفت من خلال القرار 292/64 لشعر يوليوز 2010، بأن الحق في الماء حق من حقوق الإنسان وجب على الدولة ضمانه وصيانته”.

    وأضاف البلاغ، كما أن “الجماعات القروية المحيطة بمراكش تعاني بدورها من ندرة المياه الصالحة للشرب، واعتماد اسلوب الصهاريج لإيصال الماء لبعض الدواوير، ويبدو أن التدبير يتمعبر جمعيات محلية وأحيانا كثيرة في غياب المكتب الوطني للماءوالكهرباء، قطاع الماء”.

    وسجلت الجمعية “باسف عميق سوء تسيير وتدبير نذرة المياه، من خلال استمرار حفر الابار بطرق عشوائية في عدة مناطق مما يتسبب في استنزاف الفرشات المائية، واستمرار سقي ملاعب الكولف المنتشرة بالمدينة والتي يصل عددها إلى حوالي 21 ملعب أغلبها ملاعب ب 17 حفرة وضمنها واحد ب 22 حفرة، علما أن هذه الملاعب تستهلك كميات كبيرة من المياه، كما يستمر تشييد مسابح ضخمة في ضواحي المدينة تستعمل لما يسمى المنتجعات السياحية وغيرها من اساليب الاستغلال المفرط للمياه الصالحة للشرب، في الوقت ذاته يتم نقص صبيب المياه والتحكم في الكميات الموجهة للسكان من أجل الاستهلاك العادي والذي لا يتجاوز الشطر الأول أو الثاني”.
    وسجلت الجمعية “توجيه الخطاب من لدن السلطات للساكنة قصد تقليص الاستهلاك والتقشف في الضروريات، بينما تتجاهل السلطات الاستغلال المفرط والكبير للمياه في أغراض بعيدة عن الشرب والنظافة والحفاظ عن الصحة، مما يبين أن السلطات تحاول تحميل فشلها في تدبير نذرة المياه للمواطنات والمواطنين الذين يستهلكون أقل ووفق الحاجة والضرورة في أقصى الحالات”.

    وطالبت الجمعية ب”الاسراع لوضع مخطط دقيقة يقطع مع سوء تدبير الحاجة للماء الصالح للشرب، وإعطاء الأولوية للاحتياجات السكان الأساسية من هذه المادة الأساسية”.

    كما دعت “لوضع حد لسوء التدبير والتعامل بعقلانية وعلمية مع نذرة المياه والحفاظ على الفرشات المائية واستعمالها في حالة الضرورة لمواجهة موجات العطش وقلة الماء الصالح للشرب، ووقف كل استهلاك عشوائي أو غير مجدي للماء الصالح للشرب وكل استعمال يضر بالمصلحة العامة للمواطنين على اعتبار أن الماء ثروة وطنية عمومية ولا يجوز إقصاء اي كان من حق الاستفادة منها، كما انها غير قابلة للاحتكار والاستحواذ والتفرد في اسغلالها”.

    ها فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بمراكش إلى “تقوية معالجة المياه العادمة وتوجيهها للسقي لتخفيف الضغط عن المياه الصالحة للشرب. مع وقف كل سقي أو استعمال للمياه الصالحة للشرب”.
    وطالبت الجمعية “بترشيد استعمال المياه الجوفية وغيرها باستعمال التكنولوجيا الحديثة في عمليات السقي”.

    كما طالبت الجمعية المغربية لحقوق الانسان فرع مراكش الوكالة المستقلة لتوزيع الماء و الكهرباء “بتقديم التفسيرات والمعطيات العلمية الكافية على التغيير الذي طال طعم و رائحة هذه المادة الحيوية على مستوى العديد من اشطر مدينة مراكش ومدى انعاكاساتها على الأمن الصحي للمواطن، على اعتبار أن الحق في الماء من مشمولات حقوق الإنسان، أساسي للتمتع الكامل بالحياة و ممارسة الإنسان لكل حقوقه”.

    ودعت الوكالة والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب ووزارة التجهيز وكل الجهات المعنية إلى “التواصل الدائم مع الساكنة لامتصاص تخوفها، والافصاح عن المعلومة وتقاسمها وتعميمها عبر حملات اعلامية وبكل الوسائل المتاحة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الناظور في عز أزمة الماء فندق ببني شيكر يلوث البيئة ويبذر المياه

    كشفت مصادر مطلعة ل ” عبر.كوم “عبر صور وفيديوهات توصل بها الموقع، أن مالك فندق بجماعة بني شيكر، المنتمية لعمالة الناظور، وفي عز أزمة المياه التي تمر بها البلاد، قام بتصريف المياه العادمة بالواد المجاور للفندق، مما تسبب في حرمان الساكنة المجاورة من استغلال أبارهم.

    وبالإضافة إلى ذلك، فإن صاحب الفندق المذكور يقدم على رمي بقايا الأطعمة والمخلفات الاستهلاكية، وسط تجمع سكني، وجعله مطرحا للنفايات، ومصدرا للروائح الكريهة المنبعثة من المكان وانتشار الحشرات السامة والضارة. مما أثار غضب الساكنة واستيائها، وكل ذلك في غياب تحرك السلطات والجهات المختصة، هذا ناهيك عن اخلاله بالنظام العام بمدلولاته المختلفة بما في ذلك الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة والأدب والأخلاق العامة.

    المصادر شددت على أن مالك الفندق بهذا التصرف فهو يضرب عرض الحائط بالمبدأ القاضي بضرورة حماية الثروة المائية للبلاد، علما أن الدولة تقوم بنشرات إعلانية في قنواتنا الرسمية، من أجل التحسيس والتوعية بأهمية الحفاظ على المياه. ولا شك أن هذه الوضعية تسائل السلطات المختصة إثر عدم تفعيل الرقابة رغم مذكرة وزارة الداخلية للولاة والعمال، من أجل التصدي الى كل التصرفات التي من شأنها تبذير المياه.

    وفي انتظار تدخل السلطات المختصة كي تضع حدا لهذا الوضع الكارثي، نعلن شجبنا واستنكارنا الشديد للوضع الحالي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باحث يبرز عوامل وانعكاسات أزمة الماء بالمغرب وطرق تدبيره قديما وجدوائية العمل بها اليوم (فيديو)

    محسن رزاق

    خلفت أزمة الجفاف التي يعيشها المغرب قلقا رسميا وشعبيا كبيرا، خاصة لتزامنها مع موجة الحرارة المفرطة التي عرفتها العديد من المناطق والأقاليم مع قلة التساقطات المطرية، وانخفاض نسبة ملء السدود ب 10 مليار متر مكعب، مقارنة بالسنوات الماضية. 

    وجاءت هذه الأزمة المائية بسبب عدة عوامل متداخلة فيما بينها، كما خلفت آثارا سلبية على مجموعة من القطاعات الحيوية، نتطرق لها بالتفصيل في هذا الحوار الذي أجرته جريدة العمق مع الأستاذ الباحث حسن الخلفاوي، بكلية الآداب والعلوم الانسانية شعيب الدكالي بالجديدة، الذي قارب الموضوع بتحليل تاريخاني مستحضرا نماذج وتقنيات كان يعتمدها المغاربة القدامى في تدبير المياه.

    أولا، أستاذ حسن الخلفاوي، ما هو تشخيصك للوضع المائي الذي يعيشه المغرب؟

    كل حديث اليوم، في السياسة والاقتصاد والمجتمع، يدور أساسا حول الوضعية الحرجة التي يعيشها المغرب فيما يتعلق بأزمة قلة التساقطات المطرية، والجفاف الذي أصبحت تهدد أمن واستقرار البلاد على غرار بلدان أخرى من العالم.

    في هذا السياق، سبق لوزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء، أن قدمت بعض الإحصائيات التي توحي بأن الوضع جد مقلق في ما يخص وضعية الموارد المائية بالبلاد، إذ أن حقينة السدود في السنوات العادية تصل إلى 16 مليار متر مكعب، في حين بلغت هذه السنة إلى حدود أبريل الماضي، 5 مليار متر مكعب أي بفارق يصل إلى 10 مليارات مكعبة، وهو فارق جد مقلق يوحي بحدوث أزمات مائية وغذائية في المستقبل، الشيء الذي سينعكس جليا على نصيب الفرد من المياه وعلى الوضع الفلاحي أيضا، ناهيك على انعكاسه أيضا على دخل الأسر الفقيرة والفئات الهشة.

    في نظرك، ما هي العوامل الكامنة وراء حدوث هذه الأزمة؟

    يرتبط ذلك بمجموعة من العوامل، الطبيعية منها؛ التغيرات المناخية العالمية وتوالي سنوات الجفاف بالمغرب وغلبة المناخ الجاف وشبه الجاف بالمناطق الداخلية والجنوبية بالبلاد. والعوامل البشرية التي ترتبط بالنمو الديموغرافي، وتزايد حاجيات السكان للماء، كما لا يمكن أن ننفي الاستغلال والاستعمال اللاعقلاني من طرف الساكنة.

    وهناك أيضا عامل آخر، وهو اعتماد المغرب على النشاط الفلاحي، إذ يستهلك هذا النشاط نسبة كبيرة من المياه تفوق 60% من حصيلة الموارد المائية. إضافة إلى تعثر مجموعة من المشاريع بالرغم من توقيع مجموعة من الاتفاقيات والشراكات في بناء السدود وبناء بحيرات مائية لإغناء الفرشة الباطنية وتحلية مياه البحار، علما أن تكلفة هذه المشاريع باهضة جدا وتتطلب مبالغ مهمة .

    ينضاف إلى هذه العوامل، عدم إتمام المشاريع التي انطلق العمل فيها، وأهدرت فيها الكثير من الأموال لكنها لم تكتمل لأسباب مختلفة. علاوة على مشكل توحل السدود، إذ يتم الإعلان على كون نسبة ملء السدود تصل إلى 100 %، في حين أنها لا تصل إلى هذه النسبة بشكل فعلي، الأمر الذي يتسبب في خسارة ملياري متر مكعب سنويا من الماء، حسب ما أفادت به الوزارة المعنية بالقطاع. 

    ما هي التدابير والإجراءات الاستباقية الممكن اتخاذها لتدبير أزمة المياه التي نعيشها؟ 

    أمام هذه الوضعية الحرجة والمقلقة المتعلقة بندرة المياه، وأمام العوامل المتداخلة التي ذكرناها، نستحضر المقاربة التاريخية في الموضوع، وكيف تعامل المغاربة قديما مع مشكل الماء في المغرب.

    لقد اعتمد المغاربة في العصور القديمة مجموعة من الأساليب نذكر منها الاعتماد على تقنية التخزين، تخزين مياه الأمطار في الخزانات و”المطافي”، (مثل خزانات سيدي بوعثمان التي سنتحدث عنها فيما بعد)، وهناك أيضا الآبار والعيون والخطارات والسواقي التي كانت تعمل على نقل المياه من المناطق التي بها وفرة المياه، نحو المناطق الجافة، وهذه التقنية هي ما تسمى اليوم بسياسة التوازن المجالي، فإذا أردنا خلق توازنا مجاليا يجب علينا مراعاة تدبير هذه الفوارق بالربط بين المناطق الغنية والمناطق التي تعاني فقر وعجز مائي.

    وهناك كذلك أسلوبا آخرا من أجل تدبير المياه يصعب القيام به الآن، وهو أنه في فترة الجفاف كانت القبائل تعتمد على الترحال من المناطق التي كانت تعاني من الجفاف الى المناطق الأخرى سواء في الشمال أول الغرب أو في السواحل بين السهل والجبل، عندما كانت التعاقدات التي تربط القبائل هي الرعي والماء.

     وهي عندما تقوم قبيلة معينة بأخذ مواشيها من السهل إلى الجبل في الفترة التي تكون المياه متوفرة والأراضي خصبة، والعكس أيضا يحدث عندما يكون السهل غنيا بالموارد الطبيعية. وكانت هذه الطريقة تخلق توازنا مجاليا وسكانيا، في إطار ما يسمى اليوم بالعدالة المجالية .

    حدثنا عن تجربة خزانات المياه بسيدي بوعثمان وطريقة العمل بها ؟

    خزانات سيدي بوعثمان المتواجدة بمنطقة سيدي بوعثمان بإقليم الرحامنة، تعد أحد النماذج في تدبير قلة المياه بالمناطق الجافة والشبه الجافة، نموذج يعود إلى عصر الدولة الموحدية الذي من خلاله تم الإعتماد على تجميع مياه الأودية والتساقطات ونقلها عبر قناة من السد إلى 9 خزانات تقدر مساحتها ب 1230 متر مربع، تتشكل من 9 غرف مقببة، يبلغ شعاعها 1.80 متر وطولها الإجمالي 49 متر وعرضها 25 مترا، بطاقة استيعابية تصل إلى أكثر من 3 مليون لتر.

     وكانت تلعب هذه الخزانات دورا مهما في تنشيط الحركة التجارية لتجارة القوافل ومرور العساكر والحركات السلطانية والرحلات التي كان يقوم بها السلطان من العاصمة مراكش آنذاك في اتجاه الشمال وفاس، ناهيك على تخزين المياه لفترة النذرة، بمعنى أن مياه الشتاء كانت تخزن لفترة الصيف علما أن المنطقة هي منطقة ذات مناخ جاف يتميز بقلة التساقطات وغياب مجاري مائية دائمة تلبي حاجيات ومتطلبات الساكنة.

    هل يمكن أن تؤدي هذه الخزانات اليوم الوظائف التي كانت تؤديها في السابق؟ 

    هنا، يمكننا أن نجيب بنعم، شرط أن يكون التدخل مسؤولا ويتم إعادة تأهيل هذا النموذج واستغلال مياه “واد جبوب ” في ملء هذه الخزانات لاستفادة الساكنة المجاورة.

    لكن، قبل الوصول إلى هذه المرحلة نحن مطالبون الآن بترميم هذا التراث الأثري والتراث المعماري الضخم الذي يعبر عن فلسفة تدبير المجال لدى المغاربة، ويجب أولا تثمينه وتأهيله آنذاك يمكن إعادة إحيائه وإحياء وظيفته عبر تخزين مياه الأمطار لفترات النذرة، وهذا ليس فقط مع خزانات سيدي بوعثمان عن طريق استعمال مجموعة من الخطارات والمطافي والسواقي التي يجب إحيائها لأن الوضع حرج جدا، ولا بد من اعتماد هذه التقنيات التقليدية ولو احتياطيا. 

    ما تعليقك على الإجراءات التي اعتمدتها الحكومة لتدبير هذه الأزمة؟ 

    يمكن القول بأن السياسات التي أعلنت عنها القطاعات الحكومية، من قبيل التنقيط وتصفية المياه العادمة وإعادة تدويرها، وتحلية مياه البحار، تبقى غير كافية لوحدها ومكلفة جدا.

    إذ لا بأس أن يتم استغلال مياه الأمطار والأنهار بالطرق التقليدية عبر تخزينها قبل وصولها إلى البحار، وتجاوز بذل مجهودات من أجل تحليتها، عبر بناء سدود تلية متحكم في ميزانيتها وفي حجمها، لأننا في مرحلة لا تسمح بإنجاز المشاريع الضخمة التي تتطلب سنوات من الوقت لإنجازها، لأن الماء مسألة آنية وتوفيره يجب أن يكون آنيا.

    ناهيك عن دور الإعلام في توعية المواطنين في تدبير هذه المادة الحيوية وتحسين استغلالها وتدبيرها، لأن هذه المرحلة تقتضي منا جميعا الانتقال من التبذير إلى التدبير، وهذا هو شعار المرحلة، حتى نتمكن من تحقيق الأمن الغذائي والاستقرار الداخلي للبلد .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خاص.. 283 مليون درهم لإنجاز 5 محطات لتدوير المياه العادمة بالبيضاء

    فاطمة الزهراء غالم

    علمت جريدة “العمق”، أن مجلس جماعة الدار البيضاء خصص ميزانية بقيمة 283 مليون درهم من أجل بناء خمس محطات لإعادة تدوير المياه العادمة بالمدينة.

    وتستعد جماعة العاصمة الاقتصادية عبر شركة التنمية المحلية الدار البيضاء للبيئة لإطلاق طلبات عروض للشركات التي ستناط لها هذه المهمة، وذلك بداية شتنبر المقبل.

    وقالت مصادر من مجلس جماعة الدار البيضاء تحدثت إليها جريدة “العمق”، إن المحطات المزمع بناؤها لإعادة تدوير المياه العادمة بالدار البيضاء، ستقام بالقرب من مسجد الحسن الثاني، وأخرى بالقرب من حديقة “لارميتاج”، وأخرى بالقرب من “جردة مردوخ”، كما ستبنى محطة تدوير المياه العادمة على مستوى الحديقة العربية.

    وبخصوص الشروط الواجب توفرها في الشركة التي ستأخذ هذه المشاريع تعمل شركة “كازا بيئة” على وضعها من خلال دفتر للتحملات، إضافة إلى أن هذا المشروع تؤكد مصادرنا، “تشارك فيه وزارة الداخلية عبر المديرية العامة للجماعات المحلية ومجلس جهة الدار البيضاء سطات”.

    وأبرزت مصادرنا أن هذا المشروع كان يجب أن ينجز قبل ثلاث سنوات، إلا أن جائحة كوفيد19 عرقلت مباشرته ليتم تأجيله طوال تلك المدة.

    وبخصوص المدة الزمنية التي سيحتاجها الانتهاء من مشروع محطات إعادة تدوير المياه العادمة، أكدت المصادر ذاتها، أنه سيأخذ وقتا طويلا، قد يصل إلى سنة ونصف أو سنتين.

    وصرح نائب رئيسة جماعة الدار البيضاء، مولاي أحمد أفيلال لجريدة “العمق”، أن الجماعة تعمل على ترشيد المياه بالعاصمة الاقتصادية، عبر اتخاذ مجموعة من الإجراءات منها وقف عدادات سقي المساحات الخضراء بالماء الصالح للشرب.

    وأضاف أفيلال، أنهم يعملون على جرد الآبار بالمدينة لجعلها مصادر سقي المساحات الخضراء خاصة منها المساحات الكبيرة التي كلفت الجماعة ميزانية ضخمة، إضافة إلى عمل الجماعة على استرجاع العيون التي تتمتع بها المدينة، في كل من سيدي عبد الرحمان والبرنوصي، ليتم عن طريقها غسل السيارات وغسل صهاريج شركات النظافة.

    وفي هذا الصدد، شدد أفيلال على أن الجماعة أعطت أوامرها لتسريع إخراج محطات إعادة تدوير المياه العادمة إلى الوجود، لتخفيف الضغط على مصادر المياه الصالحة للشرب، إضافة إلى ذلك، أشار أفيلال إلى أن المجلس يعمل على إخراج أكبر محطة لتحلية مياه البحر بالقارة الافريقية إلى حيز الوجود، والتي ستكون في مدينة الدار البيضاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السيادة المائية في ظل التغيرات المناخية

    أسماء مهديوي

    دكتورة في القانون العام والعلوم السياسية

     

    أصبح ضمان الأمن المائي على رأس التحديات التي تواجه البشرية اليوم، وأخطر الملفات التي قد تحول مناطق كثيرة من العالم إلى بؤر صراع و/أو توتر. ومع ارتفاع حدة التدهورالمناخي، وما يرافقه من خلل على استدامة الموارد المائية، في وقت يزداد الطلب على هذه المادة الحيوية، نظرا للنمو الديموغرافي المتسارع، وارتفاع نسبة الولوج للماء الصالح للشرب، وتضخم الأنشطة المستهلكة للمياه. من هنا ازدادت الحاجة لضرورة الارتقاء بهذا الموضوع في أولوية الأجندة الوطنية والدولية.

     

    وإذا كان للعامل البشري الدور الأبرز فيما يعرفه العالم من اختلال مناخي، خاصة الدول الصناعية وما تنتجه من غازات مسؤولة عن الاحتباس الحراري، أثرت بشكل ملموس على التوازن والتوزيع الطبيعيين للمياه على سطح الكوكب. فإن مشاهد الجفاف في أوروبا التي تعد تقليديا من المناطق غير المهددة بالجفاف يجعلنا في المغرب أمام ضرورة إعادة النظر في سياساتنا المائية وجعل ضمان الأمن والسيادة المائية على رأس أولويات صانعي السياسات العمومية ببلادنا. خاصة مع ما تنذر به تقارير البنك الدولي والامم المتحدة من سنوات صعبة تنتظر منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا فيما يخص ندرة المياه العذبة.

     

    إن النظرة الاستباقية لأزمة المياه التي ميزت بلادنا منذ الاستقلال، جعلتنا نتفادى عبر سياسة بناء السدود أزمات مائية كبرى وسنوات قاسية من الجفاف لحقب متوالية، فقد بدأ مسلسل السدود في المغرب المستقل منذ 1967 حين قرر الملك الحسن الثاني رحمه اللهاطلاق مشروع ضخم وطموح يبتغي تعبئة مياه الامطار في السدود لأجل تعميم التزود بالماء الصالح للشرب والحد من خطر الفيضانات على التجمعات البشريةوالرفع من المساحات المسقية إلى مليون هكتار بحلول سنة 2000، الأمر الذي كلف ميزانية الدولة مبالغ ضخمة، لتستمر سياسة السدود في عهد الملك محمد السادس، وليصل عددها اليوم الى حوالي 140 سدا كبيرا، فضلا عن عشرات السدود الصغيرة. وهو ما جعل بلادنا تحقق نتائج اقتصادية وتنموية معتبرة في هذا المجال.

     

    لكن اليوم، قدرة السدود لوحدها على تحقيق الامن المائي لبلادنا أضحت محط تساؤل، نظرا لتزايد حدة الظواهر المناخية القصوى، من فيضانات وأعاصير في مناطق جافة، وجفاف في مناطق رطبة. فالسدود تبدوا فعالة في وسط يتميز بعدم انتظام التساقطات، حيث بواسطتها نتمكن من تدبير حاجاتنا من الماء بانتظام سواء للاستعمال المنزلي أو الصناعي الفلاحي طول السنة. أما في حالة ما نعيشه اليوم من ندرة التساقطات أو غيابها، فلا بد من التفكير في حلول أخرى، إلى جانب السدود لتأمين سيادتنا المائية في المستقبل.

     

    تجدر الاشارة إلى أن تدبير المياه ببلادنا يعرف اختلالات جمة، فاغلب الموارد المائية توجه لري الزراعة التصديرية المستهلكة للمياه بنسبة 85 بالمائة، في الوقت الذي تعاني بلادنا من تراجع انتاج الزراعات المحلية المتأقلمة مع المناخ المغربي، مما أنتج ازدياد التبعية للخارج في الكثير من المواد الغذائية الأكثر استهلاكا (الزيوت، الحبوب، السكر…). فإذا كانت الثروة الوطنية من المياه قد ساهمت في إنتاج المواد ذات القيمة المضافة “العالية” الموجهة للتصدير أساسا، فإن هذا النوع من الاستهلاك يقترب من وضع بلادنا على حافة الفقر المائي، في الوقت الذي تعتمدمدن كبرى كطنجة، البيضاء، القنيطرة، سلا والرباط بشكل كامل على مياه السدود فيما يخص حاجيتها سواء للشرب او الصناعة. وكل خلل في التزود بهذه المادة الحيوية ستكون له نتائج وخيمة اقتصادية واجتماعية.

     

    إننا اليوم، في حاجة إلى بذل مجهود مضاعف، وابتكار حلول ناجعة لأزمة المياه، عبر توجيه جزء من الاستثمار العمومي إلى البحث العلمي المرتبط بتدبير المياه، واستغلال قدراتنا في انتاج الطاقة النظيفة لتحلية مياه البحر، خاصة، وإن المغرب يتوفر على واجهتين بحريتين، وقدرات هائلة من مصادر الطاقات المتجددة (الشمس، الرياح)، إضافة إلى الاستثمار في إعادة تدوير المياه العادمة واستغلالها في الميدان الصناعي والزراعي، وقبل كل ذلك الاستثمار في التوعية بأهمية الماء وضرورة استغلاله بعقلانية.

     

    ونظرا لما تتطلبه هذه الاستثمارات من تكاليف مالية تفوق قدرات المغرب، فإن بلدنا مدعو الى استثمار علاقاته الخارجية، بغية استقطاب رساميل وخبرات وتجارب تمكن من نقل التكنولوجيا الحديثة من الدول الرائدة في هذا المجال نحو بلادنا، وذلك عبر عقد شراكات تبتغي الرفع من قدرات المغرب وتعزيز التعاون الدولي في مجال انتاج وتدبير المياه.

     

    تحقيق تلك الأهداف يتطلب عملية تشبيك بين مختلف القطاعات الحكومية، بتعاون مع المجتمع المدني ومراكز الأبحاث، وتفعيل هيئات التشاور على الصعيدين الوطني والمحلي، وكذا إعادة تقييم المشاريع الاستثمارية المخلة بالموارد المائية، خاصة في المجال الفلاحي والسياحي والصناعي، وأخيرا إعادة النظر في السياسات العمومية المتبعة، بعد القيام بتقييمها تقييما موضوعيا.

     

    المشكل لا يقتصر على المغرب وحده، بل هو مشكل يطال الكثير من الدول، خاصة النامية منها، مما يحتم على بلادنا الاخراط في مجهود عالمي يبتغي إقامة تحالف دولي بين الدول المانحة والدول المتضررة، للاستثمار في مشاريع من شأنها الحد من هذا الإشكال، ولجم الكثير من الاضطرابات والتوترات التي ستنجم عن تزايد النقص في هذه المادة الحيوية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشروع قانون مالية 2023 “من باب الحكومة خرج مائِـــلاً “

    بقلم: النائب رشيد حموني (رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب)

    أصدر السيد رئيس الحكومة منشوراً (16/2022) بمثابة المذكرة التوجيهية لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2023. وهو المشروع الذي ينتظر الفاعلون الاقتصاديون وعموم المواطنات والمواطنين أن يُعرَضَ، وفق الأجندة القانونية، على المؤسسة التشريعية، على أساس تطلعاتٍ كبيرة نحو أن يَحمل في طياته البدائل والحلول والقطائع الموعودة. لكن المنشور المذكور بَـــدَّدَ كل الآمال، وأكد أن الحكومة الحالية لم تكن عاجزة فقط بسبب دهشة السنة الأولى من عمرها، أو فقط بسبب العوامل الخارجية الضاغطة، بل إنها عاجزة …. لأنها عاجزة فحسب.

    لم تكن الحكومةُ في حاجة إلى أن تُدَبِّــــجَ منشورها بتذكيرنا بالشرط الموضوعي الصعب، على سبيل الإمعان في التبرير. فلا أحد من المغاربة جاهلٌ بالحرب في أوكرانيا، ولا بتداعيات الجائحة، ولا بالجفاف الحاد، ولا بالتضخم والركود اللذين يضربان جل الاقتصادات، ولا باضطراب سلاسل التوريد عالميا.

    بل إن المنتظَر من الحكومة هو أن تُبدع الحلول الملموسة، وأن تجيب على السؤال الحارق المتعلق بالتدهور الخطير للقدرة الشرائية للأسر المغربية، وأن تستجيب لانتظارات المقاولة الوطنية والنسيج الاقتصادي الوطني. لكن الحكومة لم تفعل كل هذا في منشورها، وركنت إلى خطابٍ إنشائي غارقٍ في النوايا الجميلة والوعود الوردية. وأملنا ضعيفٌ في أنها ستتدارك ذلك حينما ستفصح عن تفاصيل مشروع القانون المالي المقبل.

    إنَّ الحكومة التي تحتفي بإشادة صندوق النقد الدولي باستقرار التوازنات الماكرو اقتصادية، كان عليها أن تعتدل في احتفائها، طالما أن المالية العمومية تشهد صعوباتٍ حقيقية، وتحتاج إلى إصلاحات جريئة وعاجلة، من أجل مواجهة خطر التضخم، ونسب النمو المتراجعة، وتفاقم العجز التجاري، واستمرار ضغط المديونية، وارتفاع الفاتورة الطاقية.

    وإذا كان الجميع يُقِرُّ بأنَّنا على أبواب الأزمة، وأنَّ مرحلة الأزمة التي قد تطول، فإنَّ الحكومة، من خلال المذكرة التوجيهية لرئيسها، لا يبدو أنها عازمة على الإبداع أو الابتكار أو تَــــمَـلُّــكِ الجرأة السياسية لمباشرة أيٍّ من الإصلاحات التي من شأنها أن تُحول الأزمة إلى فرصة.

    فأيُّ جدوى من قانونٍ للمالية لا يتصدى لإشكالية القدرة الشرائية !؟ حيث أن الحكومة لم تتحدث أبداً عن دعم المحروقات، ولا عن أي تدبيرٍ للتخفيف من غلاء الأسعار، أو تخفيض الضرائب المفروضة على المواد الاستهلاكية الأساسية وعلى الطبقة المتوسطة، ولا عن أي رؤية بخصوص إنقاذ مصفاة لاسامير. كما يبدو أن الحكومة قد نسيت وعودها بالزيادة في الأجور، ودخل الكرامة بالنسبة للمسنين، والاهتمام بالفلاحين الصغار. واكتفت بإعلان انشراحها لأنها وقَّعت ميثاقًا للحوار الاجتماعي واتفاقاً يُجمع الجميع أنه فارغٌ من الحد الأدنى لتطلعات الطبقة العاملة.

    وكيف يستقيم الإصلاحُ الضريبي من دون حديثٍ عن التفعيل الكامل للقانون الإطار ذي الصلة!؟ فالحكومة لا نية لها أبداً في تضريب الثروة، ولا الضيعات الفلاحية الكبرى، ولا تحقيق العدالة الجبائية، ولا التخفيف من تمركز الضغط الضريبي على عدد محدود من المقاولات ومن فئات دافعي الضرائب، وخاصة الأجراء والموظفين، ولا عزيمة لها في وضع حد للاستثناءات الضريبية، ذلك أن الإعفاءات التي يتم تمديد بعضها منذ سنوات عديدة، دون تقييم للأثر الاقتصادي أو الاجتماعي، تحرم الدولة سنويا من موارد تقارب 2.5% من الناتج الداخلي الإجمالي.

    إن نقطة الضوء الوحيدة في نوايا الحكومة هي ذهابها إلى المنتهى فيما يخص تعميم الحماية الاجتماعية، بجميع مكوناتها، تفعيلاً للورش المَلكي التاريخي والكبير. وفي نفس الوقت، فإنها لم تُفصح عن رؤيتها حول الموارد وكيفية تمويل البنيات التحتية الصحية، وآجالها، بما يجعلنا نتفادى نفس مصير راميد. فمثلاً بناء مستشفيات جامعية في كلميم وبني ملال والراشيدية هو أمرٌ إيجابي على المدى المتوسط والطويل، ويتطلب أمولاً، ويستلزم وقتاً يفوق عمر الحكومة بكثير، والمواطن ينتظر عدالة الولوج إلى الصحة الآن. فأين هي التدابير الاستعجالية للحكومة

    في نفس الوقت، لا يمكن إصلاح المنظومة الصحية، دون أمن دوائي وطني. لكن الحكومة لم تتحدث عن خطتها العملية لتشجيع الصناعة الدوائية الوطنية، ومعها التجهيزات الطبية وشبه الطبية، بما يُخفض الأثمنة الملتهبة التي تُعيق ولوج المواطن إلى الدواء والعلاج. وللتذكير فقد برهنت جائحة كوفيد على أن إمكانياتنا الذاتية في هذا المجال هي طوق نجاتنا وصمودنا أمام الازمات الصحية والوبائية.
    أيضاً، فالعدالة المجالية ليست شعاراً للتغني، بل إنه إجراءاتٌ ملموسة. لكن الحكومة كانت قد خفضت ميزانية صندوق تنمية المناطق القروية والجبلية من ثلاث مليارات درهم سنة 2021 إلى ملياريْ درهماً في سنة 2022. فهل ستواصل الحكومة تناقضاتها بين القول والفعل؟!

    كما أنَّ الحكومة لم تعلن عن خطتها لإصلاح نظام التقاعد الذي لا يزال جزئيا وغير مكتمل منذ التعديل المعياري الذي لسنة 2016 على صعيد الصندوق المغربي للتقاعد، رغم أن التوازنات المالية لجل الأنظمة تشهد تدهورا سريعا ومثيرا للقلق.
    ثم إنَّ التقارير المختلفة حول التطورات الدولية التي أدت إلى الحد من الانتعاش الهش للاقتصادي العالمي، تشير إلى أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فسيكون من الصعب استبعاد خطر حدوث أزمة غذائية عالمية. لكن الحكومة لا يظهر أنها تتعامل كما يجب مع هذا الخطر، حيث ليس في إعلاناتها أيُّ إشارة إلى طرقٍ فعالة ومبتكَرة لضمان الأمن الغذائي، ولا الطاقي، ولا الدوائي، ولا المائي. علماً أن هذه هي الرهانات الأساسية المستعجلة في ظل ظرفية جد متقلبة.

    فالأمن الغذائي، مثلاً، ليس مجرد كلام تُلقيه الحكومة على مسامعنا. بل من مستلزماته أن تعطي موقفها من مطلب تحويل الدعم الموجه للزراعات التصديرية من أجل دعم زراعات الحبوب وتحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه المادة الحيوية. كما يقتضي الأمر من الحكومة إعطاء موقفها من استمرار زراعاتٍ بعينها في استنزاف الموارد والفرشات المائية.

    والدليل القاطع على عجز الحكومة ودوغمائيتها هو «تبشيرها” باستئناف برنامج “أوراش” و”فرصة”، من أجل الحد من البطالة التي تمس نصف الشباب في المدن !! علماً أن هذه “الحلول” ليست لها أية قيمة مضافة تُــذكر، ولا تعمل سوى على تكريس هشاشة الشغل التي تشكل، على غرار البطالة، شكلا من أشكال الإقصاء الاجتماعي. والحال أنه كان من الواجب إعادة توجيه الجهود المبذولة نحو تشجيع أنشطة ذات إنتاجية عالية. والانفتاح على التكوين في المهن الجديدة، حيث الخصاص صارخٌ في الكفاءات ببعض المجالات الرقمية مثلاً، كما يتسبب استقطاب الدول المتقدمة لكفاءاتنا في نزيف مقلق يستلزم اتخاذ تدابير مستعجلة للتخفيف من وتيرته.

    في نفس الوقت، فإنه مع تسجيل الجهد المبذول في تفعيل القانون الإطار لإصلاح التعليم، غير أن غموضاً يشوب ذلك، حيث الإجراءات معزولة ولا يتم تتبعها بالتقييم، مع ضعفٍ في التعبئة، واضطراباتٍ ناجمة عن استمرار العمل بالتعاقد، والفجوة التعليمية تنطوي على فوارق مجالية ونوعية صارخة. إنها أمور يتعين على الحكومة الانكبابُ عليها، كما كان لزاماً عليها أن تُفصح عن كلفة الارتقاء بالأوضاع المادية لنساء ورجال التعليم، تماما كما فعلت إيجاباً بالنسبة لنساء ورجال الصحة (2.2 مليار درهماً على مدى سنتين).

    سؤالٌ أساسي آخر كان يُنتَظر من مشروع قانون المالية أن يُجيب عنه، وأخلف موعده معه، ويتعلق الأمر بمكافحة الريع والفساد والرشوة، ومحاربة الاحتكارات غير المشروعة والمضاربات والتلاعب بالأسعار، وتضارب المصالح. إننا هنا بصدد الحديث عن عصب إصلاح نسيجنا الاقتصادي وإكسابه المناعة والقدرة على الصمود أمام الأزمات. لكن الحكومة في هذا المجال مُغمضة العينين تماماً، وهي تعلم أن هذه الظواهر تُفقد بلادنا نقطاً مهمة من الناتج الداخلي الإجمالي. شأنها في ذلك شأن القطاع غير المهيكل. فدعم الاستثمار، الذي دعا إلى ذلك جلالة الملك، سيكون متاحاً إذا تحلت الحكومة بالجدية اللازمة في إعمال دولة القانون في المجال الاقتصادي، وحرصت على أن تكون المنافسة نزيهة وحقيقية. وذلك أيضا يمكنه أن يُحدث الوقع الضروري للاستثمار على الأوضاع الاجتماعية.

    أيضاً فتحفيز الاستثمار يقتضي التفعيل الأمثل لميثاق الاستثمار الجديد، وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار التي صار بعضُها أوَّلَ مُعرقِلٍ للاستثمار، على عكس أدواره الحقيقية.

    موضوعٌ آخر استراتيجي لم تتعامل معه الحكومة، إلى حد الآن، بالصرامة اللازمة، وهو أزمة المياه التي نبهنا إليها مبكراً دون استجابة قوية في وقتها. فالوضعية المائية المقلقة تتطلب استثماراتٍ أكبر وجرأة أعمق وإجراءاتٍ أكثر قوة، من قبيل إعادة استعمال المياه العادمة بعد معالجتها، وإنشاء محطات لتحلية مياه البحر بالقدر الكافي، وصيانة قنوات الجر، والتصدي لسرقة المياه، ومنع الزراعات التي تفوق احتياجاتها المائية قدراتنا ومواردنا من هذه المادة الحيوية والنادرة.
    إن أوضاعنا الوطنية الحالية، الاقتصادية والاجتماعية، فيها كثيرٌ من مقومات ومؤهلات النجاح. وليس على الحكومة سوى ان تلتقط هذه المؤهلات، من أجل أن نتجاوز الأزمة ونُــحولها إلى فرصة للتقدم والانطلاق. ومطلوبٌ من الفريق التنفيذي الحالي ألاَّ يكتفيَ بترديد الأولويات دون إجراءاتٍ وقراراتٍ ملموسة (تعزيز أسس الدولة الاجتماعية؛ إنعاش الاقتصاد الوطني عبر دعم الاستثمار؛ تكريس العدالة المجالية؛ واستعادة الهوامش المالية لضمان استدامة الإصلاحات)، بل يتعين عليه أن ينتقل إلى الفعل الملموس وإعطاء المعنى لمفهوم “الدولة الاجتماعية”، وإلى ربط التوازنات المالية بالتوازنات الاجتماعية.

    في الأخير، إذا كانت سنة 2022 سنة شبه بيضاء من حيث المُنجَز الحكومي، فإن ملامح قانون مالية سنة 2023 تدفعنا لتوقع أن تسير الحكومة على نفس الخُطى، بشكلٍ مُحبط ومخيِّب للآمال، ولا يتماشى مع طموحات النموذج التنموي الجديد.
    كما يُلاحظ أن البُعد الديموقراطي والحقوقي، والتواصل والإشراك، هو آخر ما تفكر فيه الحكومة، علماً أنه شرط ضروري للتعبئة المجتمعية، خاصة في فترة الأزمة. وهنا نستحضر ما ورد في التقرير السنوي لبنك المغرب: “أمام وضع كهذا، يتعني على السلطات ألا تقتصر فقط على الاستمرار في لعب دور اقتصادي واجتماعي محوري، بل يتعين عليها كذلك أن توفر الرؤية اللازمة لتحفيز استثمارات ومبادرات القطاع الخاص، وتعزيز الانخراط في القرار العمومي. ويستوجب هذا الأخير كذلك شفافية أكثر في مراحل اتخاذ القرارات، والتواصل بوضوح حول الأسس التي تنبني عليها الاختيارات المعتمدة والتقييم المنتظم والموضوعي لتنزيل هذه القرارات”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ناسا تسعى إلى تحويل براز وأنفاس رواد الفضاء إلى “ذهب فضائي”

    تحاول ناسا معرفة كيفية إعادة تدوير النفايات البشرية، بما في ذلك البراز وثاني أكسيد الكربون الذي نتنفسه، إلى منتجات مفيدة

    ويمكن أن تساعد إعادة تدوير النفايات رواد الفضاء في القيام بمهمات أطول دون إعاقة مقدار الموارد التي يمكنهم جلبها.

    وكشف موقعZDNET أن هذه المنتجات المعاد تدويرها ستكون مثل “ذهب الفضاء” للرواد الذين سيقضون وقتا طويلا في الفضاء قبل العودة إلى الأرض.

    لكن المشكلة الوحيدة تكمن في أن ناسا ليست متأكدة من كيفية صنع هذا “الذهب الفضائي”. وهذا هو السبب في أن تحدي التعهيد الجماعي الجديد المسمى Waste to Base Material Challenge: إعادة المعالجة المستدامة في الفضاء، يبحث عمّن يساعدهم على حل هذه المشكلة.

    ويقدم مختبر Nasa Tournament Lab جائزة بقيمة 24 ألف دولار للشخص أو الفريق الذي لديه أفضل فكرة.

    ويوضح موقع المختبر التابع لوكالة الفضاء الأمريكية: “ساعد ناسا على تحسين مهمات الفضاء المستقبلية اقتراح مناهج للسماح بإعادة المعالجة /إعادة التدوير/ إعادة استخدام الموارد الموجودة على متن المركبات بكفاءة”.

    ويمضي الموقع في القول إن أي شخص يرغب في التقدم يجب أن يتخيل أنه في رحلة من سنتين إلى ثلاث سنوات إلى المريخ بإمدادات محدودة.

    وتابع: “يتعلق هذا التحدي بإيجاد طرق لتحويل النفايات إلى مواد أساسية وأشياء مفيدة أخرى، مثل الوقود أو المواد الأولية للطباعة ثلاثية الأبعاد. إننا نبحث عن أفكارك حول كيفية تحويل النفايات المختلفة إلى مواد مفيدة يمكن تحويلها بعد ذلك إلى أشياء مطلوبة ويمكن تدويرها عدة مرات، ونبحث عن أفكار لتحويل النفايات إلى طاقة دافعة.

    وأضاف الموقع: “في النهاية، نود دمج جميع العمليات المختلفة في نظام بيئي قوي يسمح لمركبة فضائية بالانطلاق من الأرض بأقل كتلة ممكنة”.

    ويسعى مختبر ناسا Nasa Tournament Lab للحصول على أفكار حول كيفية إعادة تدوير القمامة والنفايات البرازية ومواد التغليف الرغوية وثاني أكسيد الكربون.

    وستحصل الأفكار الفائزة في كل فئة من هذه الفئات على جائزة قدرها 1000 دولار، بينما ستمنح الجائزة الكبرى البالغة 24 ألف دولار لأفضل فكرة بشكل عام.

    وبعض عمليات إعادة التدوير في الفضاء تحدث بالفعل في المهمات الحالية، حيث يستخدم رواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية نظام إعادة تدوير المياه العادمة منذ عام 2009.

    المصدر: روسيا اليوم عن ذي صن

    إقرأ الخبر من مصدره